Al-QurtubiAl-'Ankabut · 29:58–60

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-'Ankabut 29:58–60

29:58Page 403

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٥٨

And those who have believed and done righteous deeds - We will surely assign to them of Paradise [elevated] chambers beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Excellent is the reward of the [righteous] workers

قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا وقرأ ابن مسعود والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي : ( لنثوينهم ) بالثاء مكان الباء من الثوي وهو الإقامة ; أي لنعطينهم غرفا يثوون فيها . وقرأ رويس عن يعقوب والجحدري والسلمي : ( ليبوئنهم ) بالياء مكان النون ، الباقون ( لنبوئنهم ) أي لننزلنهم ( غرفا ) جمع غرفة وهي العلية المشرفة . وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم . قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : بلى ، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين . وخرج الترمذي عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها . فقام إليه أعرابي فقال : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام وقد زدنا هذا المعنى بيانا في كتاب ( التذكرة ) والحمد لله .

29:59Page 403

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩

Who have been patient and upon their Lord rely.

نعتهم بقوله : " الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون "

29:60Page 403

وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٠

And how many a creature carries not its [own] provision. Allāh provides for it and for you. And He is the Hearing, the Knowing.

قوله تعالى : وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم أسند الواحدي عن يزيد بن هارون قال : حدثنا حجاج بن المنهال عن الزهري - وهو عبد الرحمن بن عطاء - عن عطاء عن ابن عمر قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط من الثمر ويأكل فقال : يا ابن عمر ما لك لا تأكل ؟ فقلت : لا أشتهيه يا رسول الله . فقال : لكني أشتهيه وهذه صبيحة رابعة لم أذق طعاما ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك [ ص: 332 ] كسرى وقيصر فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين ؟ قال : والله ما برحنا حتى نزلت : وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم .قلت : وهذا ضعيف يضعفه أنه عليه السلام كان يدخر لأهله قوت سنتهم ، اتفق البخاري عليه ومسلم . وكانت الصحابة يفعلون ذلك وهم القدوة وأهل اليقين والأئمة لمن بعدهم من المتقين المتوكلين . وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين بمكة حين آذاهم المشركون : اخرجوا إلى المدينة وهاجروا ولا تجاوروا الظلمة . قالوا : ليس لنا بها دار ولا عقار ولا من يطعمنا ولا من يسقينا . فنزلت : وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم أي ليس معها رزقها مدخرا وكذلك أنتم يرزقكم الله في دار الهجرة وهذا أشبه من القول الأول وتقدم الكلام في ( كأين ) و أن هذه ( أي ) دخلت عليها كاف التشبيه وصار فيها معنى كم ، والتقدير عند الخليل وسيبويه كالعدد أي كشيء كثير من العدد . ( من دابة ) قال مجاهد : يعني الطير والبهائم تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا . الحسن : تأكل لوقتها ولا تدخر لغد . وقيل : لا تحمل رزقها أي لا تقدر على رزقها ( الله يرزقها ) أينما توجهت وإياكم . وقيل : الحمل بمعنى الحمالة . وحكى النقاش : أن المراد النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ولا يدخر .قلت : وليس بشيء ; لإطلاق لفظ الدابة وليس مستعملا في العرف إطلاقها على الآدمي فكيف على النبي صلى الله عليه وسلم . وقد مضى هذا في ( النمل ) عند قوله : وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم قال ابن عباس : الدواب هو كل ما دب من الحيوان فكله لا يحمل رزقه ولا يدخر إلا ابن آدم والنمل والفأر . وعن بعضهم رأيت البلبل يحتكر في محضنه . ويقال للعقعق مخابئ إلا أنه ينساها الله يرزقها وإياكم يسوي بين [ ص: 333 ] الحريص والمتوكل في رزقه وبين الراغب والقانع وبين الحيول والعاجز حتى لا يغتر الجلد أنه مرزوق بجلده ولا يتصور العاجز أنه ممنوع بعجزه وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا وهو السميع لدعائكم وقولكم : لا نجد ما ننفق بالمدينة العليم بما في قلوبكم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском