Ash-ShinqitiAl‑Baqarah · 2:196–221

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:196–221, continued

وَقالَ جَماعَةٌ: إنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ فَلَهُ بَدَلٌ، واخْتَلَفَ أهْلُ هَذا القَوْلِ في بَدَلِ الهَدْيِ، فَقالَ بَعْضُهم: هو صَوْمُ عَشَرَةِ أيّامٍ قِياسًا عَلى مَن عَجَزَ عَمّا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ في التَّمَتُّعِ، وإلى هَذا ذَهَبَ الإمامُ أحْمَدُ، وهو إحْدى الرِّواياتِ عَنِ الشّافِعِيِّ، وأصَحُّ الرِّواياتِ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ في بَدَلِ هَدْيِ المُحْصَرِ أنَّهُ بِالإطْعامِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشّافِعِيُّ في ”كِتابِ الأوْسَطِ“ فَتُقَوَّمُ الشّاةُ ويَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِها طَعامًا، فَإنْ عَجَزَ صامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وقِيلَ إطْعامٌ كَإطْعامِ فِدْيَةِ الأذى وهو ثَلاثَةُ آصُعٍ لِسِتَّةِ مَساكِينَ، وقِيلَ: بَدَلُهُ صَوْمُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، (p-٨٦)وَقِيلَ: بَدَلُهُ صَوْمٌ بِالتَّعْدِيلِ، تُقَوَّمُ الشّاةُ ويُعْرَفُ قَدْرُ ما تُساوِي قِيمَتُها مِنَ الأمْدادِ، فَيَصُومُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا، ولَيْسَ عَلى شَيْءٍ مِن هَذِهِ الأقْوالِ دَلِيلٌ واضِحٌ، وأقْرَبُها قِياسُهُ عَلى التَّمَتُّعِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

* *

الفَرْعُ الثّالِثُ: هَلْ يَلْزَمُ المُحْصَرُ إذا أرادَ التَّحَلُّلَ حَلْقٌ أوْ تَقْصِيرٌ، أوْ لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ ؟

اخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذا، فَذَهَبَ الإمامُ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، ومُحَمَّدٌ إلى أنَّهُ لا حَلْقَ عَلَيْهِ ولا تَقْصِيرَ، وهو إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ، وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ، واحْتَجَّ أهْلُ هَذا القَوْلِ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ولَمْ يَذْكُرِ الحَلْقَ ولَوْ كانَ لازِمًا لَبَيَّنَهُ، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ ومُحَمَّدٌ لِعَدَمِ لُزُومِ الحَلْقِ؛ بِأنَّ الحَلْقَ لَمْ يُعْرَفْ كَوْنُهُ نُسُكًا إلّا بَعْدَ أداءِ الأفْعالِ، وقَبْلُهُ جِنايَةٌ، فَلا يُؤْمَرُ بِهِ، ولِهَذا العَبْدُ والمَرْأةُ إذا مَنَعَهُما السَّيِّدُ والزَّوْجُ لا يُؤْمَرانِ بِالحَلْقِ إجْماعًا.

وَعَنِ الشّافِعِيِّ في حَلْقِ المُحْصَرِ رِوايَتانِ مَبْنِيَّتانِ عَلى الخِلافِ في الحَلْقِ، هَلْ هو نُسُكٌ أوْ إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ ؟ وذَهَبَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ مِنهم مالِكٌ وأصْحابُهُ: إلى أنَّ المُحْصَرَ عَلَيْهِ أنْ يَحْلِقَ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: الَّذِي يَظْهَرُ لَنا رُجْحانُهُ بِالدَّلِيلِ: هو ما ذَهَبَ إلَيْهِ مالِكٌ وأصْحابُهُ مِن لُزُومِ الحَلْقِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ .

وَلِما ثَبَتَ في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْهُ ﷺ، «أنَّهُ حَلَقَ لَمّا صَدَّهُ المُشْرِكُونَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ وهو مُحْرِمٌ، وأمَرَ أصْحابَهُ أنْ يَحْلِقُوا، وقالَ: ”اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ“ قالُوا: والمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: ”اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ“ قالُوا: والمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: ”والمُقَصِّرِينَ“ .»

فَهَذِهِ أدِلَّةٌ واضِحَةٌ عَلى عَدَمِ سُقُوطِ الحَلْقِ عَنِ المُحْصَرِ. وقِياسُ مَن قالَ بِعَدَمِ اللُّزُومِ الحَلْقَ عَلى غَيْرِهِ مِن أفْعالِ النُّسُكِ الَّتِي صُدَّ عَنْها ظاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِأنَّ الطَّوافَ بِالبَيْتِ، والسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ مَثَلًا، كُلُّ ذَلِكَ مُنِعَ مِنهُ المُحْصَرُ وصُدَّ عَنْهُ، فَسَقَطَ عَنْهُ؛ لِأنَّهُ حِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، ومُنِعَ مِنهُ.

وَأمّا الحِلاقُ فَلَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ وهو قادِرٌ عَلى أنْ يَفْعَلَهُ؛ فَلا وجْهَ لِسُقُوطِهِ، ولا (p-٨٧)شَكَّ أنَّ الَّذِي تَدُلُّ نُصُوصُ الشَّرْعِ عَلى رُجْحانِهِ، أنَّ الحِلاقَ نُسُكٌ عَلى مَن أتَمَّ نُسُكَهُ، وعَلى مَن فاتَهُ الحَجُّ، وعَلى المُحْصَرِ بِعَدُوٍّ، وعَلى المُحْصَرِ بِمَرَضٍ.

وَعَلى القَوْلِ الصَّحِيحِ مِن أنَّ الحِلاقَ نُسُكٌ، فالمُحْصَرُ يَتَحَلَّلُ بِثَلاثَةِ أشْياءَ: وهي النِّيَّةُ، وذَبْحُ الهَدْيِ، والحِلاقُ. وعَلى القَوْلِ بِأنَّ الحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ والذَّبْحِ.

* *

الفَرْعُ الرّابِعُ: قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ نَحَرَ قَبْلَ أنْ يَحْلِقَ في عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ، وفي حَجَّةِ الوَداعِ، ودَلَّ القُرْآنُ عَلى أنَّ النَّحْرَ قَبْلَ الحَلْقِ في مَوْضِعَيْنِ: أحَدُهُما: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ .

والثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”الحَجِّ“: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ﴾ [ الآيَةَ: ٢٨ ] .

فالمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ﴾ الآيَةَ [الحج: ٣٤] ذِكْرُ اسْمِهِ تَعالى عِنْدَ نَحْرِ البُدْنِ إجْماعًا، وقَدْ قالَ تَعالى بَعْدَهُ عاطِفًا بِثُمَّ الَّتِي هي لِلتَّرْتِيبِ ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] . وقَضاءُ التَّفَثِ يَدْخُلُ فِيهِ بِلا نِزاعٍ إزالَةُ الشَّعْرِ بِالحَلْقِ، فَهو نَصٌّ صَرِيحٌ في الأمْرِ بِتَقْدِيمِ النَّحْرِ عَلى الحَلَقِ، ومِن إطْلاقِ التَّفَثِ عَلى الشَّعْرِ ونَحْوِهِ، قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: [ البَسِيطِ ]

؎حَفُّوا رُؤُوسَهُمُ لَمْ يَحْلِقُوا تَفَثًا ولَمْ يَسَلُّوا لَهم قَمْلًا وصِئْبانًا

وَرَوى بَعْضُهم بَيْتَ أُمَيَّةَ المَذْكُورِ هَكَذا: [ البَسِيطِ ]

؎ساخِينَ آباطِهِمْ لَمْ يَقْذِفُوا تَفَثًا ∗∗∗ ويَنْزِعُوا عَنْهم قَمْلًا وصِئْبانًا

وَمِنهُ قَوْلُ الآخَرِ: [ الوافِرِ ]

؎قَضَوْا تَفَثًا ونَحْبًا ثُمَّ سارُوا ∗∗∗ إلى نَجْدٍ وما انْتَظَرُوا عَلِيًّا

فَهَذِهِ النُّصُوصُ تَدُلُّ دَلالَةً لا لَبْسَ فِيها عَلى أنَّ الحَلْقَ بَعْدَ النَّحْرِ، ولَكِنْ إذا عَكَسَ الحاجُّ أوِ المُعْتَمِرُ، فَحَلَقَ قَبْلَ أنْ يَنْحَرَ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ أنَّ ذَلِكَ لا حَرَجَ فِيهِ، والتَّعْبِيرُ بِنَفْيِ الحَرَجِ يَدُلُّ بِعُمُومِهِ عَلى سُقُوطِ الإثْمِ والدَّمِ مَعًا، وقِيلَ فِيمَن حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَنْحِرَ مُحْصَرًا كانَ أوْ غَيْرَهُ: إنَّهُ عَلَيْهِ دَمٌ، فَقَدْ رَوى ابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قالَ: عَلَيْهِ دَمٌ. قالَ إبْراهِيمُ وحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِثْلَهُ. ذَكَرَهُ في المُحْصَرِ.

(p-٨٨)قالَ الشَّوْكانِيُّ في ”نَيْلِ الأوْطارِ“: والظّاهِرُ عَدَمُ وُجُوبِ الدَّمِ؛ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: الظّاهِرُ: أنَّ الدَّلِيلَ عِنْدَ مَن قالَ بِذَلِكَ هو الأحادِيثُ الوارِدَةُ بِأنَّهُ ﷺ، لَمّا صَدَّهُ المُشْرِكُونَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ نَحَرَ قَبْلَ الحَلْقِ، وأمَرَ أصْحابَهُ بِذَلِكَ، فَمِن ذَلِكَ ما رَواهُ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ، عَنِ المِسْوَرِ ومَرْوانَ في حَدِيثِ عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ والصُّلْحِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا فَرَغَ مِن قَضِيَّةِ الكِتابِ قالَ لِأصْحابِهِ: «قُومُوا فانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا» .

وَلِلْبُخارِيِّ عَنِ المِسْوَرِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أنْ يَحْلِقَ، وأمَرَ أصْحابَهُ بِذَلِكَ»، ا هـ. فَدَلَّ فِعْلُهُ وأمْرُهُ عَلى أنَّ ذَلِكَ هو اللّازِمُ لِلْمُحْصَرِ، ومَن قَدَّمَ الحَلْقَ عَلى النَّحْرِ فَقَدْ عَكَسَ ما أمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، ومَن أخَلَّ بِنُسُكٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ نُصُوصُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ أنَّ النَّحْرَ مُقَدَّمٌ عَلى الحَلْقِ، ولَكِنْ مَن حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَنْحَرَ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ مِن إثْمٍ ولا دَمٍ، فَمِن ذَلِكَ ما أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ في ”صَحِيحَيْهِما“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أجابَ مَن سَألَهُ، بِأنَّهُ ظَنَّ الحَلْقَ قَبْلَ النَّحْرِ فَنَحَرَ قَبْلَ أنْ يَحْلِقَ، بِأنْ قالَ لَهُ: ”افْعَلْ ولا حَرَجَ“» .

وَمِن ذَلِكَ ما أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ في ”صَحِيحَيْهِما“ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ في الذَّبْحِ، والحَلْقِ، والرَّمْيِ، والتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فَقالَ: ”لا حَرَجَ“» .

وَفِي رِوايَةٍ لِلْبُخارِيِّ، وأبِي داوُدَ، والنَّسائِيِّ، وابْنِ ماجَهْ «سَألَهُ رَجُلٌ فَقالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ، قالَ: ”اذْبَحْ ولا حَرَجَ“، وقالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ ما أمْسَيْتُ، فَقالَ: ”افْعَلْ ولا حَرَجَ“» .

وَفِي رِوايَةٍ لِلْبُخارِيِّ، «قالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: زُرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، قالَ: ”لا حَرَجَ“، قالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ، قالَ: ”لا حَرَجَ»“، والأحادِيثُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ. وهي تَدُلُّ دَلالَةً لا لَبْسَ فِيها عَلى أنَّ مَن حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَنْحَرَ لا شَيْءَ عَلَيْهِ مِن إثْمٍ ولا فِدْيَةَ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ”لا حَرَجَ“ نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْيِ رُكِّبَتْ مَعَ لا فَبُنِيَتْ عَلى الفَتْحِ، والنَّكِرَةُ إذا كانَتْ كَذَلِكَ فَهي نَصٌّ صَرِيحٌ في العُمُومِ، فالأحادِيثُ إذَنْ نَصٌّ صَرِيحٌ في عُمُومِ النَّفْيِ لِجَمِيعِ أنْواعِ الحَرَجِ مِن إثْمٍ وفِدْيَةٍ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

وَلا يَتَّضِحُ حَمْلُ الأحادِيثِ المَذْكُورَةِ عَلى مَن قَدَّمَ الحَلْقَ جاهِلًا أوْ ناسِيًا، وإنْ كانَ سِياقُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو المُتَّفَقِ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلى أنَّ السّائِلَ جاهِلٌ؛ لِأنَّ بَعْضَ (p-٨٩)تِلْكَ الأحادِيثِ الوارِدَةِ في الصَّحِيحِ لَيْسَ فِيها ذِكْرُ النِّسْيانِ ولا الجَهْلِ، فَيَجِبُ اسْتِصْحابُ عُمُومِها حَتّى يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلى التَّخْصِيصِ بِالنِّسْيانِ والجَهْلِ. وقَدْ تَقَرَّرَ أيْضًا في عِلْمِ الأُصُولِ أنَّ جَوابَ المَسْئُولِ لِمَن سَألَهُ لا يُعْتَبَرُ فِيهِ مَفْهُومُ المُخالَفَةِ؛ لِأنَّ تَخْصِيصَ المَنطُوطِ بِالذِّكْرِ لِمُطابَقَةِ الجَوابِ لِلسُّؤالِ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ لِإخْراجِ المَفْهُومِ عَنْ حُكْمِ المَنطُوقِ، وقَدْ أشارَ لَهُ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ في مَبْحَثِ مَوانِعِ اعْتِبارِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ بِقَوْلِهِ عاطِفًا عَلى ما يَمْنَعُ اعْتِبارَهُ: [ الرَّجَزِ ]

؎أوْ جَهْلُ الحُكْمِ أوِ النُّطْقِ انْجَلَبْ ∗∗∗ لِلسُّؤْلِ أوْ جَرى عَلى الَّذِي غَلَبْ

كَما يَأْتِي بَيانُهُ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٢٩] وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ وصْفَ عَدَمِ الشُّعُورِ الوارِدِ في السُّؤالِ لا مَفْهُومَ لَهُ.

وَقالَ الشَّوْكانِيُّ في نَيْلِ الأوْطارِ: وتَعْلِيقُ سُؤالِ بَعْضِهِمْ بِعَدَمِ الشُّعُورِ لا يَسْتَلْزِمُ سُؤالَ غَيْرِهِ بِهِ حَتّى يُقالَ: إنَّهُ يَخْتَصُّ الحُكْمَ بِحالَةِ عَدَمِ الشُّعُورِ، ولا يَجُوزُ اطِّراحُها بِإلْحاقِ العَمْدِ بِها.

وَلِهَذا يُعْلَمُ أنَّ التَّعْوِيلَ في التَّخْصِيصِ عَلى وصْفِ عَدَمِ الشُّعُورِ المَذْكُورِ في سُؤالِ بَعْضِ السّائِلِينَ غَيْرُ مُفِيدٍ لِلْمَطْلُوبِ، انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِنهُ بِلَفْظِهِ.

2:197Page 31

ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧

Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.

No commentary for this ayah

2:198Page 31

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨

There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا ما هَذا الفَضْلُ الَّذِي لا جُناحَ في ابْتِغائِهِ أثْناءَ الحَجِّ. وأشارَ في آياتٍ أُخَرَ إلى أنَّهُ رِبْحُ التِّجارَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] لِأنَّ الضَّرْبَ في الأرْضِ عِبارَةٌ عَنِ السَّفَرِ لِلتِّجارَةِ، فَمَعْنى الآيَةِ يُسافِرُونَ يَطْلُبُونَ رِبْحَ التِّجارَةِ. وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أيْ: بِالبَيْعِ والتِّجارَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ: ﴿وَذَرُوا البَيْعَ﴾ [الليل: ٩] أيْ: فَإذا انْقَضَتْ صَلاةُ الجُمُعَةِ فاطْلُبُوا الرِّبْحَ الَّذِي كانَ مُحَرَّمًا عَلَيْكم عِنْدَ النِّداءِ لَها.

وَقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ أنَّ غَلَبَةَ إرادَةِ المَعْنى المُعَيَّنِ في القُرْآنِ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ المُرادُ؛ لِأنَّ الحَمْلَ عَلى الغالِبِ أوْلى، ولا خِلافَ بَيْنَ العُلَماءِ في أنَّ المُرادَ بِالفَضْلِ المَذْكُورِ في الآيَةِ رِبْحُ التِّجارَةِ كَما ذَكَرْنا.

2:199Page 31

ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩

Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿(ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ)﴾ [البقرة: ١٩٩] لَمْ يُبَيِّنْ هُنا المَكانَ المَأْمُورَ بِالإفاضَةِ مِنهُ المُعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظَةِ (p-٩٠)(حَيْثُ) الَّتِي هي كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلى المَكانِ، كَما تَدُلُّ ”حِينَ“ عَلى الزَّمانِ.

وَلَكِنَّهُ يُبَيِّنُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿(فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ)﴾ [البقرة: ١٩٨] وسَبَبُ نُزُولِها أنَّ قُرَيْشًا كانُوا يَقِفُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالمُزْدَلِفَةِ، ويَقُولُونَ: نَحْنُ قُطّانُ بَيْتِ اللَّهِ، ولا يَنْبَغِي لَنا أنْ نَخْرُجَ مِنَ الحَرَمِ؛ لِأنَّ عَرَفاتَ خارِجٌ عَنِ الحَرَمِ وعامَّةُ النّاسِ يَقِفُونَ بِعَرَفاتٍ، «فَأمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ والمُسْلِمِينَ، أنْ يُفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ»، وهو عَرَفاتٌ لا مِنَ المُزْدَلِفَةِ كَفِعْلِ قُرَيْشٍ.

وَهَذا هو مَذْهَبُ جَماهِيرِ العُلَماءِ، وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ عَلَيْهِ الإجْماعَ، وعَلَيْهِ فَلَفْظَةُ ”ثُمَّ“ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ بِمَعْنى عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ، وتَرْتِيبِها عَلَيْها في مُطْلَقِ الذِّكْرِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ [البلد: ١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ١٧] .

وَقَوْلُ الشّاعِرِ: [ الخَفِيفِ ]

؎إنَّ مَن سادَ ثُمَّ سادَ أبُوهُ ثُمَّ قَدْ سادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهْ

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ أفِيضُوا﴾ الآيَةَ؛ أيْ: مِن مُزْدَلِفَةَ إلى مِنًى، وعَلَيْهِ فالمُرادُ بِالنّاسِ إبْراهِيمُ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ في هَذا القَوْلِ: ولَوْلا إجْماعُ الحُجَّةِ عَلى خِلافِهِ لَكانَ هو الأرْجَحَ.

2:200Page 31

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠

And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.

No commentary for this ayah

2:201Page 31

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١

But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."

No commentary for this ayah

2:202Page 31

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢

Those will have a share of what they have earned, and Allāh is swift in account.

No commentary for this ayah

2:203Page 32

۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣

And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.

No commentary for this ayah

2:204Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

No commentary for this ayah

2:205Page 32

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.

No commentary for this ayah

2:206Page 32

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

No commentary for this ayah

2:207Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.

No commentary for this ayah

2:208Page 32

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

No commentary for this ayah

2:209Page 32

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.

No commentary for this ayah

2:210Page 32

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.

No commentary for this ayah

2:211Page 33

سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.

No commentary for this ayah

2:212Page 33

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢

Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿(زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا)﴾ [البقرة: ٢١٢] لَمْ يُبَيِّنْ هُنا سُخْرِيَةَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ مِن هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّها الضَّحِكُ مِنهم والتَّغامُزُ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ ﴿وَإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ﴾ [المطففين: ٣٤، ٣٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿(والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْمَ القِيامَةِ)﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا فَوْقِيَّةَ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ عَلى هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ ﴿عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٣٤، ٣٥] .

وَقَوْلِهِ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٤٩] .

2:213Page 33

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣

Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.

No commentary for this ayah

2:214Page 33

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.

No commentary for this ayah

2:215Page 33

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥

They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."

No commentary for this ayah

2:216Page 34

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.

(p-٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿(وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم)﴾ لَمْ يَصِفْ هَذا الخَيْرَ هُنا بِالكَثْرَةِ وقَدْ وصَفَهُ بِها في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] .

2:217Page 34

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧

They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿(ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكم حَتّى يَرُدُّوكم عَنْ دِينِكم إنِ اسْتَطاعُوا)﴾ [البقرة: ٢١٧]، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلِ اسْتَطاعُوا ذَلِكَ أوْ لا ؟ ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم لَمْ يَسْتَطِيعُوا، وأنَّهم حَصَلَ لَهُمُ اليَأْسُ مِن رَدِّ المُؤْمِنِينَ عَنْ دِينِهِمْ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٣] . وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهُ مُظْهِرٌ دِينَ الإسْلامِ عَلى كُلِّ دِينٍ كَقَوْلِهِ في ”بَراءَةٌ“ و ”الصَّفِّ“، و ”الفَتْحِ“ ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] .

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

(p-٢٢٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الرِّدَّةَ لا تُحْبِطُ العَمَلَ إلّا بِقَيْدِ المَوْتِ عَلى الكُفْرِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَيَمُتْ وهو كافِرٌ﴾ .

وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ العَمَلَ مُطْلَقًا، ولَوْ رَجَعَ إلى الإسْلامِ فَكُلُّ ما عَمِلَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أحْبَطَتْهُ الرِّدَّةُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٥] .

وَقَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ الآيَةَ [الزمر: ٦٥] .

وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] .

والجَوابُ عَنْ هَذا أنَّ هَذِهِ مِن مَسائِلِ تَعارُضِ المُطْلَقِ والمُقَيَّدِ، فَيُحْمَلُ المُطْلَقُ عَلى المُقَيَّدِ، فَتُقَيَّدُ الآياتُ المُطْلَقَةُ بِالمَوْتِ عَلى الكُفْرِ وهَذا مُقْتَضى الأُصُولِ، وعَلَيْهِ الإمامُ الشّافِعِيُّ ومَن وافَقَهُ، وخالَفَ مالِكٌ في هَذِهِ المَسْألَةِ وقَدَّمَ آياتَ الإطْلاقِ، وقَوْلُ الشّافِعِيِّ في هَذِهِ المَسْألَةِ أجْرى عَلى الأُصُولِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

2:218Page 34

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.

No commentary for this ayah

2:219Page 34

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿(قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ)﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا ما هَذا الإثْمُ الكَبِيرُ ؟ ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في آيَةٍ أُخْرى أنَّهُ إيقاعُ العَداوَةِ والبَغْضاءِ بَيْنَهم، والصَّدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] .

2:220Page 35

فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠

To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allāh knows the corrupter from the amender. And if Allāh had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise."

No commentary for this ayah

2:221Page 35

وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١

And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿(ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ)﴾ الآيَةَ، ظاهِرُ عُمُومِهِ شُمُولُ الكِتابِيّاتِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في آيَةٍ أُخْرى أنَّ الكِتابِيّاتِ لَسْنَ داخِلاتٍ في هَذا التَّحْرِيمِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائدة: ٥] فَإنْ قِيلَ: الكِتابِيّاتُ لا يَدْخُلْنَ في اسْمِ المُشْرِكاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ٦]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ١٠٥]، والعَطْفُ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ، فالجَوابُ أنَّ أهْلَ الكِتابِ داخِلُونَ في اسْمِ المُشْرِكِينَ كَما صَرَّحَ بِهِ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لا إلَهَ إلّا هو سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠، ٣١] .

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى تَحْرِيمِ نِكاحِ كُلِّ كافِرَةٍ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى تَدُلُّ عَلى جَوازِ نِكاحِ بَعْضِ الكافِراتِ وهُنَّ الحَرائِرُ والكِتابِيّاتُ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكم وطَعامُكم حِلٌّ لَهم والمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائدة: ٥] .

والجَوابُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ تُخَصِّصُ قَوْلَهُ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ﴾ أيْ ما لَمْ يَكُنَّ كِتابِيّاتٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ الإجْماعَ عَلى هَذا.

وَأمّا ما رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِن إنْكارِهِ عَلى طَلْحَةَ تَزْوِيجَ يَهُودِيَّةٍ وعَلى حُذَيْفَةَ تَزْوِيجَ (p-٢٢٦)نَصْرانِيَّةٍ، فَإنَّهُ إنَّما كَرِهَ نِكاحَ الكِتابِيّاتِ لِئَلّا يَزْهَدَ النّاسُ في المُسْلِماتِ، أوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَعانِي، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском