Ar-RaziAsh‑Shu'ara · 26:156–175

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:156–175

26:156–169Page 373

وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦

And do not touch her with harm, lest you be seized by the punishment of a terrible day."

فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧

But they hamstrung her and so became regretful.

فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨

And the punishment seized them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠

The people of Lot denied the messengers

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١

When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢

Indeed, I am to you a trustworthy messenger.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣

So fear Allāh and obey me.

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤

And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.

أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥

Do you approach males among the worlds1

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦

And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."

قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧

They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."

قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨

He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩

My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."

القِصَّةُ الخامِسَةُ قِصَّةُ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ ﴿ما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .

صفحة ١٣٧

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ ﴿ما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ خاطَبَ قَوْمَهُ بِأُمُورٍ:

أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿أتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ أيْ أتَظُنُّونَ أنَّكم تُتْرَكُونَ في دِيارِكم آمِنِينَ وتَطْمَعُونَ في ذَلِكَ وأنْ لا دارَ لِلْمُجازاةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿فِي ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ وهَذا أيْضًا إجْمالٌ ثُمَّ تَفْصِيلٌ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿ونَخْلٍ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿فِي جَنّاتٍ﴾ والجَنَّةُ تَتَناوَلُ النَّخْلَ ؟

جَوابُهُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ خَصَّ النَّخْلَ بِإفْرادِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ في جُمْلَةِ سائِرِ الشَّجَرِ تَنْبِيهًا عَلى فَضْلِهِ عَلى سائِرِ الأشْجارِ.

والثّانِي: أنْ يُرادَ بِالجَنّاتِ غَيْرُها مِنَ الشَّجَرِ؛ لِأنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَعْطِفُ عَلَيْها النَّخْلَ، والطَّلْعُ هو الَّذِي يَطْلُعُ مِنَ النَّخْلَةِ كَنَصْلِ السَّيْفِ في جَوْفِهِ شَمارِيخُ، والهَضِيمُ اللَّطِيفُ أيْضًا مِن قَوْلِهِمْ: كَشْحٌ هَضِيمٌ، وقِيلَ: الهَضِيمُ اللَّيِّنُ النَّضِيجُ كَأنَّهُ قالَ: ونَخْلٌ قَدْ أرْطَبَ ثَمَرُهُ.

وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ قَرَأ الحَسَنُ: ”وتَنْحَتُونَ“ بِفَتْحِ الحاءِ، وقُرِئَ ”فَرِهِينَ“ و”فارِهِينَ“ والفَراهَةُ الكَيْسُ والنَّشاطُ، فَقَوْلُهُ: ﴿فارِهِينَ﴾ حالٌ مِنَ النّاحِيَتَيْنِ.

واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآياتِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الغالِبَ عَلى قَوْمِ هُودٍ هو اللَّذّاتُ الحالِيَّةُ، وهي طَلَبُ الِاسْتِعْلاءِ والبَقاءِ والتَّفَرُّدِ والتَّجَبُّرِ، والغالِبُ عَلى قَوْمِ صالِحٍ هو اللَّذّاتُ الحِسِّيَّةُ، وهي طَلَبُ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ والمَساكِنِ الطَّيِّبَةِ الحَصِينَةِ.

وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ وهَذا إشارَةٌ إلى أنَّهُ يَجِبُ الِاكْتِفاءُ مِنَ الدُّنْيا بِقَدْرِ الكَفافِ، ولا يَجُوزُ التَّوَسُّعُ في طَلَبِها والِاسْتِكْثارُ مِن لَذّاتِها وشَهَواتِها، فَإنْ قِيلَ: ما فائِدَةُ قَوْلِهِ: ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ ؟

جَوابُهُ: فائِدَتُهُ بَيانُ أنَّ فَسادَهم فَسادٌ خالِصٌ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلاحِ، كَما يَكُونُ حالُ بَعْضِ المُفْسِدِينَ مَخْلُوطَةً بِبَعْضِ الصَّلاحِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ أجابُوهُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: قَوْلُهم: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: المُسَحَّرُ هو الَّذِي سُحِرَ كَثِيرًا حَتّى غَلَبَ عَلى عَقْلِهِ.

وثانِيها: ﴿مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ أيْ: مَن لَهُ سِحْرٌ، وكُلُّ دابَّةٍ تَأْكُلُ فَهي مُسَحَّرَةٌ، والسِّحْرُ أعْلى البَطْنِ، وعَنِ الفَرّاءِ: المُسَحَّرُ مَن لَهُ جَوْفٌ، أرادَ أنَّكَ تَأْكُلُ الطَّعامَ وتَشْرَبُ الشَّرابَ.

وثالِثُها: عَنِ المُؤَرِّجِ المُسَحَّرُ هو المَخْلُوقُ بِلُغَةِ بَجِيلَةَ.

وثانِيهِما: قَوْلُهم: ﴿ما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ وهَذا يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّكَ بَشَرٌ مِثْلُنا فَكَيْفَ تَكُونُ نَبِيًّا ؟ وهَذا بِمَنزِلَةِ ما كانُوا يَذْكُرُونَ في الأنْبِياءِ أنَّهم لَوْ كانُوا صادِقِينَ، لَكانُوا مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ.

الثّانِي: أنْ يَكُونَ مُرادُهم إنَّكَ بَشَرٌ مِثْلُنا، فَلا بُدَّ لَنا في إثْباتِ نُبُوَّتِكَ مِنَ الدَّلِيلِ، فَقالَ صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ﴾ وقُرِئَ بِالضَّمِّ، رُوِيَ أنَّهم قالُوا: نُرِيدُ ناقَةً عُشَراءَ تَخْرُجُ مِن هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَتَلِدُ سَقْبًا، فَقَعَدَ صالِحٌ يَتَفَكَّرُ، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وسَلْ رَبَّكَ

صفحة ١٣٨

النّاقَةَ، فَفَعَلَ فَخَرَجَتِ النّاقَةُ وبَرَكَتْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وحَصَلَ لَها سَقْبٌ مِثْلُها في العِظَمِ، ووَصّاهم صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأمْرَيْنِ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ شِرْبِها شَرِبَتْ ماءَهم كُلَّهُ، وشِرْبُهم في اليَوْمِ الَّذِي لا تَشْرَبُ هي.

والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ أيْ بِضَرْبٍ أوْ عَقْرٍ أوْ غَيْرِهِما ﴿فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عَظَّمَ اليَوْمَ لِحُلُولِ العَذابِ فِيهِ، ووَصْفُ اليَوْمِ بِهِ أبْلَغُ مِن وصْفِ العَذابِ، لِأنَّ الوَقْتَ إذا عُظِّمَ بِسَبَبِهِ كانَ مَوْقِعُهُ مِنَ العِظَمِ أشَدَّ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم عَقَرُوها. رُوِيَ أنَّ مِصْدَعًا ألْجَأها إلى مَضِيقٍ فَرَماها بِسَهْمٍ فَسَقَطَتْ، ثُمَّ ضَرَبَها قُدارٌ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ أخَذَهُمُ العَذابُ وقَدْ نَدِمُوا ؟

جَوابُهُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَدَمُهم نَدَمَ التّائِبِينَ، لَكِنْ نَدَمَ الخائِفِينَ مِنَ العَذابِ العاجِلِ.

الثّانِي: أنَّ النَّدَمَ وإنْ كانَ نَدَمَ التّائِبِينَ، ولَكِنْ كانَ ذَلِكَ في غَيْرِ وقْتِ التَّوْبَةِ، بَلْ عِنْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ، وقالَ تَعالى: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ [النساء: ١٨] الآيَةَ. واللّامُ في العَذابِ إشارَةٌ إلى عَذابِ يَوْمٍ عَظِيمٍ.

26:170–175Page 374

فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠

So We saved him and his family, all,

إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١

Except an old woman1 among those who remained behind.

ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢

Then We destroyed the others.

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

القِصَّةُ السّادِسَةُ قِصَّةُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ فَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلى الآتِي: أيْ أنْتُمْ مِن جُمْلَةِ العالَمِينَ صِرْتُمْ مَخْصُوصِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وهي إتْيانُ الذُّكْرانِ، ويُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلى المَأْتِيِّ، أيْ أنْتُمُ اخْتَرْتُمُ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ لا الإناثَ مِنهم.

صفحة ١٣٩

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أزْواجِكُمْ﴾ فَيَصْلُحُ أنْ يَكُونَ تَبْيِينًا لِما خَلَقَ وأنْ يَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ، ويُرادُ بِما خَلَقَ العُضْوُ المُباحُ مِنهُنَّ، وكَأنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ بِنِسائِهِمْ، والعادِي هو المُتَعَدِّي في ظُلْمِهِ، ومَعْناهُ أتَرْتَكِبُونَ هَذِهِ المَعْصِيَةَ عَلى عِظَمِها ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ في جَمِيعِ المَعاصِي، فَهَذا مِن جُمْلَةِ ذاكَ، أوْ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ أحِقّاءُ بِأنْ تُوصَفُوا بِالعُدْوانِ حَيْثُ ارْتَكَبْتُمْ مِثْلَ هَذِهِ الفاحِشَةِ، فَقالُوا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ أيْ لَتَكُونَنَّ مِن جُمْلَةِ مَن أخْرَجْناهُ مِن بَلَدِنا، ولَعَلَّهم كانُوا يُخْرِجُونَ مَن أخْرَجُوهُ عَلى أسْوَأِ الأحْوالِ، فَقالَ لَهم لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ القِلى: البُغْضُ الشَّدِيدُ، كَأنَّهُ بُغْضٌ يَقْلِي الفُؤادَ والكَبِدَ، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ القالِينَ﴾ أبْلَغُ مِن أنْ يَقُولَ إنِّي لِعَمَلِكم قالٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ مِنَ العُلَماءِ فَهو أبْلَغُ مِن قَوْلِكَ: فُلانٌ عالِمٌ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ مِنَ الكامِلِينَ في قِلاكم، ثم قال تَعالى: ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ والمُرادُ: فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ فَإنْ قِيلَ: ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ صِفَةٌ لَها كَأنَّهُ قِيلَ إلّا عَجُوزًا غابِرَةً، ولَمْ يَكُنِ الغُبُورُ صِفَتَها وقْتَ تَنْجِيَتِهِمْ.

جَوابُهُ: مَعْناهُ إلّا عَجُوزًا مُقَدَّرًا غُبُورُها، قِيلَ: إنَّها هَلَكَتْ مَعَ مَن خَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ بِما أُمْطِرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الحِجارَةِ، قالَ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ في ”تَفْسِيرِهِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ دَلالَةٌ عَلى بُطْلانِ الجَبْرِ مِن جِهاتٍ:

أحَدُها: أنَّهُ لا يُقالُ: تَذَرُونَ إلّا مَعَ القُدْرَةِ عَلى خِلافِهِ، ولِذَلِكَ لا يُقالُ لِلْمَرْءِ: لِمَ تَذَرُ الصُّعُودَ إلى السَّماءِ، كَما يُقالُ لَهُ: لِمَ تَذَرُ الدُّخُولَ والخُرُوجَ.

وثانِيها: أنَّهُ قالَ: ﴿ما خَلَقَ لَكُمْ﴾ ولَوْ كانَ خَلْقُ الفِعْلِ لِلَّهِ تَعالى لَكانَ الَّذِي خَلَقَ لَهم ما خَلَقَهُ فِيهِمْ وأوْجَبَهُ لا ما لَمْ يَفْعَلُوهُ.

وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ فَإنْ كانَ تَعالى خَلَقَ فِيهِمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَكَيْفَ يُنْسَبُونَ إلى أنَّهم تَعَدَّوْا، وهَلْ يُقالُ لِلْأسْوَدِ إنَّكَ مُتَعَدٍّ في لَوْنِكَ ؟ فَنَقُولُ: حاصِلُ هَذِهِ الوُجُوهِ يَرْجِعُ إلى أنَّ العَبْدَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُوجِدًا لِأفْعالِ نَفْسِهِ لَما تَوَجَّهَ المَدْحُ والذَّمُّ والأمْرُ والنَّهْيُ عَلَيْهِ، ولِهَذِهِ الآيَةِ في هَذا المَعْنى خاصِّيَّةٌ أزْيَدُ مِمّا ورَدَ مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ والمَدْحِ والذَّمِّ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وإبْراهِيمَ ونُوحٍ وسائِرِ القَصَصِ، فَكَيْفَ خَصَّ هَذِهِ القِصَّةَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ دُونَ سائِرِ القَصَصِ ؟ وإذا ثَبَتَ بُطْلانُ هَذِهِ الوُجُوهِ بَقِيَ ذَلِكَ الوجه المَشْهُورُ فَنَحْنُ نُجِيبُ عَنْها بِالجَوابَيْنِ المَشْهُورَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا عَلِمَ وُقُوعَ هَذِهِ الأشْياءِ فَعَدَمُها مُحالٌ لِأنَّ عَدَمَها يَسْتَلْزِمُ انْقِلابَ العِلْمِ جَهْلًا وهو مُحالٌ والمُفْضِي إلى المُحالِ مُحالٌ، وإذا كانَ عَدَمُها مُحالًا كانَ التَّكْلِيفُ بِالتَّرْكِ تَكْلِيفًا بِالمُحالِ.

الثّانِي: أنَّ القادِرَ لَمّا كانَ قادِرًا عَلى الضِّدَّيْنِ امْتَنَعَ أنْ يَتَرَجَّحَ أحَدُ المَقْدُورَيْنِ عَلى الآخَرِ إلّا لِمُرَجِّحٍ وهو الدّاعِي أوِ الإرادَةُ وذَلِكَ المُرَجِّحُ مُحْدَثٌ فَلَهُ مُؤَثِّرٌ وذَلِكَ المُؤَثِّرُ إنْ كانَ هو العَبْدَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ وإنْ كانَ هو اللَّهَ تَعالى فَذَلِكَ هو الجَبْرُ عَلى قَوْلِكَ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ البُرْهانَيْنِ القاطِعَيْنِ سُقُوطُ ما قالَهُ واللَّهُ أعْلَمُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском