And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
فإذا سويته أي سويت خلقه وصورته .ونفخت فيه من روحي النفخ إجراء الريح في الشيء . والروح جسم لطيف ، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم . وحقيقته إضافة خلق إلى خالق ; فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفا وتكريما ; كقوله : ( أرضي وسمائي وبيتي وناقة الله وشهر الله ) . ومثله وروح منه وقد تقدم في " النساء " مبينا . وذكرنا في كتاب ( التذكرة ) الأحاديث الواردة التي تدل على أن الروح جسم لطيف ، وأن النفس والروح اسمان لمسمى واحد . وسيأتي ذلك إن شاء الله . ومن قال إن الروح هو الحياة قال أراد : فإذا ركبت فيه الحياة .فقعوا له ساجدين أي خروا له ساجدين . وهو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة . ولله أن يفضل من يريد ; ففضل الأنبياء على الملائكة . وقد تقدم في " البقرة " هذا المعنى . وقال القفال : كانوا أفضل من آدم ، وامتحنهم بالسجود له تعريضا لهم للثواب الجزيل . وهو مذهب المعتزلة . وقيل : أمروا بالسجود لله عند آدم ، وكان آدم قبلة لهم .
قوله تعالى : فسجد الملائكة كلهم أجمعونقوله - تعالى - فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليسلا شك أن إبليس كان مأمورا بالسجود ; لقوله : ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك وإنما منعه من ذلك الاستكبار والاستعظام ; كما تقدم في " البقرة " بيانه . ثم قيل : كان من الملائكة ; فهو استثناء من الجنس . وقال قوم : لم يكن من الملائكة ; فهو استثناء منقطع . وقد مضى في " البقرة " هذا كله مستوفى . وقال ابن عباس : الجان أبو الجن وليسوا شياطين . والشياطين ولد إبليس ; لا يموتون إلا مع إبليس . والجن يموتون ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر . فآدم أبو الإنس . والجان أبو الجن . وإبليس أبو الشياطين ; ذكره الماوردي . والذي تقدم في " البقرة " خلاف هذا ، فتأمله هناك .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences