We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?
قوله تعالى : لقد أنزلنا إليكم كتابا يعني القرآن . فيه ذكركم رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب ؛ والمراد بالذكر هنا الشرف ؛ أي فيه شرفكم ، مثلوإنه لذكر لك ولقومك . ثم نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال - عز وجل - : أفلا تعقلون وقيل : فيه ذكركم أي ذكر أمر دينكم ؛ وأحكام شرعكم ، وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب ، أفلا تعقلون هذه الأشياء التي ذكرناها ؟ ! وقال مجاهد : فيه ذكركم أي حديثكم . وقيل : مكارم أخلاقكم ، ومحاسن أعمالكم . وقال سهل بن عبد الله : العمل بما فيه حياتكم . قلت : وهذه الأقوال بمعنى والأول يعمها ؛ إذ هي شرف كلها ، والكتاب شرف لنبينا - عليه السلام - ؛ لأنه معجزته ، وهو شرف لنا إن عملنا بما فيه ، دليله قوله - عليه السلام - : القرآن حجة لك أو عليك .
And how many a city which was unjust1 have We shattered and produced after it another people.
قوله تعالى : وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة يريد مدائن كانت باليمن . وقال أهل التفسير والأخبار : إنه أراد أهل حضور وكان بعث إليهم نبي اسمه شعيب بن ذي مهدم ، وقبر [ ص: 184 ] شعيب هذا باليمن بجبل يقال له ضنن كثير الثلج ، وليس بشعيب صاحب مدين ؛ لأن قصة حضور قبل مدة عيسى - عليه السلام - ، وبعد مئين من السنين من مدة سليمان - عليه السلام - ، وأنهم قتلوا نبيهم وقتل أصحاب الرس في ذلك التاريخ نبيا لهم اسمه حنظلة بن صفوان ، وكانت حضور بأرض الحجاز من ناحية الشام ، فأوحى الله إلى أرميا أن ايت بختنصر فأعلمه أني قد سلطته على أرض العرب ، وأني منتقم بك منهم ، وأوحى الله إلى أرميا أن احمل معد بن عدنان على البراق إلى أرض العراق ؛ كي لا تصيبه النقمة والبلاء معهم ، فإني مستخرج من صلبه نبيا في آخر الزمان اسمه محمد ، فحمل معدا وهو ابن اثنتا عشرة سنة ، فكان مع بني إسرائيل إلى أن كبر وتزوج امرأة اسمها معانة ؛ ثم إن بختنصر نهض بالجيوش ، وكمن للعرب في مكان - وهو أول من اتخذ المكامن فيما ذكروا - ثم شن الغارات على حضور فقتل وسبى وخرب العامر ، ولم يترك بحضور أثرا ، ثم انصرف راجعا إلى السواد . وكم في موضع نصب ب ( قصمنا ) . والقصم الكسر ؛ يقال : قصمت ظهر فلان وانقصمت سنه إذا انكسرت والمعني به هاهنا الإهلاك . وأما الفصم ( بالفاء ) فهو الصدع في الشيء من غير بينونة ؛ قال الشاعر :كأنه دملج من فضة نبه في ملعب من عذارى الحي مفصومومنه الحديث فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا . وقوله : كانت ظالمة أي كافرة ؛ يعني أهلها . والظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وهم وضعوا الكفر موضع الإيمان . وأنشأنا أي أوجدنا وأحدثنا بعد إهلاكهم قوما آخرين
And when they [i.e., its inhabitants] perceived Our punishment, at once they fled from it.
فلما أحسوا أي رأوا عذابنا ؛ يقال : أحسست منه ضعفا . وقال الأخفش : أحسوا خافوا وتوقعوا . إذا هم منها يركضون أي يهربون ويفرون . والركض العدو بشدة الوطء . والركض تحريك الرجل ؛ ومنه قوله تعالى : اركض برجلك وركضت الفرس برجلي استحثثته ليعدو ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا وليس بالأصل ، والصواب ركض الفرس على ما لم يسم فاعله فهو مركوض .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences