Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:94–96
37:94Page 449
فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ٩٤
Then they [i.e., the people] came toward him, hastening.
فأقبلوا إليه يزفون قرأ حمزة " يزفون " بضم الياء . الباقون بفتحها . أي : يسرعون ، قاله ابن زيد . قتادة والسدي : يمشون . وقيل : المعنى يمشون بجمعهم على مهل آمنين أن يصيب أحد آلهتهم بسوء . وقيل : المعنى يتسللون تسللا بين المشي والعدو ، ومنه زفيف النعامة . وقال الضحاك : يسعون . وحكى يحيى بن سلام : يرعدون غضبا . وقيل : يختالون وهو مشي الخيلاء ، قاله مجاهد . ومنه أخذ زفاف العروس إلى زوجها . وقال الفرزدق :وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف وجاءت خلفه وهي زفف[ ص: 87 ] ومن قرأ : " يزفون " فمعناه يزفون غيرهم أي : يحملونهم على التزفيف . وعلى هذا فالمفعول محذوف . قال الأصمعي : أزففت الإبل أي : حملتها على أن تزف . وقيل : هما لغتان . يقال : زف القوم وأزفوا ، وزففت العروس وأزففتها وازدففتها بمعنى ، والمزفة : المحفة التي تزف فيها العروس ، حكى ذلك عن الخليل النحاس : " يزفون " بضم الياء . زعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة ، وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبهها بقولهم : أطردت الرجل أي : صيرته إلى ذلك . وطردته نحيته ، وأنشد [ للمخبل السعدي ] هو وغيره :تمنى حصين أن يسود جذاعة فأمسى حصين قد أذل وأقهراأي : صير إلى ذلك ، فكذلك " يزفون " يصيرون إلى الزفيف . قال محمد بن يزيد : الزفيف الإسراع . وقال أبو إسحاق : الزفيف أول عدو النعام . وقال أبو حاتم : وزعم الكسائي أن قوما قرءوا " فأقبلوا إليه يزفون " خفيفة ، من وزف يزف ، مثل وزن يزن . قال النحاس : فهذه حكاية أبي حاتم وأبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئا . وروى الفراء وهو صاحب الكسائي عن الكسائي أنه لا يعرف " يزفون " مخففة . قال الفراء : وأنا لا أعرفها . قال أبو إسحاق : وقد عرفها غيرهما أنه يقال وزف يزف إذا أسرع . قال النحاس : ولا نعلم أحدا قرأ " يزفون " .قلت : هي قراءة عبد الله بن يزيد فيما ذكر المهدوي . الزمخشري : و " يزفون " على البناء للمفعول . " يزفون " من زفاه إذا حداه ، كأن بعضهم يزف بعضا لتسارعهم إليه . وذكر الثعلبي عن الحسن ومجاهد وابن السميقع : " يرفون " بالراء من رفيف النعام ، وهو ركض بين المشي والطيران .
37:95Page 449
قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥
He said, "Do you worship that which you [yourselves] carve,
قوله تعالى : قال أتعبدون ما تنحتون فيه حذف ، أي : قالوا من فعل هذا بآلهتنا ، فقال محتجا : أتعبدون ما تنحتون أي : أتعبدون أصناما أنتم تنحتونها بأيديكم تنجرونها . والنحت النجر والبري ، نحته ينحته بالكسر نحتا أي : براه . والنحاتة البراية ، والمنحت ما ينحت به .
37:96Page 449
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦
While Allāh created you and that which you do?"
والله خلقكم وما تعملون " ما " في موضع نصب ، أي : وخلق ما تعملونه من الأصنام ، يعني الخشب والحجارة وغيرهما ، كقوله : بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وقيل : إن " ما " استفهام ، ومعناه التحقير لعملهم . وقيل : هي نفي ، والمعنى : وما تعملون ذلك لكن الله خالقه . والأحسن أن تكون " ما " مع الفعل مصدرا ، والتقدير : والله خلقكم وعملكم [ ص: 88 ] وهذا مذهب أهل السنة : أن الأفعال خلق لله - عز وجل - واكتساب للعباد . وفي هذا إبطال مذاهب القدرية والجبرية . وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الله خالق كل صانع وصنعته ذكره الثعلبي . وخرجه البيهقي من حديث حذيفة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله - عز وجل - صنع كل صانع وصنعته ، فهو الخالق وهو الصانع سبحانه وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences