Al-QurtubiTaha · 20:109–111

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Taha 20:109–111

20:109Page 319

يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩

That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.

قوله تعالى : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن من في موضع نصب على الاستثناء الخارج من الأول ؛ أي لا تنفع الشفاعة أحدا إلا شفاعة من أذن له الرحمن . ورضي له قولا أي رضي قوله في الشفاعة . وقيل : المعنى ، أي إنما تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمن في أن يشفع له ، وكان له قول يرضى . قال ابن عباس : هو قول لا إله إلا الله .

20:110Page 319

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠

He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.

قوله تعالى : يعلم ما بين أيديهم أي من أمر الساعة . وما خلفهم من أمر الدنيا قاله قتادة . وقيل : يعلم ما يصيرون إليه من ثواب أو عقاب وما خلفهم ما خلفوه وراءهم في الدنيا . ثم قيل : الآية عامة في جميع الخلق . وقيل المراد الذين يتبعون الداعي . والحمد لله .قوله تعالى : ولا يحيطون به علما الهاء في به لله تعالى ؛ أي أحد لا يحيط به علما ؛ إذ الإحاطة مشعرة بالحد ويتعالى الله عن التحديد . وقيل : تعود على العلم ؛ أي أحد لا يحيط علما بما يعلمه الله . وقال الطبري الضمير في أيديهم و خلفهم و يحيطون يعود على الملائكة ؛ أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها .

20:111Page 319

۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١

And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2

قوله : وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضماقوله تعالى : وعنت الوجوه أي ذلت وخضعت ؛ قاله ابن الأعرابي وغيره . ومنه قيل للأسير عان . قال أمية بن أبي الصلت :[ ص: 161 ]مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجدوقال أيضا :وعنا له وجهي وخلقي كله في الساجدين لوجهه مشكوراقال الجوهري عنا يعنو خضع وذل وأعناه غيره ؛ ومنه قوله تعالى : وعنت الوجوه للحي القيوم . ويقال أيضا : عنا فيهم فلان أسيرا ؛ أي قام فيهم على إساره واحتبس . وعناه غيره تعنية حبسه . والعاني الأسير . وقوم عناة ونسوة عوان . وعنت أمور نزلت . وقال ابن عباس : عنت ذلت . وقال مجاهد : خشعت . الماوردي : والفرق بين الذل والخشوع - وإن تقارب معناهما - أن الذل أن يكون ذليل النفس ، والخشوع أن يتذلل لذي طاعة . وقال الكلبي عنت أي علمت . عطية العوفي : استسلمت . وقال طلق بن حبيب : إنه وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود . النحاس : وعنت الوجوه في معناه قولان : أحدهما : أن هذا في الآخرة . وروى عكرمة عن ابن عباس وعنت الوجوه للحي القيوم قال : الركوع والسجود ؛ ومعنى ( عنت ) في اللغة القهر والغلبة ؛ ومنه فتحت البلاد عنوة أي غلبة ؛ قال الشاعر [ كثير ] :فما أخذوها عنوة عن مودة ولكن ضرب المشرفي استقالهاوقيل : هو من العناء بمعنى التعب ؛ وكنى عن الناس بالوجوه ؛ لأن آثار الذل إنما تتبين في الوجه . للحي القيوم وفي القيوم ثلاث تأويلات ؛ أحدهما : أنه القائم بتدبير الخلق . الثاني : أنه القائم على كل نفس بما كسبت . الثالث : أنه الدائم الذي لا يزول ولا يبيد . وقد مضى في ( البقرة ) هذا وقد خاب من حمل ظلما أي خسر من حمل شركا .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском