Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:7–9
37:7Page 446
وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ٧
And as protection against every rebellious devil
وحفظا مصدر أي : حفظناها حفظا . من كل شيطان مارد لما أخبر أن الملائكة تنزل بالوحي من السماء ، بين أنه حرس السماء عن استراق السمع بعد أن زينها بالكواكب . والمارد : العاتي من الجن والإنس ، والعرب تسميه شيطانا .
37:8Page 446
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ٨
[So] they may not listen to the exalted assembly [of angels] and are pelted from every side,1
قوله تعالى : لا يسمعون إلى الملأ الأعلى قال أبو حاتم : أي : لئلا يسمعوا ثم حذف " أن " فرفع الفعل . الملأ الأعلى : أهل السماء الدنيا فما فوقها ، وسمي الكل منهم أعلى بالإضافة إلى ملإ الأرض . الضمير في يسمعون للشياطين . وقرأ جمهور الناس " يسمعون " بسكون السين وتخفيف الميم . وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص لا يسمعون بتشديد السين والميم من التسميع . فينتفي على القراءة الأولى سماعهم وإن كانوا [ ص: 61 ] يستمعون ، وهو المعنى الصحيح ، ويعضده قوله تعالى : إنهم عن السمع لمعزولون وينتفي على القراءة الأخيرة أن يقع منهم استماع أو سماع . قال مجاهد : كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون . وروي عن ابن عباس لا يسمعون إلى الملأ قال : هم لا يسمعون ولا يتسمعون . وأصل يسمعون يتسمعون ، فأدغمت التاء في السين لقربها منها . واختارها أبو عبيد ; لأن العرب لا تكاد تقول : سمعت إليه ، وتقول : تسمعت إليه . ويقذفون من كل جانب أي يرمون من كل جانب ، أي : بالشهب .
دحورا مصدر لأن معنى يقذفون : يدحرون . دحرته دحرا ودحورا أي : طردته . وقرأ السلمي ويعقوب الحضرمي " دحورا " بفتح الدال يكون مصدرا على فعول . وأما الفراء فإنه قدره على أنه اسم الفاعل . أي : ويقذفون بما يدحرهم أي : بدحور ، ثم حذف الباء ، والكوفيون يستعملون هذا كثيرا كما أنشدوا :تمرون الديار ولم تعوجواواختلف هل كان هذا القذف قبل المبعث ، أو بعده لأجل المبعث ، على قولين . وجاءت الأحاديث بذلك على ما يأتي من ذكرها في سورة [ الجن ] عن ابن عباس . وقد يمكن الجمع بينهما أن يقال : إن الذين قالوا : لم تكن الشياطين ترمى بالنجوم قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم رميت ، أي : لم تكن ترمى رميا يقطعها عن السمع ، ولكنها كانت ترمى وقتا ولا ترمى وقتا ، وترمى من جانب ولا ترمى من جانب . ولعل الإشارة بقوله تعالى : ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلى هذا المعنى ، وهو أنهم كانوا لا يقذفون إلا من بعض الجوانب فصاروا يرمون واصبا ، وإنما كانوا من قبل كالمتجسسة من الإنس ، يبلغ الواحد منهم حاجته ولا يبلغها غيره ، ويسلم واحد ولا يسلم غيره ، بل يقبض عليه ويعاقب وينكل . فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - زيد في حفظ السماء ، وأعدت لهم شهب لم تكن من قبل ، ليدحروا عن جميع جوانب السماء ، ولا يقروا في مقعد من المقاعد التي كانت لهم منها ، فصاروا لا يقدرون على سماع شيء مما يجري فيها ،إلا أن يختطف أحد منهم بخفة حركته خطفة ، فيتبعه شهاب ثاقب قبل أن ينزل إلى الأرض فيلقيها إلى إخوانه فيحرقه ، فبطلت من ذلك الكهانة وحصلت الرسالة والنبوة . فإن قيل : إن هذا القذف إن كان لأجل النبوة فلم دام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فالجواب : أنه دام بدوام النبوة ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر ببطلان الكهانة فقال : ليس منا من تكهن فلو لم [ ص: 62 ] تحرس بعد موته لعادت الجن إلى تسمعها ، وعادت الكهانة . ولا يجوز ذلك بعد أن بطل ، ولأن قطع الحراسة عن السماء إذا وقع لأجل النبوة فعادت الكهانة دخلت الشبهة على ضعفاء المسلمين ، ولم يؤمن أن يظنوا أن الكهانة إنما عادت لتناهي النبوة ، فصح أن الحكمة تقضي دوام الحراسة في حياة النبي - عليه السلام - ، وبعد أن توفاه الله إلى كرامته صلى الله عليه وعلى آله . ولهم عذاب واصب أي دائم ، عن مجاهد وقتادة . وقال ابن عباس : شديد . الكلبي والسدي وأبو صالح : موجع ، أي : الذي يصل وجعه إلى القلب ، مأخوذ من الوصب وهو المرض
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences