Al-QurtubiTaha · 20:76–78

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Taha 20:76–78

20:76Page 316

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦

Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1

قوله تعالى : جنات عدن بيان للدرجات وبدل منها ، والعدن الإقامة . وقد تقدم بيانه تجري من تحتها أي من تحت غرفها وسررها الأنهار من الخمر والعسل واللبن [ ص: 143 ] والماء . وقد تقدم خالدين فيها أي ماكثين دائمين . وذلك جزاء من تزكى أي من تطهر من الكفر والمعاصي . ومن قال هذا من قول السحرة قال : لعل السحرة سمعوه من موسى أو من بني إسرائيل إذ كان فيهم بمصر أقوام ، وكان فيهم أيضا المؤمن من آل فرعون .قلت : ويحتمل أن يكون ذلك إلهاما من الله لهم أنطقهم بذلك لما آمنوا ؛ والله أعلم .

20:77Page 317

وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧

And We had inspired to Moses, "Travel by night with My servants and strike for them a dry path through the sea; you will not fear being overtaken [by Pharaoh] nor be afraid [of drowning]."

قوله تعالى : ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي تقدم الكلام في هذا مستوفى فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا أي يابسا لا طين فيه ولا ماء . وقد مضى في ( البقرة ) ضرب موسى البحر وكنيته إياه وإغراق فرعون فلا معنى للإعادة لا تخاف دركا أي لحاقا من فرعون وجنوده . ولا تخشى قال ابن جريج قال أصحاب موسى : هذا فرعون قد أدركنا ، وهذا البحر قد غشينا ، فأنزل الله تعالى لا تخاف دركا ولا تخشى أي لا تخاف دركا من فرعون ولا تخشى غرقا من البحر أن يمسك إن غشيك . وقرأ حمزة ( لا تخف ) على أنه جواب الأمر . التقدير إن تضرب لهم طريقا في البحر لا تخف . ولا تخشى مستأنف على تقدير : ولا أنت تخشى . أو يكون مجزوما والألف مشبعة من فتحة ؛ كقوله : فأضلونا السبيلا أو يكون على حد قول الشاعر [ عبد يغوث بن وقاص ] :كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانياعلى تقدير حذف الحركة كما تحذف حركة الصحيح . وهذا مذهب الفراء . وقال آخر :هجوت زبان ثم جئت معتذرا من هجو زبان لم تهجو ولم تدعوقال آخر [ قيس بن زهير العبسي ] :ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد[ ص: 144 ] قال النحاس : وهذا من أقبح الغلط أن يحمل كتاب الله - عز وجل - على الشذوذ من الشعر ؛ وأيضا فإن الذي جاء به من الشعر لا يشبه من الآية شيئا ؛ لأن الياء والواو مخالفتان للألف ؛ لأنهما تتحركان والألف لا تتحرك ، وللشاعر إذا اضطر أن يقدرهما متحركتين ثم تحذف الحركة للجزم ، وهذا محال في الألف ؛ والقراءة الأولى أبين لأن بعده ولا تخشى مجمع عليه بلا جزم ؛ وفيها ثلاث تقديرات : الأول : أن يكون ( لا تخاف ) في موضع الحال من المخاطب ، التقدير فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا غير خائف ولا خاش . الثاني : أن يكون في موضع النعت للطريق ؛ لأنه معطوف على يبس الذي هو صفة ، ويكون التقدير لا تخاف فيه ؛ فحذف الراجع من الصفة . والثالث : أن يكون منقطعا خبر ابتداء محذوف تقديره وأنت لا تخاف .

20:78Page 317

فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨

So Pharaoh pursued them with his soldiers, and there covered them from the sea that which covered them,1

قوله تعالى : فأتبعهم فرعون بجنوده أي اتبعهم ومعه جنوده ، وقرئ ( فاتبعهم ) بالتشديد فتكون الباء في بجنوده عدت الفعل إلى المفعول الثاني ؛ لأن اتبع يتعدى إلى مفعول واحد . أي تبعهم ليلحقهم بجنوده أي مع جنوده كما يقال : ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه . ومن قطع ( فأتبع ) يتعدى إلى مفعولين : فيجوز أن تكون الباء زائدة ، ويجوز أن يكون اقتصر على مفعول واحد . يقال : تبعه وأتبعه ولحقه وألحقه بمعنى واحد . وقوله : بجنوده في موضع الحال ؛ كأنه قال : فأتبعهم سائقا جنوده . فغشيهم من اليم ما غشيهم أي أصابهم من البحر ما غرقهم ، وكرر على معنى التعظيم والمعرفة بالأمر .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском