Al-QurtubiAl‑Anbya · 21:37–39

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:37–39

21:37Page 325

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

خلق الإنسان من عجل أي ركب على العجلة فخلق عجولا ؛ كما قال الله تعالى : الله الذي خلقكم من ضعف أي خلق الإنسان ضعيفا . ويقال : خلق الإنسان من الشر أي شريرا إذا بالغت في وصفه به . ويقال : إنما أنت ذهاب ومجيء . أي ذاهب جائي . أي طبع الإنسان العجلة ، فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت مضرة . ثم قيل : المراد بالإنسان آدم - عليه السلام - . قال سعيد بن جبير والسدي : لما دخل الروح في عيني آدم - عليه السلام - نظر في ثمار الجنة ، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام ، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة . فذلك قوله : خلق الإنسان من عجل . وقيل خلق آدم يوم الجمعة . في آخر النهار ، فلما أحيا الله رأسه استعجل ، وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس ؛ قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما . وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني : العجل الطين بلغة حمير . وأنشدوا :[ والنبع في الصخرة الصماء منبته ] والنخل ينبت بين الماء والعجلوقيل : المراد بالإنسان الناس كلهم . وقيل المراد : النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار في تفسير ابن عباس ؛ أي لا ينبغي لمن خلق من الطين الحقير أن يستهزئ بآيات الله ورسله . وقيل : إنه من المقلوب ؛ أي خلق العجل من الإنسان . وهو مذهب أبي عبيدة . النحاس : وهذا القول لا ينبغي أن يجاب به في كتاب الله ؛ لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا كما قال : [ الجعدي ] :[ كانت فريضة ما تقول كما ] كان الزناء فريضة الرجمونظيره هذه الآية : وكان الإنسان عجولا وقد مضى في ( سبحان ) . سأريكم آياتي فلا تستعجلون هذا يقوي القول الأول ، وأن طبع الإنسان العجلة ، وأنه خلق خلقا لا يتمالك ، كما قال - عليه السلام - حسب ما تقدم في ( سبحان ) . والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد - عليه السلام - من المعجزات ، وما جعله له من العاقبة المحمودة . وقيل : ما طلبوه من العذاب ، فأرادوا الاستعجال وقالوا : متى هذا الوعد ؟ وما علموا أن لكل شيء [ ص: 198 ] أجلا مضروبا . نزلت في النضر بن الحارث . وقوله : إن كان هذا هو الحق . وقال الأخفش سعيد : معنى خلق الإنسان من عجل أي قيل له كن فكان ، فمعنى فلا تستعجلون على هذا القول أنه من يقول للشيء كن فيكون ، لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات .

21:38Page 325

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

ويقولون متى هذا الوعد أي الموعود ، كما يقال : الله رجاؤنا أي مرجونا . وقيل : معنى الوعد هنا الوعيد ، أي الذي يعدنا من العذاب . وقيل : القيامة . إن كنتم صادقين يا معشر المؤمنين .

21:39Page 325

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

قوله تعالى : لو يعلم الذين كفروا العلم هنا بمعنى المعرفة فلا يقتضي مفعولا ثانيا مثل لا تعلمونهم الله يعلمهم . وجواب لو محذوف ، أي لو علموا الوقت الذي حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون وعرفوه لما استعجلوا الوعيد . وقال الزجاج : أي لعلموا صدق الوعد . وقيل : المعنى لو علموه لما أقاموا على الكفر ولآمنوا . وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة ، أي لو علموه علم يقين لعلموا أن الساعة آتية . ودل عليه:

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском