Al-QurtubiAl‑Hajj · 22:16–18

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:16–18

22:16Page 334

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦

And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.

قوله تعالى : وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريدقوله تعالى : وكذلك أنزلناه آيات بينات يعني القرآن . وأن الله أي وكذلك أن الله يهدي من يريد علق وجود الهداية بإرادته ؛ فهو الهادي لا هادي سواه .

22:17Page 334

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧

Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1

قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيدقوله تعالى : إن الذين آمنوا أي بالله وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - . والذين هادوا اليهود ، وهم المنتسبون إلى ملة موسى - عليه السلام - . ( والصابئين ) هم قوم يعبدون النجوم . ( والنصارى ) هم المنتسبون إلى ملة عيسى . ( والمجوس ) هم عبدة النيران القائلين أن للعالم أصلين : نور وظلمة . قال قتادة : الأديان خمسة ، أربعة للشيطان وواحد للرحمن . وقيل : المجوس في الأصل النجوس لتدينهم باستعمال النجاسات ؛ والميم والنون يتعاقبان كالغيم والغين ، والأيم والأين . وقد مضى في البقرة هذا كله مستوفى . والذين أشركوا هم العرب عبدة الأوثان . إن الله يفصل بينهم يوم القيامة أي يقضي ويحكم ؛ فللكافرين النار ، وللمؤمنين الجنة . وقيل : هذا الفصل بأن يعرفهم المحق من المبطل بمعرفة ضرورية ، واليوم يتميز المحق عن المبطل بالنظر والاستدلال . إن الله على كل شيء شهيد أي من أعمال خلقه وحركاتهم وأقوالهم ، فلا يعزب عنه شيء منها ، سبحانه ! وقوله إن الله يفصل بينهم خبر إن في قوله : إن الذين آمنوا كما تقول : إن زيدا إن الخير عنده . وقال الفراء : ولا يجوز في الكلام إن زيدا إن أخاه منطلق ؛ وزعم أنه إنما جاز في الآية لأن في الكلام معنى المجازاة ؛ أي من آمن ومن تهود أو تنصر أو صبأ يفصل بينهم ، وحسابهم على الله - عز وجل - . ورد أبو إسحاق على الفراء هذا القول ، واستقبح قوله : لا يجوز إن زيدا إن أخاه منطلق ؛ قال : لأنه لا فرق بين زيد وبين الذين ، و ( إن ) تدخل على كل مبتدإ فتقول إن زيدا هو منطلق ، ثم تأتي بإن فتقول : إن زيدا إنه منطلق . وقال الشاعر :إن الخليفة إن الله سربله سربال عز به ترجى الخواتيم

22:18Page 334

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨

Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.

قوله تعالى : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاءقوله تعالى : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض هذه رؤية القلب ؛ أي ألم تر بقلبك وعقلك . وتقدم معنى السجود في ( البقرة ) ، وسجود الجماد في ( النحل ) . ( والشمس ) معطوفة على ( من ) . وكذا والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس . ثم قال : وكثير حق عليه العذاب وهذا مشكل من الإعراب ، كيف لم ينصب ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل ؛ مثل والظالمين أعد لهم عذابا أليما ؟ فزعم الكسائي ، والفراء أنه لو نصب لكان حسنا ، ولكن اختير الرفع لأن المعنى وكثير أبى السجود ، فيكون ابتداء وخبرا ، وتم الكلام عند قوله : وكثير من الناس . ويجوز أن يكون معطوفا ، على أن يكون السجود التذلل والانقياد لتدبير الله - عز وجل - من ضعف وقوة ، وصحة وسقم ، وحسن وقبح ، وهذا يدخل فيه كل شيء . ويجوز أن ينتصب على تقدير : وأهان كثيرا حق عليه العذاب ، ونحوه . وقيل : تم الكلام عند قوله : والدواب ثم ابتدأ فقال : وكثير من الناس في الجنة وكثير حق عليه العذاب . وكذا روي عن ابن عباس أنه قال : ( المعنى وكثير من الناس في الجنة وكثير حق عليه العذاب ) ؛ ذكره ابن الأنباري . وقال أبو العالية : ما في السماوات نجم ولا قمر ولا شمس إلا يقع ساجدا لله حين يغيب ، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيرجع من مطلعه . قال القشيري : وورد هذا في خبر مسند في حق الشمس ؛ فهذا سجود حقيقي ، ومن ضرورته تركيب الحياة والعقل في هذا الساجد .قلت : الحديث المسند الذي أشار إليه خرجه مسلم ، وسيأتي في سورة ( يس ) عند قوله تعالى : والشمس تجري لمستقر لها . وقد تقدم في البقرة معنى السجود لغة ومعنى .[ ص: 24 ] قوله تعالى : ومن يهن الله فما له من مكرم أي من أهانه بالشقاء والكفر لا يقدر أحد على دفع الهوان عنه . وقال ابن عباس : إن تهاون بعبادة الله صار إلى النار . إن الله يفعل ما يشاء يريد أن مصيرهم إلى النار فلا اعتراض لأحد عليه . وحكى الأخفش ، والكسائي ، والفراء ومن يهن الله فما له من مكرم أي إكرام .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском