Al-QurtubiAz‑Zumar · 39:52–54

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:52–54

39:52Page 464

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

قوله تعالى : أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون خص المؤمن بالذكر ; لأنه هو الذي يتدبر الآيات وينتفع بها . ويعلم أن سعة الرزق قد يكون مكرا واستدراجا ، وتقتيره رفعة وإعظاما .

39:53Page 464

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وإن شئت حذفت الياء ; لأن النداء موضع حذف . النحاس : ومن أجل ما روي فيه ما رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال : لما اجتمعنا على الهجرة ، اتعدت أنا وهشام بن العاص بن وائل السهمي ، وعياش بن أبي ربيعة بن عتبة ، فقلنا : الموعد أضاة بني غفار ، وقلنا : من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه . فأصبحت أنا وعياش بن عتبة وحبس عنا هشام ، وإذا به قد فتن فافتتن ، فكنا نقول بالمدينة : هؤلاء قد عرفوا الله - عز وجل - وآمنوا برسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم افتتنوا لبلاء لحقهم ، لا نرى لهم توبة ، وكانوا هم أيضا يقولون هذا في أنفسهم ، فأنزل الله - عز وجل - في كتابه : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إلى قوله تعالى : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين قال عمر : فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام . قال هشام : فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى فقلت : اللهم فهمنيها فعرفت أنها نزلت فينا ، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان قوم من المشركين قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو بعثوا إليه : إن ما تدعو إليه لحسن ، أوتخبرنا أن لنا توبة ؟ فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ذكره البخاري بمعناه . وقد مضى في آخر [ الفرقان ] . وعن ابن عباس أيضا نزلت في أهل مكة قالوا : يزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له ، وكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلها آخر ، وقتلنا النفس التي حرم الله ؟ فأنزل الله هذه الآية . وقيل : إنها نزلت في قوم من المسلمين أسرفوا [ ص: 240 ] على أنفسهم في العبادة ، وخافوا ألا يتقبل منهم لذنوب سبقت لهم في الجاهلية . وقال ابن عباس أيضا وعطاء : نزلت في وحشي قاتل حمزة ; لأنه ظن أن الله لا يقبل إسلامه : وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : أتى وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قد كنت أحب أن أراك على غير جوار ، فأما إذ أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله . قال : فإني أشركت بالله ، وقتلت النفس التي حرم الله ، وزنيت ، هل يقبل الله مني توبة ؟ فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلت : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون إلى آخر الآية فتلاها عليه ، فقال : أرى شرطا ، فلعلي لا أعمل صالحا ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله . فنزلت : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فدعا به فتلا عليه ، قال : فلعلي ممن لا يشاء ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله . فنزلت : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله فقال : نعم الآن لا أرى شرطا . فأسلم . وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم . وفي مصحف ابن مسعود " إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء " . قال أبو جعفر النحاس : وهاتان القراءتان على التفسير ، أي : يغفر الله لمن يشاء . وقد عرف الله - عز وجل - من شاء أن يغفر له ، وهو التائب أو من عمل صغيرة ولم تكن له كبيرة ، ودل على أنه يريد التائب ما بعده وأنيبوا إلى ربكم فالتائب مغفور له ذنوبه جميعا يدل على ذلك وإني لغفار لمن تاب فهذا لا إشكال فيه . وقال علي بن أبي طالب : ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وقد مضى هذا في [ سبحان ] . وقال عبد الله بن عمر : وهذه أرجى آية في القرآن . فرد عليهم ابن عباس وقال : أرجى آية في القرآن قوله تعالى : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وقد مضى في [ الرعد ] . وقرئ ولا تقنطوا بكسر النون وفتحها . وقد مضى في [ الحجر ] بيانه .

39:54Page 464

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.

قوله تعالى : وأنيبوا إلى ربكم أي ارجعوا إليه بالطاعة . لما بين أن من تاب من الشرك يغفر له أمر بالتوبة والرجوع إليه ، والإنابة الرجوع إلى الله بالإخلاص . وأسلموا له [ ص: 241 ] أي اخضعوا له وأطيعوا من قبل أن يأتيكم العذاب في الدنيا ثم لا تنصرون أي لا تمنعون من عذابه . وروي من حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من السعادة أن يطيل الله عمر المرء في الطاعة ويرزقه الإنابة ، وإن من الشقاوة أن يعمل المرء ويعجب بعمله .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском