Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.
قوله تعالى : ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصارقوله تعالى : ألم تر أن الله يزجي سحابا ذكر من حججه شيئا آخر ؛ أي ألم تر بعيني قلبك . يزجي سحابا أي يسوق إلى حيث يشاء . والريح تزجي السحاب ، والبقرة تزجي ولدها أي تسوقه . ومنه زجا الخراج يزجو زجاء ( ممدودا ) إذا تيسرت جبايته . وقال النابغة :إني أتيتك من أهلي ومن وطني أزجي حشاشة نفس ما بها رمقوقال أيضا :أسرت عليه من الجوزاء سارية تزجي الشمال عليه جامد البردثم يؤلف بينه أي يجمعه عند انتشائه ؛ ليقوى ويتصل ويكثف . والأصل في التأليف الهمز ، تقول : تألف . وقرئ ( يولف ) بالواو تخفيفا . والسحاب واحد في اللفظ ، ولكن معناه جمع ؛ ولهذا قال : وينشئ السحاب . و ( بين ) لا يقع إلا لاثنين فصاعدا ، فكيف جاز بينه ؟ فالجواب أن ( بينه ) هنا لجماعة السحاب ؛ كما تقول : الشجر قد جلست بينه لأنه جمع ، وذكر الكناية على اللفظ ؛ قال معناه الفراء . وجواب آخر : وهو أن يكون السحاب واحدا فجاز أن يقال ( بينه ) لأنه مشتمل على قطع كثيرة ، كما قال :. . . بين الدخول فحوملفأوقع ( بين ) على الدخول ، وهو واحد لاشتماله على مواضع . وكما تقول : ما زلت أدور بين الكوفة لأن الكوفة أماكن كثيرة ؛ قاله الزجاج وغيره . وزعم الأصمعي أن هذا لا يجوز ، وكان يروى :. . . بين الدخول وحوملثم يجعله ركاما أي مجتمعا ، يركب بعضه بعضا ؛ كقوله تعالى : وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم [ ص: 268 ] . والركم جمع الشيء ؛ يقال منه : ركم الشيء يركمه ركما إذا جمعه وألقى بعضه على بعض . وارتكم الشيء وتراكم إذا اجتمع . والركمة الطين المجموع . والركام : الرمل المتراكم . وكذلك السحاب وما أشبهه . ومرتكم الطريق - ( بفتح الكاف ) - جادته . فترى الودق يخرج من خلاله في الودق قولان : أحدهما : أنه البرق ؛ قاله أبو الأشهب العقيلي . ومنه قول الشاعر :أثرنا عجاجة وخرجن منها خروج الودق من خلل السحابالثاني : أنه المطر ؛ قاله الجمهور . ومنه قول الشاعر :فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالهاوقال امرؤ القيس :فدمعهما ودق وسح وديمة وسكب وتوكاف وتنهملانيقال : ودقت السحابة فهي وادقة . وودق المطر يدق ودقا ؛ أي قطر . وودقت إليه دنوت منه . وفي المثل : ودق العير إلى الماء ؛ أي دنا منه . يضرب لمن خضع للشيء لحرصه عليه . والموضع مودق . وودقت ودقا استأنست به . ويقال لذات الحافر إذا أرادت الفحل : ودقت تدق ودقا ، وأودقت واستودقت . وأتان ودوق وفرس ودوق ، ووديق أيضا ، وبها وداق . والوديقة : شدة الحر . وخلال جمع خلل ؛ مثل الجبل والجبال ، وهي فرجه ومخارج القطر منه . وقد تقدم في ( البقرة ) أن كعبا قال : إن السحاب غربال المطر ؛ لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض . وقرأ ابن عباس ، والضحاك ، وأبو العالية ( من خلله ) على التوحيد . وتقول : كنت في خلال القوم ؛ أي وسطهم . وينزل من السماء من جبال فيها من برد قيل : خلق الله في السماء جبالا من برد ، فهو ينزل منها بردا ؛ وفيه إضمار ، أي ينزل من جبال البرد بردا ، فالمفعول محذوف . ونحو هذا قول الفراء ؛ لأن التقدير عنده : من جبال برد ؛ فالجبال عنده هي البرد . و ( برد ) في موضع خفض ؛ ويجب أن يكون على قوله المعنى : من جبال برد فيها ، بتنوين جبال . وقيل : إن الله تعالى خلق في السماء جبالا فيها برد ؛ فيكون التقدير : وينزل من السماء من جبال فيها برد . و ( من ) صلة . وقيل : المعنى [ ص: 269 ] وينزل من السماء قدر جبال ، أو مثل جبال من برد إلى الأرض ؛ ف ( من ) الأولى للغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء ، والثانية للتبعيض لأن البرد بعض الجبال ، والثالثة لتبيين الجنس لأن جنس تلك الجبال من البرد . وقال الأخفش : إن ( من ) في الجبال و ( برد ) زائدة في الموضعين ، والجبال والبرد في موضع نصب ؛ أي ينزل من السماء بردا يكون كالجبال . والله أعلم . فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء فيكون إصابته نقمة وصرفه نعمة . وقد مضى في ( البقرة ) . و ( الرعد ) أن من قال حين يسمع الرعد : ( سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد ) . يكاد سنا برقه أي ضوء ذلك البرق الذي في السحاب يذهب بالأبصار من شدة بريقه وضوئه . قال الشماخ :وما كادت إذا رفعت سناها ليبصر ضوءها إلا البصيروقال امرؤ القيس :يضيء سناه أو مصابيح راهب أهان السليط في الذبال المفتلفالسنا ( مقصور ) ضوء البرق . والسنا أيضا نبت يتداوى به . والسناء من الرفعة ممدود . وكذلك قرأ طلحة بن مصرف ( سناء ) بالمد على المبالغة من شدة الضوء والصفاء ؛ فأطلق عليه اسم الشرف . قال المبرد : السنا ( مقصور ) وهو اللمع ؛ فإذا كان من الشرف والحسب فهو ممدود وأصلهما واحد وهو الالتماع . وقرأ طلحة بن مصرف ( سناء برقه ) قال أحمد بن يحيى : وهو جمع برقة . قال النحاس : البرقة المقدار من البرق ، والبرقة المرة الواحدة . وقرأ الجحدري ، وابن القعقاع ( يذهب بالأبصار ) بضم الياء وكسر الهاء ؛ من الإذهاب ، وتكون الباء في بالأبصار صلة زائدة . الباقون يذهب بالأبصار بفتح الياء والهاء ، والباء للإلصاق . والبرق دليل على تكاثف السحاب ، وبشير بقوة المطر ، ومحذر من نزول الصواعق .
Allāh alternates the night and the day. Indeed in that is a lesson for those who have vision.
يقلب الله الليل والنهار قيل : تقليبهما أن يأتي بأحدهما بعد الآخر . وقيل : تقليبهما نقصهما وزيادتهما . وقيل : هو تغيير النهار بظلمة السحاب مرة وبضوء الشمس أخرى ؛ وكذا الليل مرة بظلمة السحاب ومرة بضوء القمر ؛ قاله النقاش . وقيل : تقليبهما باختلاف ما يقدر فيهما من خير وشر ونفع وضر . إن في ذلك أي في الذي ذكرناه من تقلب الليل والنهار ، وأحوال المطر والصيف والشتاء لعبرة أي اعتبارا لأولي الأبصار أي لأهل البصائر من خلقي .
Allāh has created every [living] creature from water. And of them are those that move on their bellies, and of them are those that walk on two legs, and of them are those that walk on four. Allāh creates what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
قوله تعالى : والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قديرقوله تعالى : والله خلق كل دابة من ماء قرأ يحيى بن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ( والله خالق كل ) بالإضافة . الباقون ( خلق ) على الفعل . قيل : إن المعنيين في القراءتين صحيحان . أخبر الله - عز وجل - بخبرين ، ولا ينبغي أن يقال في هذا : إحدى القراءتين أصح من الأخرى . وقد قيل : إن ( خلق ) لشيء مخصوص ، وإنما يقال خالق على العموم ؛ كما قال الله - عز وجل - : الخالق البارئ . وفي الخصوص الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وكذا : هو الذي خلقكم من نفس واحدة . فكذا يجب أن يكون والله خلق كل دابة من ماء . والدابة كل ما دب على وجه الأرض من الحيوان ؛ يقال : دب يدب فهو داب ؛ والهاء للمبالغة . وقد تقدم في ( البقرة ) . من ماء لم يدخل في هذا الجن والملائكة ؛ لأنا لم نشاهدهم ، ولم يثبت أنهم خلقوا من ماء ، بل في الصحيح أن الملائكة خلقوا من نور ، والجن من نار . وقد تقدم . وقال المفسرون : من ماء أي من نطفة . قال النقاش : أراد أمنية الذكور . وقال جمهور النظرة : أراد أن خلقة كل حيوان فيها ماء كما خلق آدم من الماء والطين ؛ وعلى هذا يتخرج قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للشيخ الذي سأله في غزاة بدر : ممن أنتما ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نحن من ماء . الحديث . وقال قوم : لا يستثنى الجن والملائكة ، بل كل حيوان خلق من الماء ؛ وخلق النار من الماء ، وخلق الريح من الماء ؛ إذ أول ما خلق الله تعالى من العالم الماء ، ثم خلق منه كل شيء .قلت : ويدل على صحة هذا قوله تعالى : فمنهم من يمشي على بطنه المشي على [ ص: 271 ] البطن للحيات والحوت ، ونحوه من الدود وغيره . وعلى الرجلين للإنسان والطير إذا مشى . والأربع لسائر الحيوان . وفي مصحف أبي ومنهم من يمشي على أكثر ؛ فعم بهذه الزيادة جميع الحيوان كالسرطان والخشاش ؛ ولكنه قرآن لم يثبته إجماع ؛ لكن قال النقاش : إنما اكتفى في القول بذكر ما يمشي على أربع عن ذكر ما يمشي على أكثر ؛ لأن جميع الحيوان إنما اعتماده على أربع ، وهي قوام مشيه ، وكثرة الأرجل في بعضه زيادة في خلقته ، لا يحتاج ذلك الحيوان في مشيه إلى جميعها . قال ابن عطية : والظاهر أن تلك الأرجل الكثيرة ليست باطلا بل هي محتاج إليها في تنقل الحيوان ، وهي كلها تتحرك في تصرفه . وقال بعضهم : ليس في الكتاب ما يمنع من المشي على أكثر من أربع ؛ إذ لم يقل ليس منها ما يمشي على أكثر من أربع . وقيل فيه إضمار : ومنهم من يمشي على أكثر من أربع ؛ كما وقع في مصحف أبي . والله أعلم . و ( دابة ) تشمل من يعقل وما لا يعقل ؛ فغلب من يعقل لما اجتمع مع من لا يعقل ؛ لأنه المخاطب والمتعبد ؛ ولذلك قال فمنهم . وقال : من يمشي فأشار بالاختلاف إلى ثبوت الصانع ؛ أي لولا أن للجميع صانعا مختارا لما اختلفوا ، بل كانوا من جنس واحد ؛ وهو كقوله : يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات . يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء مما يريد خلقه قدير .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences