Ar-RaziAl‑Isra · 17:41–48

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:41–48

17:41–44Page 286

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١

And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.

قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢

Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1

سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣

Exalted is He and high above what they say by great sublimity.

تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤

The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.

صفحة ١٧٣

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وما يَزِيدُهم إلّا نُفُورًا﴾ ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهم إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ .

اعْلَمْ أنَّ التَّصْرِيفَ في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنْ صَرْفِ الشَّيْءِ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، نَحْوَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وتَصْرِيفِ الأُمُورِ، هَذا هو الأصْلُ في اللُّغَةِ، ثُمَّ جَعَلَ لَفْظَ التَّصْرِيفِ كِنايَةً عَنِ التَّبْيِينِ، لِأنَّ مَن حاوَلَ بَيانَ شَيْءٍ فَإنَّهُ يَصْرِفُ كَلامَهُ مِن نَوْعٍ إلى نَوْعٍ آخَرَ ومِن مِثالٍ إلى مِثالٍ آخَرَ لِيُكْمِلَ الإيضاحَ ويُقَوِّيَ البَيانَ فَقَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا﴾ أيْ: بَيَّنّا ومَفْعُولُ التَّصْرِيفِ مَحْذُوفٌ وفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: ولَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ ضُرُوبًا مِن كُلِّ مَثَلٍ.

وثانِيها: أنْ تَكُونَ لَفْظَةُ ”في“ زائِدَةً كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ [الأحقاف: ١٥] أيْ: أصْلِحْ لِي ذَرِّيَّتِي.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ بِفَتْحِ الذّالِ والكافِ وتَشْدِيدِهِما، والمَعْنى: لِيَتَذَكَّرُوا فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الذّالِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”لِيَذْكُرُوا“ ساكِنَةَ الذّالِ مَضْمُومَةَ الكافِ، وفي سُورَةِ الفُرْقانِ مِثْلُهُ مِنَ الذِّكْرِ قالَ الواحِدِيُّ: والتَّذَكُّرُ هَهُنا أشْبَهُ مِنَ الذِّكْرِ، لِأنَّ المُرادَ مِنهُ التَّدَبُّرُ والتَّفَكُّرُ، ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ الذِّكْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بَعْدَ النِّسْيانِ. ثُمَّ قالَ: وأمّا قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ فَفِيها وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّ الذِّكْرَ قَدْ جاءَ بِمَعْنى التَّأمُّلِ والتَّدَبُّرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣] والمَعْنى: وافْهَمُوا ما فِيهِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: صَرَّفْنا هَذِهِ الدَّلائِلَ في هَذا القُرْآنِ لِيَذْكُرُوهُ بِألْسِنَتِهِمْ فَإنَّ الذِّكْرَ بِاللِّسانِ قَدْ يُؤَدِّي إلى تَأثُّرِ القَلْبِ بِمَعْناهُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما أنْزَلَ هَذا القُرْآنَ، وإنَّما أكْثَرَ فِيهِ مِن ذِكْرِ الدَّلائِلِ لِأنَّهُ تَعالى أرادَ مِنهم فَهْمَها والإيمانَ بِها، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ أفْعالَهُ لِأغْراضٍ حَكِيمَةٍ، ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ الإيمانَ مِنَ الكُلِّ سَواءٌ آمَنُوا أوْ كَفَرُوا. واللَّهُ أعْلَمُ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يَزِيدُهم إلّا نُفُورًا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الأصَمُّ: شَبَّهَهم بِالدَّوابِّ النّافِرَةِ، أيْ: ما ازْدادُوا مِنَ الحَقِّ إلّا بُعْدًا وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ [التوبة: ١٢٥] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى ما أرادَ الإيمانَ مِنَ الكُفّارِ، وقالُوا: إنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِأنَّ تَصْرِيفَ القُرْآنِ لا يَزِيدُهم إلّا نُفُورًا، فَلَوْ أرادَ الإيمانَ مِنهم لَما أنْزَلَ عَلَيْهِمْ ما يَزِيدُهم نَفْرَةً ونَبْوَةً عَنْهُ، لِأنَّ الحَكِيمَ إذا أرادَ تَحْصِيلَ أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ وعَلِمَ أنَّ الفِعْلَ الفُلانِيَّ يَصِيرُ سَبَبًا لِمَزِيدِ النَّفْرَةِ والنَّبْوَةِ عَنْهُ، فَإنَّهُ عِنْدَما يُحاوِلُ تَحْصِيلَ ذَلِكَ المَقْصُودِ يَحْتَرِزُ عَمّا يُوجِبُ مَزِيدَ النَّفْرَةِ والنَّبْوَةِ. فَلَمّا أخْبَرَ تَعالى أنَّ هَذا التَّصْرِيفَ يَزِيدُهم نُفُورًا، عَلِمْنا أنَّهُ ما أرادَ الإيمانَ مِنهم. واللَّهُ أعْلَمُ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِهِ وجْهانِ:

صفحة ١٧٤

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ هو أنّا لَوْ فَرَضْنا وُجُودَ آلِهَةٍ مَعَ اللَّهِ تَعالى لَغَلَبَ بَعْضُهم بَعْضًا، وحاصِلُهُ يَرْجِعُ إلى دَلِيلِ التَّمانُعِ وقَدْ شَرَحْناهُ في سُورَةِ الأنْبِياءِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الكُفّارَ كانُوا يَقُولُونَ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، فَقالَ اللَّهُ لَوْ كانَتْ هَذِهِ الأصْنامُ كَما تَقُولُونَ مِن أنَّها تُقَرِّبُكم إلى اللَّهِ زُلْفى لَطَلَبَتْ لِأنْفُسِها أيْضًا قُرْبَةً إلى اللَّهِ تَعالى وسَبِيلًا إلَيْهِ ولَطَلَبَتْ لِأنْفُسِها المَراتِبَ العالِيَةَ والدَّرَجاتِ الشَّرِيفَةَ مِنَ الأحْوالِ الرَّفِيعَةِ، فَلَمّا لَمْ تَقْدِرْ أنْ تَتَّخِذَ لِأنْفُسِها سَبِيلًا إلى اللَّهِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أنْ تُقَرِّبَكم إلى اللَّهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ”كَما يَقُولُونَ“ و”عَمّا يَقُولُونَ“ و”يُسَبِّحُ“ بِالياءِ في هَذِهِ الثَّلاثَةِ، والمَعْنى كَما يَقُولُ المُشْرِكُونَ مِن إثْباتِ الآلِهَةِ مِن دُونِهِ فَهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٢] وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ كُلَّها بِالتّاءِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ في الأوَّلِ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، وفي الثّانِي والثّالِثِ بِالياءِ عَلى الحِكايَةِ، وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ الأوَّلَيْنِ بِالياءِ، والأخِيرَ بِالتّاءِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو الأوَّلَ والأخِيرَ بِالتّاءِ والأوْسَطَ بِالياءِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: لَمّا أقامَ الدَّلِيلَ القاطِعَ عَلى كَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنِ الشُّرَكاءِ. وعَلى أنَّ القَوْلَ بِإثْباتِ الآلِهَةِ قَوْلٌ باطِلٌ، أرْدَفَهُ بِما يَدُلُّ عَلى تَنْزِيهِهِ عَنْ هَذا القَوْلِ الباطِلِ فَقالَ: ﴿سُبْحانَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ التَّسْبِيحَ عِبارَةٌ عَنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿وتَعالى﴾ والمُرادُ مِن هَذا التَّعالِي الِارْتِفاعُ وهو العُلُوُّ، وظاهِرٌ أنَّ المُرادَ مِن هَذا التَّعالِي لَيْسَ هو التَّعالِي في المَكانِ والجِهَةِ، لِأنَّ التَّعالِيَ عَنِ الشَّرِيكِ والنَّظِيرِ والنَّقائِصِ والآفاتِ لا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِالتَّعالِي بِالمَكانِ والجِهَةِ، فَعَلِمْنا أنَّ لَفْظَ التَّعالِي في حَقِّ اللَّهِ تَعالى غَيْرُ مُفَسَّرٍ بِالعُلُوِّ بِحَسَبِ المَكانِ والجِهَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: جَعَلَ العُلُوَّ مَصْدَرَ التَّعالِي فَقالَ تَعالى: ﴿عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ وكانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ تَعالى تَعالِيًا كَبِيرًا إلّا أنَّ نَظِيرَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] .

فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في وصْفِ ذَلِكَ العُلُوِّ بِالكَبِيرِ ؟

قُلْنا: لِأنَّ المُنافاةَ بَيْنَ ذاتِهِ وصِفاتِهِ سُبْحانَهُ وبَيْنَ ثُبُوتِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ والشُّرَكاءِ والأضْدادِ والأنْدادِ مُنافاةٌ بَلَغَتْ في القُوَّةِ والكَمالِ إلى حَيْثُ لا تُعْقَلُ الزِّيادَةُ عَلَيْها، لِأنَّ المُنافاةَ بَيْنَ الواجِبِ لِذاتِهِ والمُمْكِنِ لِذاتِهِ، وبَيْنَ القَدِيمِ والمُحْدَثِ، وبَيْنَ الغَنِيِّ والمُحْتاجِ مُنافاةٌ لا تُعْقَلُ الزِّيادَةُ عَلَيْها فَلِهَذا السَّبَبِ وصَفَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ العُلُوَّ بِالكَبِيرِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ الحَيَّ المُكَلَّفَ يُسَبِّحُ لِلَّهِ بِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: بِالقَوْلِ كَقَوْلِهِ بِاللِّسانِ سُبْحانَ اللَّهِ.

والثّانِي: بِدَلالَةِ أحْوالِهِ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى وتَقْدِيسِهِ وعِزَّتِهِ، فَأمّا الَّذِي لا يَكُونُ مُكَلَّفًا مِثْلَ البَهائِمِ، ومَن لا يَكُونُ حَيًّا مِثْلَ الجَماداتِ فَهي إنَّما تُسَبِّحُ لِلَّهِ تَعالى بِالطَّرِيقِ الثّانِي، لِأنَّ التَّسْبِيحَ بِالطَّرِيقِ الأوَّلِ لا يَحْصُلُ إلّا

صفحة ١٧٥

مَعَ الفَهْمِ والعِلْمِ والإدْراكِ والنُّطْقِ وكُلُّ ذَلِكَ في الجَمادِ مُحالٌ، فَلَمْ يَبْقَ حُصُولُ التَّسْبِيحِ في حَقِّهِ إلّا بِالطَّرِيقِ الثّانِي.

واعْلَمْ أنّا لَوْ جَوَّزْنا في الجَمادِ أنْ يَكُونَ عالِمًا مُتَكَلِّمًا لَعَجَزْنا عَنِ الِاسْتِدْلالِ بِكَوْنِهِ تَعالى عالِمًا قادِرًا عَلى كَوْنِهِ حَيًّا وحِينَئِذٍ يَفْسَدُ عَلَيْنا بابُ العِلْمِ بِكَوْنِهِ حَيًّا وذَلِكَ كُفْرٌ فَإنَّهُ يُقالُ: إذا جازَ في الجَماداتِ أنْ تَكُونَ عالِمَةً بِذاتِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ وتُسَبِّحُهُ مَعَ أنَّها لَيْسَتْ بِأحْياءٍ فَحِينَئِذٍ لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ الشَّيْءِ عالِمًا قادِرًا مُتَكَلِّمًا كَوْنُهُ حَيًّا فَلَمْ يَلْزَمْ مِن كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا قادِرًا كَوْنُهُ حَيًّا وذَلِكَ جَهْلٌ وكُفْرٌ، لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ مَن لَيْسَ بِحَيٍّ لَمْ يَكُنْ عالِمًا قادِرًا مُتَكَلِّمًا، هَذا هو القَوْلُ الَّذِي أطْبَقَ العُلَماءُ المُحَقِّقُونَ عَلَيْهِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ الجَماداتِ وأنْواعَ النَّباتِ والحَيَوانِ كُلَّها تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى، واحْتَجُّوا عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِأنْ قالُوا: دَلَّ هَذا النَّصُّ عَلى كَوْنِها مُسَبِّحَةً لِلَّهِ تَعالى ولا يُمْكِنُ تَفْسِيرُ هَذا التَّسْبِيحِ بِكَوْنِها دَلائِلَ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ تَسْبِيحَ هَذِهِ الأشْياءِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَنا. ودَلالَتُها عَلى وُجُودِ قُدْرَةِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ مَعْلُومٌ، والمَعْلُومُ مُغايِرٌ لِما هو غَيْرُ مَعْلُومٍ فَدَلَّ عَلى أنَّها تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى وأنَّ تَسْبِيحَها غَيْرُ مَعْلُومٍ لَنا، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ التَّسْبِيحُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ مُغايِرًا لِكَوْنِها دالَّةً عَلى وُجُودِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ.

والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّكَ إذا أخَذْتَ تُفّاحَةً واحِدَةً فَتِلْكَ التُّفّاحَةُ مُرَكَّبَةٌ مَن عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنَ الأجْزاءِ الَّتِي لا تَتَجَزَّأُ، وكُلُّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأجْزاءِ دَلِيلٌ تامٌّ مُسْتَقِلٌّ عَلى وُجُودِ الإلَهِ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأجْزاءِ الَّتِي لا تَتَجَزَّأُ صِفاتٌ مَخْصُوصَةٌ مِنَ الطَّبْعِ والطَّعْمِ واللَّوْنِ والرّائِحَةِ والحَيِّزِ والجِهَةِ، واخْتِصاصُ ذَلِكَ الجَوْهَرِ الفَرْدِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ المُعَيَّنَةِ مِنَ الجائِزاتِ فَلا يَحْصُلُ ذَلِكَ الِاخْتِصاصُ إلّا بِتَخْصِيصِ مُخَصِّصٍ قادِرٍ حَكِيمٍ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَقَدْ ظَهَرَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أجْزاءِ تِلْكَ التُّفّاحَةِ دَلِيلٌ تامٌّ عَلى وُجُودِ الإلَهِ وكُلَّ صِفَةٍ مِنَ الصِّفاتِ القائِمَةِ بِذَلِكَ الجُزْءِ الواحِدِ فَهو أيْضًا دَلِيلٌ تامٌّ عَلى وُجُودِ الإلَهِ تَعالى، ثُمَّ عَدَدُ تِلْكَ الأجْزاءِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وأحْوالُ تِلْكَ الصِّفاتِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، فَلِهَذا المَعْنى قالَ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ .

والوَجْهُ الثّانِي: هو أنَّ الكُفّارَ وإنْ كانُوا يُقِرُّونَ بِألْسِنَتِهِمْ بِإثْباتِ إلَهِ العالَمِ إلّا أنَّهم ما كانُوا يَتَفَكَّرُونَ في أنْواعِ الدَّلائِلِ، ولِهَذا المَعْنى قالَ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥] فَكانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ هَذا المَعْنى.

والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ القَوْمَ وإنْ كانُوا مُقِرِّينَ بِألْسِنَتِهِمْ بِإثْباتِ إلَهِ العالَمِ إلّا أنَّهم ما كانُوا عالِمِينَ بِكَمالِ قُدْرَتِهِ. ولِذَلِكَ فَإنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوا كَوْنَهُ تَعالى قادِرًا عَلى الحَشْرِ والنَّشْرِ فَكانَ المُرادُ ذَلِكَ. وأيْضًا فَإنَّهُ تَعالى قالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ فَهم ما كانُوا عالِمِينَ بِهَذا الدَّلِيلِ فَلَمّا ذُكِرَ هَذا الدَّلِيلُ قالَ: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ فَتَسْبِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ هَذا الدَّلِيلِ وقُوَّتِهِ وأنْتُمْ لا تَفْقَهُونَ هَذا الدَّلِيلَ ولا تَعْرِفُونَهُ، بَلْ نَقُولُ: إنَّ القَوْمَ كانُوا غافِلِينَ عَنْ أكْثَرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والعَدْلِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، فَكانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ ذَلِكَ ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ كَما ذَكَرْناهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ فَذِكْرُ الحَلِيمِ

صفحة ١٧٦

والغَفُورِ هَهُنا يَدُلُّ عَلى أنَّ كَوْنَهم بِحَيْثُ لا يَفْقَهُونَ ذَلِكَ التَّسْبِيحَ جُرْمٌ عَظِيمٌ صَدَرَ عَنْهم وهَذا إنَّما يَكُونُ جُرْمًا إذا كانَ المُرادُ مِن ذَلِكَ التَّسْبِيحِ كَوْنَها دالَّةً عَلى كَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ، ثُمَّ إنَّهم لِغَفْلَتِهِمْ وجَهْلِهِمْ ما عَرَفُوا وجْهَ دَلالَةِ تِلْكَ الدَّلائِلِ. أمّا لَوْ حَمَلْنا هَذا التَّسْبِيحَ عَلى أنَّ هَذِهِ الجَماداتِ تُسَبِّحُ اللَّهَ بِأقْوالِها وألْفاظِها لَمْ يَكُنْ عَدَمُ الفِقْهِ لِتِلْكَ التَّسْبِيحاتِ جُرْمًا ولا ذَنْبًا، وإذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جُرْمًا ولا ذَنْبًا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ لائِقًا بِهَذا المَوْضِعِ، فَهَذا وجْهٌ قَوِيٌّ في نُصْرَةِ القَوْلِ الَّذِي اخْتَرْناهُ. واعْلَمْ أنَّ القائِلِينَ بِأنَّ هَذِهِ الجَماداتِ والحَيَواناتِ تُسَبِّحُ اللَّهَ بِألْفاظِها أضافُوا إلى كُلِّ حَيَوانٍ نَوْعًا آخَرَ مِنَ التَّسْبِيحِ. وقالُوا: إنَّها إذا ذُبِحَتْ لَمْ تُسَبِّحْ مَعَ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّ الجَماداتِ تُسَبِّحُ اللَّهَ، فَإذا كانَ كَوْنُهُ جَمادًا لا يَمْنَعُ مِن كَوْنِهِ مُسَبِّحًا، فَكَيْفَ صارَ ذَبْحُ الحَيَوانِ مانِعًا لَهُ مِنَ التَّسْبِيحِ، وقالُوا أيْضًا: إنَّ غُصْنَ الشَّجَرَةِ إذا كُسِرَ لَمْ يُسَبِّحْ، وإذا كانَ كَوْنُهُ جَمادًا لَمْ يَمْنَعْ مِن كَوْنِهِ مُسَبِّحًا فَكَسْرُهُ كَيْفَ يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ، فَعُلِمَ أنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ ضَعِيفَةٌ. واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ تَصْرِيحٌ بِإضافَةِ التَّسْبِيحِ إلى السَّماواتِ والأرْضِ وإلى المُكَلَّفِينَ الحاصِلِينَ فِيهِنَّ وقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ التَّسْبِيحَ المُضافَ إلى الجَماداتِ لَيْسَ إلّا بِمَعْنى الدَّلالَةِ عَلى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى، وإطْلاقُ لَفْظِ التَّسْبِيحِ عَلى هَذا المَعْنى مَجازٌ، وأمّا التَّسْبِيحُ الصّادِرُ عَنِ المُكَلَّفِينَ وهو قَوْلُهم: سُبْحانَ اللَّهِ، فَهَذا حَقِيقَةٌ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿تُسَبِّحُ﴾ لَفْظًا واحِدًا قَدِ اسْتُعْمِلَ في الحَقِيقَةِ والمَجازِ مَعًا، وأنَّهُ باطِلٌ عَلى ما ثَبَتَ دَلِيلُهُ في أُصُولِ الفِقْهِ، فالأوْلى أنْ يُحْمَلَ هَذا التَّسْبِيحُ عَلى الوَجْهِ المَجازِيِّ في حَقِّ الجَماداتِ لا في حَقِّ العُقَلاءِ لِئَلّا يَلْزَمَ ذَلِكَ المَحْذُورُ. واللَّهُ أعْلَمُ.

17:45–48Page 286

وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥

And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1

وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦

And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧

We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨

Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا تَكَلَّمَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ في المَسائِلِ الإلَهِيَّةِ تَكَلَّمَ في هَذِهِ الآيَةِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِتَقْرِيرِ النُّبُوَّةِ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآنَ عَلى النّاسِ. رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ كُلَّما قَرَأ القُرْآنَ قامَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلانِ، وعَنْ يَسارِهِ آخَرانِ مَن ولَدِ قُصَيٍّ يُصَفِّقُونَ ويُصَفِّرُونَ ويَخْلِطُونَ عَلَيْهِ بِالأشْعارِ»، وعَنْ أسْماءَ «أنَّهُ ﷺ كانَ جالِسًا ومَعَهُ أبُو بَكْرٍ إذْ أقْبَلَتِ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ

صفحة ١٧٧

ومَعَها فِهْرٌ تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهي تَقُولُ:

مُذَمَّمًا أتَيْنا ودِينَهُ قَلَيْنا ∗∗∗ وأمْرَهُ عَصَيْنا

فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَعَها فِهْرٌ أخْشاها عَلَيْكَ، فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ فَجاءَتْ فَما رَأتْ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقالَتْ: إنَّ قُرَيْشًا قَدْ عَلِمَتْ أنِّي ابْنَةُ سَيِّدِها وأنَّ صاحِبَكَ هَجانِي فَقالَ أبُو بَكْرٍ: لا ورَبِّ هَذا البَيْتِ ما هَجاكِ» . ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ: «أنَّ أبا سُفْيانَ والنَّضِرَ بْنَ الحارِثِ وأبا جَهْلٍ وغَيْرَهم كانُوا يُجالِسُونَ النَّبِيَّ ﷺ ويَسْتَمِعُونَ إلى حَدِيثِهِ، فَقالَ النَّضْرُ يَوْمًا: ما أدْرِي ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ غَيْرَ أنِّي أرى شَفَتَيْهِ تَتَحَرَّكُ بِشَيْءٍ. وقالَ أبُو سُفْيانَ: إنِّي لَأرى بَعْضَ ما يَقُولُهُ حَقًّا، وقالَ أبُو جَهْلٍ: هو مَجْنُونٌ. وقالَ أبُو لَهَبٍ هو كاهِنٌ. وقالَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ العُزّى هو شاعِرٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أرادَ تِلاوَةَ القُرْآنِ قَرَأ قَبْلَها ثَلاثَةَ آياتٍ وهي قَوْلُهُ في سُورَةِ الكَهْفِ: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ وفي النَّحْلِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [النحل: ١٠٨] وفي حم الجاثِيَةِ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ»﴾ [الجاثية: ٢٣] إلى آخَرِ الآيَةِ فَكانَ اللَّهُ تَعالى يَحْجُبُهُ بِبَرَكاتِ هَذِهِ الآياتِ عَنْ عُيُونِ المُشْرِكِينَ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّهُ كانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ حِجابًا ساتِرًا.

والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ الحِجابَ حِجابٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعالى في عُيُونِهِمْ بِحَيْثُ يَمْنَعُهم ذَلِكَ الحِجابُ عَنْ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وذَلِكَ الحِجابُ شَيْءٌ لا يَراهُ أحَدٌ فَكانَ مَسْتُورًا مِن هَذا الوَجْهِ، احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ في أنَّهُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الحاسَّةُ سَلِيمَةً ويَكُونُ المَرْئِيُّ حاضِرًا مَعَ أنَّهُ لا يَراهُ ذَلِكَ الإنْسانُ لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ في عَيْنَيْهِ مانِعًا يَمْنَعُهُ عَنْ رُؤْيَتِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ قالُوا: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ حاضِرًا وكانَتْ حَواسُّ الكُفّارِ سَلِيمَةً، ثُمَّ إنَّهم ما كانُوا يَرَوْنَهُ، وأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّ ذَلِكَ إنَّما كانَ لِأجْلِ أنَّهُ جَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم حِجابًا مَسْتُورًا، والحِجابُ المَسْتُورُ لا مَعْنى لَهُ إلّا المَعْنى الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى في عُيُونِهِمْ، وكانَ ذَلِكَ المَعْنى مانِعًا لَهم مِن أنْ يَرَوْهُ ويُبْصِرُوهُ.

والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّهُ كَما يَجُوزُ أنْ يُقالَ: لابِنٌ وتامِرٌ بِمَعْنى ذُو لَبَنٍ وذُو تَمْرٍ فَكَذَلِكَ لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: ”مَسْتُورًا“ مَعْناهُ ذُو سِتْرٍ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَرْطُوبٌ أيْ: ذُو رُطُوبَةٍ ولا يُقالُ رَطِيبَةٌ ويُقالُ مَكانٌ مَهُولٌ أيْ: فِيهِ هَوْلٌ ولا يُقالُ: هِلْتُ المَكانَ بِمَعْنى جَعَلْتُ فِيهِ الهَوْلَ، ويُقالُ: جارِيَةٌ مَغْنُوجَةٌ ذاتُ غُنْجٍ ولا يُقالُ غَنَجْتُها.

والوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ قالَ الأخْفَشُ: المَسْتُورُ هَهُنا بِمَعْنى السّاتِرِ، فَإنَّ الفاعِلَ قَدْ يَجِيءُ بِلَفْظِ المَفْعُولِ كَما يُقالُ: إنَّكَ لَمَشْئُومٌ عَلَيْنا ومَيْمُونٌ وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ، لِأنَّهُ مِن قَوْلِهِمْ شَأَّمَهم ويَمَّنَهم، هَذا قَوْلُ الأخْفَشِ: وتابَعَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ، إلّا أنَّ كَثِيرًا مِنهم طَعَنَ في هَذا القَوْلِ، والحَقُّ هو الجَوابُ الأوَّلُ.

القَوْلُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى الحِجابِ الطَّبْعُ الَّذِي عَلى قُلُوبِهِمْ، والطَّبْعُ والمَنعُ الَّذِي مَنَعَهم عَنْ أنْ يُدْرِكُوا لَطائِفَ القُرْآنِ ومَحاسِنَهُ وفَوائِدَهُ، فالمُرادُ مِنَ الحِجابِ المَسْتُورِ ذَلِكَ الطَّبْعُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ وهَذِهِ الآيَةُ مَذْكُورَةٌ بِعَيْنِها في

صفحة ١٧٨

سُورَةِ الأنْعامِ وذَكَرْنا اسْتِدْلالَ أصْحابِنا بِها وذَكَرْنا سُؤالاتِ المُعْتَزِلَةِ ولا بَأْسَ بِإعادَةِ بَعْضِها قالَ الأصْحابُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى جَعَلَ قُلُوبَهم في الأكِنَّةِ. والأكِنَّةُ جَمْعُ كِنانٍ وهو ما سَتَرَ الشَّيْءَ مِثْلَ كِنانِ النَّبْلِ وقَوْلُهُ: ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ أيْ: لِئَلّا يَفْقَهُوهُ. وجَعَلَ في آذانِهِمْ وقْرًا. ومَعْلُومٌ أنَّهم كانُوا عُقَلاءَ سامِعِينَ فاهِمِينَ، فَعَلِمْنا أنَّ المُرادَ مَنعُهم عَنِ الإيمانِ ومَنعُهم عَنْ سَماعِ القُرْآنِ بِحَيْثُ لا يَقِفُونَ عَلى أسْرارِهِ ولا يَفْهَمُونَ دَقائِقَهُ وحَقائِقَهُ. قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: لَيْسَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ ما ذَكَرْتُمْ بَلِ المُرادُ مِنهُ وُجُوهٌ أُخْرى:

الأوَّلُ: قالَ الجُبّائِيُّ: كانُوا يَطْلُبُونَ مَوْضِعَهُ في اللَّيالِي لِيَنْتَهُوا إلَيْهِ ويُؤْذُونَهُ، ويَسْتَدِلُّونَ عَلى مَبِيتِهِ بِاسْتِماعِ قِراءَتِهِ فَأمَّنَهُ اللَّهُ تَعالى مِن شَرِّهِمْ، وذَكَرَ لَهُ أنَّهُ جَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم حِجابًا لا يُمْكِنُهُمُ الوُصُولُ إلَيْهِ مَعَهُ، وبَيَّنَ أنَّهُ جَعَلَ في قُلُوبِهِمْ ما يَشْغَلُهم عَنْ فَهْمِ القُرْآنِ وفي آذانِهِمْ ما يَمْنَعُ مِن سَماعِ صَوْتِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَرَضًا شاغِلًا يَمْنَعُهم مِنَ المَصِيرِ إلَيْهِ والتَّفَرُّغِ لَهُ، لا أنَّهُ حَصَلَ هُناكَ كَنٌّ لِلْقَلْبِ ووَقْرٌ في الأُذُنِ.

الثّانِي: قالَ الكَعْبِيُّ: إنَّ القَوْمَ لِشِدَّةِ امْتِناعِهِمْ عَنْ قَبُولِ دَلائِلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صارُوا كَأنَّهُ حَصَلَ بَيْنَهم وبَيْنَ تِلْكَ الدَّلائِلِ حِجابٌ مانِعٌ وساتِرٌ، وإنَّما نَسَبَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ الحِجابَ إلى نَفْسِهِ؛ لِأنَّهُ لَمّا خَلّاهم مَعَ أنْفُسِهِمْ وما مَنَعَهم عَنْ ذَلِكَ الإعْراضِ صارَتْ تِلْكَ التَّخْلِيَةُ كَأنَّها هي السَّبَبُ لِوُقُوعِهِمْ في تِلْكَ الحالَةِ، وهَذا مِثْلُ أنَّ السَّيِّدَ إذا لَمْ يُراقِبْ أحْوالَ عَبْدِهِ فَإذا ساءَتْ سِيرَتُهُ فالسَّيِّدُ يَقُولُ: أنا الَّذِي ألْقَيْتُكَ في هَذِهِ الحالَةِ بِسَبَبِ أنِّي خَلَّيْتُكَ مَعَ رَأْيِكَ وما راقَبْتُ أحْوالَكَ.

الثّالِثُ: قالَ القَفّالُ: إنَّهُ تَعالى لَمّا خَذَلَهم بِمَعْنى أنَّهُ لَمْ يَفْعَلِ الألْطافَ الدّاعِيَةَ لَهم إلى الإيمانِ صَحَّ أنْ يُقالَ: إنَّهُ فِعْلُ الحِجابِ السّاتِرِ.

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ مَعَ كَلِماتٍ أُخْرى ذَكَرْناها في سُورَةِ الأنْعامِ وأجَبْنا عَنْها، فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ واعْلَمْ أنَّ المُرادَ أنَّ القَوْمَ كانُوا عِنْدَ اسْتِماعِ القُرْآنِ عَلى حالَتَيْنِ، لِأنَّهم إذا سَمِعُوا مِنَ القُرْآنِ ما لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى بَقُوا مَبْهُوتِينَ مُتَحَيِّرِينَ لا يَفْهَمُونَ مِنهُ شَيْئًا، وإذا سَمِعُوا آيَةً فِيها ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى وذَمُّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ولَّوْا نُفُورًا وتَرَكُوا ذَلِكَ المَجْلِسَ، وذَكَرَ الزَّجّاجُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: المَصْدَرُ والمَعْنى ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ (نُفُورًا) جَمْعَ نافِرٍ مِثْلَ شُهُودٍ وشاهِدٍ ورُكُوعٍ وراكِعٍ وسُجُودٍ وساجِدٍ وقُعُودٍ وقاعِدٍ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ أيْ: نَحْنُ أعْلَمُ بِالوَجْهِ الَّذِي يَسْتَمِعُونَ بِهِ وهو الهُزُؤُ والتَّكْذِيبُ. و”بِهِ“ في مَوْضِعِ الحالِ، كَما تَقُولُ: مُسْتَمِعِينَ بِالهُزُؤِ و﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ﴾ نُصِبَ بِـ (أعْلَمُ) أيْ: أعْلَمُ وقْتَ اسْتِماعِهِمْ بِما بِهِ يَسْتَمِعُونَ ﴿وإذْ هم نَجْوى﴾ أيْ: وبِما يَتَناجَوْنَ بِهِ إذْ هم ذُو نَجْوى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿وإذْ هم نَجْوى إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:

الأوَّلُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَلِكَ ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ وقالَ: قُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ حَتّى تُطِيعَكُمُ العَرَبُ وتَدِينَ لَكُمُ العَجَمُ فَأبَوْا عَلَيْهِ ذَلِكَ، وكانُوا عِنْدَ اسْتِماعِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ القُرْآنَ والدَّعْوَةَ إلى اللَّهِ تَعالى يَقُولُونَ: بَيْنَهم مُتَناجِينَ هو ساحِرٌ وهو مَسْحُورٌ» وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ، فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ بِأنَّهم يَقُولُونَ: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ .

فَإنْ قِيلَ: إنَّهم لَمْ يَتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَقُولُوا: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ ؟

صفحة ١٧٩

قُلْنا: مَعْناهُ أنَّكم إنِ اتَّبَعْتُمُوهُ فَقَدِ اتَّبَعْتُمْ رَجُلًا مَسْحُورًا، والمَسْحُورُ الَّذِي قَدْ سُحِرَ فاخْتَلَطَ عَلَيْهِ عَقْلُهُ وزالَ عَنْ حَدِّ الِاسْتِواءِ. هَذا هو القَوْلُ الصَّحِيحُ، وقالَ بَعْضُهم: المَسْحُورُ هو الَّذِي أُفْسِدَ. يُقالُ: طَعامٌ مَسْحُورٌ إذا أُفْسِدَ عَمَلُهُ، وأرْضٌ مَسْحُورَةٌ أصابَها مِنَ المَطَرِ أكْثَرُ مِمّا يَنْبَغِي فَأفْسَدَها. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُرِيدُ بَشَرًا ذا سَحْرِ أيْ: ذا رِئَةٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ولا أدْرِي ما الَّذِي حَمَلَهُ عَلى هَذا التَّفْسِيرِ المُسْتَكْرَهِ مَعَ أنَّ السَّلَفَ فَسَّرُوهُ بِالوُجُوهِ الواضِحَةِ، وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿مَسْحُورًا﴾ أيْ: مَخْدُوعًا لِأنَّ السِّحْرَ حِيلَةٌ وخَدِيعَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا يَتَعَلَّمُ مِن بَعْضِ النّاسِ هَذِهِ الكَلِماتِ وأُولَئِكَ النّاسُ يَخْدَعُونَهُ بِهَذِهِ الكَلِماتِ وهَذِهِ الحِكاياتِ، فَلِذَلِكَ قالُوا: إنَّهُ مَسْحُورٌ أيْ: مَخْدُوعٌ، وأيْضًا كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ الشَّيْطانَ يَتَخَيَّلُ لَهُ فَيَظُنُّ أنَّهُ مَلَكٌ فَقالُوا: إنَّهُ مَخْدُوعٌ مِن قِبَلِ الشَّيْطانِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾ أيْ: كُلُّ أحَدٍ شَبَّهَكَ بِشَيْءٍ آخَرَ، فَقالُوا: إنَّهُ كاهِنٌ وساحِرٌ وشاعِرٌ ومُعَلَّمٌ ومَجْنُونٌ، فَضَلُّوا عَنِ الحَقِّ والطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى الهُدى والحَقِّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском