Al-QurtubiAn‑Nahl · 16:61–63

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:61–63

16:61Page 273

وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١

And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].

قوله تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمونقوله تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم أي بكفرهم وافترائهم ، وعاجلهم .ما ترك عليها أي على الأرض ، فهو كناية عن غير مذكور ، لكن دل عليه قوله : من دابةمن دابة فإن الدابة لا تدب إلا على الأرض . والمعنى المراد من دابة كافرة ، فهو خاص . وقيل : المعنى أنه لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء . وقيل : المراد بالآية العموم ; أي لو أخذ الله الخلق بما كسبوا ما ترك على ظهر هذه الأرض من دابة من نبي ولا غيره ; وهذا قول الحسن . وقال ابن مسعود وقرأ هذه الآية : لو أخذ الله الخلائق بذنوب المذنبين لأصاب العذاب جميع الخلق حتى الجعلان في حجرها ، ولأمسك الأمطار من السماء والنبات من الأرض فمات الدواب ، ولكن الله يأخذ بالعفو والفضل ; كما قال : ويعفو عن كثير .ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم أي أجل موتهم ومنتهى أعمارهم أو الوقت المعلوم عند الله - عز وجل - . وقرأ ابن سيرين " جاء آجالهم " بالجمع وقيل : فإذا جاء أجلهم أي فإذا جاء يوم القيامة . والله أعلم .لا يستأخرون ساعة أي لا يستأخرون عنه ساعة ولا أقل من ساعة ; إلا أن الساعة خصت بالذكر لأنها أقل أسماء الأوقات ، وهي ظرف زمان .ولا يستقدمون دل بهذا على أن المقتول إنما يقتل بأجله . وأجل الموت هو وقت الموت ; كما أن أجل الدين هو وقت حلوله . وكل شيء وقت به شيء فهو أجل له . وأجل الإنسان هو الوقت الذي يعلم الله أنه يموت الحي فيه لا محالة . وهو وقت لا يجوز تأخير موته عنه ، لا من حيث إنه ليس مقدورا تأخيره . وقال كثير من المعتزلة إلا من شذ منهم : إن المقتول مات بغير أجله الذي ضرب له ، وإنه لو لم يقتل لحيي . وهذا غلط ، لأن المقتول لم يمت من أجل قتل غيره له ، بل من أجل ما فعله الله من إزهاق نفسه عند الضرب له . فإن قيل : فإن مات بأجله فلم تقتلون ضاربه وتقتصون منه ؟ . قيل له : نقتله لتعديه وتصرفه فيما ليس له أن يتصرف فيه ، لا لموته وخروج الروح إذ ليس ذلك من فعله . ولو ترك الناس والتعدي من غير قصاص لأدى ذلك إلى الفساد ودمار العباد . وهذا واضح .فإن قيل : فكيف [ ص: 108 ] يعم بالهلاك مع أن فيهم مؤمنا ليس بظالم ؟ قيل : يجعل هلاك الظالم انتقاما وجزاء ، وهلاك المؤمن معوضا بثواب الآخرة . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على نياتهم . وعن أم سلمة وسئلت عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام ابن الزبير ، فقالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يعوذ بالبيت عائذ فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم فقلت : يا رسول الله ، فكيف بمن كان كارها ؟ قال : يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته . وقد أتينا على هذا المعنى مجودا في " كتاب التذكرة " وتقدم في [ المائدة ] وآخر [ الأنعام ] ما فيه كفاية ، والحمد لله . وقيل فإذا جاء أجلهم أي فإذا جاء يوم القيامة . والله أعلم .

16:62Page 273

وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢

And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1

قوله تعالى : ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون قوله تعالى : ويجعلون لله ما يكرهون أي من البنات .وتصف ألسنتهم الكذب أي وتقول ألسنتهم الكذب . الكذب مفعول تصف وأن في محل نصب بدل من الكذب ; لأنه بيان له . وقيل : الحسنى الجزاء الحسن ; قاله الزجاج . وقرأ ابن عباس وأبو العالية ومجاهد وابن محيصن " الكذب " برفع الكاف والذال والباء نعتا للألسنة ; وكذا ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب . والكذب جمع كذوب ; مثل رسول ورسل وصبور وصبر وشكور وشكر .أن لهم الحسنى قال مجاهد : هو قولهم إن لهم البنين ولله البنات .لا جرم أن لهم النار قال الخليل : لا جرم كلمة تحقيق ولا تكون إلا جوابا ; يقال : فعلوا ذلك ; فيقال : لا جرم سيندمون . أي حقا أن لهم النار .وأنهم مفرطون متركون منسيون في النار ; قاله ابن الأعرابي وأبو [ ص: 109 ] عبيدة والكسائي والفراء ، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير أيضا : مبعدون . قتادة والحسن : معجلون إلى النار مقدمون إليها . والفارط : الذي يتقدم إلى الماء ; ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنا فرطكم على الحوض أي متقدمكم . وقال القطامي :فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجل فراط لورادوالفراط : المتقدمون في طلب الماء . والوراد : المتأخرون . وقرأ نافع في رواية ورش " مفرطون " بكسر الراء وتخفيفها ، وهي قراءة عبد الله بن مسعود وابن عباس ، ومعناه مسرفون في الذنوب والمعصية ، أي أفرطوا فيها . يقال : أفرط فلان على فلان إذا أربى عليه ، وقال له أكثر مما قال من الشر . وقرأ أبو جعفر القارئ " مفرطون " بكسر الراء وتشديدها ، أي مضيعون أمر الله ; فهو من التفريط في الواجب .

16:63Page 273

تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣

By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.

قوله تعالى : تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم قوله تعالى : تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم أي أعمالهم الخبيثة . هذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن من تقدمه من الأنبياء قد كفر بهم قومهم .فهو وليهم اليوم أي ناصرهم في الدنيا على زعمهم . وقيل : فهو وليهم أي قرينهم في النار . اليوم يعني يوم القيامة ، وأطلق عليه اسم اليوم لشهرته . وقيل يقال لهم يوم القيامة : هذا وليكم فاستنصروا به لينجيكم من العذاب ، على جهة التوبيخ لهم .ولهم عذاب أليم في الآخرة .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском