Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:97–99
37:97Page 449
قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧
They said, "Construct for him a structure [i.e., furnace] and throw him into the burning fire."
قوله تعالى : قالوا ابنوا له بنيانا أي تشاوروا في أمره لما غلبهم بالحجة حسب ما تقدم في [ الأنبياء ] بيانه . ف قالوا ابنوا له بنيانا تملئونه حطبا فتضرمونه ، ثم ألقوه فيه وهو الجحيم . قال ابن عباس : بنوا حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا ، وملئوه نارا وطرحوه فيها . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : فلما صار في البنيان قال : حسبي الله ونعم الوكيل . والألف واللام في الجحيم تدل على الكناية ، أي : في جحيمه ، أي : في جحيم ذلك البنيان . وذكر الطبري : أن قائل ذلك اسمه الهيزن رجل من أعراب فارس وهم الترك ، وهو الذي جاء فيه الحديث : بينما رجل يمشي في حلة له يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة والله أعلم .
37:98Page 449
فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨
And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the most debased.
فأرادوا به كيدا أي بإبراهيم . والكيد المكر ، أي : احتالوا لإهلاكه . فجعلناهم الأسفلين المقهورين المغلوبين ، إذ نفذت حجته من حيث لم يمكنهم دفعها ، ولم ينفذ فيه مكرهم ولا كيدهم .
37:99Page 449
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩
And [then] he said, "Indeed, I will go to [where I am ordered by] my Lord; He will guide me.
هذه الآية أصل في الهجرة والعزلة . وأول من فعل ذلك إبراهيم - عليه السلام - ، وذلك حين خلصه الله من النار قال إني ذاهب إلى ربي أي : مهاجر من بلد قومي ومولدي إلى حيث أتمكن من عبادة ربي فإنه سيهدين فيما نويت إلى الصواب . قال مقاتل : هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة ، إلى الأرض المقدسة وهي أرض الشام . وقيل : ذاهب بعملي وعبادتي ، وقلبي ونيتي . فعلى هذا ذهابه بالعمل لا بالبدن . وقد مضى بيان هذا في [ الكهف ] مستوفى . وعلى الأول بالمهاجرة إلى الشام وبيت المقدس . وقيل : خرج إلى حران فأقام بها مدة . ثم قيل : قال ذلك لمن فارقه من قومه ، فيكون ذلك توبيخا لهم . وقيل : قاله لمن هاجر معه من أهله ، فيكون ذلك منه ترغيبا . وقيل : قال هذا قبل إلقائه في النار . وفيه على هذا القول تأويلان : أحدهما : إني ذاهب إلى ما قضاه علي ربي . الثاني : إني ميت ، كما يقال لمن مات : قد ذهب إلى الله تعالى ; لأنه - عليه السلام - تصور أنه يموت بإلقائه في النار ، على المعهود من حالها في تلف ما يلقى فيها ، إلى أن قيل لها : كوني بردا وسلاما فحينئذ سلم إبراهيم منها . وفي قوله : سيهدين على هذا القول تأويلان : أحدهما سيهدين إلى الخلاص منها . الثاني : إلى الجنة . وقال سليمان بن صرد وهو ممن أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - : لما أرادوا إلقاء إبراهيم في النار جعلوا يجمعون له الحطب ، فجعلت المرأة العجوز تحمل على ظهرها وتقول : أذهب به إلى هذا الذي يذكر آلهتنا ، فلما ذهب به ليطرح في النار قال إني ذاهب إلى ربي . فلما طرح في النار قال : حسبي الله ونعم الوكيل فقال الله تعالى : يا نار كوني بردا وسلاما فقال أبو لوط وكان ابن عمه : إن النار لم تحرقه من أجل قرابته مني . فأرسل الله عنقا من النار فأحرقه .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences