Al-QurtubiAl‑Balad · 90:10–12

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Balad 90:10–12

90:10Page 594

وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠

And have shown him the two ways?1

قوله تعالى : وهديناه النجدينيعني الطريقين : طريق الخير وطريق الشر . أي بيناهما له بما أرسلناه من الرسل . والنجد . الطريق في ارتفاع . وهذا قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما . وروى قتادة قال : ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : " يا أيها الناس ، إنما هما النجدان : نجد الخير ، ونجد الشر ، فلم تجعل نجد الشر أحب إليك من نجد الخير " . وروي عن عكرمة قال : النجدان : الثديان . وهو قول سعيد بن المسيب والضحاك ، وروي عن ابن عباس وعلي - رضي الله عنهما - ; لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه . فالنجد : العلو ، وجمعه نجود ومنه سميت نجد ، لارتفاعها عن انخفاض تهامة . فالنجدان : الطريقان العاليان . قال امرؤ القيس :فريقان منهم جازع بطن نخلة وآخر منهم قاطع نجد كبكب

90:11Page 594

فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ١١

But he has not broken through the difficult pass.1

قوله تعالى : فلا اقتحم العقبةأي فهلا أنفق ماله الذي يزعم أنه أنفقه في عداوة محمد ، هلا أنفقه لاقتحام العقبة فيأمن والاقتحام : الرمي بالنفس في شيء من غير روية يقال منه : قحم في الأمر قحوما : أي رمى بنفسه فيه من غير روية . وقحم الفرس فارسه . تقحيما على وجهه : إذا رماه . وتقحيم النفس في الشيء : إدخالها فيه من غير روية . والقحمة ( بالضم ) المهلكة ، والسنة الشديدة . يقال : أصابت الأعراب القحمة : إذا أصابهم قحط ، فدخلوا الريف . والقحم : صعاب الطريق . وقال الفراء والزجاج : وذكر ( لا ) مرة واحدة ، والعرب لا تكاد تفرد ( لا ) مع الفعل الماضي في مثل هذا الموضع ، حتى يعيدوها في كلام آخر كقوله تعالى : فلا صدق ولا صلى ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وإنما أفردوها لدلالة آخر الكلام على معناه فيجوز أن يكون قوله : ثم كان من الذين آمنوا قائما مقام التكرير كأنه قال : فلا اقتحم العقبة ولا آمن . وقيل : هو جار مجرى الدعاء كقوله : لا نجا ولا سلم .[ ص: 59 ] وما أدراك ما العقبة قال سفيان ابن عيينة : كل شيء قال فيه وما أدراك ؟ فإنه أخبر به ، وكل شيء قال فيه وما يدريك ؟ فإنه لم يخبر به . وقال : معنى فلا اقتحم العقبة أي فلم يقتحم العقبة ، كقول زهير :وكان طوى كشحا على مستكنة فلا هو أبداها ولم يتقدمأي فلم يبدها ولم يتقدم . وكذا قال المبرد وأبو علي : ( لا ) : بمعنى لم . وذكره البخاري عن مجاهد . أي فلم يقتحم العقبة في الدنيا ، فلا يحتاج إلى التكرير . ثم فسر العقبة وركوبها فقال فك رقبة وكذا وكذا فبين وجوها من القرب المالية . وقال ابن زيد وجماعة من المفسرين : معنى الكلام الاستفهام الذي معناه الإنكار تقديره : أفلا اقتحم العقبة أو هلا اقتحم العقبة . يقول : هلا أنفق ماله في فك الرقاب ، وإطعام السغبان ، ليجاوز به العقبة ، فيكون خيرا له من إنفاقه في عداوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم قيل : اقتحام العقبة هاهنا ضرب مثل ، أي هل تحمل عظام الأمور في إنفاق ماله في طاعة ربه ، والإيمان به . وهذا إنما يليق بقول من حمل فلا اقتحم العقبة على الدعاء أي فلا نجا ولا سلم من لم ينفق ماله في كذا وكذا . وقيل : شبه عظم الذنوب وثقلها وشدتها بعقبة ، فإذا أعتق رقبة وعمل صالحا ، كان مثله كمثل من اقتحم العقبة ، وهي الذنوب التي تضره وتؤذيه وتثقله .قال ابن عمر : هذه العقبة جبل في جهنم . وعن أبي رجاء قال : بلغنا أن العقبة مصعدها سبعة آلاف سنة ، ومهبطها سبعة آلاف سنة . وقال الحسن وقتادة : هي عقبة شديدة في النار دون الجسر ، فاقتحموها بطاعة الله . وقال مجاهد والضحاك والكلبي : هي الصراط يضرب على جهنم كحد السيف ، مسيرة ثلاثة آلاف سنة ، سهلا وصعودا وهبوطا . واقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء . وقيل : اقتحامه عليه قدر ما يصلي صلاة المكتوبة . وروي عن أبي الدرداء أنه قال : إن وراءنا عقبة ، أنجى الناس منها أخفهم حملا . وقيل : النار نفسها هي العقبة . فروى أبو رجاء عن الحسن قال : بلغنا أنه ما من مسلم يعتق رقبة إلا كانت فداءه من النار .وعن عبد الله بن عمر قال : من أعتق رقبة أعتق الله - عز وجل - بكل عضو منها عضوا منه . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار ، حتى فرجه بفرجه . وفي الترمذي عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أيما [ ص: 60 ] امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما ، كان فكاكه من النار ، يجزي كل عضو منه عضوا منه ، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة ، كانت فكاكها من النار ، يجزي كل عضو منها عضوا منها . قال : هذا حديث حسن صحيح غريب . وقيل : العقبة خلاصه من هول العرض . وقال قتادة وكعب : هي نار دون الجسر . وقال الحسن : هي والله عقبة شديدة : مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه الشيطان . وأنشد بعضهم :إني بليت بأربع يرمينني بالنبل قد نصبوا علي شراكاإبليس والدنيا ونفسي والهوى من أين أرجو بينهن فكاكايا رب ساعدني بعفو إنني أصبحت لا أرجو لهن سواكا

90:12Page 594

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢

And what can make you know what is [breaking through] the difficult pass?

قوله تعالى : وما أدراك ما العقبة فيه حذف ، أي وما أدراك ما اقتحام العقبة . وهذا تعظيم لالتزام أمر الدين ; والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليعلمه اقتحام العقبة . قال القشيري : وحمل العقبة على عقبة جهنم بعيد إذ أحد في الدنيا لم يقتحم عقبة جهنم إلا أن يحمل على أن المراد فهلا صير نفسه بحيث يمكنه اقتحام عقبة جهنم غدا . واختار البخاري قول مجاهد : إنه لم يقتحم العقبة في الدنيا . قال ابن العربي : وإنما اختار ذلك لأجل أنه قال بعد ذلك في الآية الثانية : وما أدراك ما العقبة ؟ ثم قال في الآية الثالثة : فك رقبة ، وفي الآية الرابعة أو إطعام في يوم ذي مسغبة ، ثم قال في الآية الخامسة : يتيما ذا مقربة ، ثم قال في الآية السادسة : أو مسكينا ذا متربة فهذه الأعمال إنما تكون في الدنيا . المعنى : فلم يأت في الدنيا بما يسهل عليه سلوك العقبة في الآخرة .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском