Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Ar-Ra'd 13:8–42, continued
وَقَدْ قالَ الإمامُ أحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: ”إنَّما يَعْرِفُ النِّساءُ الحَمْلَ بِانْقِطاعِ الدَّمِ“ .
وَمِنها: أنَّهُ لَوْ كانَ دَمَ حَيْضٍ ما انْتَفَتْ عَنْهُ لَوازِمُ الحَيْضِ، فَلَمّا انْتَفَتْ عَنْهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ؛ لِأنَّ انْتِفاءَ اللّازِمِ يُوجِبُ انْتِفاءَ المَلْزُومِ، فَمِن لازِمِ الحَيْضِ حُرْمَةُ (p-٢٣٤)الطَّلاقِ، ودَمُ الحامِلِ لا يَمْنَعُ طَلاقَها، لِلْحَدِيثِ المَذْكُورِ آنِفًا الدّالِّ عَلى إباحَةِ طَلاقِ الحامِلِ والطّاهِرِ، ومِن لازِمِ الحَيْضِ أيْضًا انْقِضاءُ العِدَّةِ بِهِ، ودَمُ الحامِلِ لا أثَرَ لَهُ في انْقِضاءِ عِدَّتِها لِأنَّها تَعْتَدُّ بِوَضْعِ حَمْلِها لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وفي هَذِهِ الأدِلَّةِ مُناقَشاتٌ ذَكَرَ بَعْضَها النَّوَوِيُّ في شَرْحِ المُهَذَّبِ.
واعْلَمْ أنَّ مَذْهَبَ مالِكٍ التَّفْصِيلُ في أكْثَرِ حَيْضِ الحامِلِ، فَإنْ رَأتْهُ في شَهْرِها الثّالِثِ إلى انْتِهاءِ الخامِسِ تَرَكَتِ الصَّلاةَ نِصْفَ شَهْرٍ ونَحْوَهُ - وفَسَّرُوا نَحْوَهُ بِزِيادَةِ خَمْسَةِ أيّامٍ - فَتَجْلِسُ عِشْرِينَ يَوْمًا، فَإنْ حاضَتْ في شَهْرِها السّادِسِ فَما بَعْدَهُ تَرَكَتِ الصَّلاةَ عِشْرِينَ يَوْمًا ونَحْوَها - وفَسَّرُوا نَحْوَها بِزِيادَةِ خَمْسَةِ أيّامٍ - فَتَجْلِسُ خَمْسًا وعِشْرِينَ، وفَسَّرَهُ بَعْضُهم بِزِيادَةِ عَشَرَةٍ، فَتَجْلِسُ شَهْرًا، فَإنْ حاضَتِ الحامِلُ قَبْلَ الدُّخُولِ في الشَّهْرِ الثّالِثِ، فَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الحَيْضِ في الثّالِثِ وقَدْ تَقَدَّمَ.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ حَيْضِ غَيْرِ الحامِلِ، فَتَجْلِسُ قَدْرَ عادَتِها وثَلاثَةَ أيّامٍ اسْتِظْهارًا.
وَإلى هَذِهِ المَسْألَةِ أشارَ خَلِيلُ بْنُ إسْحاقَ المالِكِيُّ في مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ: ولِحامِلٍ بَعْدَ ثَلاثَةِ أشْهُرٍ النِّصْفُ، ونَحْوُهُ، وفي سِتَّةٍ فَأكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا ونَحْوُها، وهَلْ ما قَبْلَ الثَّلاثَةِ كَما بَعْدَها أوْ كالمُعْتادِ ؟ قَوْلانِ.
هَذا هو حاصِلُ كَلامِ العُلَماءِ في أقَلِّ الحَيْضِ وأكْثَرِهِ، وأقَلِّ الطُّهْرِ وأكْثَرِهِ، وأدِلَّتُهم في ذَلِكَ، ومَسائِلُ الحَيْضِ كَثِيرَةٌ، وقَدْ بَسَطَ العُلَماءُ الكَلامَ عَلَيْها في كُتُبِ الفُرُوعِ.
* *
مَسْألَةٌ
اخْتَلَفَ العُلَماءُ في أقَلِّ النِّفاسِ وأكْثَرِهِ أيْضًا، فَذَهَبَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ إلى أنَّ أكْثَرَهُ سِتُّونَ يَوْمًا، وبِهِ قالَ عَطاءٌ، والأوْزاعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الحَسَنِ العَنْبَرِيُّ، والحَجّاجُ بْنُ أرْطاةَ، وأبُو ثَوْرٍ، وداوُدُ، وعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّهُ قالَ: أدْرَكْتُ النّاسَ يَقُولُونَ: أكْثَرُ النِّفاسِ سِتُّونَ يَوْمًا، وذَهَبَ الإمامُ أبُو حَنِيفَةَ وأحْمَدُ إلى أنَّ أكْثَرَهُ أرْبَعُونَ يَوْمًا وعَلَيْهِ أكْثَرُ العُلَماءِ، قالَ أبُو عِيسى التِّرْمِذِيُّ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ ومَن بَعْدَهم عَلى أنَّ النُّفَساءَ تَدَعُ الصَّلاةَ أرْبَعِينَ يَوْمًا إلّا أنْ تَرى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَتَغْتَسِلُ وتُصَلِّي اهـ.
قالَ الخَطّابِيُّ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: وعَلى هَذا جَماعَةُ النّاسِ، وحَكاهُ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وابْنِ عَبّاسٍ، وأنَسٍ، وعُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِ، وعائِذِ بْنِ عَمْرٍو، وأُمِّ سَلَمَةَ، وابْنِ (p-٢٣٥)المُبارَكِ، وإسْحاقَ، وأبِي عُبَيْدٍ. اهـ.
وَحَكى التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وغَيْرُهم، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أنَّهُ خَمْسُونَ، ورُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ أنَّهُ قالَ: قالَ بَعْضُ النّاسِ: إنَّهُ سَبْعُونَ يَوْمًا، وذَكَرَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، عَنْ أهْلِ دِمَشْقَ: أنَّ أكْثَرَ النِّفاسِ مِنَ الغُلامِ ثَلاثُونَ يَوْمًا، ومِنَ الجارِيَةِ أرْبَعُونَ، وعَنِ الضَّحّاكِ: أكْثَرُهُ أرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قالَهُ النَّوَوِيُّ.
وَأمّا أقَلُّ النِّفاسِ فَهو عِنْدَ مالِكٍ، والشّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وأبِي حَنِيفَةَ في أصَحِّ الرِّواياتِ عَنْهُ لا حَدَّ لَهُ، وهو قَوْلُ جُمْهُورِ العُلَماءِ، وعَنْ أبِي حَنِيفَةَ: أقَلُّهُ أحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وعَنْهُ أيْضًا: خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ، وحَكى الماوَرْدِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ: أقَلُّهُ ثَلاثَةُ أيّامٍ، وقالَ المُزَنِيُّ: أقَلُّهُ أرْبَعَةُ أيّامٍ، وأمّا أدِلَّةُ العُلَماءِ في أكْثَرِ النِّفاسِ وأقَلِّهِ، فَإنَّ حُجَّةَ كُلِّ مَن حَدَّدَ أكْثَرَهُ بِغَيْرِ الأرْبَعِينَ هي الِاعْتِمادُ عَلى المُشاهَدِ في الخارِجِ، وأكْثَرُ ما شاهَدُوهُ في الخارِجِ سِتُّونَ يَوْمًا، وكَذَلِكَ حُجَجُهم في أقَلِّهِ فَهي أيْضًا الِاعْتِمادُ عَلى المُشاهَدِ في الخارِجِ، وقَدْ يُشاهَدُ الوَلَدُ يَخْرُجُ ولا دَمَ مَعَهُ، ولِذا كانَ جُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّ أقَلَّهُ لا حَدَّ لَهُ، وأمّا حُجَّةُ مَن حَدَّدَهُ بِأرْبَعِينَ، فَهي ما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، قالَتْ: «كانَتِ النُّفَساءُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَجْلِسُ أرْبَعِينَ يَوْمًا» الحَدِيثَ، رُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، عَنْ أبِي سَهْلٍ، واسْمُهُ كَثِيرُ بْنُ زِيادٍ، عَنْ مَسَّةَ الأزْدِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأعْلى ثِقَةٌ، وأبُو سَهْلٍ وثَّقَهُ البُخارِيُّ وضَعَّفَهُ ابْنُ حِبّانَ، وقالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَمْ يُصِبْ في تَضْعِيفِهِ، وقالَ في التَّقْرِيبِ في أبِي سَهْلٍ المَذْكُورِ: ثِقَةٌ، وقالَ في ”التَّقْرِيبِ“ في مَسَّةَ المَذْكُورَةِ: مَقْبُولَةٌ، وقالَ النَّوَوِيُّ في ”شَرْحِ المُهَذَّبِ“ في حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذا: حَدِيثٌ حَسَنٌ رَواهُ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وغَيْرُهُما.
قالَ الخَطّابِيُّ: أثْنى البُخارِيُّ عَلى هَذا الحَدِيثِ، ويَعْتَضِدُ هَذا الحَدِيثُ بِأحادِيثَ بِمَعْناهُ مِن رِوايَةِ أبِي الدَّرْداءِ، وأنَسٍ، ومُعاذٍ، وعُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِ، وأبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، وقالَ النَّوَوِيُّ أيْضًا بَعْدَ هَذا الكَلامِ: ”واعْتَمَدَ أكْثَرُ أصْحابِنا جَوابًا آخَرَ وهو تَضْعِيفُ الحَدِيثِ، وهَذا الجَوابُ مَرْدُودٌ، بَلِ الحَدِيثُ جَيِّدٌ كَما سَبَقَ“ .
وَأجابَ القائِلُونَ بِأنَّ أكْثَرَ النِّفاسِ سِتُّونَ عَنْ هَذا الحَدِيثِ الدّالِّ عَلى أنَّهُ أرْبَعُونَ بِأجْوِبَةٍ، أوْجَهُها عِنْدِي أنَّ الحَدِيثَ إنَّما يَدُلُّ عَلى أنَّها تَجْلِسُ أرْبَعِينَ، ولا دَلالَةَ فِيهِ عَلى أنَّ الدَّمَ إنْ تَمادى بِها لَمْ تَجْلِسْ أكْثَرَ مِنَ الأرْبَعِينَ، فَمِنَ المُمْكِنِ أنْ تَكُونَ النِّساءُ المَذْكُورَةُ في الحَدِيثِ لَمْ يَتَمادَ الحَيْضُ بِها إلّا أرْبَعِينَ فَنَصَّ الحَدِيثُ عَلى أنَّها تَجْلِسُ الأرْبَعِينَ، ولا (p-٢٣٦)يُنافِي أنَّ الدَّمَ لَوْ تَمادى عَلَيْها أكْثَرَ مِنَ الأرْبَعِينَ لَجَلَسَتْ أكْثَرَ مِنَ الأرْبَعِينَ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ الأوْزاعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قالَ: ”عِنْدَنا امْرَأةٌ تَرى النِّفاسَ شَهْرَيْنِ“، وذَلِكَ مُشاهَدٌ كَثِيرًا في النِّساءِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
13:9Page 250
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
No commentary for this ayah
13:10Page 250
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ السِّرَّ والجَهْرَ عِنْدَهُ سَواءٌ، وأنَّ الِاخْتِفاءَ والظُّهُورَ عِنْدَهُ أيْضًا سَواءٌ؛ لِأنَّهُ يَسْمَعُ السِّرَّ كَما يَسْمَعُ الجَهْرَ، ويَعْلَمُ الخَفِيَّ كَما يَعْلَمُ الظّاهِرَ، وقَدْ أوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾، وقَوْلِهِ: ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَأظْهَرُ القَوْلَيْنِ في المُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ والسّارِبِ بِالنَّهارِ: أنَّ المُسْتَخْفِيَ هو المُخْتَفِي المُسْتَتِرُ عَنِ الأعْيُنِ، والسّارِبَ هو الظّاهِرُ البارِزُ الذّاهِبُ حَيْثُ يَشاءُ، ومِنهُ قَوْلُ الأخْنَسِ بْنِ شِهابٍ التَّغْلِبِيِّ:
؎وَكُلُّ أُناسٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ ونَحْنُ خَلَعْنا قَيْدَهُ فَهو سارِبُ
أيْ: ذاهِبٌ حَيْثُ يَشاءُ ظاهِرٌ غَيْرُ خافٍ.
وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ:
؎أنِّي سَرَبْتُ وكُنْتُ غَيْرَ سَرُوبِ ∗∗∗ وتُقَرِّبُ الأحْلامُ غَيْرَ قَرِيبِ
وَقِيلَ: السّارِبُ: الدّاخِلُ في السِّرْبِ لِيَتَوارى فِيهِ، والمُسْتَخْفِي: الظّاهِرُ، مِن: خَفاهُ يَخْفِيهِ: إذا أظْهَرَهُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎خَفاهُنَّ مِن أنْفاقِهِنَّ كَأنَّما ∗∗∗ خَفاهُنَّ ودْقٌ مِن عَشِيٍّ مُجَلَّبِ
13:11Page 250
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ مِنَ النِّعْمَةِ والعافِيَةِ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ مِن طاعَةِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا.
والمَعْنى: أنَّهُ لا يَسْلُبُ قَوْمًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلَيْهِمْ حَتّى يُغَيِّرُوا ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ (p-٢٣٧)مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٥٣]، وقَوْلِهِ: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] .
وَقَدْ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أيْضًا: أنَّهُ إذا أرادَ قَوْمًا بِسُوءٍ فَلا مَرَدَّ لَهُ، وبَيَّنَ ذَلِكَ أيْضًا في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٧]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾، يَصْدُقُ بِأنْ يَكُونَ التَّغْيِيرُ مِن بَعْضِهِمْ كَما وقَعَ يَوْمَ أُحُدٍ بِتَغْيِيرِ الرُّماةِ ما بِأنْفُسِهِمْ فَعَمَّتِ البَلِيَّةُ الجَمِيعَ، وقَدْ سُئِلَ ﷺ: «أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ ؟ قالَ: نَعَمْ إذا كَثُرَ الخَبَثُ» . واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
13:12Page 250
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هو الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ الآيَةَ.
ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ هو الَّذِي يُرِي خَلْقَهُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا، قالَ قَتادَةُ: خَوْفًا لِلْمُسافِرِ يَخافُ أذاهُ ومَشَقَّتَهُ، وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ يَرْجُو بَرَكَتَهُ ومَنفَعَتَهُ ويَطْمَعُ في رِزْقِ اللَّهِ، وعَنِ الحَسَنِ: الخَوْفُ لِأهْلِ البَحْرِ، والطَّمَعُ لِأهْلِ البَرِّ، وعَنِ الضَّحّاكِ: الخَوْفُ مِنَ الصَّواعِقِ، والطَّمَعُ في الغَيْثِ.
وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: أنَّ إراءَتَهُ خَلْقَهُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا مِن آياتِهِ جَلَّ وعَلا الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لِأنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَمِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآيَةَ [الروم: ٢٤] .
13:13Page 250
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.
No commentary for this ayah
13:14Page 251
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤
To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus].1 And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e., futility].
No commentary for this ayah
13:15Page 251
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥
And to Allāh prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ أهْلُ السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وتَسْجُدُ لَهُ ظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ، وذَكَرَ أيْضًا سُجُودَ الظِّلالِ وسُجُودَ أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ في قَوْلِهِ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨، ٤٩] إلى قَوْلِهِ يُؤْمَرُونَ [النحل: ٥٠]، واخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِسُجُودِ الظِّلِّ وسُجُودِ غَيْرِ المُؤْمِنِينَ، فَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: سُجُودُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ العامِّ المَخْصُوصِ، فالمُؤْمِنُونَ والمَلائِكَةُ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ سُجُودًا حَقِيقِيًّا، وهو وضْعُ الجَبْهَةِ عَلى الأرْضِ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ طَوْعًا، والكُفّارُ يَسْجُدُونَ كَرْهًا، أعْنِي المُنافِقِينَ لِأنَّهم كُفّارٌ في الباطِنِ ولا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ إلّا كَرْهًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراءُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٤٢]، وقالَ تَعالى: ﴿وَما (p-٢٣٨)مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ مِنهم نَفَقاتُهم إلّا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلّا وهم كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إلّا وهم كارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٤]، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ سُجُودَ أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ العامِّ المَخْصُوصِ، قَوْلُهُ تَعالى في ”سُورَةِ الحَجِّ“: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ [الحج: ١٨]، فَقَوْلُهُ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ [الحج: ١٨] دَلِيلٌ عَلى أنَّ بَعْضَ النّاسِ غَيْرُ داخِلٍ في السُّجُودِ المَذْكُورِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، وغَيْرِهِما، وذَكَرَهُ الفَرّاءُ، وقِيلَ الآيَةُ عامَّةٌ. والمُرادُ بِسُجُودِ المُسْلِمِينَ طَوْعًا انْقِيادُهم لِما يُرِيدُ اللَّهُ مِنهم طَوْعًا، والمُرادُ بِسُجُودِ الكافِرِينَ كَرْهًا انْقِيادُهم لِما يُرِيدُ اللَّهُ مِنهم كَرْهًا؛ لِأنَّ إرادَتَهُ نافِذَةٌ فِيهِمْ وهم مُنْقادُونَ خاضِعُونَ لِصُنْعِهِ فِيهِمْ ونُفُوذِ مَشِيئَتِهِ فِيهِمْ، وأصْلُ السُّجُودِ في لُغَةِ العَرَبِ: الذُّلُّ والخُضُوعُ، ومِنهُ قَوْلُ زِيدِ الخَيْلِ:
؎بِجَمْعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حُجُراتِهِ تَرى الأكَمَ فِيها سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ
وَمِنهُ قَوْلُ العَرَبِ: أسْجُدُ: إذا طَأْطَأ رَأْسَهُ وانْحَنى، قالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
؎فَلَمّا لَوَيْنَ عَلى مِعْصَمٍ ∗∗∗ وكَفٍّ خَضِيبٍ وأسْوارِها
؎فُضُولَ أزِمَّتِها أسْجَدَتْ ∗∗∗ سُجُودَ النَّصارى لِأحْبارِها
وَعَلى هَذا القَوْلِ فالسُّجُودُ لُغَوِيٌّ لا شَرْعِيٌّ، وهَذا الخِلافُ المَذْكُورُ جارٍ أيْضًا في سُجُودِ الظِّلالِ، فَقِيلَ: سُجُودُها حَقِيقِيٌّ، واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ لَها إدْراكًا تُدْرِكُ بِهِ وتَسْجُدُ لِلَّهِ سُجُودًا حَقِيقِيًّا، وقِيلَ: سُجُودُها مَيْلُها بِقُدْرَةِ اللَّهِ أوَّلَ النَّهارِ إلى جِهَةِ المَغْرِبِ، وآخِرَهُ إلى جِهَةِ المَشْرِقِ، وادَّعى مَن قالَ هَذا أنَّ الظِّلَّ لا حَقِيقَةَ لَهُ؛ لِأنَّهُ خَيالٌ فَلا يُمْكِنُ مِنهُ الإدْراكُ.
وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، فَهو قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ لِلظِّلِّ إدْراكًا يَسْجُدُ بِهِ لِلَّهِ تَعالى سُجُودًا حَقِيقِيًّا، والقاعِدَةُ المُقَرَّرَةُ عِنْدَ عُلَماءِ الأُصُولِ هي: حَمْلُ نُصُوصِ الوَحْيِ عَلى ظَواهِرِها إلّا بِدَلِيلٍ مِن كِتابٍ أوْ سُنَّةٍ، ولا يَخْفى أنَّ حاصِلَ القَوْلَيْنِ:
أنَّ أحَدَهُما: أنَّ السُّجُودَ شَرْعِيٌّ وعَلَيْهِ فَهو في أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ العامِّ المَخْصُوصِ.
والثّانِي: أنَّ السُّجُودَ لُغَوِيٌّ بِمَعْنى الِانْقِيادِ والذُّلِّ والخُضُوعِ، وعَلَيْهِ فَهو باقٍ عَلى عُمُومِهِ، والمُقَرَّرُ في الأُصُولِ عِنْدَ المالِكِيَّةِ والحَنابِلَةِ وجَماعَةٍ مِنَ الشّافِعِيَّةِ أنَّ النَّصَّ إنْ دارَ (p-٢٣٩)بَيْنَ الحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ والحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ حُمِلَ عَلى الشَّرْعِيَّةِ، وهو التَّحْقِيقُ، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ في تَقْدِيمِ اللُّغَوِيَّةِ، ولِمَن قالَ يَصِيرُ اللَّفْظُ مُجْمَلًا لِاحْتِمالِ هَذا وذاكَ، وعَقَدَ هَذِهِ المَسْألَةَ صاحِبُ ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ:
؎واللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلى الشَّرْعِيِّ ∗∗∗ إنْ لَمْ يَكُنْ فَمُطْلَقُ العُرْفِيِّ
فاللُّغَوِيُّ عَلى الجَلِيِّ ولَمْ يَجِبْ بَحْثٌ عَنِ المَجازِ في الَّذِي انْتُخِبْ وقِيلَ: المُرادُ بِسُجُودِ الكُفّارِ كَرْهًا سُجُودُ ظِلالِهِمْ كَرْهًا، وقِيلَ: الآيَةُ في المُؤْمِنِينَ فَبَعْضُهم يَسْجُدُ طَوْعًا؛ لِخِفَّةِ امْتِثالِ أوامِرِ الشَّرْعِ عَلَيْهِ، وبَعْضُهم يَسْجُدُ كَرْهًا؛ لِثِقَلِ مَشَقَّةِ التَّكْلِيفِ عَلَيْهِ مَعَ أنَّ إيمانَهُ يَحْمِلُهُ عَلى تَكَلُّفِ ذَلِكَ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى:
وَقَوْلُهُ تَعالى: بِالغُدُوِّ [الرعد: ١٥] يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أوْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ غَداةٍ، والآصالُ جَمْعُ أُصُلٍ بِضَمَّتَيْنِ وهو جَمْعُ أصِيلٍ، وهو ما بَيْنَ العَصْرِ والغُرُوبِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ:
؎لَعَمْرِي لَأنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أهْلَهُ ∗∗∗ وأقْعُدُ في أفْيائِهِ بِالأصائِلِ
13:16Page 251
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦
Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allāh." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allāh partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?"1 Say, "Allāh is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو الواحِدُ القَهّارُ﴾ .
أشارَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ إلى أنَّهُ هو المُسْتَحِقُّ لِأنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ؛ لِأنَّهُ هو الخالِقُ ولا يَسْتَحِقُّ مِنَ الخَلْقِ أنْ يَعْبُدُوهُ إلّا مَن خَلَقَهم وأبْرَزَهم مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن قَوْلِهِ: ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ [الرعد: ١٦] إنْكارُ ذَلِكَ وأنَّهُ هو الخالِقُ وحْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] أيْ: وخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ هو المُسْتَحِقُّ لِأنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ، ويُبَيِّنُ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ [الفرقان: ٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ؛ لِأنَّ المَخْلُوقَ مُحْتاجٌ إلى خالِقِهِ فَهو عَبْدٌ مَرْبُوبٌ مِثْلَكَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَعْبُدَ مَن خَلَقَهُ وحْدَهُ، كَما يَجِبُ عَلَيْكَ ذَلِكَ، فَأنْتُما سَواءٌ بِالنِّسْبَةِ إلى وُجُوبِ عِبادَةِ الخالِقِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
13:17Page 251
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧
He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.
No commentary for this ayah
13:18Page 251
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨
For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.
No commentary for this ayah
13:19Page 252
۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩
Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -
No commentary for this ayah
13:20Page 252
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ ٢٠
Those who fulfill the covenant of Allāh and do not break the contract,
No commentary for this ayah
13:21Page 252
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ ٢١
And those who join that which Allāh has ordered to be joined1 and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,
No commentary for this ayah
13:22Page 252
وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٢
And those who are patient, seeking the face [i.e., acceptance] of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home1 -
No commentary for this ayah
13:23Page 252
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣
Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their forefathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],
No commentary for this ayah
13:24Page 252
سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٤
"Peace [i.e., security] be upon you for what you patiently endured." And excellent is the final home.
No commentary for this ayah
13:25Page 252
وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٢٥
But those who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.1
No commentary for this ayah
13:26Page 252
ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ ٢٦
Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.
No commentary for this ayah
13:27Page 252
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, Allāh leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الكُفّارَ اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ ﷺ الإتْيانَ بِآيَةٍ يُنَزِّلُها عَلَيْهِ رَبُّهُ، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في (p-٢٤٠)مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ كَقَوْلِهِ ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، وبَيَّنَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ في القُرْآنِ العَظِيمِ كِفايَةً عَنْ جَمِيعِ الآياتِ، في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ حِكْمَةَ عَدَمِ إنْزالِ آيَةٍ كَناقَةِ صالِحٍ ونَحْوِها، بِقَوْلِهِ ﴿وَما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٥٩]، كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ.
13:28Page 252
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨
Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allāh. Unquestionably, by the remembrance of Allāh hearts are assured."
No commentary for this ayah
13:29Page 253
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩
Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.
No commentary for this ayah
13:30Page 253
كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠
Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."
No commentary for this ayah
13:31Page 253
وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١
And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,1 [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ الآيَةَ.
جَوابُ ”لَوْ“ في هَذِهِ الآيَةِ مَحْذُوفٌ. قالَ بَعْضُ العُلَماءِ تَقْدِيرُهُ: لَكانَ هَذا القُرْآنُ، وقالَ بَعْضُهم تَقْدِيرُهُ: لَكَفَرْتُمْ بِالرَّحْمَنِ، ويَدُلُّ لِهَذا الأخِيرِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ: ﴿وَهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: ٣٠]، وقَدْ قَدَّمْنا شَواهِدَ حَذْفِ جَوابِ ”لَوْ“ في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”يُوسُفَ“ أنَّ الغالِبَ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ أنْ يَكُونَ الجَوابُ المَحْذُوفُ مِن جِنْسِ المَذْكُورِ قَبْلَ الشَّرْطِ لِيَكُونَ ما قَبْلَ الشَّرْطِ دَلِيلًا عَلى الجَوابِ المَحْذُوفِ.
13:32Page 253
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢
And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.
No commentary for this ayah
13:33Page 253
أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣
Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allāh they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that1 which He knows not upon the earth or of what is apparent [i.e., alleged] of speech?"2 Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allāh sends astray - there will be for him no guide.
No commentary for this ayah
13:34Page 253
لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤
For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allāh any protector.
No commentary for this ayah
13:35Page 254
۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥
The example [i.e., description] of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.
No commentary for this ayah
13:36Page 254
وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦
And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muḥammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it [i.e., the Qur’ān]. Say, "I have only been commanded to worship Allāh and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى إيمانِ أهْلِ الكِتابِ، لِأنَّ الفَرَحَ بِما أُنْزِلَ عَلى النَّبِيِّ دَلِيلُ الإيمانِ.
وَنَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]، وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أوْ لا تُؤْمِنُوا إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٠٧] .
وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ - إلى أنْ قالَ - ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ [البينة: ١ - ٦]، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ الكافِرِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ أكْثَرُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ١١٠] .
والجَوابُ أنَّ الآيَةَ مِنَ العامِّ المَخْصُوصِ، فَهي في خُصُوصِ المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ومَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ وكالثَّمانِينَ الَّذِينَ أسْلَمُوا مِنَ النَّصارى (p-٣١٤)المَشْهُورِينَ، كَما قالَهُ الماوَرْدِيُّ وغَيْرُهُ، وهو ظاهِرٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ التَّبْعِيضُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٩٩] .
13:37Page 254
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧
And thus We have revealed it as an Arabic legislation.1 And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allāh any ally or any protector.
No commentary for this ayah
13:38Page 254
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨
And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ الآيَةَ.
بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الرُّسُلَ قَبْلَهُ ﷺ مِن جِنْسِ البَشَرِ، يَتَزَوَّجُونَ، ويَلِدُونَ، ولَيْسُوا مَلائِكَةً، وذَلِكَ أنَّ الكُفّارَ اسْتَغْرَبُوا بَعْثَ آدَمِيٍّ مِنَ البَشَرِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى إلّا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤]، فَأخْبَرَ أنَّهُ يُرْسِلُ البَشَرَ الَّذِينَ يَتَزَوَّجُونَ ويَأْكُلُونَ، كَقَوْلِهِ ﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٢٠]، وقَوْلِهِ ﴿وَما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٨]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ.
13:39Page 254
يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩
Allāh eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.1
No commentary for this ayah
13:40Page 254
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠
And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.
No commentary for this ayah
13:41Page 254
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١
Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders?1 And Allāh decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.
No commentary for this ayah
13:42Page 254
وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢
And those before them had plotted, but to Allāh belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences