Al-QurtubiAsh‑Shuraa · 42:19–21

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:19–21

42:19Page 485

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

قوله تعالى : الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز .قوله تعالى : الله لطيف بعباده قال ابن عباس : حفي بهم . وقال عكرمة : بار بهم . وقال السدي : رفيق بهم . وقال مقاتل : لطيف بالبر والفاجر ، حيث لم يقتلهم جوعا بمعاصيهم . وقال القرظي : لطيف ، بهم في العرض والمحاسبة . قال :غدا عند مولى الخلق للخلق موقف يسائلهم فيه الجليل ويلطفوقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين : يلطف بهم في الرزق من وجهين : أحدهما : أنه جعل رزقك من الطيبات . والثاني : أنه لم يدفعه إليك مرة واحدة فتبذره . وقال الحسين بن الفضل : لطيف بهم في القرآن وتفصيله وتفسيره . وقال الجنيد : لطيف بأوليائه حتى عرفوه ، ولو لطف بأعدائه لما جحدوه . وقال محمد بن علي الكتاني : اللطيف بمن لجأ إليه من عباده إذا يئس من الخلق توكل ورجع إليه ، فحينئذ يقبله ويقبل عليه . وجاء في [ ص: 17 ] حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الله تعالى يطلع على القبور الدوارس فيقول - جل وعز - امحت آثارهم واضمحلت صورهم وبقي عليهم العذاب وأنا اللطيف وأنا أرحم الراحمين خففوا عنهم العذاب فيخفف عنهم العذاب . قال أبو علي الثقفي - رضي الله عنه - :أمر بأفناء القبور كأنني أخو فطنة والثواب فيه نحيفومن شق فاه الله قدر رزقه وربي بمن يلجأ إليه لطيفوقيل : اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب ويستر عليهم المثالب ، وعلى هذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا من أظهر الجميل وستر القبيح . وقيل : هو الذي يقبل القليل ويبذل الجزيل . وقيل : هو الذي يجبر الكسير وييسر العسير . وقيل : هو الذي لا يخاف إلا عدله ولا يرجى إلا فضله . وقيل : هو الذي يبذل لعبده النعمة فوق الهمة ويكلفه الطاعة فوق الطاقة ، قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ، وقال : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، يريد الله أن يخفف عنكم . وقيل : هو الذي يعين على الخدمة ويكثر المدحة . وقيل : هو الذي لا يعاجل من عصاه ولا يخيب من رجاه . وقيل : هو الذي لا يرد سائله ولا يوئس آمله . وقيل : هو الذي يعفو عمن يهفو . وقيل : هو الذي يرحم من لا يرحم نفسه . وقيل . هو الذي أوقد في أسرار العارفين من المشاهدة سراجا ، وجعل الصراط المستقيم لهم منهاجا ، وأجزل لهم من سحائب بره ماء ثجاجا . وقد مضى في ( الأنعام ) قول أبي العالية والجنيد أيضا . وقد ذكرنا جميع هذا في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) عند اسمه اللطيف ، والحمد لله . ( يرزق من يشاء ) ويحرم من يشاء . وفي تفضيل قوم بالمال حكمة ، ليحتاج البعض إلى البعض ، كما قال : ليتخذ بعضهم بعضا سخريا [ ص: 18 ] ، فكان هذا لطفا بالعباد . وأيضا ليمتحن الغني بالفقير والفقير بالغني ، كما قال : ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ) على ما تقدم بيانه . وهو القوي العزيز

42:20Page 485

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

قوله تعالى : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب .قوله تعالى : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه الحرث العمل والكسب . ومنه قول عبد الله بن عمر : واحرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا . ومنه سمي الرجل حارثا . والمعنى أي : من طلب بما رزقناه حرثا لآخرته ، فأدى حقوق الله وأنفق في إعزاز الدين ، فإنما نعطيه ثواب ذلك للواحد عشرا إلى سبعمائة فأكثر . ومن كان يريد حرث الدنيا أي : طلب بالمال الذي آتاه الله رياسة الدنيا والتوصل إلى المحظورات ، فإنا لا نحرمه الرزق أصلا ، ولكن لا حظ له في الآخرة من ماله ، قال الله تعالى : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا وقيل : نزد له في حرثه نوفقه للعبادة ونسهلها عليه . وقيل : حرث الآخرة الطاعة ، أي : من أطاع فله الثواب . قيل : نزد له في حرثه أي : نعطه الدنيا مع الآخرة . وقيل : الآية في الغزو ، أي : من أراد بغزوه الآخرة أوتي الثواب ، ومن أراد بغزوه الغنيمة أوتي منها . قال القشيري : والظاهر أن الآية في الكافر ، يوسع له في الدنيا ، أي : لا ينبغي له أن يغتر بذلك لأن الدنيا لا تبقى . وقال قتادة : إن الله يعطي على نية الآخرة ما شاء من أمر الدنيا ، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا . وقال أيضا : يقول الله تعالى : ( من عمل لآخرته زدناه في عمله وأعطيناه من الدنيا ما [ ص: 19 ] كتبنا له ومن آثر دنياه على آخرته لم نجعل له نصيبا في الآخرة إلا النار ولم يصب من الدنيا إلا رزقا قد قسمناه له لا بد أن كان يؤتاه مع إيثار أو غير إيثار ) . وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : وقوله - عز وجل - : من كان يريد حرث الآخرة من كان من الأبرار يريد بعمله الصالح ثواب الآخرة نزد له في حرثه أي : في حسناته .ومن كان يريد حرث الدنيا أي : من كان من الفجار يريد بعمله الحسن الدنيا نؤته منها ثم نسخ ذلك في الإسراء سبحان : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) . والصواب أن هذا ليس بنسخ ; لأن هذا خبر والأشياء كلها بإرادة الله عز وجل . ألا ترى أنه قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت . وقد قال قتادة ما تقدم ذكره ، وهو يبين لك أن لا نسخ . وقد ذكرنا في ( هود ) أن هذا من باب المطلق والمقيد ، وأن النسخ لا يدخل في الأخبار . والله المستعان .مسألة : هذه الآية تبطل مذهب أبي حنيفة في قوله : إنه من توضأ تبردا أنه يجزيه عن فريضة الوضوء الموظف عليه ، فإن فريضة الوضوء من حرث الآخرة والتبرد من حرث الدنيا ، فلا يدخل أحدهما على الآخر ، ولا تجزي نيته عنه بظاهر هذه الآية ، قاله ابن العربي .

42:21Page 485

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

قوله تعالى : أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم .قوله تعالى : أم لهم شركاء أي : ألهم! والميم صلة والهمزة للتقريع . وهذا متصل بقوله : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ، وقوله تعالى : الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان كانوا لا يؤمنون به ، فهل لهم آلهة شرعوا لهم الشرك الذي لم يأذن به الله! وإذا استحال هذا فالله لم يشرع الشرك ، فمن أين يدينون به . ولولا كلمة الفصل يوم القيامة [ ص: 20 ] حيث قال : ( بل الساعة موعدهم ) لقضي بينهم في الدنيا ، فعاجل الظالم بالعقوبة وأثاب الطائع . وإن الظالمين أي المشركين . ( لهم عذاب أليم ) في الدنيا القتل والأسر والقهر ، وفي الآخرة عذاب النار . وقرأ ابن هرمز ( وأن ) بفتح الهمزة على العطف على ( ولولا كلمة ) والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب ( لولا ) جائز . ويجوز أن يكون موضع ( أن ) رفعا على تقدير : وجب أن الظالمين لهم عذاب أليم ، فيكون منقطعا مما قبله كقراءة الكسر ، فاعلمه .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском