And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.
وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبونقوله تعالى وما قدروا الله حق قدره أي فيما وجب له واستحال عليه وجاز . قال ابن عباس : ما آمنوا أنه على كل شيء قدير . وقال الحسن : ما عظموه حق عظمته . وهذا يكون من قولهم : لفلان قدر . وشرح هذا أنهم لما قالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء نسبوا الله عز وجل إلى أنه لا يقيم الحجة على عباده ، ولا يأمرهم بما لهم فيه الصلاح ; فلم يعظموه حق عظمته ولا عرفوه حق معرفته . وقال أبو عبيدة : أي ما عرفوا الله حق معرفته . قال النحاس : وهذا معنى حسن ; لأن معنى قدرت الشيء وقدرته عرفت مقداره . ويدل عليه قوله تعالى : إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء أي لم يعرفوه حق معرفته ; إذ أنكروا أن يرسل رسولا . والمعنيان متقاربان . وقد قيل : وما قدروا نعم الله حق تقديرها . وقرأ أبو حيوة " وما قدروا الله حق قدره " بفتح الدال ، وهي لغة .إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قال ابن عباس وغيره : يعني مشركي قريش . وقال الحسن وسعيد بن جبير : الذي قاله أحد اليهود ، قال : لم ينزل الله كتابا من السماء . قال السدي : اسمه فنحاص . وعن سعيد بن جبير أيضا قال : هو مالك بن الصيف ، جاء يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين ؟ - وكان حبرا سمينا - فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء . فقال له أصحابه الذين معه : ويحك ! ولا على موسى ؟ فقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء فنزلت الآية . ثم قال نقضا لقولهم وردا عليهم : [ ص: 35 ] " قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس يجعلونه قراطيس " أي في قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا هذا لليهود الذين أخفوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها من الأحكام .قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى خطاب للمشركين .وقوله : " يجعلونه قراطيس " لليهود .وقوله وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم للمسلمين وهذا يصح على قراءة من قرأ " يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون " بالياء . والوجه على قراءة التاء أن يكون كله لليهود ، ويكون معنى وعلمتم ما لم تعلموا أي وعلمتم ما لم تكونوا تعلمونه أنتم ولا آباؤكم على وجه المن عليهم بإنزال التوراة . وجعلت التوراة صحفا فلذلك قال قراطيس تبدونها أي تبدون القراطيس . وهذا ذم لهم ; ولذلك كره العلماء كتب القرآن أجزاء ." قل الله " أي قل يا محمد الله الذي أنزل ذلك الكتاب على موسى وهذا الكتاب علي . أو قل : الله علمكم الكتاب .ثم ذرهم في خوضهم يلعبون أي لاعبين ، ولو كان جوابا للأمر لقال يلعبوا . ومعنى الكلام التهديد . وقيل : هو من المنسوخ بالقتال ; ثم قيل : " يجعلونه " في موضع الصفة لقوله " نورا وهدى " فيكون في الصلة . ويحتمل أن يكون مستأنفا ، والتقدير : يجعلونه ذا قراطيس . وقوله : " يبدونها ويخفون كثيرا " يحتمل أن يكون صفة لقراطيس ; لأن النكرة توصف بالجمل . ويحتمل أن يكون مستأنفا حسبما تقدم .
And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.
قوله تعالى وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظونقوله تعالى وهذا كتاب يعني القرآن" أنزلناه " صفة" مبارك " أي بورك فيه ، والبركة الزيادة . ويجوز نصبه في غير القرآن على الحال .وكذا " مصدق الذي بين يديه " أي من الكتب المنزلة قبله ، فإنه يوافقها في نفي الشرك وإثبات التوحيد .ولتنذر أم القرى ومن حولها يريد مكة والمراد أهلها ، فحذف المضاف ; أي أنزلناه للبركة والإنذار . " ومن حولها " يعني جميع الآفاق .والذين يؤمنون بالآخرة يريد [ ص: 36 ] أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ; بدليل قوله : وهم على صلاتهم يحافظون .وإيمان من آمن بالآخرة ولم يؤمن بالنبي عليه السلام ولا بكتابه غير معتد به .
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."
قوله : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرونقوله تعالى ومن أظلم ابتداء وخبر ; أي لا أحد أظلم ممن افترى أي اختلق .أو قال أوحي إلي فزعم أنه نبيولم يوح إليه شيء نزلت في رحمان اليمامة والأسود العنسي وسجاح زوج مسيلمة ; كلهم تنبأ وزعم أن الله قد أوحى إليه . قال قتادة : بلغنا أن الله أنزل هذا في مسيلمة ; وقاله ابن عباس . قلت : ومن هذا النمط من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف من السنن فيقول : وقع في خاطري كذا ، أو أخبرني قلبي بكذا ; فيحكمون بما يقع في قلوبهم ويغلب عليهم من خواطرهم ، ويزعمون أن ذلك لصفائها من الأكدار وخلوها من الأغيار ، فتتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية ، فيقفون على أسرار الكليات ويعلمون أحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات ، ويقولون : هذه الأحكام الشرعية العامة ، إنما يحكم بها على الأغبياء والعامة ، وأما الأولياء وأهل الخصوص ، فلا يحتاجون لتلك النصوص . وقد جاء فيما ينقلون : استفت قلبك وإن أفتاك المفتون ; ويستدلون على هذا بالخضر ; وأنه [ ص: 37 ] استغنى بما تجلى له من تلك العلوم ، عما كان عند موسى من تلك الفهوم . وهذا القول زندقة وكفر ، يقتل قائله ولا يستتاب ، ولا يحتاج معه إلى سؤال ولا جواب ; فإنه يلزم منه هد الأحكام وإثبات أنبياء بعد نبينا صلى الله عليه وسلم . وسيأتي لهذا المعنى في " الكهف " مزيد بيان إن شاء الله تعالى .قوله تعالى : ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " من " في موضع خفض ; أي ومن أظلم ممن قال سأنزل ، والمراد عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ارتد ولحق بالمشركين . وسبب ذلك فيما ذكر المفسرون أنه لما نزلت الآية التي في " المؤمنون " : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فأملاها عليه ; فلما انتهى إلى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال : فتبارك الله أحسن الخالقين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهكذا أنزلت علي فشك عبد الله حينئذ وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ، ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال . فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ، فذلك قوله : ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله رواه الكلبي عن ابن عباس . وذكره محمد بن إسحاق قال حدثني شرحبيل قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ارتد عن الإسلام ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أمر بقتله وقتل عبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ، ففر عبد الله بن أبي سرح إلى عثمان رضي الله عنه ، وكان أخاه من الرضاعة ، أرضعت أمه عثمان ، فغيبه عثمان حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له ; فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال : نعم . فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه . فقال رجل من الأنصار : فهلا أومأت إلي يا رسول الله ؟ فقال : إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين . قال أبو عمر : وأسلم [ ص: 38 ] عبد الله بن سعد بن أبي سرح أيام الفتح فحسن إسلامه ، ولم يظهر منه ما ينكر عليه بعد ذلك . وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء منقريش ، وفارس بني عامر بن لؤي المعدود فيهم ، ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر سنة خمس وعشرين . وفتح على يديه إفريقية سنة سبع وعشرين ، وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين ، وهو هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم . وغزا الصواري من أرض الروم سنة أربع وثلاثين ; فلما رجع من وفاداته منعه ابن أبي حذيفة من دخول الفسطاط ، فمضى إلى عسقلان ، فأقام فيها حتى قتل عثمان رضي الله عنه . وقيل : بل أقام بالرملة حتى مات فارا من الفتنة . ودعا ربه فقال : اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح ; فتوضأ ثم صلى فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات ، وفي الثانية بأم القرآن وسورة ، ثم سلم عن يمينه ، ثم ذهب يسلم عن يساره فقبض الله روحه . ذكر ذلك كله يزيد بن أبي حبيب وغيره . ولم يبايع لعلي ولا لمعاوية رضي الله عنهما . وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على معاوية . وقيل : إنه توفي بإفريقية . والصحيح أنه توفي بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين . وقيل : سنة ست وثلاثين . وروى حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث ; لأنه عارض القرآن فقال : والطاحنات طحنا . والعاجنات عجنا . فالخابزات خبزا . فاللاقمات لقما .قوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت أي شدائده وسكراته . والغمرة الشدة ; وأصلها الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها . ومنه غمره الماء . ثم وضعت في معنى الشدائد والمكاره . ومنه غمرات الحرب . قال الجوهري : والغمرة الشدة ، والجمع غمر مثل نوبة ونوب . قال القطامي يصف سفينة نوح عليه السلام :وحان لتالك الغمر انحساروغمرات الموت شدائده .والملائكة باسطو أيديهم ابتداء وخبر . والأصل [ ص: 39 ] باسطون . قيل : بالعذاب ومطارق الحديد ; عن الحسن والضحاك . وقيل : لقبض أرواحهم ; وفي التنزيل : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم فجمعت هذه الآية القولين . يقال : بسط إليه يده بالمكروه .أخرجوا أنفسكم أي خلصوها من العذاب إن أمكنكم ، وهو توبيخ . وقيل : أخرجوها كرها ; لأن روح المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه ، وروح الكافر تنتزع انتزاعا شديدا ، ويقال : أيتها النفس الخبيثة اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله وهوانه ; كذا جاء في حديث أبي هريرة وغيره . وقد أتينا عليه في كتاب " التذكرة " والحمد لله . وقيل : هو بمنزلة قول القائل لمن يعذبه : لأذيقنك العذاب ولأخرجن نفسك ; وذلك لأنهم لا يخرجون أنفسهم بل يقبضها ملك الموت وأعوانه . وقيل : يقال هذا للكفار وهم في النار . والجواب محذوف لعظم الأمر ; أي ولو رأيت الظالمين في هذه الحال لرأيت عذابا عظيما . والهون والهوان سواء .تستكبرون أي تتعظمون وتأنفون عن قبول آياته .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences