Ash-ShinqitiAl‑Isra · 17:36–57

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:36–57, continued

قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ: وهَذا المَعْنى أبْلَغُ في الحُجَّةِ؛ فَإنَّهُ يَقَعُ تَكْذِيبُهُ مِن جَوارِحِهِ، وتِلْكَ غايَةُ الخِزْيِ، كَما قالَ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]، وقَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٠] .

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: والقَوْلُ الأوَّلُ أظْهَرُ عِنْدِي، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

وَفِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ نُكْتَةٌ نَبَّهَ عَلَيْها في مَواضِعَ أُخَرَ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، يُفِيدُ تَعْلِيلَ النَّهْيِ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] بِالسُّؤالِ عَنِ الجَوارِحِ المَذْكُورَةِ، لِما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ في مَسْلَكِ الإيماءِ والتَّنْبِيهِ: أنَّ ”إنَّ“ المَكْسُورَةَ مِن حُرُوفِ التَّعْلِيلِ. وإيضاحُهُ: أنَّ المَعْنى: انْتَهِ عَمّا لا يَحِلُّ لَكَ؛ لِأنَّ اللَّهَ أنْعَمَ عَلَيْكَ بِالسَّمْعِ والبَصَرِ والعَقْلِ لِتَشْكُرَهُ، وهو مُخْتَبِرُكَ بِذَلِكَ وسائِلُكَ عَنْهُ، فَلا تَسْتَعْمِلْ نِعَمَهُ في مَعْصِيَةٍ.

وَيَدُلُّ لِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ (p-١٥٦)[النحل: ٧٨]، ونَحْوُها مِنَ الآياتِ. والإشارَةُ في قَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ راجِعَةٌ إلى ﴿السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ﴾، وهو دَلِيلٌ عَلى الإشارَةِ ”أُولَئِكَ“ لِغَيْرِ العُقَلاءِ وهو الصَّحِيحُ، ومِن شَواهِدِهِ في العَرَبِيَّةِ قَوْلُ الشّاعِرِ وهو العَرْجِيُّ:

؎يا ما أُمَيْلَحَ غِزْلانًا شَدَنَّ لَنا مِن هاؤُلَيّائِكُنَّ الضّالِ والسَّمُرِ

وَقَوْلُ جَرِيرٍ:

؎ذُمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنزِلَةِ اللِّوى ∗∗∗ والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ

خِلافًا لِمَن زَعَمَ أنَّ بَيْتَ جَرِيرٍ لا شاهِدَ فِيهِ، وأنَّ الرِّوايَةَ فِيهِ ”بَعْدَ أُولَئِكَ الأقْوامِ“ والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

17:37Page 285

وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧

And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا﴾

نَهى اللَّهُ جَلَّ وعَلا النّاسَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنِ التَّجَبُّرِ والتَّبَخْتُرِ في المِشْيَةِ. وقَوْلُهُ: مَرَحًا [الإسراء: ٣٧] مَصْدَرٌ مُنَكَّرٌ، وهو حالٌ عَلى حَدِّ قَوْلِ ابْنِ مالِكٍ في الخُلاصَةِ:

؎وَمَصْدَرٌ مُنَكَّرٌ حالًا يَقَعْ بِكَثْرَةٍ كَبَغْتَةً زَيْدٌ طَلَعْ

وَقُرِئَ: ”مَرِحًا“ بِكَسْرِ الرّاءِ عَلى أنَّهُ الوَصْفُ مِن مَرِحَ (بِالكَسْرِ) يَمْرَحُ (بِالفَتْحِ) أيْ: لا تَمْشِ في الأرْضِ في حالِ كَوْنِكَ مُتَبَخْتِرًا مُتَمايِلًا مَشْيَ الجَبّارِينَ.

وَقَدْ أوْضَحَ جَلَّ وعَلا هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ عَنْ لُقْمانَ مُقَرِّرًا لَهُ: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ الآيَةَ [لقمان: ١٨، ١٩]، وقَوْلِهِ: ﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٦٣]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَأصْلُ المَرَحِ في اللُّغَةِ: شِدَّةُ الفَرَحِ والنَّشاطِ، وإطْلاقُهُ عَلى مَشْيِ الإنْسانِ مُتَبَخْتِرًا مَشْيَ المُتَكَبِّرِينَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِن لَوازِمِ شِدَّةِ الفَرَحِ والنَّشاطِ عادَةً.

وَأظْهَرُ القَوْلَيْنِ عِنْدِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ﴾ [الإسراء: ٣٧] أنَّ مَعْناهُ لَنْ تَجْعَلَ فِيها خَرْقًا بِدَوْسِكَ لَها وشِدَّةِ وطْئِكَ عَلَيْها، ويَدُلُّ لِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا﴾ [الإسراء: ٣٧] أيْ: أنْتَ أيُّها المُتَكَبِّرُ المُخْتالُ ضَعِيفٌ حَقِيرٌ عاجِزٌ مَحْصُورٌ بَيْنَ جَمادَيْنِ، أنْتَ عاجِزٌ عَنِ التَّأْثِيرِ فِيهِما، فالأرْضُ الَّتِي تَحْتَكَ لا تَقْدِرُ أنْ (p-١٥٧)تُؤَثِّرَ فِيها فَتَخْرِقَها بِشِدَّةِ وطْئِكَ عَلَيْها، والجِبالُ الشّامِخَةُ فَوْقَكَ لا يَبْلُغُ طُولُكَ طُولَها؛ فاعْرِفْ قَدْرَكَ، ولا تَتَكَبَّرْ، ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا.

القَوْلُ الثّانِي أنَّ مَعْنى ﴿لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ﴾ [الإسراء: ٣٧] لَنْ تَقْطَعَها بِمَشْيِكَ. قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، واسْتَشْهَدَ لَهُ بِقَوْلِ رُؤْبَةَ بْنِ العَجّاجِ:

؎وَقاتِمِ الأعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ ∗∗∗ مُشْتَبَهِ الأعْلامِ لَمّاعِ الخَفَقْ

لِأنَّ مُرادَهُ بِالمُخْتَرَقِ: مَكانُ الِاخْتِراقِ. أيِ المَشْيِ والمُرُورِ فِيهِ. وأجْوَدُ الأعارِيبِ في قَوْلِهِ: طُولًا أنَّهُ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنِ الفاعِلِ، أيْ لَنْ يَبْلُغَ طُولُكَ الجِبالَ، خِلافًا لِمَن أعْرَبَهُ حالًا ومَن أعْرَبَهُ مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ، وقَدْ أجادَ مَن قالَ:

؎وَلا تَمْشِ فَوْقَ الأرْضِ إلّا تَواضُعًا ∗∗∗ فَكَمْ تَحْتَها قَوْمٌ هم مِنكَ أرْفَعُ ∗∗∗ وَإنْ كُنْتَ في عِزٍّ وحِرْزٍ ومَنَعَةٍ ∗∗∗ فَكَمْ ماتَ مِن قَوْمٍ هم مِنكَ أمْنَعُ

واسْتَدَلَّ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء: ٣٧] عَلى مَنعِ الرَّقْصِ وتَعاطِيهِ؛ لِأنَّ فاعِلَهُ مِمَّنْ يَمْشِي مَرَحًا.

17:38Page 285

كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨

All that [i.e., the aforementioned] - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested.

No commentary for this ayah

17:39Page 286

ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩

That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.

No commentary for this ayah

17:40Page 286

أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠

Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إناثًا إنَّكم لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾

الهَمْزَةُ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ﴾ [الإسراء: ٤٠] لِلْإنْكارِ، ومَعْنى الآيَةِ: أفَخَصَّكم رَبُّكم عَلى وجْهِ الخُصُوصِ والصَّفاءِ بِأفْضَلِ الأوْلادِ وهُمُ البَنُونَ، لَمْ يَجْعَلْ فِيهِمْ نَصِيبًا لِنَفْسِهِ، واتَّخَذَ لِنَفْسِهِ أدْوَنَهم وهي البَناتُ ! وهَذا خِلافُ المَعْقُولِ والعادَةِ، فَإنَّ السّادَةَ لا يُؤْثِرُونَ عَبِيدَهم بِأجْوَدِ الأشْياءِ وأصْفاها مِنَ الشَّوْبِ، ويَتَّخِذُونَ لِأنْفُسِهِمْ أرْدَأها وأدْوَنَها، فَلَوْ كانَ جَلَّ وعَلا مُتَّخِذًا ولَدًا - سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا - لاتَّخَذَ أجْوَدَ النَّصِيبَيْنِ ولَمْ يَتَّخِذْ أرْدَأهُما، ولَمْ يَصْطَفِكم دُونَ نَفْسِهِ بِأفْضَلِهِما.

وَهَذا الإنْكارُ مُتَوَجِّهٌ عَلى الكُفّارِ في قَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَقَدْ جَعَلُوا لَهُ الأوْلادَ ! ومَعَ ذَلِكَ جَعَلُوا لَهُ أضْعَفَها وأرْدَأها وهو الإناثُ، وهم لا يَرْضَوْنَها لِأنْفُسِهِمْ.

وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛

• كَقَوْلِهِ: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ [النجم: ٢١ - ٢٢]،

• وقَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾،

• وقَوْلِهِ: ﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ [الزمر: ٤]، والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا، وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ بِإيضاحٍ في ”سُورَةِ النَّحْلِ“، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: (p-١٥٨)﴿إنَّكم لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ [الإسراء: ٤٠] بَيَّنَ فِيهِ أنَّ ادِّعاءَ الأوْلادِ لِلَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا - أمْرٌ عَظِيمٌ جِدًّا، وقَدْ بَيَّنَ شِدَّةَ عِظَمِهِ

• بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ ﴿وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ إلّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ﴿لَقَدْ أحْصاهم وعَدَّهم عَدًّا﴾ ﴿وَكُلُّهم آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥]، فالمُشْرِكُونَ - قَبَّحَهُمُ اللَّهُ - جَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا، ثُمَّ ادَّعَوْا أنَّهم بَناتُ اللَّهِ، ثُمَّ عَبَدُوهم؛ فاقْتَرَفُوا الجَرِيمَةَ العُظْمى في المَقاماتِ الثَّلاثِ، والهَمْزَةُ والفاءُ في نَحْوِ قَوْلِهِ: ﴿أفَأصْفاكُمْ﴾ [الإسراء: ٤٠]

قَدْ بَيَّنّا حُكْمَها بِإيضاحٍ في ”سُورَةِ النَّحْلِ“ أيْضًا.

17:41Page 286

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١

And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.

No commentary for this ayah

17:42Page 286

قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢

Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ .

قَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ ”كَما تَقُولُونَ“ بِتاءِ الخِطابِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿كَما يَقُولُونَ﴾ [الإسراء: ٤٢] بِياءِ الغَيْبَةِ. وفي مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ، كِلاهُما حَقٌّ ويَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ. وقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ: أنَّ الآيَةَ قَدْ يَكُونُ فِيها وجْهانِ كِلاهُما حَقٌّ، وكِلاهُما يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ، فَنَذْكُرُ الجَمِيعَ لِأنَّهُ كُلُّهُ حَقٌّ.

الأوَّلُ مِنَ الوَجْهَيْنِ المَذْكُورَيْنِ: أنَّ مَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ: لَوْ كانَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةٌ أُخْرى كَما يَزْعُمُ الكُفّارُ لابْتَغَوْا (أيِ الآلِهَةُ المَزْعُومَةُ) أيْ لَطَلَبُوا إلى ذِي العَرْشِ (أيْ إلى اللَّهِ) سَبِيلًا؛ أيْ إلى مُغالَبَتِهِ وإزالَةِ مُلْكِهِ، لِأنَّهم إذًا يَكُونُونَ شُرَكاءَهُ كَما يَفْعَلُ المُلُوكُ بَعْضُهم مَعَ بَعْضٍ. سُبْحانَ اللَّهِ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا !

وَهَذا القَوْلُ في مَعْنى الآيَةِ هو الظّاهِرُ عِنْدِي، وهو المُتَبادِرُ مِن مَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ، ومِنَ الآياتِ الشّاهِدَةِ لِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١، ٩٢]، وقَوْلُهُ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٢] وهَذا المَعْنى في الآيَةِ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ، والنَّقّاشِ، وأبِي مَنصُورٍ، وغَيْرِهِ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ.

الوَجْهُ الثّانِي في مَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ المَعْنى ﴿لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ (p-١٥٩)أيْ: طَرِيقًا ووَسِيلَةً تُقَرِّبُهم إلَيْهِ لِاعْتِرافِهِمْ بِفَضْلِهِ، ويَدُلُّ لِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٥٧]، ويُرْوى هَذا القَوْلُ عَنْ قَتادَةَ، واقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ.

وَلا شَكَّ أنَّ المَعْنى الظّاهِرَ المُتَبادِرَ مِنَ الآيَةِ بِحَسَبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ هو القَوْلُ الأوَّلُ؛ لِأنَّ في الآيَةِ فَرْضَ المُحالِ، والمُحالُ المَفْرُوضُ الَّذِي هو وُجُودُ آلِهَةٍ مَعَ اللَّهِ مُشارِكَةٍ لَهُ، لا يَظْهَرُ مَعَهُ أنَّها تَتَقَرَّبُ إلَيْهِ، بَلْ تُنازِعُهُ لَوْ كانَتْ مَوْجُودَةً، ولَكِنَّها مَعْدُومَةٌ مُسْتَحِيلَةُ الوُجُودِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

17:43Page 286

سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣

Exalted is He and high above what they say by great sublimity.

No commentary for this ayah

17:44Page 286

تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤

The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.

No commentary for this ayah

17:45Page 286

وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥

And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾

فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ:

الأوَّلُ: أنَّ المَعْنى: ﴿وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا﴾؛ أيْ حائِلًا وساتِرًا يَمْنَعُهم مِن تَفَهُّمِ القُرْآنِ وإدْراكِهِ لِئَلّا يَفْقَهُوهُ فَيَنْتَفِعُوا بِهِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فالحِجابُ المَسْتُورُ هو ما حَجَبَ اللَّهُ بِهِ قُلُوبَهم عَنِ الِانْتِفاعِ بِكِتابِهِ، والآياتُ الشّاهِدَةُ لِهَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ؛

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ [فصلت: ٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٥٧]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا القَوْلِ في مَعْنى الآيَةِ: قَتادَةُ والزَّجّاجُ وغَيْرُهُما.

الوَجْهُ الثّانِي في الآيَةِ: أنَّ المُرادَ بِالحِجابِ المَسْتُورِ أنَّ اللَّهَ يَسْتُرُهُ عَنْ أعْيُنِ الكُفّارِ فَلا يَرَوْنَهُ، قالَ صاحِبُ الدُّرِّ المَنثُورِ في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ: أخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ أبِي حاتِمٍ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] أقْبَلَتِ العَوْراءُ أُمُّ جَمِيلٍ ولَها ولْوَلَةٌ وفي يَدِها فِهْرٌ وهي تَقُولُ:

مُذَمَّمًا أبَيْنا. . ودِينَهُ قَلَيْنا. . وأمْرَهُ عَصَيْنا

وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ، وأبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى جَنْبِهِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ أقْبَلَتْ هَذِهِ وأنا أخافُ أنْ تَراكَ ؟ فَقالَ: ”إنَّها لَنْ تَرانِي“ وقَرَأ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ (p-١٦٠)[الإسراء: ٤٥]، فَجاءَتْ حَتّى قامَتْ عَلى أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ تَرَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَتْ: يا أبا بَكْرٍ، بَلَغَنِي أنَّ صاحِبَكَ هَجانِي. فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا ورَبِّ هَذا البَيْتِ ما هَجاكِ، فانْصَرَفَتْ وهي تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي بِنْتُ سَيِّدِها»، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الرِّواياتِ بِهَذا المَعْنى.

وَقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، بَعْدَ أنْ ساقَ بَعْضَ الرِّواياتِ نَحْوَ ما ذَكَرْنا في هَذا الوَجْهِ الأخِيرِ ما نَصُّهُ: ولَقَدِ اتَّفَقَ لِي بِبِلادِنا - الأنْدَلُسِ - بِحِصْنِ مَنثُورٍ مِن أعْمالِ قُرْطُبَةَ مِثْلُ هَذا، وذَلِكَ أنِّي هَرَبْتُ أمامَ العَدُوِّ وانْحَزْتُ إلى ناحِيَةٍ عَنْهُ، فَلَمْ ألْبَثْ أنْ خَرَجَ في طَلَبِي فارِسانِ وأنا في فَضاءٍ مِنَ الأرْضِ قاعِدٌ لَيْسَ يَسْتُرُنِي عَنْهُما شَيْءٌ، وأنا أقْرَأُ أوَّلَ سُورَةِ يس وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ القُرْآنِ، فَعَبَرا عَلَيَّ ثُمَّ رَجَعا مِن حَيْثُ جاءا، وأحَدُهُما يَقُولُ لِلْآخَرِ: هَذا دُيْبَلَةٌ (يَعْنُونَ شَيْطانًا) وأعْمى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أبْصارَهم فَلَمْ يَرَوْنِي. اهـ، وقالَ القُرْطُبِيُّ: إنَّ هَذا الوَجْهَ في مَعْنى الآيَةِ هو الأظْهَرُ.

والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هو مِن إطْلاقِ اسْمِ المَفْعُولِ وإرادَةِ اسْمِ الفاعِلِ؛ أيْ حِجابًا ساتِرًا، وقَدْ يَقَعُ عَكْسُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن ماءٍ دافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] أيْ مَدْفُوقٍ ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ مَرْضِيَّةٍ. فَإطْلاقُ كُلٍّ مِنِ اسْمِ الفاعِلِ واسْمِ المَفْعُولِ وإرادَةُ الآخَرِ أُسْلُوبٌ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، والبَيانِيُّونَ يُسَمُّونَ مِثْلَ ذَلِكَ الإطْلاقِ ”مَجازًا عَقْلِيًّا“ ومِن أمْثِلَةِ إطْلاقِ المَفْعُولِ وإرادَةِ الفاعِلِ كالقَوْلِ في الآيَةِ؛ قَوْلُهم: مَيْمُونٌ ومَشْئُومٌ، بِمَعْنى يامِنٍ وشائِمٍ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: قَوْلُهُ: ﴿مَسْتُورًا﴾ عَلى مَعْناهُ الظّاهِرِ مِن كَوْنِهِ اسْمَ مَفْعُولٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الحِجابَ مَسْتُورٌ عَنْ أعْيُنِ النّاسِ فَلا يَرَوْنَهُ، أوْ مَسْتُورًا بِهِ القارِئُ فَلا يَراهُ غَيْرُهُ، واخْتارَ هَذا أبُو حَيّانَ في البَحْرِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

17:46Page 286

وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦

And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ .

بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ جَعَلَ عَلى قُلُوبِ الكُفّارِ أكِنَّةً (جَمْعُ كِنانٍ) وهو ما يَسْتُرُ الشَّيْءَ ويُغَطِّيهِ ويُكِنُّهُ، لِئَلّا يَفْقَهُوا القُرْآنَ، أوْ كَراهَةَ أنْ يَفْقَهُوهُ لِحَيْلُولَةِ تِلْكَ الأكِنَّةِ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وبَيْنَ فِقْهِ القُرْآنِ؛ أيْ فَهْمِ مَعانِيهِ فَهْمًا يَنْتَفِعُ بِهِ صاحِبُهُ، وأنَّهُ جَعَلَ في آذانِهِمْ وقْرًا؛ أيْ صَمَمًا وثِقَلًا لِئَلّا يَسْمَعُوهُ سَماعَ قَبُولٍ وانْتِفاعٍ.

وَبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ سَبَبَ الحَيْلُولَةِ بَيْنَ القُلُوبِ وبَيْنَ الِانْتِفاعِ بِهِ، وأنَّهُ هو كُفْرُهم، (p-١٦١)فَجازاهُمُ اللَّهُ عَلى كُفْرِهِمْ بِطَمْسِ البَصائِرِ وإزاغَةِ القُلُوبِ والطَّبْعِ والخَتْمِ والأكِنَّةِ المانِعَةِ مِن وُصُولِ الخَيْرِ إلَيْها،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ الآيَةَ [الصف: ٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]،

• وقَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٠٢]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ وماتُوا وهم كافِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٥]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

تَنْبِيهٌ

فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ الرَّدُّ الواضِحُ عَلى القَدَرِيَّةِ في قَوْلِهِمْ: إنَّ الشَّرَّ لا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، بَلْ بِمَشِيئَةِ العَبْدِ؛ سُبْحانَ اللَّهِ وتَعالى عُلُوًّا كَبِيرًا عَنْ أنْ يَقَعَ في مُلْكِهِ شَيْءٌ لَيْسَ بِمَشِيئَتِهِ ؟ ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٠٧]، ﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ الآيَةَ [السجدة: ١٣]، ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ [الأنعام: ٣٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ .

بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ نَبِيَّهُ ﷺ إذا ذَكَرَ رَبَّهُ وحْدَهُ في القُرْآنِ بِأنْ قالَ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ ولّى الكافِرُونَ عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا، بُغْضًا مِنهم لِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، ومَحَبَّةً لِلْإشْراكِ بِهِ جَلَّ وعَلا.

وَأوْضَحَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ، مُبَيِّنًا أنَّ نُفُورَهم مِن ذِكْرِهِ وحْدَهُ جَلَّ وعَلا سَبَبُ خُلُودِهِمْ في النّارِ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿وَيَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥، ٣٦]،

• وقَوْلِهِ: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ الآيَةَ [الشورى: ١٣]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ [الحج: ٧٢]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٧٢] .

(p-١٦٢)

وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: نُفُورًا [الإسراء: ٤٦] جَمْعُ نافِرٍ؛ فَهو حالٌ. أيْ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ في حالِ كَوْنِهِمْ نافِرِينَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ وحْدَهُ مِن دُونِ إشْراكٍ، والفاعِلُ يُجْمَعُ عَلى فُعُولٍ كَساجِدٍ وسُجُودٍ، وراكِعٍ ورُكُوعٍ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ”نُفُورًا“ مَصْدَرٌ، وعَلَيْهِ فَهو ما نابَ عَنِ المُطْلَقِ مِن قَوْلِهِ: ولَّوْا؛ لِأنَّ التَّوْلِيَةَ عَنْ ذِكْرِهِ وحْدَهُ بِمَعْنى النُّفُورِ مِنهُ.

17:47Page 286

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧

We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

No commentary for this ayah

17:48Page 286

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨

Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.

No commentary for this ayah

17:49Page 286

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩

And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"

No commentary for this ayah

17:50Page 287

۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠

Say, "Be you stones or iron1

No commentary for this ayah

17:51Page 287

أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١

Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -

No commentary for this ayah

17:52Page 287

يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢

On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."

No commentary for this ayah

17:53Page 287

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

No commentary for this ayah

17:54Page 287

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.

No commentary for this ayah

17:55Page 287

وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

No commentary for this ayah

17:56Page 287

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦

Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكم ولا تَحْوِيلًا﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ إنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا﴾

؛ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ المَعْبُودِينَ مِن دُونِ اللَّهِ الَّذِينَ زَعَمَ الكُفّارُ أنَّهم يُقَرِّبُونَهم إلى اللَّهِ زُلْفى، ويَشْفَعُونَ لَهم عِنْدَهُ لا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْ عابِدِيهِمْ؛ أيْ إزالَةَ المَكْرُوهِ عَنْهم، ولا تَحْوِيلًا، أيْ تَحْوِيلَهُ مِن إنْسانٍ إلى آخَرَ، أوْ تَحْوِيلَ المَرَضِ إلى الصِّحَّةِ، والفَقْرِ إلى الغِنى، والقَحْطِ إلى الجَدْبِ، ونَحْوَ ذَلِكَ. ثُمَّ بَيَّنَ فِيها أيْضًا أنَّ المَعْبُودِينَ الَّذِينَ عَبَدَهُمُ الكَفّارُ مَن دُونِ اللَّهِ يَتَقَرَّبُونَ إلى اللَّهِ بِطاعَتِهِ، ويَبْتَغُونَ الوَسِيلَةَ إلَيْهِ، أيِ الطَّرِيقَ إلى رِضاهُ ونَيْلَ ما عِنْدَهُ مِنَ الثَّوابِ بِطاعَتِهِ فَكانَ الواجِبُ عَلَيْكم أنْ تَكُونُوا مِثْلَهم.

قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَوْمٍ مِنَ العَرَبِ مِن خُزاعَةَ - أوْ غَيْرِهِمْ - كانُوا يَعْبُدُونَ رِجالًا مِنَ الجِنِّ، فَأسْلَمَ الجِنِّيُّونَ وبَقِيَ الكُفّارُ يَعْبُدُونَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٥٧]، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الَّذِينَ كانُوا يَعْبُدُونَ عُزَيْرًا والمَسِيحَ وأُمَّهُ، وعَنْهُ أيْضًا، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ زَيْدٍ، والحَسَنِ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبَدَةِ المَلائِكَةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبَدَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ وعُزَيْرٍ والمَسِيحِ وأُمِّهِ.

وَهَذا المَعْنى الَّذِي بَيَّنَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: مِن أنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَنْفَعُ عابِدَهُ، وأنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِن دُونِهِ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ ومُحْتاجٌ لَهُ جَلَّ وعَلا، بَيَّنَهُ أيْضًا في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ ”في سَبَأٍ“: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ وما لَهم فِيهِما مِن شِرْكٍ وما لَهُ مِنهم مِن ظَهِيرٍ﴾ ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ [سبإ: ٢٢ - ٢٣]، وقَوْلِهِ ”في الزُّمَرِ“: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ (p-١٦٣)[الزمر: ٣٨]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، وقَدْ قَدَّمْنا ”في سُورَةِ المائِدَةِ“ أنَّ المُرادَ بِالوَسِيلَةِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ”وَفي آيَةِ المائِدَةِ“: هو التَّقَرُّبُ إلى اللَّهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ؛ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:

؎أرى النّاسَ لا يَدْرُونَ ما قَدْرُ أمْرِهِمْ بَلى كُلُّ ذِي لُبٍّ إلى اللَّهِ واسِلُ

وَقَدْ قَدَّمْنا ”في المائِدَةِ“ أنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ قَوْلَ عَنْتَرَةَ:

؎إنَّ الرِّجالَ لَهم إلَيْكِ وسِيلَةٌ ∗∗∗ إنْ يَأْخُذُوكِ تَكَحَّلِي وتَخَضَّبِي

مِن هَذا المَعْنى، كَما قَدَّمْنا أنَّها تُجْمَعُ عَلى وسائِلَ، كَقَوْلِهِ:

؎إذا غَفَلَ الواشُونَ عُدْنا لِوَصْلِنا ∗∗∗ وعادَ التَّصافِي بَيْنَنا والوَسائِلُ

وَأصَحُّ الأعارِيبِ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧]، أنَّهُ بَدَلٌ مِن واوِ الفاعِلِ في قَوْلِهِ: يَبْتَغُونَ، وقَدْ أوْضَحْنا هَذا ”في سُورَةِ المائِدَةِ“ بِما أغْنى عَنْ إعادَتِهِ هُنا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

17:57Page 287

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧

Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском