Al-QurtubiAl‑Hijr · 15:25–27

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Hijr 15:25–27

15:25Page 263

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

قوله تعالى : وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليمقوله تعالى : وإن ربك هو يحشرهم أي للحساب والجزاء .إنه حكيم عليم يضع كل شيء موضعه

15:26Page 263

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

قوله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون قوله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان يعني آدم - عليه السلام - .من صلصال أي من طين يابس ; عن ابن عباس وغيره . والصلصال : الطين الحر خلط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف ، فإذا طبخ بالنار فهو الفخار ; عن أبي عبيدة . وهو قول أكثر المفسرين . وأنشد أهل اللغة :كعدو المصلصل الجوالوقال مجاهد : هو الطين المنتن ; واختاره الكسائي . قال : وهو من قول العرب : صل اللحم وأصل إذا أنتن - مطبوخا كان أو نيئا - يصل صلولا . قال الحطيئة :ذاك فتى يبذل ذا قدره لا يفسد اللحم لديه الصلولوطين صلال ومصلال ; أي يصوت إذا نقرته كما يصوت الحديد . فكان أول ترابا ، أي متفرق الأجزاء ثم بل فصار طينا ; ثم ترك حتى أنتن فصار حمأ مسنونا ; أي متغيرا ، ثم يبس فصار صلصالا ; على قول الجمهور . وقد مضى في " البقرة " بيان هذا . والحمأ : الطين الأسود ، وكذلك الحمأة بالتسكين ; تقول منه : حمئت البئر حمأ ( بالتسكين ) إذا نزعت حمأتها . وحمئت البئر حمأ ( بالتحريك ) كثرت حمأتها . وأحمأتها إحماء ألقيت الحمأة ; عن ابن السكيت . وقال أبو عبيدة : الحمأة ( بسكون الميم ) مثل الكمأة . والجمع حمء ، مثل تمرة وتمر . والحمأ المصدر ، مثل الهلع والجزع ، ثم سمي به . والمسنون المتغير . قال ابن عباس : ( هو التراب المبتل المنتن ، فجعل صلصالا كالفخار ) . ومثله قول مجاهد وقتادة ، قالا : المنتن المتغير ; من قولهم : قد أسن الماء إذا تغير ; ومنه " يتسنه " و ماء غير آسن . ومنه قول أبي قيس بن الأسلت :سقت صداي رضابا غير ذي أسن كالمسك فت على ماء العناقيد[ ص: 21 ] وقال الفراء : هو المتغير ، وأصله من قولهم : سننت الحجر على الحجر إذا حككته به . وما يخرج من الحجرين يقال له السنانة والسنين ; ومنه المسن . قال الشاعر :ثم خاصرتها إلى القبة الحمراء تمشي في مرمر مسنونأي محكوك مملس . حكي أن يزيد بن معاوية قال لأبيه : ألا ترى عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك . فقال معاوية : وما قال ؟ فقال : قال :هي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنونفقال معاوية : صدق ! فقال يزيد : [ إنه يقول ] :وإذا ما نسبتها لم تجدها في سناء من المكارم دونفقال : صدق ! فقال : أين قوله : ثم خاصرتها . . . البيت . فقال معاوية : كذب . وقال أبو عبيدة : المسنون المصبوب ، وهو من قول العرب : سننت الماء وغيره على الوجه إذا صببته . والسن الصب . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : ( المسنون الرطب ) ; وهذا بمعنى المصبوب ; لأنه لا يكون مصبوبا إلا وهو رطب . النحاس : وهذا قول حسن ; لأنه يقال : سننت الشيء أي صببته . قال أبو عمرو بن العلاء : ومنه الأثر المروي عن عمر أنه كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه . والشن ( بالشين ) تفريق الماء ، وبالسين المهملة صبه من غير تفريق . وقال سيبويه : المسنون المصور . أخذ من سنة الوجه وهو صورته . وقال ذو الرمة :تريك سنة وجه غير مقرفة ملساء ليس لها خال ولا ندبوقال الأخفش : المسنون . المنصوب القائم ; من قولهم : وجه مسنون إذا كان فيه طول . وقد قيل : إن الصلصال للتراب المدقق ; حكاه المهدوي . ومن قال : إن الصلصال هو المنتن فأصله صلال ، فأبدل من إحدى اللامين الصاد ." من حمإ " مفسر لجنس الصلصال ; كقولك : أخذت هذا من رجل من العرب .

15:27Page 263

وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧

And the jinn We created before from scorching fire.

قوله تعالى : والجان خلقناه من قبل من نار السموم قوله تعالى : والجان خلقناه من قبل أي من قبل خلق آدم . وقال الحسن : يعني إبليس ، خلقه الله - تعالى - قبل آدم - عليه السلام - . وسمي جانا لتواريه عن الأعين . وفي [ ص: 22 ] صحيح مسلم من حديث ثابت عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لما صور الله - تعالى - آدم - عليه السلام - في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك .من نار السموم قال ابن مسعود : ( نار السموم التي خلق الله منها الجان جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ) . وقال ابن عباس : ( السموم الريح الحارة التي تقتل ) . وعنه ( أنها نار لا دخان لها ) ، والصواعق تكون منها ، وهي نار تكون بين السماء والحجاب . فإذا أحدث الله أمرا اخترقت الحجاب فهوت الصاعقة إلى ما أمرت . فالهدة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب . وقال الحسن : نار السموم نار دونها حجاب ، والذي تسمعون من انغطاط السحاب صوتها . وعن ابن عباس أيضا قال : ( كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة - قال - : وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار .قلت : هذا فيه نظر ; فإنه يحتاج إلى سند يقطع العذر ; إذ مثله لا يقال من جهة الرأي . وقد خرج مسلم من حديث عروة عن عائشة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم . فقوله : خلقت الملائكة من نور يقتضي العموم . والله أعلم . وقال الجوهري : مارج من نار نار لا دخان لها خلق منها الجان . والسموم الريح الحارة تؤنث ; يقال منه : سم يومنا فهو يوم مسموم ، والجمع سمائم . قال أبو عبيدة : ( السموم بالنهار وقد تكون بالليل ، والحرور بالليل وقد تكون بالنهار ) . القشيري : وسميت الريح الحارة سموما لدخولها في مسام البدن .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском