Al-QurtubiAs‑Sajdah · 32:7–9

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

As-Sajdah 32:7–9

32:7Page 415

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

قوله تعالى : الذي أحسن كل شيء خلقه قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : ( خلقه ) بإسكان اللام . وفتحها الباقون . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم طلبا لسهولتها . وهو فعل ماض في موضع خفض نعت ل ( شيء ) . والمعنى على ما روي عن ابن عباس : أحكم كل شيء خلقه ، أي جاء به على ما أراد ، لم يتغير عن إرادته .وقول آخر : إن كل شيء خلقه حسن ; لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله ; وهو دال على خالقه . ومن أسكن اللام فهو مصدر عند سيبويه ; لأن قوله : أحسن كل شيء خلقه يدل على : خلق كل شيء خلقا ; فهو مثل : صنع الله و كتاب الله عليكم . وعند غيره منصوب على البدل من ( كل ) ؛ أي الذي أحسن خلق كل شيء . وهو مفعول ثان عند بعض النحويين ، على أن يكون معنى : أحسن أفهم وأعلم ; فيتعدى إلى مفعولين ، أي أفهم كل شيء خلقه . وقيل : هو منصوب على التفسير ; والمعنى : أحسن كل شيء خلقا . وقيل : هو منصوب بإسقاط حرف الجر ، والمعنى : أحسن كل شيء في خلقه . وروي معناه عن ابن عباس وأحسن أي أتقن وأحكم ; فهو ( أحسن ) من جهة ما هو لمقاصده التي أريد لها . ومن هذا المعنى قال ابن عباس وعكرمة : ليست است القرد بحسنة ، ولكنها متقنة محكمة . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أحسن كل شيء خلقه قال : أتقنه . وهو مثل قوله تبارك وتعالى : الذي أعطى كل شيء خلقه أي لم يخلق الإنسان على خلق البهيمة ، ولا خلق البهيمة على خلق الإنسان . ويجوز : خلقه بالرفع ; على تقدير ذلك خلقه . وقيل : هو عموم في اللفظ خصوص في [ ص: 85 ] المعنى ; والمعنى : حسن خلق كل شيء حسن . وقيل : هو عموم في اللفظ والمعنى ، أي جعل كل شيء خلقه حسنا ، حتى جعل الكلب في خلقه حسنا ; قاله ابن عباس . وقال قتادة : في است القرد حسنة .قوله تعالى : وبدأ خلق الإنسان من طين يعني آدم .

32:8Page 415

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.

ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين تقدم في ( المؤمنون ) وغيرها . قال الزجاج : من ماء مهين ضعيف . وقال غيره : مهين لا خطر له عند الناس .

32:9Page 415

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

ثم سواه ونفخ فيه من روحه رجع إلى آدم ، أي سوى خلقه ونفخ فيه من روحه . وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ثم رجع إلى ذريته فقال : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة . وقيل : ثم جعل ذلك الماء المهين خلقا معتدلا ، وركب فيه الروح وأضافه إلى نفسه تشريفا . وأيضا فإنه من فعله وخلقه كما أضاف العبد إليه بقوله : ( عبدي ) . وعبر عنه بالنفخ لأن الروح في جنس الريح . وقد مضى هذا مبينا في ( النساء ) وغيرها . ( قليلا ما تشكرون ) ؛ أي ثم أنتم لا تشكرون بل تكفرون .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском