Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:91–93
37:91Page 449
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١
Then he turned to their gods and said, "Do you not eat?1
قوله تعالى : فراغ إلى آلهتهم قال السدي : ذهب إليهم . وقال أبو مالك : جاء إليهم . وقال قتادة : مال إليهم . وقال الكلبي : أقبل عليهم . وقيل : عدل . والمعنى متقارب . فراغ يروغ روغا وروغانا إذا مال . وطريق رائغ أي : مائل . وقال الشاعر :ويريك من طرف اللسان حلاوة ويروغ عنك كما يروغ الثعلبفقال : ألا تأكلون فخاطبها كما يخاطب من يعقل ; لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة . وكذا قيل : كان بين يدي الأصنام طعام تركوه ليأكلوه إذا رجعوا من العيد ، وإنما تركوه لتصيبه بركة أصنامهم بزعمهم . وقيل : تركوه للسدنة . وقيل : قرب هو إليها طعاما على جهة الاستهزاء ، فقال : ألا تأكلون
فخاطبها كما يخاطب من يعقل ; لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة .
37:93Page 449
فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣
And he turned upon them a blow with [his] right hand.
" فراغ عليهم ضربا باليمين " خص الضرب باليمين لأنها أقوى ، والضرب بها أشد ، قال الضحاك والربيع بن أنس . وقيل : المراد باليمين اليمين التي حلفها حين قال : وتالله لأكيدن أصنامكم وقال الفراء وثعلب : ضربا بالقوة ، واليمين : القوة . وقيل : بالعدل ، واليمين هاهنا العدل . ومنه قوله تعالى : ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين أي : بالعدل ، فالعدل لليمين والجور للشمال . ألا ترى أن العدو عن الشمال ، والمعاصي عن الشمال ، والطاعة عن اليمين ، ولذلك قال : إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين أي : من قبل الطاعة . فاليمين هو موضع العدل من المسلم ، والشمال موضع الجور . ألا ترى أنه بايع الله بيمينه يوم الميثاق ، فالبيعة باليمين ، فلذلك يعطى كتابه غدا بيمينه ; لأنه وفى بالبيعة ، ويعطى الناكث للبيعة الهارب برقبته من الله بشماله ; لأن الجور هناك . فقوله : فراغ عليهم ضربا باليمين أي : بذلك العدل الذي كان بايع الله عليه يوم الميثاق ثم وفى له هاهنا . فجعل تلك الأوثان جذاذا ، أي : فتاتا كالجذيذة وهي السويق ، وليس من قبيل القوة ، قاله الترمذي الحكيم
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences