Already the word [i.e., decree] has come into effect upon most of them, so they do not believe.
قوله تعالى : لقد حق القول على أكثرهم أي : وجب العذاب على أكثرهم فهم لا يؤمنون بإنذارك . وهذا فيمن سبق في علم الله أنه يموت على كفره ، ثم بين سبب تركهم الإيمان فقال :
Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.
إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا قيل : نزلت في أبي جهل بن هشام وصاحبيه المخزوميين ، وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه بحجر ، فلما رآه ذهب فرفع حجرا ليرميه ، فلما أومأ إليه رجعت يده إلى عنقه ، والتصق الحجر بيده ، قاله ابن عباس وعكرمة وغيرهما ، فهو على هذا تمثيل ، أي : هو بمنزلة من علت يده إلى عنقه ، فلما عاد إلى أصحابه أخبرهم بما رأى ، فقال الرجل الثاني وهو الوليد بن المغيرة : أنا أرضخ رأسه . فأتاه وهو يصلي على حالته ليرميه بالحجر ، فأعمى الله بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه ، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقال : والله ما رأيته ولقد سمعت صوته . فقال الثالث : والله لأشدخن أنا رأسه . ثم أخذ الحجر وانطلق فرجع القهقرى ينكص على عقبيه حتى خر على قفاه مغشيا عليه . فقيل له : ما شأنك ؟ قال : شأني عظيم ، رأيت الرجل فلما دنوت منه ، وإذا فحل يخطر بذنبه ، ما رأيت فحلا قط أعظم منه ، حال بيني وبينه ، فواللات والعزى لو دنوت منه لأكلني . فأنزل الله تعالى : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون .وقرأ ابن عباس : " إنا جعلنا في أيمانهم " . وقال الزجاج : وقرئ " إنا جعلنا في أيديهم " . قال النحاس : وهذه القراءة تفسير ، ولا يقرأ بما خالف المصحف . وفي الكلام حذف على قراءة الجماعة ، التقدير : إنا جعلنا في أعناقهم وفي أيديهم أغلالا فهي إلى الأذقان ، فهي كناية عن الأيدي لا عن الأعناق ، والعرب تحذف مثل هذا . ونظيره : سرابيل تقيكم الحر وتقديره : وسرابيل تقيكم البرد ، فحذف ; لأن ما وقى من الحر وقى من البرد ; لأن الغل إذا كان في العنق فلا بد أن يكون في اليد ، ولا سيما وقد قال الله - عز وجل - : فهي إلى الأذقان فقد علم أنه يراد به الأيدي . فهم مقمحون أي : رافعو رءوسهم لا يستطيعون الإطراق ; لأن من غلت يده إلى ذقنه ارتفع رأسه .روى عبد الله بن يحيى : أن علي بن أبي طالب - عليه السلام - أراهم [ ص: 10 ] الإقماح ، فجعل يديه تحت لحيته وألصقهما ورفع رأسه . قال النحاس : وهذا أجل ما روي فيه ، وهو مأخوذ مما حكاه الأصمعي . قال : يقال أقمحت الدابة إذا جذبت لجامها لترفع رأسها . قال النحاس : والقاف مبدلة من الكاف لقربها منها . كما يقال : قهرته وكهرته . قال الأصمعي : يقال أكمحت الدابة ، إذا جذبت عنانها حتى ينتصب رأسها . ومنه قول الشاعر : [ ذو الرمة ]. . . والرأس مكمحويقال : أكمحتها وأكفحتها وكبحتها ، هذه وحدها بلا ألف عن الأصمعي . وقمح البعير قموحا : إذا رفع رأسه عند الحوض وامتنع من الشرب ، فهو بعير قامح وقمح ، يقال : شرب فتقمح وانقمح ، بمعنى إذا رفع رأسه وترك الشرب ريا . وقد قامحت إبلك : إذا وردت ولم تشرب ، ورفعت رأسها من داء يكون بها أو برد . وهي إبل مقامحة ، وبعير مقامح ، وناقة مقامح أيضا ، والجمع قماح على غير قياس ، قال بشر يصف سفينة :ونحن على جوانبها قعود نغض الطرف كالإبل القماحوالإقماح : رفع الرأس وغض البصر ، يقال : أقمحه الغل ، إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه . وشهر قماح : أشد ما يكون من البرد ، وهما الكانونان ، سميا بذلك ; لأن الإبل إذا وردت آذاها برد الماء فقامحت رءوسها ، ومنه قمحت السويق . وقيل : هو مثل ضربه الله تعالى لهم في امتناعهم من الهدى كامتناع المغلول ، قاله يحيى بن سلام وأبو عبيدة . وكما يقال : فلان حمار ، أي : لا يبصر الهدى . وكما قال :لهم عن الرشد أغلال وأقيادوفي الخبر : أن أبا ذؤيب كان يهوى امرأة في الجاهلية ، فلما أسلم راودته فأبى وأنشأ يقول :فليس كعهد الدار يا أم مالك ولكن أحاطت بالرقاب السلاسلوعاد الفتى كالكهل ليس بقائل سوى العدل شيئا فاستراح العواذلأراد منعنا بموانع الإسلام عن تعاطي الزنى والفسق . وقال الفراء أيضا : هذا ضرب مثل ، أي : حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله ، وهو كقوله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك وقال الضحاك . وقيل : إن هؤلاء صاروا في الاستكبار عن الحق كمن جعل في يده [ ص: 11 ] غل فجمعت إلى عنقه ، فبقي رافعا رأسه لا يخفضه ، وغاضا بصره لا يفتحه . والمتكبر يوصف بانتصاب العنق . وقال الأزهري : إن أيديهم لما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورءوسهم صعدا كالإبل ترفع رءوسها . وهذا المنع بخلق الكفر في قلوب الكفار ، وعند قوم بسلبهم التوفيق عقوبة لهم على كفرهم . وقيل : الآية إشارة إلى ما يفعل بأقوام غدا في النار من وضع الأغلال في أعناقهم والسلاسل ، كما قال تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل وأخبر عنه بلفظ الماضي : فهم مقمحون تقدم تفسيره . قال مجاهد : مقمحون مغلون عن كل خير .
And We have put before them a barrier and behind them a barrier and covered them, so they do not see.
قوله تعالى : وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا قال مقاتل : لما عاد أبو جهل إلى أصحابه ، ولم يصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسقط الحجر من يده ، أخذ الحجر رجل آخر من بني مخزوم وقال : أقتله بهذا الحجر . فلما دنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - طمس الله على بصره فلم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه ، فهذا معنى الآية . وقال محمد بن إسحاق في روايته : جلس عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل وأمية بن خلف ، يرصدون النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبلغوا من أذاه ، فخرج عليهم - عليه السلام - وهو يقرأ ( يس ) وفي يده تراب فرماهم به وقرأ : وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأطرقوا حتى مر عليهم عليه السلام . وقد مضى هذا في سورة ( سبحان ) ومضى في ( الكهف ) الكلام في " سدا " بضم السين وفتحها ، وهما لغتان . وقال الضحاك : وجعلنا من بين أيديهم سدا أي : الدنيا ، ومن خلفهم سدا أي : الآخرة ، أي : عموا عن البعث وعموا عن قبول الشرائع في الدنيا ، قال الله تعالى : وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم أي : زينوا لهم الدنيا ودعوهم إلى التكذيب بالآخرة . وقيل : على هذا من بين أيديهم سدا أي : غرورا بالدنيا ، ومن خلفهم سدا أي : تكذيبا بالآخرة . وقيل : من بين أيديهم الآخرة ومن خلفهم الدنيا . فأغشيناهم أي : غطينا أبصارهم ، وقد مضى في أول [ البقرة ] .وقرأ ابن عباس وعكرمة ويحيى بن يعمر " فأعشيناهم " بالعين غير معجمة ، من العشاء في العين ، وهو ضعف بصرها حتى لا تبصر بالليل . قال :متى تأته تعشو إلى ضوء ناره[ ص: 12 ] وقال تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن الآية . والمعنى متقارب ، والمعنى أعميناهم ، كما قال :ومن الحوادث لا أبا لك أنني ضربت علي الأرض بالأسدادلا أهتدي فيها لموضع تلعة بين العذيب وبين أرض مرادفهم لا يبصرون أي الهدى ، قاله قتادة . وقيل : محمد حين ائتمروا على قتله ، قاله السدي . وقال الضحاك : وجعلنا من بين أيديهم سدا أي : الدنيا ، ومن خلفهم سدا أي : الآخرة . أي عموا عن البعث وعموا عن قبول الشرائع في الدنيا ، قال الله تعالى : وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم أي : زينوا لهم الدنيا ودعوهم إلى التكذيب بالآخرة . وقيل : على هذا من بين أيديهم سدا أي : غرورا بالدنيا ، ومن خلفهم سدا أي : تكذيبا بالآخرة . وقيل : من بين أيديهم الآخرة ومن خلفهم الدنيا .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences