Ash-ShinqitiAl‑Isra · 17:9–11

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:9–11, continued

وَما ذَكَرْنا مِن أنَّ حُكْمَ الرَّجْمِ ثابِتٌ بِالقُرْآنِ لا يُنافِي «قَوْلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ رَجَمَ امْرَأةً يَوْمَ الجُمْعَةِ: ”رَجَمْتُها بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»“؛ لِأنَّ السُّنَّةَ هي الَّتِي بَيَّنَتْ أنَّ حُكْمَ آيَةِ الرَّجْمِ باقٍ بَعْدِ نَسْخِ تِلاوَتِها.

وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في حَدِيثِهِ الصَّحِيحِ المَشْهُورِ: ”«فَكانَ مِمّا أُنْزِلُ إلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْناها وعَقَلْناها ووَعَيْناها، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ورَجَمْنا بَعْدَهُ» . . .“ الحَدِيثَ.

والمُلْحِدُونَ يَقُولُونَ: إنَّ الرَّجْمَ قَتْلٌ وحْشِيٌّ لا يُناسِبُ الحِكْمَةَ التَّشْرِيعِيَّةَ، ولا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِثْلُهُ في الأنْظِمَةِ الَّتِي يُعامَلُ بِها الإنْسانُ، لِقُصُورِ إدْراكِهِمْ عَنْ فَهْمِ حِكَمِ اللَّهِ البالِغَةِ في تَشْرِيعِهِ.

والحاصِلُ: أنَّ الرَّجْمَ عُقُوبَةٌ سَماوِيَّةٌ مَعْقُولَةُ المَعْنى؛ لِأنَّ الزّانِيَ لَمّا أدْخَلَ فَرَّجَهُ (p-٣٧)فِي فَرْجِ امْرَأةٍ عَلى وجْهِ الخِيانَةِ والغَدْرِ، فَإنَّهُ ارْتَكَبَ أخَسَّ جَرِيمَةٍ عَرَفَها الإنْسانُ بِهَتْكِ الأعْراضِ، وتَقْذِيرِ الحُرُماتِ، والسَّعْيِ في ضَياعِ أنْسابِ المُجْتَمَعِ الإنْسانِيِّ، والمَرْأةُ الَّتِي تُطاوِعُهُ في ذَلِكَ مِثْلُهُ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَهو نَجِسٌ قَذِرٌ لا يَصْلُحُ لِلْمُصاحَبَةِ، فَعاقَبَهُ خالِقُهُ الحَكِيمُ الخَبِيرُ بِالقَتْلِ لِيَدْفَعَ شَرَّهُ البالِغَ غايَةَ الخُبْثِ والخِسَّةِ، وشَرَّ أمْثالِهِ عَنِ المُجْتَمَعِ، ويُطَهِّرُهُ هو مِنَ التَّنْجِيسِ بِتِلْكَ القاذُورَةِ الَّتِي ارْتَكَبَ، وجَعَلَ قِتْلَتَهُ أفْظَعَ قِتْلَةٍ؛ لِأنَّ جَرِيمَتَهُ أفْظَعُ جَرِيمَةٍ، والجَزاءُ مِن جِنْسِ العَمَلِ.

وَقَدْ دَلَّ الشَّرْعُ المُطَهَّرُ عَلى أنَّ إدْخالَ الفَرْجِ في الفَرْجِ المَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا يُوجِبُ الغُسْلَ، والمَنعَ مِن دُخُولِ المَسْجِدِ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما حَتّى يَغْتَسِلَ بِالماءِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ يَتَطَلَّبُ طَهارَةً في الأصْلِ، وطَهارَتُهُ المَعْنَوِيَّةُ إنْ كانَ حَرامًا قَتْلُ صاحِبِهِ المُحْصَنِ، لِأنَّهُ إنْ رُجِمَ كَفَّرَ ذَلِكَ عَنْهُ ذَنْبَ الزِّنى، ويَبْقى عَلَيْهِ حَقُّ الآدَمِيِّ؛ كالزَّوْجِ إنْ زَنى بِمُتَزَوِّجَةٍ، وحَقُّ الأوْلِياءِ في إلْحاقِ العارِ بِهِمْ كَما أشَرْنا لَهُ سابِقًا.

وَشِدَّةُ قُبْحِ الزِّنى أمْرٌ مَرْكُوزٌ في الطَّبائِعِ، وقَدْ قالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ وهي كافِرَةٌ: ما أقْبَحَ ذَلِكَ الفِعْلَ حَلالًا ! فَكَيْفَ بِهِ وهو حَرامٌ. وغَلَّظَ جَلَّ وعَلا عُقُوبَةَ المُحْصَنِ بِالرَّجْمِ تَغْلِيظًا أشَدَّ مِن تَغْلِيظِ عُقُوبَةِ البِكْرِ بِمِائَةِ جَلْدَةٍ؛ لِأنَّ المُحْصَنَ قَدْ ذاقَ عُسَيْلَةَ النِّساءِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ يَعْسُرُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَنْهُنَّ، فَلَمّا كانَ الدّاعِي إلى الزِّنى أعْظَمَ، كانَ الرّادِعُ عَنْهُ أعْظَمَ وهو الرَّجْمُ.

وَأمّا جَلْدُ الزّانِي البِكْرِ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى مِائَةَ جَلْدَةٍ فَهَذا مَنصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ الآيَةَ [النور: ٢]؛ لِأنَّ هَذِهِ العُقُوبَةَ تَرْدَعُهُ وأمْثالَهُ عَنِ الزِّنى، وتُطَهِّرُهُ مِن ذَنْبِ الزِّنى كَما تَقَدَّمَ. وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَفْصِيلُ ما يَلْزَمُ الزُّناةَ مِن ذُكُورٍ وإناثٍ، وعَبِيدٍ وأحْرارٍ ”في سُورَةِ النُّورِ“ .

وَتَشْرِيعُ الحَكِيمِ الخَبِيرِ جَلَّ وعَلا مُشْتَمِلٌ عَلى جَمِيعِ الحِكَمِ مِن دَرْءِ المَفاسِدِ وجَلْبِ المَصالِحِ، والجَرْيِ عَلى مَكارِمِ الأخْلاقِ، ومَحاسِنِ العاداتِ، ولا شَكَّ أنَّ مِن أقْوَمِ الطُّرُقِ مُعاقَبَةُ فَظِيعِ الجِنايَةِ بِعَظِيمِ العِقابِ جَزاءً وِفاقًا.

* *

وَمِن هَدْيِ القُرْآنِ لِلَّتِي هي أقْوَمُ: هَدْيُهُ إلى أنَّ التَّقَدُّمَ لا يُنافِي التَّمَسُّكَ بِالدِّينِ، فَما خَيَّلَهُ أعْداءُ الدِّينِ لِضِعافِ العُقُولِ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلى الإسْلامِ: مِن أنَّ التَّقَدُّمَ لا يُمْكِنُ إلّا بِالِانْسِلاخِ مِن دِينِ الإسْلامِ، باطِلٌ لا أساسَ لَهُ، والقُرْآنُ الكَرِيمُ يَدْعُو إلى التَّقَدُّمِ في جَمِيعِ المَيادِينِ الَّتِي لَها أهَمِّيَّةٌ في دُنْيا أوْ دِينٍ، ولَكِنَّ ذَلِكَ التَّقَدُّمَ في حُدُودِ الدِّينِ، والتَّحَلِّي بِآدابِهِ الكَرِيمَةِ، وتَعالِيمِهِ السَّماوِيَّةِ؛ قالَ تَعالى: ﴿وَأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ الآيَةَ (p-٣٨)[الأنفال: ٦٠]، وقالَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلًا ياجِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ في السَّرْدِ واعْمَلُوا صالِحًا﴾ الآيَةَ [سبإ: ١٠، ١١] . فَقَوْلُهُ: ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ يَدُلُّ عَلى الِاسْتِعْدادِ لِمُكافَحَةِ العَدُوِّ، وقَوْلِهِ: ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْدادَ لِمُكافَحَةِ العَدُوِّ في حُدُودِ الدِّينِ الحَنِيفِ، وداوُدُ مِن أنْبِياءِ ”سُورَةِ الأنْعامِ“ المَذْكُورِينَ فِيها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٨٤]، وقَدْ قالَ تَعالى مُخاطِبًا لِنَبِيِّنا ﷺ وعَلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ ذَكَرَهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] .

وَقَدْ ثَبَتَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ «عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما مِن أيْنَ أخَذْتَ السَّجْدَةَ ”في ص“ فَقالَ: أوَما تَقْرَأُ: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ﴾ - إلى قَوْلِهِ تَعالى - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠]، فَسَجَدَها داوُدُ، فَسَجَدَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» .

فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنا مُخاطَبُونَ بِما تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ مِمّا أُمِرَ بِهِ داوُدُ، فَعَلَيْنا أنْ نَسْتَعِدَّ لِكِفاحِ العَدُوِّ مَعَ التَّمَسُّكِ بِدِينِنا، وانْظُرْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾، فَهو أمْرٌ جازِمٌ بِإعْدادِ كُلِّ ما في الِاسْتِطاعَةِ مِن قُوَّةٍ ولَوْ بَلَغَتِ القُوَّةُ مِنَ التَّطَوُّرِ ما بَلَغَتْ، فَهو أمْرٌ جازِمٌ بِمُسايَرَةِ التَّطَوُّرِ في الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وعَدَمِ الجُمُودِ عَلى الحالاتِ الأُوَلِ إذا طَرَأ تَطَوُّرٌ جَدِيدٌ، ولَكِنْ كُلُّ ذَلِكَ مَعَ التَّمَسُّكِ بِالدِّينِ.

وَمِن أوْضَحِ الأدِلَّةِ في ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهم فَإذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن ورائِكم ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٠٢]؛ فَصَلاةُ الخَوْفِ المَذْكُورَةُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ تَدُلُّ عَلى لُزُومِ الجَمْعِ بَيْنَ مُكافَحَةِ العَدُوِّ، وبَيْنَ القِيامِ بِما شَرَعَهُ اللَّهُ جَلَّ وعَلا مِن دِينِهِ، فَأمْرُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ بِإقامَةِ الصَّلاةِ في وقْتِ التِحامِ الكِفاحِ المُسَلَّحِ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ دَلالَةً في غايَةِ الوُضُوحِ، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥]، فَأمْرُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا عِنْدَ التِحامِ القِتالِ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أيْضًا دَلالَةً واضِحَةً، فالكُفّارُ خَيَّلُوا لِضِعافِ العُقُولِ أنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ والتَّمَسُّكِ بِالدِّينِ، والسِّماتِ الحَسَنَةِ والأخْلاقِ الكَرِيمَةِ، تَبايَنُ مُقابَلَةٍ كَتَبايُنِ النَّقِيضَيْنِ كالعَدَمِ والوُجُودِ، والنَّفْيِ والإثْباتِ، أوِ الضِّدَّيْنِ (p-٣٩)كالسَّوادِ والبَياضِ، والحَرَكَةِ والسُّكُونِ، أوِ المُتَضائِفَيْنِ كالأُبُوَّةِ والبُنُوَّةِ، والفَوْقِ والتَّحْتِ، أوِ العَدَمِ والمَلَكَةِ كالبَصَرِ والعَمى.

فَإنَّ الوُجُودَ والعَدَمَ لا يَجْتَمِعانِ في شَيْءٍ واحِدٍ في وقْتٍ واحِدٍ مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ، وكَذَلِكَ الحَرَكَةُ والسُّكُونُ مَثَلًا، وكَذَلِكَ الأُبُوَّةُ والبُنُوَّةُ، فَكُلُّ ذاتٍ ثَبَتَتْ لَها الأُبُوَّةُ لَذاتٍ اسْتَحالَتْ عَلَيْها النُّبُوَّةُ لَها، بِحَيْثُ يَكُونُ شَخْصٌ أبًا وابْنًا لِشَخْصٍ واحِدٍ، كاسْتِحالَةِ اجْتِماعِ السَّوادِ والبَياضِ في نُقْطَةٍ بَسِيطَةٍ، أوِ الحَرَكَةِ والسُّكُونِ في جُرْمٍ، وكَذَلِكَ البَصَرُ والعَمى لا يَجْتَمِعانِ.

فَخَيَّلُوا لَهم أنَّ التَّقَدُّمَ والتَّمَسُّكَ بِالدِّينِ مُتَبايِنانِ تَبايُنَ مُقابَلَةٍ، بِحَيْثُ يَسْتَحِيلُ اجْتِماعُهُما، فَكانَ مِن نَتائِجِ ذَلِكَ انْحِلالُهم مِنَ الدِّينِ رَغْبَةً في التَّقَدُّمِ، فَخَسِرُوا الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ.

والتَّحْقِيقُ أنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ والتَّمَسُّكِ بِالدِّينِ بِالنَّظَرِ إلى العَقْلِ وحْدَهُ، وقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ نُصُوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ إنَّما هي تَبايُنُ المُخالَفَةِ، وضابِطُ المُتَبايِنَيْنِ تَبايُنَ المُخالَفَةِ أنْ تَكُونَ حَقِيقَةُ كُلٍّ مِنهُما في حَدِّ ذاتِها تُبايِنُ حَقِيقَةَ الآخَرِ، ولَكِنَّهُما يُمْكِنُ اجْتِماعُهُما عَقْلًا في ذاتٍ أُخْرى؛ كالبَياضِ والبُرُودَةِ، والكَلامِ والقُعُودِ، والسَّوادِ والحَلاوَةِ.

فَحَقِيقَةُ البَياضِ في حَدِّ ذاتِها تُبايِنُ حَقِيقَةَ البُرُودَةِ، ولَكِنَّ البَياضَ والبُرُودَةَ يُمْكِنُ اجْتِماعُها في ذاتٍ واحِدَةٍ كالثَّلْجِ، وكَذَلِكَ الكَلامُ والقُعُودُ فَإنَّ حَقِيقَةَ الكَلامِ تُبايِنُ حَقِيقَةَ القُعُودِ، مَعَ إمْكانِ أنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الواحِدُ قاعِدًا مُتَكَلِّمًا في وقْتٍ واحِدٍ. وهَكَذا فالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالدِّينِ والتَّقَدُّمِ بِالنَّظَرِ إلى حُكْمِ العَقْلِ مِن هَذا القَبِيلِ، فَكَما أنَّ الجِرْمَ الأبْيَضَ يَجُوزُ عَقْلًا أنْ يَكُونَ بارِدًا كالثَّلْجِ، والإنْسانَ القاعِدَ يَجُوزُ عَقْلًا أنْ يَكُونَ مُتَكَلِّمًا، فَكَذَلِكَ المُتَمَسُّكُ بِالدِّينِ يَجُوزُ عَقْلًا أنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا، إذْ لا مانِعَ في حُكْمِ العَقْلِ مِن كَوْنِ المُحافِظِ عَلى امْتِثالِ أوامِرِ اللَّهِ واجْتِنابِ نَواهِيهِ، مُشْتَغِلًا في جَمِيعِ المَيادِينِ التَّقَدُّمِيَّةِ كَما لا يَخْفى، وكَما عَرَفَهُ التّارِيخُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ ومَن تَبِعَهم بِإحْسانٍ.

أمّا بِالنَّظَرِ إلى نُصُوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾ الآيَةَ [الحج: ٤٠]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ إنَّهم ﴿لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ ﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ (p-٤٠)[الصافات: ١٧١ - ١٧٣]

• وقَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١]

• وقَوْلِهِ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ [غافر: ٥١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤]،

ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ وما في مَعْناها مِنَ الأحادِيثِ.

فَإنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالدِّينِ والتَّقَدُّمِ، كالنِّسْبَةِ بَيْنَ المَلْزُومِ ولازِمِهِ؛ لِأنَّ التَّمَسُّكَ بِالدِّينِ مَلْزُومٌ لِلتَّقَدُّمِ، بِمَعْنى أنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّقَدُّمُ، كَما صَرَّحَتْ بِهِ الآياتُ المَذْكُورَةُ، ومَعْلُومٌ أنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ المَلْزُومِ ولازِمِهِ لا تَعْدُو أحَدَ أمْرَيْنِ: إمّا أنْ تَكُونَ المُساواةَ أوِ الخُصُوصَ المُطْلَقَ؛ لِأنَّ المَلْزُومَ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ أعَمَّ مَن لازِمِهِ، وقَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُساوِيًا لَهُ أوْ أخَصَّ مِنهُ، ولا يَتَعَدّى ذَلِكَ، ومِثالُ ذَلِكَ: الإنْسانُ مَثَلًا، فَإنَّهُ مَلْزُومٌ لِلْبَشَرِيَّةِ الحَيَوانِيَّةِ، بِمَعْنى أنَّ الإنْسانَ يَلْزَمُ عَلى كَوْنِهِ إنْسانًا أنْ يَكُونَ بَشَرًا وأنْ يَكُونَ حَيَوانًا، وأحَدُ هَذَيْنِ اللّازِمَيْنِ مُساوٍ لَهُ في الماصَدَقِ وهو البَشَرُ. والثّانِي أعَمُّ مِنهُ ما صِدْقًا وهو الحَيَوانُ، فالإنْسانُ أخَصُّ مِنهُ خُصُوصًا مُطْلَقًا كَما هو مَعْرُوفٌ.

فانْظُرْ كَيْفَ خَيَّلُوا لَهم أنَّ الرَّبْطَ بَيْنَ المَلْزُومِ ولازِمِهِ كالتَّنافِي الَّذِي بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ والضِّدَّيْنِ، وأطاعُوهم في ذَلِكَ لِسَذاجَتِهِمْ وجَهْلِهِمْ وعَمى بَصائِرِهِمْ، فَهم ما تَقَوَّلُوا عَلى الدِّينِ الإسْلامِيِّ ورَمَوْهُ بِما هو مِنهُ بَرِيءٌ إلّا لِيُنَفِّرُوا مِنهُ ضِعافَ العُقُولِ مِمَّنْ يَنْتَمِي لِلْإسْلامِ لِيُمْكِنَهُمُ الِاسْتِيلاءُ عَلَيْهِمْ، لِأنَّهم لَوْ عَرَفُوا الدِّينَ حَقًّا واتَّبَعُوهُ لَفَعَلُوا بِهِمْ ما فَعَلَ أسْلافُهم بِأسْلافِهِمْ، فالدِّينُ هو هو، وصِلَتُهُ بِاللَّهِ هي هي، ولَكِنَّ المُنْتَسِبِينَ إلَيْهِ في جُلِّ أقْطارِ الدُّنْيا تَنَكَّرُوا لَهُ، ونَظَرُوا إلَيْهِ بِعَيْنِ المَقْتِ والِازْدِراءِ، فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ أرِقّاءَ لِلْكَفَرَةِ الفَجَرَةِ، ولَوْ راجَعُوا دِينَهم لَرَجَعَ لَهم عِزُّهم ومَجْدُهم، وقادُوا جَمِيعَ أهْلِ الأرْضِ، وهَذا مِمّا لا شَكَّ فِيهِ: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهم ولَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤] .

* *

وَمِن هَدْيِ القُرْآنِ لِلَّتِي هي أقْوَمُ بَيانُهُ أنَّهُ كُلُّ مَنِ اتَّبَعَ تَشْرِيعًا غَيْرَ التَّشْرِيعِ الَّذِي جاءَ بِهِ سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ، فاتِّباعُهُ لِذَلِكَ التَّشْرِيعِ المُخالِفِ كُفْرٌ بَواحٌ، مُخْرِجٌ عَنِ المِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ، ولَمّا قالَ الكُفّارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: الشّاةُ تُصْبِحُ مَيِّتَةً مَن قَتَلَها ؟ فَقالَ لَهم: ”اللَّهُ قَتَلَها“ فَقالُوا لَهُ: ما ذَبَحْتُمْ بِأيْدِيهِمْ حَلالٌ، وما ذَبَحَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ الكَرِيمَةِ تَقُولُونَ إنَّهُ حَرامٌ ! فَأنْتُمْ إذَنْ أحْسَنُ مِنَ (p-٤١)اللَّهِ ؟ أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكم وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] وحَذْفُ الفاءِ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى قَسَمٍ مَحْذُوفٍ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ في الخُلاصَةِ:

؎واحْذِفْ لَدى اجْتِماعِ شَرْطٍ وقَسَمٍ جَوابَ ما أخَّرْتَ فَهو مُلْتَزَمْ

إذْ لَوْ كانَتِ الجُمْلَةُ جَوابًا لِلشَّرْطِ لاقْتَرَنَتْ بِالفاءِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ في الخُلاصَةِ أيْضًا:

؎واقْرِنْ بِفا حَتْمًا جَوابًا لَوْ جَعَلْ ∗∗∗ شَرْطًا لَأنَّ أوْ غَيْرَها لَمْ يَنْجَعِلْ

فَهُوَ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وعَلا أقْسَمَ بِهِ عَلى أنَّ مَنِ اتَّبَعَ الشَّيْطانَ في تَحْلِيلِ المَيْتَةِ أنَّهُ مُشْرِكٌ، وهَذا الشِّرْكُ مُخْرِجٌ عَنِ المِلَّةِ بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ، وسَيُوَبِّخُ اللَّهُ مُرْتَكِبَهُ يَوْمَ القِيامَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٠] لِأنَّ طاعَتَهُ في تَشْرِيعِهِ المُخالِفِ لِلْوَحْيِ هي عِبادَتُهُ، وقالَ تَعالى: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]، أيْ ما يَعْبُدُونَ إلّا شَيْطانًا، وذَلِكَ بِاتِّباعِهِمْ تَشْرِيعَهُ. وقالَ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٣٧]، فَسَمّاهم شُرَكاءَ لِأنَّهم أطاعُوهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى، وقالَ عَنْ خَلِيلِهِ: ﴿ياأبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ﴾ الآيَةَ [مريم: ٤٤]، أيْ بِطاعَتِهِ في الكُفْرِ والمَعاصِي، ولَمّا سَألَ عَدِيُّ بْنُ حاتِمٍ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا﴾ الآيَةَ [التوبة: ٣١]، بَيَّنَ لَهُ أنَّ مَعْنى ذَلِكَ أنَّهم أطاعُوهم في تَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ وتَحْلِيلِ ما حَرَّمَ، والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ.

والعَجَبُ مِمَّنْ يُحَكِّمُ غَيْرَ تَشْرِيعِ اللَّهِ ثُمَّ يَدَّعِي الإسْلامَ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ٦٠]، وقالَ: ﴿وَمَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقالَ: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا وهو الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلًا والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [الأنعام: ١١٤] .

[[اختُصِرَ كلام المؤلف لشدة طوله]]

17:10Page 283

وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠

And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.

No commentary for this ayah

17:11Page 283

وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١

And man supplicates for evil [when angry] as he supplicates for good, and man is ever hasty.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ .

فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ لِلْعُلَماءِ، وأحَدُهُما يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ.

وَهُوَ أنَّ مَعْنى الآيَةِ: ﴿وَيَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ﴾ [الإسراء: ١١]، كَأنْ يَدْعُوَ عَلى نَفْسِهِ أوْ ولَدِهِ بِالهَلاكِ عِنْدَ الضَّجَرِ مِن أمْرٍ، فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أهْلِكْنِي، أوْ أهْلِكْ ولَدِي، فَيَدْعُو بِالشَّرِّ دُعاءً لا يُحِبُّ أنْ يُسْتَجابَ لَهُ، وقَوْلُهُ ﴿دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ أيْ يَدْعُو بِالشَّرِّ كَما يَدْعُو بِالخَيْرِ فَيَقُولُ عِنْدَ الضَّجَرِ: اللَّهُمَّ أهْلِكْ ولَدِي، كَما يَقُولُ في غَيْرِ وقْتِ الضَّجَرِ: اللَّهُمَّ عافِهِ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الدُّعاءِ.

وَلَوِ اسْتَجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ بِالشَّرِّ لَهَلَكَ، ويَدُلُّ لِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١] أيْ: لَوْ عَجَّلَ لَهُمُ الإجابَةَ بِالشَّرِّ كَما يُعَجِّلُ لَهُمُ الإجابَةَ بِالخَيْرِ ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾؛ أيْ لَهَلَكُوا (p-٥٥)وَماتُوا، فالِاسْتِعْجالُ بِمَعْنى التَّعْجِيلِ.

وَيَدْخُلُ في دُعاءِ الإنْسانِ بِالشَّرِّ قَوْلُ النَّضِرِ بْنِ الحارِثِ العَبْدَرِيِّ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] .

وَمِمَّنْ فَسَّرَ الآيَةَ الكَرِيمَةَ بِما ذَكَرْنا: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وهو أصَحُّ التَّفْسِيرَيْنِ لِدَلالَةِ آيَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ.

الوَجْهُ الثّانِي في تَفْسِيرِ الآيَةِ: أنَّ الإنْسانَ كَما يَدْعُو بِالخَيْرِ فَيَسْألُ اللَّهَ الجَنَّةَ، والسَّلامَةَ مِنَ النّارِ، ومِن عَذابِ القَبْرِ، كَذَلِكَ قَدْ يَدْعُو بِالشَّرِّ فَيَسْألُ اللَّهَ أنْ يُيَسِّرَ لَهُ الزِّنى بِمَفْسُوقَتِهِ، أوْ قَتْلَ مُسْلِمٍ هو عَدُوٌّ لَهُ ونَحْوَ ذَلِكَ، ومِن هَذا القَبِيلِ قَوْلُ ابْنُ جامِعٍ:

؎أطُوفُ بِالبَيْتِ فِيمَن يَطُوفُ وأرْفَعُ مِن مِئْزَرِي المُسْبَلِ

؎وَأسْجُدُ بِاللَّيْلِ حَتّى الصَّباحَ ∗∗∗ وأتْلُو مِنَ المُحْكَمِ المُنَزَّلِ

؎عَسى فارِجُ الهَمَّ عَنْ يُوسُفَ ∗∗∗ يُسَخِّرُ لِي رَبَّةَ المَحْمَلِ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском