Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:106–111
12:106Page 248
وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦
And most of them believe not in Allāh except while they associate others with Him.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾ .
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ أنَّ أكْثَرَ النّاسِ، وهُمُ الكُفّارُ ما كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ بِتَوْحِيدِهِمْ لَهُ في رُبُوبِيَّتِهِ إلّا وهم مُشْرِكُونَ بِهِ غَيْرَهُ في عِبادَتِهِ.
فالمُرادُ بِإيمانِهِمُ اعْتِرافُهم بِأنَّهُ رَبُّهُمُ الَّذِي هو خالِقُهم، ومُدَبِّرُ شُئُونِهِمْ، والمُرادُ بِشِرْكِهِمْ عِبادَتُهم غَيْرَهُ مَعَهُ، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى هَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ جِدًّا،
• كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ (p-٢١٩)[يونس: ٣١]،
• وكَقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ [الزخرف: ٨٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهو يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٤ - ٨٨]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَمَعَ هَذا فَإنَّهم قالُوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] .
وَهَذِهِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ لا يُنْقِذُ مِنَ الكُفْرِ إلّا إذا كانَ مَعَهُ تَوْحِيدُ العِبادَةِ، أيْ عِبادَةُ اللَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] .
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ إشْكالٌ: وهو أنَّ المُقَرَّرَ في عِلْمِ البَلاغَةِ أنَّ الحالَ قَيْدٌ لِعامِلِها وصْفٌ لِصاحِبِها، وعَلَيْهِ فَإنَّ عامِلَ هَذِهِ الجُمْلَةِ الحالِيَّةِ الَّذِي هو ”يُؤْمِنُ“ مُقَيَّدٌ بِها، فَيَصِيرُ المَعْنى تَقْيِيدُ إيمانِهِمْ بِكَوْنِهِمْ مُشْرِكِينَ، وهو مُشْكِلٌ لِما بَيْنَ الإيمانِ والشِّرْكِ مِنَ المُنافاةِ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ أرَ مَن شَفى الغَلِيلَ في هَذا الإشْكالِ، والَّذِي يَظْهَرُ لِي واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنَّ هَذا الإيمانَ المُقَيَّدَ بِحالِ الشِّرْكِ إنَّما هو إيمانٌ لُغَوِيٌّ لا شَرْعِيٌّ؛ لِأنَّ مَن يَعْبُدُ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ لا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الإيمانِ البَتَّةَ شَرْعًا.
أمّا الإيمانُ اللُّغَوِيُّ فَهو يَشْمَلُ كُلَّ تَصْدِيقٍ، فَتَصْدِيقُ الكافِرِ بِأنَّ اللَّهَ هو الخالِقُ الرّازِقُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الإيمانِ لُغَةً مَعَ كُفْرِهِ بِاللَّهِ، ولا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الإيمانِ شَرْعًا.
وَإذا حَقَّقْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أنَّ الإيمانَ اللُّغَوِيَّ يُجامِعُ الشِّرْكَ فَلا إشْكالَ في تَقْيِيدِهِ بِهِ، وكَذَلِكَ الإسْلامُ المَوْجُودُ دُونَ الإيمانِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]، فَهو الإسْلامُ اللُّغَوِيُّ؛ لِأنَّ الإسْلامَ الشَّرْعِيَّ لا يُوجَدُ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلِ الإيمانُ في قَلْبِهِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
(p-٢٢٠)وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: " نَزَلَتْ آيَةُ ﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، في قَوْلِ الكُفّارِ في تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ، وهو راجِعٌ إلى ما ذَكَرْنا.
12:107Page 248
أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧
Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allāh or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?
No commentary for this ayah
12:108Page 248
قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨
Say, "This is my way; I invite to Allāh with insight, I and those who follow me. And exalted is Allāh; and I am not of those who associate others with Him."
No commentary for this ayah
12:109Page 248
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩
And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they1 not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh; then will you not reason?
No commentary for this ayah
12:110Page 248
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠
[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.
No commentary for this ayah
12:111Page 248
لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
There was certainly in their stories a lesson for those of understanding. Never was it [i.e., the Qur’ān] a narration invented, but a confirmation of what was before it and a detailed explanation of all things and guidance and mercy for a people who believe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبابِ﴾ .
ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ في أخْبارِ المُرْسَلِينَ مَعَ أُمَمِهِمْ، وكَيْفَ نَجّى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ وأهْلَكَ الكافِرِينَ - عِبْرَةً لِأُولِي الألْبابِ، أيْ عِظَةً لِأهْلِ العُقُولِ.
وَبَيَّنَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ في قَوْمِ لُوطٍ: ﴿وَإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وَبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧]، كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ مِرارًا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences