It is He who confers blessing upon you,1 and His angels [ask Him to do so] that He may bring you out from darknesses into the light. And ever is He, to the believers, Merciful.
قوله تعالى : هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما .قوله تعالى : هو الذي يصلي عليكم قال ابن عباس : لما نزل إن الله وملائكته يصلون على النبي قال المهاجرون والأنصار : هذا لك يا رسول الله خاصة ، وليس لنا فيه شيء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .قلت : وهذه نعمة من الله تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم ، ودليل على فضلها على سائر الأمم . وقد قال : كنتم خير أمة أخرجت للناس . والصلاة من الله على العبد هي رحمته له وبركته لديه . وصلاة الملائكة : دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم ، كما قال : [ ص: 181 ] ويستغفرون للذين آمنوا وسيأتي . وفي الحديث : أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام : أيصلي ربك جل وعز ؟ فأعظم ذلك ، فأوحى الله جل وعز : ( إن صلاتي بأن رحمتي سبقت غضبي ) ذكره النحاس . وقال ابن عطية : وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : يا رسول الله ، كيف صلاة الله على عباده . قال : ( سبوح قدوس - رحمتي سبقت غضبي ) . واختلف في تأويل هذا القول ، فقيل : إنه كلمة من كلام الله تعالى وهي صلاته على عباده . وقيل سبوح قدوس من كلام محمد صلى الله عليه وسلم وقدمه بين يدي نطقه باللفظ الذي هو صلاة الله وهو ( رحمتي سبقت غضبي ) من حيث فهم من السائل أنه توهم في صلاة الله على عباده وجها لا يليق بالله عز وجل ، فقدم التنزيه والتعظيم بين يدي إخباره .قوله تعالى : ليخرجكم من الظلمات إلى النور أي من الضلالة إلى الهدى . ومعنى هذا التثبيت على الهداية ، لأنهم كانوا في وقت الخطاب على الهداية . وكان بالمؤمنين رحيما .
Their greeting the Day they meet Him will be, "Peace." And He has prepared for them a noble reward.
قوله تعالى : تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما .اختلف في الضمير الذي في يلقونه على من يعود ، فقيل على الله تعالى ، أي كان بالمؤمنين رحيما ، فهو يؤمنهم من عذاب الله يوم القيامة . وفي ذلك اليوم يلقونه . و ( تحيتهم ) أي تحية بعضهم لبعض . ( سلام ) أي سلامة لنا ولكم من عذاب الله . وقيل : هذه التحية من الله تعالى ، المعنى : فيسلمهم من الآفات ، أو يبشرهم بالأمن من المخافات . ( يوم يلقونه ) أي يوم القيامة بعد دخول الجنة . قال معناه الزجاج ، واستشهد بقوله جل وعز : وتحيتهم فيها سلام . وقيل : يوم يلقونه أي يوم يلقون ملك الموت ، وقد ورد أنه لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه . روي عن البراء بن عازب قال : تحيتهم يوم يلقونه سلام فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه ، لا يقبض روحه حتى يسلم عليه .
O Prophet, indeed We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
قوله تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيراهذه الآية فيها تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، وتكريم لجميعهم . وهذه الآية تضمنت من أسمائه صلى الله عليه وسلم ست أسماء ولنبينا صلى الله عليه وسلم أسماء كثيرة وسمات جليلة ، ورد ذكرها في الكتاب والسنة والكتب المتقدمة . وقد سماه الله في كتابه محمدا وأحمد . وقال صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه الثقات العدول : لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب . وفي صحيح مسلم حديث جبير بن مطعم : وقد سماه الله ( رءوفا رحيما ) . وفيه أيضا عن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء ، فيقول : أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة . وقد تتبع القاضي أبو الفضل عياض في كتابه المسمى ( بالشفا ) ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومما نقل في الكتب المتقدمة وإطلاق الأمة أسماء كثيرة وصفات عديدة ، قد صدقت عليه صلى الله عليه وسلم مسمياتها ، ووجدت فيه معانيها . وقد ذكر القاضي أبو بكر ابن العربي في أحكامه في هذه الآية من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم سبعة وستين اسما وذكر صاحب ( وسيلة المتعبدين إلى متابعة سيد المرسلين ) عن ابن عباس أن لمحمد صلى الله عليه وسلم مائة وثمانين اسما ، من أرادها وجدها هناك . وقال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا ، فبعثهما إلى اليمن ، وقال : اذهبا فبشرا ولا تنفرا ، ويسرا ولا تعسرا فإنه قد أنزل علي . . وقرأ هذه الآية .[ ص: 183 ] قوله تعالى : ( شاهدا ) قال سعيد عن قتادة : ( شاهدا ) على أمته بالتبليغ إليهم ، وعلى سائر الأمم بتبليغ أنبيائهم ، ونحو ذلك ( ومبشرا ) معناه للمؤمنين برحمة الله وبالجنة ( ونذيرا ) معناه للعصاة والمكذبين من النار وعذاب الخلد .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences