Ash-ShinqitiAl‑Baqarah · 2:19–28

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:19–28

2:19Page 4

أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ الآيَةَ، الصَّيِّبُ: المَطَرُ، وقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ مَثَلًا لِما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنَ الهُدى، والعِلْمِ بِالمَطَرِ؛ لِأنَّ بِالعِلْمِ والهُدى حَياةَ الأرْواحِ، كَما أنَّ بِالمَطَرِ حَياةَ الأجْسامِ.

وَأشارَ إلى وجْهِ ضَرْبِ هَذا المَثَلِ بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلّا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] .

(p-١٤)وَقَدْ أوْضَحَ ﷺ هَذا المَثَلَ المُشارَ إلَيْهِ في الآيَتَيْنِ في حَدِيثِ أبِي مُوسى المُتَّفَقِ عَلَيْهِ، حَيْثُ قالَ ﷺ: «إنَّ مَثَلَ ما بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدى والعِلْمِ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أصابَ أرْضًا. فَكانَتْ مِنها طائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الماءَ فَأنْبَتَتِ الكَلَأ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَتْ مِنها أجادَبُ أمْسَكَتِ الماءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِها النّاسَ فَشَرِبُوا مِنها، وسَقَوْا وزَرَعُوا، وأصابَ مِنها طائِفَةٌ أُخْرى إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولا تُنْبِتُ كَلَأً. فَذَلِكَ مَثَلُ مَن فَقِهَ في دِينِ اللَّهِ ونَفَعَهُ اللَّهُ بِما بَعَثَنِي بِهِ؛ فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ ضَرَبَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ المَثَلَ لِما يَعْتَرِي الكُفّارَ والمُنافِقِينَ مِنَ الشُّبَهِ والشُّكُوكِ في القُرْآنِ، بِظُلُماتِ المَطَرِ المَضْرُوبِ مَثَلًا لَلْقُرْآنِ، وبَيَّنَ بَعْضَ المَواضِعِ الَّتِي هي كالظُّلْمَةِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّها تَزِيدُهم عَمًى في آياتٍ أُخَرَ لِقَوْلِهِ: ﴿وَما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إلّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إلّا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ لِأنَّ نَسْخَ القِبْلَةِ يَظُنُّ بِسَبَبِهِ ضِعافُ اليَقِينِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَيْسَ عَلى يَقِينٍ مِن أمْرِهِ حَيْثُ يَسْتَقْبِلُ يَوْمًا جِهَةً، ويَوْمًا آخَرَ جِهَةً أُخْرى، كَما قالَ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ [البقرة: ١٤٢] .

وَصَرَّحَ تَعالى بِأنَّ نَسْخَ القِبْلَةِ كَبِيرٌ عَلى غَيْرِ مَن هَداهُ اللَّهُ، وقَوّى يَقِينَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إلّا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]؛ لِأنَّ ما رَآهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ والمِعْراجِ مِنَ الغَرائِبِ والعَجائِبِ، كانَ سَبَبًا لِاعْتِقادِ الكُفّارِ أنَّهُ ﷺ كاذِبٌ؛ لِزَعْمِهِمْ أنَّ هَذا الَّذِي أخْبَرَ بِهِ لا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ. فَهو سَبَبٌ لِزِيادَةِ الضّالِّينَ ضَلالًا. وكَذَلِكَ الشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ في القُرْآنِ الَّتِي هي شَجَرَةُ الزَّقُّومِ فَهي سَبَبٌ أيْضًا لِزِيادَةِ ضَلالِ الضّالِّينَ مِنهم؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا قَرَأ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤] قالُوا: ظَهَرَ كَذِبُهُ؛ لِأنَّ الشَّجَرَ لا يَنْبُتُ في الأرْضِ اليابِسَةِ فَكَيْفَ يَنْبُتُ في أصْلِ النّارِ ؟ !

وَكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١]؛ لِأنَّهُ ﷺ لَمّا قَرَأ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣١] .

(p-١٥)قالَ بَعْضُ رِجالِ قُرَيْشٍ: هَذا عَدَدٌ قَلِيلٌ فَنَحْنُ قادِرُونَ عَلى قَتْلِهِمْ، واحْتِلالِ الجَنَّةِ بِالقُوَّةِ؛ لِقِلَّةِ القائِمِينَ عَلى النّارِ الَّتِي يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ ﷺ أنّا سَنَدْخُلُها. واللَّهُ تَعالى إنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ اخْتِبارًا وابْتِلاءً، ولَهُ الحِكْمَةُ البالِغَةُ في ذَلِكَ كُلِّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَعْدٌ﴾ ضَرَبَ اللَّهُ المَثَلَ بِالرَّعْدِ لِما في القُرْآنِ مِنَ الزَّواجِرِ الَّتِي تَقْرَعُ الآذانَ، وتُزْعِجُ القُلُوبَ. وذَكَرَ بَعْضًا مِنها في آياتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً﴾ الآيَةَ [فصلت: ١٣]، وكَقَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ الآيَةَ [النساء: ٤٧]، وكَقَوْلِهِ: ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبإ: ٤٦] .

وَقَدْ ثَبَتَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الطُّورِ مِن حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥] إلى قَوْلِهِ ﴿المُسَيْطِرُونَ﴾ كادَ قَلْبِي أنْ يَطِيرَ»، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن قَوارِعِ القُرْآنِ وزَواجِرِهِ الَّتِي خَوَّفَتِ المُنافِقِينَ حَتّى قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العَدُوُّ﴾ [المنافقون: ٤]، والآيَةُ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِها وإنْ كانَتْ في المُنافِقِينَ، فالعِبْرَةُ بِعُمُومِ الألْفاظِ لا بِخُصُوصِ الأسْبابِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرْقٌ﴾ ضَرَبَ تَعالى المَثَلَ بِالبَرْقِ؛ لِما في القُرْآنِ مِن نُورِ الأدِلَّةِ القاطِعَةِ والبَراهِينِ السّاطِعَةِ.

وَقَدْ صَرَّحَ بِأنَّ القُرْآنَ نُورٌ يَكْشِفُ اللَّهُ بِهِ ظُلُماتِ الجَهْلِ والشَّكِّ والشِّرْكِ، كَما تُكْشَفُ بِالنُّورِ الحِسِّيِّ ظُلُماتُ الدُّجى

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ [الشورى: ٥٢]

• وقَوْلِهِ: ﴿واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ﴿مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ أيْ: مُهْلِكُهم، ويَشْهَدُ لِهَذا القَوْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلّا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] أيْ: تُهْلَكُوا عَنْ آخِرِكم. وقِيلَ: تُغْلَبُوا. والمَعْنى مُتَقارِبٌ؛ لِأنَّ الهالِكَ لا يَهْلَكُ حَتّى يُحاطَ بِهِ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ، ولَمْ يَبْقَ لَهُ مَنفَذٌ لِلسَّلامَةِ يَنْفُذُ (p-١٦)مِنهُ وكَذَلِكَ المَغْلُوبُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: [ الطَّوِيلُ ]

؎أحَطْنا بِهِمْ حَتّى إذا ما تَيَقَّنُوا بِما قَدْ رَأوْا مالُوا جَمِيعًا إلى السِّلْمِ

وَمِنهُ أيْضًا: بِمَعْنى الهَلاكِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٤٢] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ الآيَةَ [يونس: ٢٢] .

2:20Page 4

يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾

أيْ: يَكادُ نُورُ القُرْآنِ لِشِدَّةِ ضَوْئِهِ يُعْمِي بَصائِرَهم، كَما أنَّ البَرْقَ الخاطِفَ الشَّدِيدَ النُّورِ يَكادُ يَخْطَفُ بَصَرَ ناظِرِهِ، ولا سِيَّما إذا كانَ البَصَرُ ضَعِيفًا؛ لِأنَّ البَصَرَ كُلَّما كانَ أضْعَفَ كانَ النُّورُ أشَدَّ إذْهابًا لَهُ. كَما قالَ الشّاعِرُ: [ الكامِلُ ]

؎مِثْلَ النَّهارِ يَزِيدُ أبْصارَ الوَرى نُورًا ويُعْمِي أعْيُنَ الخُفّاشِ

وَقالَ الآخَرُ: [ الطَّوِيلُ ]

؎خَفافِيشُ أعْماها النَّهارُ بِضَوْئِهِ ∗∗∗ ووافَقَها قِطَعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ

وَبَصائِرُ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ في غايَةِ الضَّعْفِ. فَشِدَّةُ ضَوْءِ النُّورِ تَزِيدُها عَمًى. وقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِهَذا العَمى في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩] وقَوْلِهِ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهم؛ أيْ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ ضَرَبَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ المَثَلَ لِلْمُنافِقِينَ بِأصْحابِ هَذا المَطَرِ إذا أضاءَ لَهم مَشَوْا في ضَوْئِهِ، وإذا أظْلَمَ وقَفُوا، كَما أنَّ المُنافِقِينَ إذا كانَ القُرْآنُ مُوافِقًا لِهَواهم ورَغْبَتِهِمْ عَمِلُوا بِهِ، كَمُناكَحَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وإرْثِهِمْ لَهم، والقَسْمِ لَهم مِن غَنائِمِ المُسْلِمِينَ، وعِصْمَتِهِمْ بِهِ مِنَ القَتْلِ مَعَ كُفْرِهِمْ في الباطِنِ، وإذا كانَ غَيْرَ مُوافِقٍ لِهَواهم كَبَذْلِ الأنْفُسِ، والأمْوالِ في الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ المَأْمُورِ بِهِ فِيهِ وقَفُوا وتَأخَّرُوا. وقَدْ أشارَ تَعالى إلى هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿وَإذا دُعُوا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم إذا فَرِيقٌ مِنهم مُعْرِضُونَ﴾ ﴿وَإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٨، ٤٩] .

(p-١٧)وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ أيْ: إذا أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالمالِ والعافِيَةِ قالُوا: هَذا الدِّينُ حَقٌّ، ما أصابَنا مُنْذُ تَمَسَّكْنا بِهِ إلّا الخَيْرَ ﴿وَإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ أيْ: وإنْ أصابَهم فَقْرٌ أوْ مَرَضٌ أوْ وُلِدَتْ لَهُمُ البَناتُ دُونَ الذُّكُورِ قالُوا: ما أصابَنا هَذا إلّا مِن شُؤْمِ هَذا الدِّينِ وارْتَدُّوا عَنْهُ. وهَذا الوَجْهُ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ [الحج: ١١] .

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إضاءَتُهُ لَهم مَعْرِفَتَهم بَعْضَ الحَقِّ مِنهُ، وإظْلامُهُ عَلَيْهِمْ ما يَعْرِضُ لَهم مِنَ الشَّكِّ فِيهِ.

2:21Page 4

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾

أشارَ في هَذِهِ الآيَةِ إلى ثَلاثَةِ بَراهِينَ مِن بَراهِينِ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وبَيَّنَها مُفَصَّلَةً في آياتٍ أُخَرَ: الأوَّلُ: خَلْقُ النّاسِ أوَّلًا المُشارُ إلَيْهِ بُقُولِهِ ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾؛ لِأنَّ الإيجادَ الأوَّلَ أعْظَمُ بُرْهانٍ عَلى الإيجادِ الثّانِي، وقَدْ أوْضَحَ ذَلِكَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الآيَةَ [الروم: ٢٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]،

• وكَقَوْلِهِ: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾،

• وقَوْلِهِ: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ﴾ الآيَةَ [ق: ١٥]،

• وكَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ [الحج: ٥]،

• وكَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى﴾ الآيَةَ [الواقعة: ٦٢] .

وَلِذا ذَكَرَ تَعالى أنَّ مَن أنْكَرَ البَعْثَ فَقَدْ نَسِيَ الإيجادَ الأوَّلَ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيَةَ [يس: ٧٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الإنْسانُ أئِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧، ٦٨]، ثُمَّ رَتَّبَ عَلى ذَلِكَ الدَّلِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ الآيَةَ [مريم: ٦٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

البُرْهانُ الثّانِي: خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ (p-١٨)لِأنَّهُما مِن أعْظَمِ المَخْلُوقاتِ، ومَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ الأعْظَمِ فَهو عَلى غَيْرِهِ قادِرٌ مِن بابٍ أحْرى. وأوْضَحَ اللَّهُ تَعالى هَذا البُرْهانَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم بَلى وهو الخَلّاقُ العَلِيمُ﴾ [يس: ٨١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى بَلى﴾ [الأحقاف: ٣٣]،

• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ الآيَةَ [النازعات: ٢٧]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

البُرْهانُ الثّالِثُ: إحْياءُ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها؛ فَإنَّهُ مِن أعْظَمِ الأدِلَّةِ عَلى البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، كَما أشارَ لَهُ هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ وأوْضَحَهُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ [ق: ١١]، يَعْنِي: خُرُوجُكم مِن قُبُورِكم أحْياءً بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ عِظامًا رَمِيمًا.

• وقَوْلِهِ: ﴿وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأنْزَلْنا بِهِ الماءَ فَأخْرَجْنا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

2:22Page 4

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].

No commentary for this ayah

2:23Page 4

وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣

And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ لَمْ يُصَرِّحْ هَنا باسِمِ هَذا العَبْدِ الكَرِيمِ، صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ، وصَرَّحَ بِاسْمِهِ في مَوْضِعٍ آخَرَ وهو قَوْلُهُ: ﴿وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ [محمد: ٢] صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ.

2:24Page 4

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤

But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾

هَذِهِ الحِجارَةُ قالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: إنَّها حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ. وقالَ بَعْضُهم: إنَّها الأصْنامُ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها. وهَذا القَوْلُ يُبَيِّنُهُ ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ .

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ النّارَ كانَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَهم؛ بِدَلِيلِ ألِ العَهْدِيَّةِ، وقَدْ قالَ تَعالى في سُورَةِ ”التَّحْرِيمِ“: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦] .

فَتَنْكِيرُ النّارِ هُنا يَدُلُّ عَلى أنَّها لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَهم بِهَذِهِ الصِّفاتِ ووَجْهُ الجَمْعِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أنَّ مِن صِفاتِها كَوْنَ النّاسِ والحِجارَةِ وقُودًا لَها فَنَزَلَتْ آيَةُ ”التَّحْرِيمِ“ فَعَرَفُوا مِنها ذَلِكَ مِن صِفاتِ النّارِ، ثُمَّ لَمّا كانَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَهم نَزَلَتْ آيَةُ ”البَقَرَةِ“، فَعُرِّفَتْ فِيها النّارُ بِألِ العَهْدِيَّةِ لِأنَّها مَعْهُودَةٌ عِنْدَهم في آيَةِ ”التَّحْرِيمِ“ .

ذَكَرَ هَذا الجَمْعَ البَيْضاوِيُّ والخَطِيبُ في تَفْسِيرَيْهِما، وزَعَما أنَّ آيَةَ ”التَّحْرِيمِ“ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ، وظاهِرُ القُرْءانِ يَدُلُّ عَلى هَذا الجَمْعِ لِأنَّ تَعْرِيفَ النّارِ هُنا بِألِ العَهْدِيَّةِ يَدُلُّ عَلى عَهْدٍ سابِقٍ، والمَوْصُولُ وصِلَتُهُ دَلِيلٌ عَلى العَهْدِ وعَدَمِ قَصْدِ الجِنْسِ، ولا يُنافِي ذَلِكَ أنَّ سُورَةَ ”التَّحْرِيمِ“ مَدَنِيَّةٌ، وأنَّ الظّاهِرَ نُزُولُها بَعْدَ ”البَقَرَةِ“ .

كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لِجَوازِ كَوْنِ الآيَةِ مَكِّيَّةً في سُورَةٍ مَدَنِيَّةٍ كالعَكْسِ.

2:25Page 5

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥

And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾

(p-١٩)لَمْ يُبَيِّنْ هُنا أنْواعَ هَذِهِ الأنْهارِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾

لَمْ يُبَيِّنْ هُنا صِفاتِ تِلْكَ الأزْواجِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ صِفاتِهِنَّ الجَمِيلَةَ في آياتٍ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ [الصافات: ٤٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٢، ٢٣]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ المُبَيِّنَةِ لِجَمِيلِ صِفاتِهِنَّ، والأزْواجُ: جَمْعُ زَوْجٍ بِلا هاءٍ في اللُّغَةِ الفُصْحى، والزَّوْجَةُ بِالهاءِ لُغَةٌ: لا لَحْنَ كَما زَعَمَهُ البَعْضُ.

وَفِي حَدِيثِ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”إنَّها زَوْجَتِي“ أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

وَمِن شَواهِدِهِ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ: [ الطَّوِيلُ ]

؎وَإنَّ الَّذِي يَسْعى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي كَساعٍ إلى أسَدِ الشَّرى يَسْتَبِيلُها

وَقَوْلُ الآخَرِ: [ الكامِلُ ]

؎فَبَكى بَناتِي شَجْوُهُنَّ وزَوْجَتِي ∗∗∗ والظّاعِنُونَ إلَيَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا

2:26Page 5

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦

Indeed, Allāh is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller1 than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allāh intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,

No commentary for this ayah

2:27Page 5

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧

Who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾

لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَذا الَّذِي أمَرَ بِهِ أنْ يُوصَلَ، وقَدْ أشارَ إلى أنَّ مِنهُ الأرْحامَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] .

وَأشارَ في مَوْضِعٍ آخَرَ إلى أنَّ مِنهُ الإيمانَ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ، فَلا يَجُوزُ قَطْعُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ في ذَلِكَ بِأنْ يُؤْمِنَ بِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضِهِمُ الآخَرِ. وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥٠، ١٥١] .

2:28Page 5

كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨

How can you disbelieve in Allāh when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you [back] to life, and then to Him you will be returned.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском