Al-QurtubiAl‑Ahzab · 33:46–48

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:46–48

33:46Page 424

وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦

And one who invites to Allāh, by His permission, and an illuminating lamp.

( وداعيا إلى الله ) الدعاء إلى الله هو تبليغ التوحيد والأخذ به ، ومكافحة الكفرة . بإذنه هنا معناه : بأمره إياك ، وتقديره ذلك في وقته وأوانه . ( وسراجا منيرا ) هنا استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه . وقيل : وسراجا أي هاديا من ظلم الضلالة ، وأنت كالمصباح المضيء . ووصفه بالإنارة لأن من السرج ما لا يضيء ، إذا قل سليطه ودقت فتيلته . وفي كلام بعضهم : ثلاثة تضني : رسول بطيء ، وسراج لا يضيء ، ومائدة ينتظر لها من يجيء . وسئل بعضهم عن الموحشين فقال : ظلام ساتر وسراج فاتر ، وأسند النحاس قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن شيبان النحوي قال حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا . وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا فقال : انطلقا فبشرا ولا تعسرا فإنه قد نزل علي الليلة آية يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا - من النار - وداعيا إلى الله - قال - شهادة أن لا إله إلا الله - بإذنه - بأمره - وسراجا منيرا - قال - بالقرآن . وقال الزجاج : وسراجا أي وذا سراج منير ، أي كتاب نير . وأجاز أيضا أن يكون بمعنى : وتاليا كتاب الله .

33:47Page 424

وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧

And give good tidings to the believers that they will have from Allāh great bounty.

قوله تعالى : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيراقوله تعالى " وبشر المؤمنين " الواو عاطفة جملة على جملة ، والمعنى منقطع من الذي قبله . أمره تعالى أن يبشر المؤمنين بالفضل الكبير من الله تعالى . وعلى قول الزجاج : ذا سراج منير ، أو وتاليا سراجا منيرا ، يكون معطوفا على الكاف لا في أرسلناك . قال ابن [ ص: 184 ] عطية : قال لنا أبي رضي الله عنه : هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى ؛ لأن الله عز وجل قد أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا ، وقد بين تعالى الفضل الكبير في قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير . فالآية التي في هذه السورة خبر ، والتي في ( حم عسق ) تفسير لها

33:48Page 424

وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨

And do not obey the disbelievers and the hypocrites and disregard their annoyance, and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) أي لا تطعهم فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين ولا تمالئهم . ( الكافرين ) : أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور السلمي ، قالوا : يا محمد ، لا تذكر آلهتنا بسوء نتبعك . ( والمنافقين ) : عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق ، حثوا النبي صلى الله عليه وسلم على إجابتهم بتعلة المصلحة . ( ودع أذاهم ) أي دع أن تؤذيهم مجازاة على إذايتهم إياك . فأمره تبارك وتعالى بترك معاقبتهم ، والصفح عن زللهم ; فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول . ونسخ من الآية على هذا التأويل ما يخص الكافرين ، وناسخه آية السيف . وفيه معنى ثان : أي أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك ، ولا تشتغل به ، فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل . وهذا تأويل مجاهد ، والآية منسوخة بآية السيف . وتوكل على الله أمره بالتوكل عليه وآنسه بقوله وكفى بالله وكيلا وفي قوة الكلام وعد بنصر . والوكيل : الحافظ القاسم على الأمر .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском