Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Hud 11:83–111
11:83Page 231
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣
Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ .
فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ مِنَ التَّفْسِيرِ لِلْعُلَماءِ: اثْنانِ مِنها كِلاهُما يَشْهَدُ لَهُ القُرْآنُ، وواحِدٌ يَظْهَرُ أنَّهُ ضَعِيفٌ.
أمّا الَّذِي (p-١٩٣)يَظْهَرُ أنَّهُ ضَعِيفٌ فَهو أنَّ المَعْنى: أنَّ تِلْكَ الحِجارَةَ لَيْسَتْ بَعِيدَةً مِن قَوْمِ لُوطٍ، أيْ لَمْ تَكُنْ تُخْطِئُهم.
قالَهُ القُرْطُبِيُّ، وغَيْرُهُ؛ لِأنَّ هَذا يَكْفِي عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً﴾ [هود: ٨٢] ونَحْوُها مِنَ الآياتِ. أمّا الوَجْهانِ اللَّذانِ يَشْهَدُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما قُرْآنٌ:
فالأوَّلُ مِنهُما: أنَّ دِيارَ قَوْمِ لُوطٍ لَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ مِنَ الكُفّارِ المُكَذِّبِينَ لِنَبِيِّنا، فَكانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْتَبِرُوا بِما وقَعَ لِأهْلِها إذا مَرُّوا عَلَيْها في أسْفارِهِمْ إلى الشّامِ، ويَخافُوا أنْ يُوقِعَ اللَّهُ بِهِمْ بِسَبَبِ تَكْذِيبِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ مِثْلَ ما وقَعَ مِنَ العَذابِ بِأُولَئِكَ، بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ لُوطًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا.
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وَبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٧٦، ٧٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الألِيمَ﴾ [الذاريات: ٣٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٥]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وعَلى هَذا القَوْلِ فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: وما هي راجِعٌ إلى دِيارِ قَوْمِ لُوطٍ المَفْهُومَةِ مِنَ المَقامِ.
الوَجْهُ الثّانِي أنَّ المَعْنى: وما تِلْكَ الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلى قَوْمِ لُوطٍ بِبَعِيدٍ مِنَ الظّالِمِينَ لِلْفاعِلِينَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ، فَهو تَهْدِيدٌ لِمُشْرِكِي العَرَبِ كالَّذِي قَبْلَهُ.
وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى هَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ [محمد: ١٠]، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَلِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ ظاهِرٌ جَدًّا في ذَلِكَ، والآياتُ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
* *
تَنْبِيهٌ
اخْتَلَفَ العُلَماءُ في عُقُوبَةِ مَنِ ارْتَكَبَ فاحِشَةَ قَوْمِ لُوطٍ، وسَنَذْكُرُ إنْ شاءَ اللَّهُ أقْوالَ العُلَماءِ في ذَلِكَ وأدِلَّتَهم وما يَظْهَرُ رُجْحانُهُ بِالدَّلِيلِ مِن ذَلِكَ فَنَقُولُ وبِاللَّهِ جَلَّ وعَلا نَسْتَعِينُ:
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الحُكْمُ في ذَلِكَ: أنْ يُقْتَلَ الفاعِلُ والمَفْعُولُ بِهِ مُطْلَقًا سَواءٌ كانا مُحْصَنَيْنِ أوْ بِكْرَيْنِ، أوْ أحَدُهُما مُحْصَنًا والآخَرُ بِكْرًا.
وَمِمَّنْ قالَ بِهَذا القَوْلِ: مالِكُ بْنُ أنَسٍ، وأصْحابُهُ، وهو أحَدُ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ، وإحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أحْمَدَ. وحَكى غَيْرُ واحِدٍ إجْماعَ الصَّحابَةِ عَلى هَذا القَوْلِ، إلّا أنَّ القائِلِينَ بِهِ اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ قَتْلِ مَن فَعَلَ تِلْكَ الفاحِشَةَ.
(p-١٩٤)قالَ بَعْضُهم: يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ.
وَقالَ بَعْضُهم: يُرْجَمُ بِالحِجارَةِ.
وَقالَ بَعْضُهم: يُحْرَقُ بِالنّارِ.
وَقالَ بَعْضُهم: يُرْفَعُ عَلى أعْلى بِناءٍ في البَلَدِ فَيُرْمى مِنهُ مُنَكَّسًا ويُتْبَعُ بِالحِجارَةِ.
وَحُجَّةُ مَن قالَ بِقَتْلِ الفاعِلِ والمَفْعُولِ بِهِ في اللِّواطِ مُطْلَقًا ما أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن وجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ» .
قالَ ابْنُ حَجَرٍ: ورِجالُهُ مُوَثَّقُونَ، إلّا أنَّ فِيهِ اخْتِلافًا اهـ.
وَما ذَكَرَهُ يَحْيى بْنُ مَعِينٍ مِن أنَّ عَمْرَو بْنَ أبِي عَمْرٍو مَوْلى المُطَّلِبِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، فِيهِ أنَّ عَمْرًا المَذْكُورَ ثِقَةٌ، أخْرَجَ لَهُ الشَّيْخانِ ومالكٌ كَما قَدَّمْناهُ مُسْتَوْفًى.
وَيَعْتَضِدُ هَذا الحَدِيثُ بِما رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في البِكْرِ يُوجَدُ عَلى اللُّوطِيَّةِ: أنَّهُ يُرْجَمُ. أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ.
وَبِما أخْرَجَهُ الحاكِمُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «اقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ أحْصَنا أوْ لَمْ يُحْصِنا» قالَ الشَّوْكانِيُّ: وإسْنادُهُ ضَعِيفٌ.
قالَ ابْنُ الطَّلّاعِ في أحْكامِهِ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ رَجَمَ في اللِّواطِ، ولا أنَّهُ حَكَمَ فِيهِ، وثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «اقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ» رَواهُ عَنْهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ. اهـ.
قالَ الحافِظُ: وحَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ لا يَصِحُّ، وقَدْ أخْرَجَهُ البَزّارُ مِن طَرِيقِ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْهُ، وعاصِمٌ مَتْرُوكٌ. وقَدْ رَواهُ ابْنُ ماجَهْ مِن طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: «فارْجُمُوا الأعْلى والأسْفَلَ» اهـ.
وَأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّهُ رَجَمَ لُوطِيًّا، ثُمَّ قالَ: قالَ الشّافِعِيُّ: وبِهَذا نَأْخُذُ بِرَجْمِ اللُّوطِيِّ مُحْصَنًا كانَ أوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ.
وَقالَ: هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ يَقُولُ: السُّنَّةُ أنْ يُرْجَمَ اللُّوطِيُّ أحْصَنَ أوْ لَمْ يُحْصِنْ.
وَقالَ البَيْهَقِيُّ أيْضًا: وأخْبَرَنا أبُو نَصْرِ بْنُ قَتادَةَ، وأبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ الفارِسِيُّ، (p-١٩٥)قالا: ثَنا أبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَحْيى، أنْبَأ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِي حازِمٍ، أنْبَأ داوُدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ أنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ كَتَبَ إلى أبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في خِلافَتِهِ يَذْكُرُ لَهُ: أنَّهُ وجَدَ رَجُلًا في بَعْضِ نَواحِي العَرَبِ يُنْكَحُ كَما تُنْكَحُ المَرْأةُ، وأنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَ النّاسَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهم عَنْ ذَلِكَ، فَكانَ مِن أشَدِّهِمْ يَوْمَئِذٍ قَوْلًا عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، قالَ: إنَّ هَذا ذَنْبٌ لَمْ تَعْصِ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ إلّا أُمَّةٌ واحِدَةٌ صَنَعَ اللَّهُ بِها ما قَدْ عَلِمْتُمْ، نَرى أنْ تَحْرِقَهُ بِالنّارِ، فاجْتَمَعَ رَأْيُ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى أنْ يَحْرِقَهُ بِالنّارِ، فَكَتَبَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْمُرُهُ أنْ يَحْرِقَهُ بِالنّارِ. هَذا مُرْسَلٌ.
وَرُوِيَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في غَيْرِ هَذِهِ القِصَّةِ قالَ: يُرْجَمُ ويُحْرَقُ بِالنّارِ.
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ رَجُلٍ مِن هَمْدانَ: أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجَمَ رَجُلًا مُحْصَنًا في عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ، هَكَذا ذَكَرَهُ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ مُقَيَّدًا بِالإحْصانِ. وهُشَيْمٌ رَواهُ عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى مُطْلَقًا. اهـ مِنهُ بِلَفْظِهِ.
فَهَذِهِ حُجَجُ القائِلِينَ بِقَتْلِ الفاعِلِ والمَفْعُولِ بِهِ في اللِّواطِ.
وَحُجَّةُ مَن قالَ: إنَّ ذَلِكَ القَتْلَ بِالنّارِ هو ما ذَكَرْناهُ عَنْ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آنِفًا.
وَحُجَّةُ مَن قالَ: إنَّ قَتْلَهُ بِالسَّيْفِ قَوْلُهُ ﷺ: «فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ»، والقَتْلُ إذا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلى القَتْلِ بِالسَّيْفِ.
وَحُجَّةُ مَن قالَ: إنَّ قَتْلَهُ بِالرَّجْمِ هو ما قَدَّمْنا مِن رِوايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ يُرْجَمُ، وما ذَكَرَهُ البَيْهَقِيُّ، وغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ رَجَمَ لُوطِيًّا، ويُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ رَمى أهْلَ تِلْكَ الفاحِشَةِ بِحِجارَةِ السِّجِّيلِ.
وَحُجَّةُ مَن قالَ: يُرْفَعُ عَلى أعْلى بِناءٍ، أوْ جَبَلٍ ويُلْقى مُنَكَّسًا، ويُتْبَعُ بِالحِجارَةِ: أنَّ ذَلِكَ هو الَّذِي فَعَلَهُ الحَكِيمُ الخَبِيرُ بِقَوْمِ لُوطٍ، كَما قالَ: ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ .
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: وهَذا الأخِيرُ غَيْرُ ظاهِرٍ؛ لِأنَّ قَوْمَ لُوطٍ لَمْ يَكُنْ عِقابُهم عَلى اللِّواطِ وحْدَهُ، بَلْ عَلَيْهِ وعَلى الكُفْرِ، وتَكْذِيبِ نَبِيِّهِمْ ﷺ، فَهم قَدْ جَمَعُوا إلى اللِّواطِ (p-١٩٦)ما هو أعْظَمُ مِنَ اللِّواطِ، وهو الكُفْرُ بِاللَّهِ، وإيذاءُ رَسُولِهِ ﷺ .
القَوْلُ الثّانِي: هو أنَّ اللِّواطَ زِنًى فَيُجْلَدُ مُرْتَكِبُهُ مِائَةً إنْ كانَ بِكْرًا ويُغَرَّبُ سَنَةً، ويُرْجَمُ إنْ كانَ مُحْصَنًا. وهَذا القَوْلُ هو أحَدُ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ.
وَذَكَرَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمانَ: أنَّ الشّافِعِيَّ رَجَعَ إلى أنَّ اللِّواطَ زِنًى، فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الزِّنى، وهو إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أحْمَدَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعالى.
وَرَواهُ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَطاءٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وهو قَوْلُ أبِي يُوسُفَ، ومُحَمَّدٍ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، والنَّخَعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ، وغَيْرِهِمْ.
واحْتَجَّ أهْلُ هَذا القَوْلِ بِما رَواهُ البَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي مُوسى، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أتى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُما زانِيانِ، وإذا أتَتِ المَرْأةُ المَرْأةَ فَهُما زانِيَتانِ» أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافِظُ، ثَنا أبُو العَبّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي طالِبٍ، ثَنا أبُو بَدْرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَهُ. قالَ الشَّيْخُ: ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذا لا أعْرِفُهُ، وهو مُنْكَرٌ بِهَذا الإسْنادِ. انْتَهى مِنهُ بِلَفْظِهِ.
وَقالَ الشَّوْكانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في ”نَيْلِ الأوْطارِ“ في هَذا الحَدِيثِ: وفي إسْنادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَذَّبَهُ أبُو حاتِمٍ.
وَقالَ البَيْهَقِيُّ: لا أعْرِفُهُ، والحَدِيثُ مُنْكَرٌ بِهَذا الإسْنادِ، ورَواهُ أبُو الفَتْحِ الأزْدِيُّ في الضُّعَفاءِ، والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي مُوسى، وفِيهِ بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ البَجَلِيُّ وهو مَجْهُولٌ.
وَقَدْ أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ عَنْهُ. اهـ مِنهُ.
واسْتَدَلَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ أيْضًا بِقِياسِ اللِّواطِ عَلى الزِّنى بِجامِعِ أنَّ الكُلَّ إيلاجُ فَرْجٍ في فَرْجٍ مُحَرَّمٍ شَرْعًا، مُشْتَهًى طَبْعًا.
وَرُدَّ بِأنَّ القِياسَ لا يَكُونُ في الحُدُودِ؛ لِأنَّها تُدْرَأُ بِالشُّبُهاتِ. والأكْثَرُونَ عَلى جَوازِ القِياسِ في الحُدُودِ، وعَلَيْهِ دَرَجَ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ:
والحَدُّ والكَفّارَةُ التَّقْدِيرُ جَوازُهُ فِيها هو المَشْهُورُ
إلّا أنَّ قِياسَ اللّائِطِ عَلى الزّانِي يُقْدَحُ فِيهِ بِالقادِحِ المُسَمّى: ”فَسادُ الِاعْتِبارِ“؛ لِمُخالَفَتِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ المُتَقَدِّمِ: أنَّ الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ يُقْتَلانِ مُطْلَقًا، أحْصَنا أوْ لَمْ يُحَصِنا، ولا شَكَّ أنَّ صاحِبَ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ لا يَشْتَهِي اللِّواطَ، بَلْ يَنْفِرُ مِنهُ غايَةَ النُّفُورِ (p-١٩٧)بِطَبْعِهِ كَما لا يَخْفى.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ اللّائِطَ لا يُقْتَلُ ولا يَحُدُّ حَدَّ الزِّنى، وإنَّما يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ والسَّجْنِ ونَحْوِ ذَلِكَ. وهَذا قَوْلُأبِي حَنِيفَةَ.
واحْتَجَّ أهْلُ هَذا القَوْلِ بِأنَّ الصَّحابَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، واخْتِلافُهم فِيهِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ صَحِيحٌ، وأنَّهُ مِن مَسائِلِ الِاجْتِهادِ، والحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهاتِ، قالُوا: ولا يَتَناوَلُهُ اسْمُ الزِّنى؛ لِأنَّ لِكُلٍّ مِنهُما اسْمًا خاصًّا بِهِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎مِن كَفِّ ذاتِ حِرٍّ في زِيِّ ذِي ذَكَرٍ لَها مُحِبّانِ لُوطِيٌّ وزَنّاءُ
قالُوا: ولا يَصِحُّ إلْحاقُهُ بِالزِّنى لِوُجُودِ الفارِقِ بَيْنَهُما؛ لِأنَّ الدّاعِيَ في الزِّنى مِنَ الجانِبَيْنِ بِخِلافِ اللِّواطِ، ولِأنَّ الزِّنى يُفْضِي إلى الِاشْتِباهِ في النَّسَبِ وإفْسادِ الفِراشِ بِخِلافِ اللِّواطِ، قالَ في ”مَراقِي السُّعُودِ“: والفَرْقُ بَيْنَ الأصْلِ والفَرْعِ قَدَحْ إبْداءٌ مُخْتَصٌّ بِالأصْلِ قَدْ صَلَحْ أوْ مانِعٌ في الفَرْعِ. . . إلَخْ. . . . . . واسْتَدَلَّ أهْلُ هَذا القَوْلِ أيْضًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما﴾ الآيَةَ [النساء: ١٦] .
قالُوا: المُرادُ بِذَلِكَ: اللِّواطُ. والمُرادُ بِالإيذاءِ: السَّبُّ أوِ الضَّرْبُ بِالنِّعالِ.
وَقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾، قالَ: الرَّجُلانِ الفاعِلانِ.
وَأخْرَجَ آدَمُ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: فَآذُوهُما، يَعْنِي سَبًّا، قالَهُ صاحِبُ ”الدُّرِّ المَنثُورِ“ .
11:84Page 231
۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤
And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.
No commentary for this ayah
11:85Page 231
وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥
And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.
No commentary for this ayah
11:86Page 231
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦
What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."
No commentary for this ayah
11:87Page 231
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1
No commentary for this ayah
11:88Page 231
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨
He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ الآيَةَ.
ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ نَبِيِّهِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ، أنَّهُ أخْبَرَ قَوْمَهُ: أنَّهُ إذا نَهاهم عَنْ شَيْءٍ انْتَهى هو عَنْهُ وأنَّ فِعْلَهُ لا يُخالِفُ قَوْلَهُ.
وَيُفْهَمُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الإنْسانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ مُنْتَهِيًا عَمّا يَنْهى عَنْهُ غَيْرَهُ، مُؤْتَمِرًا بِما يَأْمُرُ بِهِ غَيْرَهُ.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٤٤]، وقَوْلِهِ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قالَ: (p-١٩٨)«يُجاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُلْقى في النّارِ فَتَنْدَلِقُ أقْتابُهُ في النّارِ، فَيَدُورُ بِها كَما يَدُورُ الحِمارُ بِرَحاهُ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أهْلُ النّارِ فَيَقُولُونَ: أيْ فُلانُ، ألَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُنا بِالمَعْرُوفِ وتَنْهانا عَنِ المُنْكَرِ ؟ ! فَيَقُولُ: كُنْتُ آمُرُكم بِالمَعْرُوفِ ولا آتِيهِ، وأنْهاكم عَنِ المُنْكَرِ وآتِيهِ» .
وَمَعْنى قَوْلِهِ ﷺ: «فَتَنْدَلِقُ أقْتابُهُ»، أيْ: تَتَدَلّى أمْعاؤُهُ.
وَأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وغَيْرُهم، عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجالًا تُقْرَضُ شِفاهُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ، كُلَّما قُرِضَتْ رَجَعَتْ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَن هَؤُلاءِ ؟ قالَ: هَؤُلاءِ خُطَباءُ مِن أُمَّتِكَ، كانُوا يَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ ويَنْسَوْنَ أنْفُسَهم وهم يَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا يَعْقِلُونَ»، قالَهُ صاحِبُ ”الدُّرِّ المَنثُورِ“ . اهـ. وقَدْ قالَ الشّاعِرُ:
؎لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأْتِي مِثْلَهُ عارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ
وَقَدْ أجادَ مَن قالَ:
؎وَغَيْرُ تَقِيٍّ يَأْمُرُ النّاسَ بِالتُّقى ∗∗∗ طَبِيبٌ يُداوِي النّاسَ وهو مَرِيضُ
وَمَعْلُومٌ أنَّ عَمَلَ الإنْسانِ بِما يَنْصَحُ بِهِ غَيْرَهُ أدْعى لِقَبُولِ غَيْرِهِ مِنهُ، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎فَإنَّكَ إذْ ما تَأْتِ ما أنْتَ آمِرٌ ∗∗∗ بِهِ تَلْفَ مَن إيّاهُ تَأْمُرُ آتِيا
11:89Page 232
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.
No commentary for this ayah
11:90Page 232
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
No commentary for this ayah
11:91Page 232
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ نَبِيَّهُ شُعَيْبًا عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ مَنَعَهُ اللَّهُ مِنَ الكُفّارِ، وأعَزَّ جانِبَهُ بِسَبَبِ العَواطِفِ العَصَبِيَّةِ، والأواصِرِ النَّسَبِيَّةِ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ هم كُفّارٌ.
وَهُوَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُتَمَسِّكَ بِدِينِهِ قَدْ يُعِينُهُ اللَّهُ، ويُعِزُّهُ بِنُصْرَةِ قَرِيبِهِ الكافِرِ، كَما بَيَّنَهُ تَعالى في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ في صالِحٍ وقَوْمِهِ: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ﴾ . الآيَةَ [النمل: ٤٩]
فَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم لا قُدْرَةَ لَهم عَلى أنْ يَفْعَلُوا السُّوءَ بِصالِحٍ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ إلّا في حالِ الخَفاءِ، وأنَّهم لَوْ فَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ خَفاءً وسَرِقَةً لَكانُوا يَحْلِفُونَ لِأوْلِيائِهِ الَّذِينَ هم عَصَبَتُهُ أنَّهم ما فَعَلُوا بِهِ سُوءًا، ولا شَهِدُوا ذَلِكَ ولا حَضَرُوهُ خَوْفًا مِن عَصَبَتِهِ. فَهو عَزِيزُ الجانِبِ بِسَبَبِ عَصَبَتِهِ الكُفّارِ، وقَدْ قالَ تَعالى لِنَبِيِّنا ﷺ: (p-١٩٩)﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى: ٦]، أيْ: آواكَ بِأنْ ضَمَّكَ إلى عَمِّكَ أبِي طالِبٍ.
وَذَلِكَ بِسَبَبِ العَواطِفِ العَصَبِيَّةِ، والأواصِرِ النَّسَبِيَّةِ، ولا صِلَةَ لَهُ بِالدِّينِ البَتَّةَ، فَكَوْنُهُ جَلَّ وعَلا يَمْتَنُّ عَلى رَسُولِهِ ﷺ بِإيواءِ أبِي طالِبٍ لَهُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ اللَّهَ قَدْ يُنْعِمُ عَلى المُتَمَسِّكِ بِدِينِهِ بِنُصْرَةِ قَرِيبِهِ الكافِرِ.
وَمِن ثَمَراتِ تِلْكَ العَصَبِيَّةِ النَّسَبِيَّةِ قَوْلُ أبِي طالِبٍ:
؎واللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ حَتّى أُوَسَّدَ في التُّرابِ دَفِينا
؎فاصْدَعْ بِأمْرِكَ ما عَلَيْكَ غَضاضَةٌ ∗∗∗ أبْشِرْ بِذاكَ وقَرَّ مِنهُ عُيُونا
وَقَوْلُهُ أيْضًا:
؎وَنَمْنَعُهُ حَتّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ ∗∗∗ ونُذْهَلَ عَنْ أبْنائِنا والحَلائِلِ
وَلِهَذا لَمّا كانَ نَبِيُّ اللَّهِ لُوطٌ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ لَيْسَ لَهُ عَصَبَةٌ في قَوْمِهِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ظَهَرَ فِيهِ أثَرُ عَدَمِ العَصَبَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى عَنْهُ: ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] .
وَهَذِهِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ تَنْفَعُهم عَصَبِيَّةُ إخْوانِهِمُ الكافِرِينَ.
وَلَمّا ناصَرَ بَنُو المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ بَنِي هاشِمٍ، ولَمْ يُناصِرْهم بَنُو عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، وبَنُو نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ - عَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي المُطَّلِبِ تِلْكَ المُناصَرَةَ الَّتِي هي عَصَبِيَّةٌ نَسَبِيَّةٌ لا صِلَةَ لَها بِالدِّينِ، فَأعْطاهم مِن خُمُسِ الغَنِيمَةِ مَعَ بَنِي هاشِمٍ، وقالَ: «إنّا وبَنِي المُطَّلِبِ لَمْ نَفْتَرِقْ في جاهِلِيَّةٍ ولا إسْلامٍ» ومَنَعَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وبَنِي نَوْفَلٍ مِن خُمُسِ الغَنِيمَةِ، مَعَ أنَّ الجَمِيعَ أوْلادُ عَبْدِ مَنافِ بْنِ قُصَيٍّ.
وَقالَ أبُو طالِبٍ في بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وبَنِي نَوْفَلٍ:
؎جَزى اللَّهُ عَنّا عَبْدَ شَمْسٍ ونَوْفَلًا ∗∗∗ عُقُوبَةَ شَرٍّ عاجِلٍ غَيْرَ آجِلِ
؎بِمِيزانِ قِسْطٍ لا يَخِيسُ شَعِيرَةً ∗∗∗ لَهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ غَيْرُ عائِلِ
؎لَقَدْ سَفَهَتْ أحْلامُ قَوْمٍ تَبَدَّلُوا ∗∗∗ بَنِي خَلْفٍ قَيْضًا بِنا والغَياطِلِ
والغَياطِلُ ”بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ“، ومُرادُ أبِي طالِبٍ بِهِمْ: بَنُو سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ”القَبِيلَةُ المَشْهُورَةُ مِن قَبائِلِ قُرَيْشٍ“، وإنَّما سُمُّوا الغَياطِلَ؛ لِأنَّ قَيْسَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ الَّذِي هو مِن ساداتِ قُرَيْشٍ العِظامِ، وهو الَّذِي يَعْنِيهِ عَبْدُ المُطَّلِبِ بِقَوْلِهِ يُرَقِّصُ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ وهو صَغِيرٌ:
؎كَأنَّهُ في العِزِّ قَيْسُ بْنُ عَدِيٍّ ∗∗∗ في دارِ سَعْدٍ يَنْتَدِي أهْلَ النَّدى
(p-٢٠٠)تَزَوَّجَ امْرَأةً مِن كِنانَةَ تُسَمّى ”الغَيْطَلَةَ“ وهي أُمُّ بَعْضِ أوْلادِهِ. فَسُمِّيَ بَنُو سَهْمِ الغَياطِلَ؛ لِأنَّ قَيْسَ بْنَ عَدِيٍّ المَذْكُورَ سَيِّدُهم.
فَهَذِهِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ قَدْ يُعِينُ المُؤْمِنَ بِالكافِرِ لِتَعَصُّبِهِ لَهُ، ورُبَّما كانَ لِذَلِكَ أثَرٌ حَسَنٌ عَلى الإسْلامِ والمُسْلِمِينَ، وقَدْ يَكُونُ مِن مِنَنِ اللَّهِ عَلى بَعْضِ أنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ، وفي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذا الدَّينَ بِالرَّجُلِ الفاجِرِ»، وفي المَثَلِ: ”اجْتَنِ الثِّمارَ وألْقِ الخَشَبَةَ في النّارِ“ .
فَإذا عَرَفْتَ دَلالَةَ القُرْآنِ عَلى أنَّ المُسْلِمَ قَدْ يَنْتَفِعُ بِرابِطَةِ نَسَبٍ وعَصَبِيَّةٍ مِن كافِرٍ، فاعْلَمْ أنَّ النِّداءَ بِالرَّوابِطِ العَصَبِيَّةِ لا يَجُوزُ. لِإجْماعِ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّ المُسْلِمَ لا يَجُوزُ لَهُ الدُّعاءُ بِـ ”يا لَبَنِي فُلانٍ“ ونَحْوِها.
وَقَدْ ثَبَتَ في ”صَحِيحِ البُخارِيِّ“ مِن حَدِيثِ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في تِلْكَ الدَّعْوَةِ: «دَعُوها فَإنَّها مُنْتِنَةٌ»، وقَوْلُهُ ﷺ: ”دَعُوها“ يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ تَرْكِها؛ لِأنَّ صِيغَةَ ”افْعَلْ“ لِلْوُجُوبِ إلّا لِدَلِيلٍ صارِفٍ عَنْهُ، ولَيْسَ هُنا دَلِيلٌ صارِفٌ عَنْهُ، ويُؤَكِّدُ ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ الأمْرَ بِتَرْكِها بِأنَّها مُنْتِنَةٌ، وما صَرَّحَ النَّبِيُّ ﷺ بِالأمْرِ بِتَرْكِهِ وأنَّهُ مُنْتِنٌ لا يَجُوزُ لِأحَدٍ تَعاطِيهِ، وإنَّما الواجِبُ عَلى المُسْلِمِينَ النِّداءُ بِرابِطَةِ الإسْلامِ الَّتِي هي مِن شِدَّةِ قُوَّتِها تَجْعَلُ المُجْتَمَعَ الإسْلامِيَّ كُلَّهُ كَأنَّهُ جَسَدُ إنْسانٍ واحِدٍ، فَهي تَرْبِطُكَ بِأخِيكَ المُسْلِمِ كَرَبْطِ أعْضائِكَ بَعْضِها بِبَعْضٍ، قالَ ﷺ: «إنَّ مَثَلَ المُؤْمِنِينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ الواحِدِ، إذا اشْتَكى مِنهُ عُضْوٌ تَداعى لَهُ سائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمّى» .
وَإذا تَأمَّلْتَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢٢]، تَحَقَّقْتَ أنَّ الرَّوابِطَ النَّسَبِيَّةَ تَتَلاشى مَعَ الرَّوابِطِ الإسْلامِيَّةِ، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وقالَ: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] .
وَلا يَخْفى أنَّ أسْلافَنا مَعاشِرَ المُسْلِمِينَ إنَّما فَتَحُوا البِلادَ ومَصَّرُوا الأمْصارَ بِالرّابِطَةِ الإسْلامِيَّةِ، لا بِرَوابِطَ عَصَبِيَّةٍ، ولا بِأواصِرَ نَسَبِيَّةٍ.
11:92Page 232
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
No commentary for this ayah
11:93Page 232
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
No commentary for this ayah
11:94Page 232
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
No commentary for this ayah
11:95Page 232
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
No commentary for this ayah
11:96Page 232
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
No commentary for this ayah
11:97Page 232
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.
No commentary for this ayah
11:98Page 233
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨
He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.
No commentary for this ayah
11:99Page 233
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.
No commentary for this ayah
11:100Page 233
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠
That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1
No commentary for this ayah
11:101Page 233
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١
And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.
No commentary for this ayah
11:102Page 233
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.
No commentary for this ayah
11:103Page 233
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣
Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.
No commentary for this ayah
11:104Page 233
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤
And We do not delay it except for a limited term.
No commentary for this ayah
11:105Page 233
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥
The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.
No commentary for this ayah
11:106Page 233
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1
No commentary for this ayah
11:107Page 233
خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧
[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ الآيَةَ.
قَيَّدَ تَعالى خُلُودَ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ بِالمَشِيئَةِ، فَقالَ في كُلٍّ مِنهُما: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، ثُمَّ بَيَّنَ عَدَمَ الِانْقِطاعِ في كُلٍّ مِنهُما، فَقالَ في خُلُودِ أهْلِ الجَنَّةِ: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ (p-٢٠١)[هود: ١٠٨] .
وَقالَ في خُلُودِ أهْلِ النّارِ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧] .
وَمَعْلُومٌ أنَّ كُلَّما تَقْتَضِي التَّكْرارَ بِتَكَرُّرِ الفِعْلِ الَّذِي بَعْدَها.
وَقَدْ أوْضَحْنا هَذِهِ المَسْألَةَ إيضاحًا تامًّا في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ في سُورَةِ الأنْعامِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٢٨] وفي سُورَةِ النَّبَإ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ الآيَةَ.
تَقَدَّمَ وجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الآياتِ الَّتِي يُظَنُّ تَعارُضُها مَعَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [النساء: ٥٧]، في سُورَةِ ”الأنْعامِ“، وسَيَأْتِي لَهُ إنْ شاءَ اللَّهُ زِيادَةُ إيضاحٍ في سُورَةِ ”النَّبَأِ“ .
11:108Page 233
۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨
And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.
No commentary for this ayah
11:109Page 234
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩
So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.
No commentary for this ayah
11:110Page 234
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠
And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.
No commentary for this ayah
11:111Page 234
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences