Al-QurtubiAs‑Sajdah · 32:10–12

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

As-Sajdah 32:10–12

32:10Page 415

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.

قوله تعالى : وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون .قوله تعالى : وقالوا أئذا ضللنا في الأرض هذا قول منكري البعث ; أي هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا . وأصله من قول العرب : ضل الماء في اللبن إذا ذهب . والعرب تقول للشيء غلب عليه حتى خفي فيه أثره : قد ضل . قال الأخطل :كنت القذى في موج أكدر مزبد قذف الأتي به فضل ضلالاوقال قطرب : معنى ضللنا غبنا في الأرض . وأنشد قول النابغة الذبياني :فآب مضلوه بعين جلية 76 وغودر بالجولان حزم ونائلوقرأ ابن محيصن ويحيى بن يعمر : ( ضللنا ) بكسر اللام ، وهي لغة . قال الجوهري : وقد ضللت أضل قال الله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي . فهذه لغة نجد [ ص: 86 ] وهي الفصيحة . وأهل العالية يقولون : ( ضللت ) - بكسر اللام - أضل . وهو ضال تال ، وهي الضلالة والتلالة . وأضله أي أضاعه وأهلكه . يقال : أضل الميت إذا دفن . قال :فآب مضلوه. . البيت .ابن السكيت : أضللت بعيري إذا ذهب منك . وضللت المسجد والدار : إذا لم تعرف موضعهما . وكذلك كل شيء مقيم لا يهتدى له . وفي الحديث " لعلي أضل الله " يريد أضل عنه ، أي أخفى عليه ، من قوله تعالى : أئذا ضللنا في الأرض أي خفينا . وأضله الله فضل ; تقول : إنك تهدي الضال ولا تهدي المتضال . وقرأ الأعمش والحسن : ( صللنا ) بالصاد ; أي أنتنا . وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه . النحاس : ولا يعرف في اللغة صللنا ولكن يقال : صل اللحم وأصل ، وخم وأخم إذا أنتن . الجوهري : صل اللحم يصل - بالكسر - صلولا ، أي أنتن ، مطبوخا كان أو نيئا . قال الحطيئة :ذاك فتى يبذل ذا قدره لا يفسد اللحم لديه الصلولوأصل مثله : ( إنا لفي خلق جديد ) ؛ أي نخلق بعد ذلك خلقا جديدا ؟ ويقرأ : أئنا . النحاس : وفي هذا سؤال صعب من العربية ; يقال : ما العامل في ( إذا ) ؟ و ( إن ) لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . والسؤال في الاستفهام أشد ; لأن ما بعد الاستفهام أجدر ألا يعمل فيما قبله من ( إن ) ؛ كيف وقد اجتمعا ؟ فالجواب على قراءة من قرأ : ( إنا ) أن العامل ضللنا ، وعلى قراءة من قرأ : ( أئنا ) أن العامل مضمر ، والتقدير أنبعث إذا متنا . وفيه أيضا سؤال آخر ، يقال : أين جواب ( إذا ) على القراءة الأولى لأن فيها معنى الشرط ؟ فالقول في ذلك أن بعدها فعلا ماضيا ; فلذلك جاز هذا . بل هم بلقاء ربهم كافرون أي ليس لهم جحود قدرة الله تعالى عن الإعادة ; لأنهم يعترفون بقدرته ؛ ولكنهم اعتقدوا أن لا حساب عليهم ، وأنهم لا يلقون الله تعالى .

32:11Page 415

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

قوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون .فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت لما ذكر استبعادهم للبعث ذكر توفيهم وأنه يعيدهم . يتوفاكم من توفى العدد والشيء إذا استوفاه وقبضه جميعا . يقال : توفاه الله أي استوفى روحه ثم قبضه . وتوفيت مالي من فلان أي استوفيته . ملك الموت واسمه عزرائيل ومعناه عبد الله ; كما تقدم في ( البقرة ) . وتصرفه كله بأمر الله تعالى وبخلقه واختراعه . وروي في الحديث أن البهائم كلها يتوفى الله أرواحها دون ملك الموت كأنه يعدم حياتها ; ذكره ابن عطية .قلت : وقد روي خلافه ، وأن ملك الموت يتوفى أرواح جميع الخلائق حتى البرغوث والبعوضة . روى جعفر بن محمد عن أبيه قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ارفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال ملك الموت عليه السلام : " يا محمد ، طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق . واعلم أن ما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم . والله يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها " . قال جعفر بن علي : بلغني أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلوات ; ذكره الماوردي . وذكر الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد الخلال قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار قال حدثنا أبو بكر حامد المصري قال حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال حدثنا سليمان بن مهير الكلابي قال : حضرت مالك بن أنس رضي الله عنه فأتاه رجل فسأله : أبا عبد الله ، البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها ؟ قال : فأطرق مالك طويلا ثم قال : ألها أنفس ؟ قال : [ ص: 88 ] نعم . قال : ملك الموت يقبض أرواحها ; الله يتوفى الأنفس حين موتها . قال ابن عطية بعد ذكره الحديث وكذلك الأمر في بني آدم ، إلا أنه نوع شرف بتصرف ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم . فخلق الله تعالى ملك الموت وخلق على يديه قبض الأرواح ، واستلالها من الأجسام وإخراجها منها . وخلق الله تعالى جندا يكونون معه يعملون عمله بأمره ; فقال تعالى : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة وقال تعالى : ( توفته رسلنا ) ، وقد مضى هذا المعنى في ( الأنعام ) . والبارئ خالق الكل ، الفاعل حقيقة لكل فعل ; قال الله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها . الذي خلق الموت والحياة . يحيي ويميت . فملك الموت يقبض والأعوان يعالجون والله تعالى يزهق الروح . وهذا هو الجمع بين الآي والأحاديث ; لكنه لما كان ملك الموت متولي ذلك بالوساطة والمباشرة أضيف التوفي إليه كما أضيف الخلق للملك ; كما تقدم في ( الحج ) . وروي عن مجاهد أن الدنيا بين يدي ملك الموت كالطست بين يدي الإنسان يأخذ من حيث شاء . وقد روي هذا المعنى مرفوعا ، وقد ذكرناه في ( كتاب التذكرة ) . وروي أن ملك الموت لما وكله الله تعالى بقبض الأرواح قال : رب جعلتني أذكر بسوء ويشتمني بنو آدم . فقال الله تعالى له : ( إني أجعل للموت عللا وأسبابا من الأمراض والأسقام ينسبون الموت إليها فلا يذكرك أحد إلا بخير ) . وقد ذكرناه في التذكرة مستوفى - وقد ذكرنا أنه يدعو الأرواح فتجيئه ويقبضها ، ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة أو العذاب - بما فيه شفاء لمن أراد الوقوف على ذلك .الثانية : استدل بهذه الآية بعض العلماء على جواز الوكالة من قوله : ( وكل بكم ) ؛ أي بقبض الأرواح . قال ابن العربي : وهذا أخذ من لفظه لا من معناه ، ولو اطرد ذلك لقلنا في قوله تعالى : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا : إنها نيابة عن الله تبارك وتعالى ووكالة في تبليغ رسالته ، ولقلنا أيضا في قوله تبارك وتعالى : وآتوا الزكاة إنه وكالة ; فإن الله تعالى ضمن الرزق لكل دابة وخص الأغنياء بالأغذية وأوعز إليهم بأن رزق الفقراء عندهم ، [ ص: 89 ] وأمر بتسليمه إليهم مقدارا معلوما في وقت معلوم ، دبره بعلمه ، وأنفذه من حكمه ، وقدره بحكمته . والأحكام لا تتعلق بالألفاظ إلا أن ترد على موضوعاتها الأصلية في مقاصدها المطلوبة ، فإن ظهرت في غير مقصدها لم تعلق عليها . ألا ترى أن البيع والشراء معلوم اللفظ والمعنى ، وقد قال تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ولا يقال : هذه الآية دليل على جواز مبايعة السيد لعبده ; لأن المقصدين مختلفان . أما إنه إذا لم يكن بد من المعاني فيقال : إن هذه الآية دليل على أن للقاضي أن يستنيب من يأخذ الحق ممن هو عليه قسرا دون أن يكون له في ذلك فعل ، أو يرتبط به رضا إذا وجد ذلك .

32:12Page 416

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢

If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."

قوله تعالى : ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون .قوله تعالى : ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ابتداء وخبر . قال الزجاج : والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لأمته . والمعنى : ولو ترى يا محمد منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب . ومذهب أبي العباس غير هذا ، وأن يكون المعنى : يا محمد ، قل للمجرم ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك . ناكسو رءوسهم ؛ أي من الندم والخزي والحزن والذل والغم . عند ربهم ؛ أي عند محاسبة ربهم وجزاء أعمالهم . ( ربنا ) ؛ أي يقولون ربنا . ( أبصرنا ) ؛ أي أبصرنا ما كنا نكذب . و ( سمعنا ) ما كنا ننكر . وقيل : أبصرنا صدق وعيدك . وسمعنا تصديق رسلك . أبصروا حين لا ينفعهم البصر ، وسمعوا حين لا ينفعهم السمع . ( فارجعنا ) ؛ أي إلى الدنيا .نعمل صالحا إنا موقنون أي مصدقون بالبعث ; قاله النقاش .وقيل : مصدقون بالذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق ; قاله يحيى بن سلام . قال سفيان الثوري : فأكذبهم الله تعالى : فقال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون . وقيل : معنى إنا موقنون أي قد زالت عنا الشكوك الآن ; وكانوا يسمعون ويبصرون في الدنيا ؛ ولكن لم يكونوا يتدبرون ، وكانوا كمن لا يبصر ولا يسمع ، فلما تنبهوا في الآخرة صاروا حينئذ كأنهم سمعوا وأبصروا . وقيل : أي ربنا لك الحجة ، فقد أبصرنا رسلك وعجائب خلقك في الدنيا ، وسمعنا كلامهم فلا حجة لنا . فهذا اعتراف منهم ، ثم طلبوا أن يردوا إلى الدنيا ليؤمنوا .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском