Al-QurtubiAl‑Hajj · 22:13–15

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:13–15

22:13Page 333

يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣

He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.

قوله تعالى : يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشيرقوله تعالى : يدعو لمن ضره أقرب من نفعه أي هذا الذي انقلب على وجهه يدعو من ضره أدنى من نفعه ؛ أي في الآخرة لأنه بعبادته دخل النار ، ولم ير منه نفعا أصلا ، ولكنه قال : ضره أقرب من نفعه ترفيعا للكلام ؛ كقوله تعالى : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين . وقيل : يعبدونهم توهم أنهم يشفعون لهم غدا كما ؛ قال الله تعالى : [ ص: 19 ] ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله . وقال تعالى : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى . وقال الفراء ، والكسائي ، والزجاج : معنى الكلام القسم ، والتأخير ؛ أي يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه . فاللام مقدمة في غير موضعها . و ( من ) في موضع نصب ب ( يدعو ) واللام جواب القسم . و ( ضره ) مبتدأ . و ( أقرب ) خبره . وضعف النحاس تأخير الكلام وقال : وليس للام من التصرف ما يوجب أن يكون فيها تقديم ولا تأخير .قلت : حق اللام التقديم وقد تؤخر ؛ قال الشاعر :خالي لأنت ومن جرير خاله ينل العلاء ويكرم الأخوالاأي لخالي أنت ؛ وقد تقدم . النحاس : وحكى لنا علي بن سليمان ، عن محمد بن يزيد قال : في الكلام حذف ؛ والمعنى يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلها . قال النحاس : وأحسب هذا القول غلطا على محمد بن يزيد ؛ لأنه لا معنى له ، لأن ما بعد اللام مبتدأ فلا يجوز نصب إله ، وما أحسب مذهب محمد بن يزيد إلا قول الأخفش ، وهو أحسن ما قيل في الآية عندي ، والله أعلم ، قال : ( يدعو ) بمعنى يقول . و ( من ) مبتدأ وخبره محذوف ، والمعنى يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه .قلت : وذكر هذا القول القشيري - رحمه الله - عن الزجاج ، والمهدوي ، عن الأخفش ، وكمل إعرابه فقال : ( يدعو ) بمعنى يقول ، و ( من ) مبتدأ ، و ( ضره ) مبتدأ ثان ، و ( أقرب ) خبره ، والجملة صلة ( من ، ) وخبر ( من ) محذوف ، والتقدير يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه ؛ ومثله قول عنترة :يدعون : عنتر ، والرماح كأنها أشطان بئر في لبان الأدهمقال القشيري : والكافر الذي يقول الصنم معبودي لا يقول ضره أقرب من نفعه ؛ ولكن المعنى يقول الكافر لمن ضره أقرب من نفعه في قول المسلمين معبودي وإلهي . وهو كقوله تعالى : يا أيها الساحر ادع لنا ربك ؛ أي يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرا .[ ص: 20 ] وقال الزجاج : يجوز أن يكون ( يدعو ) في موضع الحال ، وفيه هاء محذوفة ؛ أي ذلك هو الضلال البعيد يدعوه ، أي في حال دعائه إياه ؛ ففي ( يدعو ) هاء مضمرة ، ويوقف على هذا على يدعو . وقوله : لمن ضره أقرب من نفعه كلام مستأنف مرفوع بالابتداء ، وخبره لبئس المولى وهذا لأن اللام لليمين والتوكيد فجعلها أول الكلام . قال الزجاج : ويجوز أن يكون ( ذلك ) بمعنى الذي ، ويكون في محل النصب بوقوع ( يدعو ) عليه ؛ أي الذي هو الضلال البعيد يدعو ؛ كما قال : وما تلك بيمينك ياموسى أي ما الذي . ثم قوله ( لمن ضره ) كلام مبتدأ ، و ( لبئس المولى ) خبر المبتدإ ؛ وتقدير الآية على هذا : يدعو الذي هو الضلال البعيد ؛ قدم المفعول وهو الذي ؛ كما تقول : زيدا يضرب ؛ واستحسنه أبو علي . وزعم الزجاج أن النحويين أغفلوا هذا القول ؛ وأنشد [ يزيد بن ربيعة الحميري ] :عدس ما لعباد عليك إمارة نجوت وهذا تحملين طليقأي والذي . وقال الزجاج أيضا والفراء : يجوز أن يكون ( يدعو ) مكررة على ما قبلها ، على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء ، ولا تعديه إذ قد عديته أولا ؛ أي يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره يدعو ؛ مثل ضربت زيدا ضربت ، ثم حذفت يدعو الآخرة اكتفاء بالأولى . قال الفراء : ويجوز ( لمن ضره ) بكسر اللام ؛ أي يدعو إلى من ضره أقرب من نفعه ، قال الله - عز وجل - : بأن ربك أوحى لها أي إليها . وقال الفراء أيضا والقفال : اللام صلة ؛ أي يدعو من ضره أقرب من نفعه ؛ أي يعبده . وكذلك هو في قراءة عبد الله بن مسعود . لبئس المولى أي في التناصر ولبئس العشير أي المعاشر والصاحب والخليل . مجاهد : يعني الوثن .

22:14Page 333

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.

قوله تعالى : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريدقوله تعالى : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار لما ذكر حال المشركين ، وحال المنافقين والشياطين ذكر حال المؤمنين في الآخرة أيضا . إن الله يفعل ما يريد أي يثيب من يشاء ويعذب من يشاء ؛ فللمؤمنين الجنة بحكم وعده الصدق وبفضله ، وللكافرين النار بما سبق من عدله ؛ لا أن فعل الرب معلل بفعل العبيد .

22:15Page 333

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥

Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?

قوله تعالى : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء قال أبو جعفر النحاس : من أحسن ما قيل فيها أن المعنى من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه . فليمدد بسبب إلى السماء أي فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء . ثم ليقطع أي ثم ليقطع النصر إن تهيأ له فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وحيلته ما يغيظه من نصر النبي - صلى الله عليه وسلم - . والفائدة في الكلام أنه إذا لم يتهيأ له الكيد والحيلة بأن يفعل مثل هذا لم يصل إلى قطع النصر . وكذا قال ابن عباس : ( إن الكناية في ينصره الله ترجع إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو وإن لم يجر ذكره فجميع الكلام دال عليه ؛ لأن الإيمان هو الإيمان بالله وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، والانقلاب عن الدين انقلاب عن الدين الذي أتى به محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي من كان يظن ممن يعادي محمدا - صلى الله عليه وسلم - ومن يعبد الله على حرف أنا لا ننصر محمدا فليفعل كذا وكذا ) . وعن ابن عباس أيضا ( أن الهاء تعود على ( من ) والمعنى : من كان يظن أن الله لا يرزقه فليختنق ، فليقتل نفسه ؛ إذ لا خير في حياة تخلو من عون الله ) . والنصر على هذا القول الرزق ؛ تقول العرب : من ينصرني نصره الله ؛ أي من أعطاني أعطاه الله . ومن ذلك قول العرب : أرض منصورة ؛ أي ممطورة . قال الفقعسي :وإنك لا تعطي امرأ فوق حقه ولا ملك الشق الذي الغيث ناصرهوكذا روى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : من كان يظن أن لن ينصره الله أي لن يرزقه . وهو قول أبي عبيدة . وقيل : إن الهاء تعود على الدين ؛ والمعنى : من كان يظن أن لن ينصر الله دينه . فليمدد بسبب أي بحبل . والسبب ما يتوصل به إلى الشيء . إلى السماء إلى سقف البيت . ابن زيد : هي السماء المعروفة . وقرأ الكوفيون ثم ليقطع بإسكان اللام . قال النحاس : وهذا بعيد في العربية ؛ ( لأن ) ثم ليست مثل الواو والفاء ، لأنها يوقف عليها وتنفرد . وفي قراءة عبد الله ( فليقطعه ثم لينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ) . قيل : ( ما ) بمعنى الذي ؛ أي هل يذهبن كيده الذي يغيظه ، فحذف الهاء ليكون أخف . وقيل : ( ما ) بمعنى المصدر ؛ أي هل يذهبن كيده غيظه .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском