Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Qiyamah 75:4–6
75:4Page 577
بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤
Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.
بلى وقف حسن ثم تبتدئ ( قادرين ) . قال سيبويه : على معنى نجمعها قادرين ، ف ( قادرين ) حال من الفاعل المضمر في الفعل المحذوف على ما ذكرناه من التقدير . وقيل : المعنى بل نقدر قادرين . قال الفراء : قادرين نصب على الخروج من نجمع أي نقدر ونقوى قادرين على أكثر من ذلك . وقال أيضا : يصلح نصبه على التكرير أي بلى فليحسبنا قادرين . وقيل : المضمر ( كنا ) أي كنا قادرين في الابتداء ، وقد اعترف به المشركون . وقرأ ابن أبي عبلة وابن السميقع أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بتأويل نحن قادرون .على أن نسوي بنانه البنان عند العرب : الأصابع ، واحدها بنانة ; قال النابغة :بمخضب رخص كأن بنانه عنم يكاد من اللطافة يعقدوقال عنترة :وأن الموت طوع يدي إذا ما وصلت بنانها بالهندوانيفنبه بالبنان على بقية الأعضاء . وأيضا فإنها أصغر العظام ، فخصها بالذكر لذلك .قال القتبي والزجاج : وزعموا أن الله لا يبعث الموتى ولا يقدر على جمع العظام ; فقال الله تعالى : بلى قادرين على أن نعيد السلاميات على صغرها ، ونؤلف بينها حتى تستوي ، ومن قدر على هذا فهو على جمع الكبار أقدر .وقال ابن عباس وعامة المفسرين : المعنى على أن نسوي بنانه أي نجعل أصابع يديه ورجليه شيئا واحدا كخف البعير ، أو كحافر الحمار ، أو كظلف [ ص: 87 ] الخنزير ، ولا يمكنه أن يعمل به شيئا ، ولكنا فرقنا أصابعه حتى يأخذ بها ما شاء . وكان الحسن يقول : جعل لك أصابع فأنت تبسطهن ، وتقبضهن بهن ، ولو شاء الله لجمعهن فلم تتق الأرض إلا بكفيك . وقيل : أي نقدر أن نعيد الإنسان في هيئة البهائم ، فكيف في صورته التي كان عليها ; وهو كقوله تعالى : وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون .قلت : والتأويل الأول أشبه بمساق الآية . والله أعلم .
قوله تعالى : بل يريد الإنسان ليفجر أمامه قال ابن عباس : يعني الكافر يكذب بما أمامه من البعث والحساب . وقاله عبد الرحمن بن زيد ; ودليله :يسأل أيان يوم القيامة أي يسأل متى يكون ! على وجه الإنكار والتكذيب . فهو لا يقنع بما هو فيه من التكذيب ، ولكن يأثم لما بين يديه . ومما يدل على أن الفجور التكذيب ما ذكره القتبي وغيره أن أعرابيا قصد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وشكا إليه نقب إبله ودبرها ، وسأله أن يحمله على غيرها فلم يحمله ; فقال الأعرابي :أقسم بالله أبو حفص عمر ما مسها من نقب ولا دبرفاغفر له اللهم إن كان فجريعني إن كان كذبني فيما ذكرت . وعن ابن عباس أيضا : يعجل المعصية ويسوف التوبة . وفي بعض الحديث قال : يقول سوف أتوب ولا يتوب ; فهو قد أخلف فكذب . وهذا قول مجاهد والحسن وعكرمة والسدي وسعيد بن جبير ، يقول : سوف أتوب ، سوف أتوب ، حتى يأتيه الموت على أشر أحواله .وقال الضحاك : هو الأمل يقول سوف أعيش وأصيب من الدنيا ولا يذكر الموت . وقيل : أي يعزم على المعصية أبدا وإن كان لا يعيش إلا مدة قليلة . فالهاء على هذه الأقوال للإنسان . وقيل : الهاء ليوم القيامة . والمعنى بل يريد الإنسان ليكفر بالحق بين يدي يوم القيامة . والفجور أصله الميل عن الحق .
يسأل أيان يوم القيامة أي متى يوم القيامة .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences