Al-QurtubiAsh‑Shams · 91:7–9

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shams 91:7–9

91:7Page 595

وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧

And [by] the soul and He who proportioned it1

قوله تعالى : ونفس وما سواهاقيل : المعنى وتسويتها . ( فما ) : بمعنى المصدر . وقيل : المعنى ومن سواها ، وهو الله - عز وجل - . وفي النفس قولان : أحدهما آدم . الثاني : كل نفس منفوسة . وسوى : بمعنى هيأ . وقال مجاهد : سواها : سوى خلقها وعدل . وهذه الأسماء كلها مجرورة على القسم . أقسم - جل ثناؤه - بخلقه لما فيه من عجائب الصنعة الدالة عليه .

91:8Page 595

فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨

And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,

قوله تعالى : فألهمها فجورها وتقواهاقوله تعالى : فألهمها أي عرفها كذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد . أي عرفها طريق الفجور والتقوى وقاله ابن عباس . وعن مجاهد أيضا : عرفها الطاعة والمعصية . وعن محمد بن كعب قال : إذا أراد الله - عز وجل - بعبده خيرا ، ألهمه الخير فعمل به ، وإذا أراد به [ ص: 68 ] السوء ، ألهمه الشر فعمل به . وقال الفراء : فألهمها قال : عرفها طريق الخير وطريق الشر كما قال : وهديناه النجدين . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : ألهم المؤمن المتقي تقواه ، وألهم الفاجر فجوره . وعن سعيد عن قتادة قال : بين لها فجورها وتقواها . والمعنى متقارب . وروي عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألهمها فجورها وتقواها قال : " اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها " . ورواه جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ هذه الآية : فألهمها فجورها وتقواها رفع صوته بها ، وقال : " اللهم آت نفسي تقواها ، أنت وليها ومولاها ، وأنت خير من زكاها " .وفي صحيح مسلم ، عن أبي الأسود الدؤلي قال : قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل الناس اليوم ، ويكدحون فيه ، أشيء قضي ومضى عليهم من قدر سبق ، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ، وثبتت الحجة عليهم ؟ فقلت : بل شيء قضي عليهم ، ومضى عليهم . قال فقال : أفلا يكون ظلما ؟ قال : ففزعت من ذلك فزعا شديدا ، وقلت : كل شيء خلق الله وملك يده ، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون . فقال لي : يرحمك الله إني لم أرد بما سألتك إلا لأحزر عقلك ، إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالا : يا رسول الله ، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه : أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق ، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم . وثبتت الحجة عليهم ؟ فقال : " لا بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم . وتصديق ذلك في كتاب الله - عز وجل - : ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها " . والفجور والتقوى : مصدران في موضع المفعول به .

91:9Page 595

قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩

He has succeeded who purifies it,

قوله تعالى : قد أفلح من زكاها هذا جواب القسم ، بمعنى : لقد أفلح . قال الزجاج : اللام حذفت ; لأن الكلام طال ، فصار طوله عوضا منها . وقيل : الجواب محذوف أي والشمس وكذا وكذا لتبعثن . الزمخشري : تقديره ليدمدمن الله عليهم أي على أهل مكة ، لتكذيبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما دمدم على ثمود ; لأنهم كذبوا صالحا . وأما قد أفلح من زكاها فكلام تابع لأوله لقوله : فألهمها فجورها وتقواها على سبيل الاستطراد ، وليس من [ ص: 69 ] جواب القسم في شيء . وقيل : هو على التقديم والتأخير بغير حذف والمعنى : قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ، والشمس وضحاها . أفلح فاز . من زكاها أي من زكى الله نفسه بالطاعة .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском