Ash-ShinqitiAl‑Baqarah · 2:233–255

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:233–255

2:233Page 37

۞ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٢٣٣

Mothers may nurse [i.e., breastfeed] their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is their [i.e., the mothers'] provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allāh and know that Allāh is Seeing of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ. ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الرَّجُلَ إذا أرادَ أنْ يَطْلُبَ لِوَلَدِهِ مُرْضِعَةً غَيْرَ أُمِّهِ لا جُناحَ عَلَيْهِ في ذَلِكَ، إذا سَلَّمَ الأُجْرَةَ المُعَيَّنَةَ في العَقْدِ، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا الوَجْهَ المُوجِبَ لِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَهُ في سُورَةِ الطَّلاقِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ [الطلاق: ٦]، والمُرادُ بِتَعاسُرِهِمْ: امْتِناعُ الرَّجُلِ مِن دَفْعِ ما تَطْلُبُهُ المَرْأةُ، وامْتِناعُ المَرْأةِ مِن قَبُولِ الإرْضاعِ بِما (p-١٥٠)يَبْذُلُهُ الرَّجُلُ ويَرْضى بِهِ.

2:234Page 38

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٣٤

And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner.1 And Allāh is [fully] Aware of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ كُلَّ مُتَوَفّى عَنْها تَعْتَدُّ بِأرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنْ مَحَلَّ ذَلِكَ ما لَمْ تَكُنْ حامِلًا، فَإنْ كانَتْ حامِلًا كانَتْ عِدَّتُها وضْعَ حَمْلِها، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، ويَزِيدُهُ إيضاحًا ما ثَبَتَ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِن إذْنِ النَّبِيِّ ﷺ لِسُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةَ في الزَّواجِ بِوَضْعِ حَمْلِها بَعْدَ وفاةِ زَوْجِها بِأيّامٍ، وكَوْنُ عِدَّةِ الحامِلِ المُتَوَفّى عَنْها بِوَضْعِ حَمْلِها هو الحَقُّ، كَما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ خِلافًا لِمَن قالَ: «تَعْتَدُّ بِأقْصى الأجَلَيْنِ» . ويُرْوى عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

تَنْبِيهانِ

الأوَّلُ: هاتانِ الآيَتانِ، أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾، وقَوْلَهُ: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ مِن بابِ تَعارُضِ الأعَمَّيْنِ مِن وجْهٍ، والمُقَرَّرُ في الأُصُولِ التَّرْجِيحُ بَيْنَهُما، والرّاجِحُ مِنهُما يُخَصَّصُ بِهِ عُمُومُ المَرْجُوحِ كَما عَقَدَهُ في ”المَراقِي“ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزِ ] وإنْ يَكِ العُمُومُ مِن وجْهٍ ظَهَرْ فالحُكْمُ بِالتَّرْجِيحِ حَتْمًا مُعْتَبَرْ

وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ أنَّ عُمُومَ: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ﴾ مُخَصَّصٌ لِعُمُومِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. مَعَ أنَّ جَماعَةً مِنَ الأُصُولِيِّينَ ذَكَرُوا أنَّ الجُمُوعَ المُنْكَرَةَ لا عُمُومَ لَها، وعَلَيْهِ فَلا عُمُومَ في آيَةِ البَقَرَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَيَذَرُونَ أزْواجًا﴾ جَمْعُ مُنْكَرٍ فَلا يَعُمُّ بِخِلافِ قَوْلِهِ: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ﴾، فَإنَّهُ مُضافٌ إلى مُعَرَّفٍ بِألْ، والمُضافُ إلى المُعَرَّفِ بِها مِن صِيَغِ العُمُومِ، كَما عَقَدَهُ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ عاطِفًا عَلى صِيَغِ العُمُومِ: [ الرَّجَزِ ]

؎. . . . . . . . وما مُعَرَّفًا بِألْ قَدْ وُجِدا

؎أوْ بِإضافَةٍ إلى مُعَرَّفٍ ∗∗∗ إذا تَحَقَّقَ الخُصُوصُ قَدْ نَفى

الثّانِي: الضَّمِيرُ الرّابِطُ لِلْجُمْلَةِ بِالمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ المَقامِ عَلَيْهِ أيْ: والَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذْرُوَنَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بَعْدَهم أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا كَقَوْلِ العَرَبِ: (p-١٥١)السَّمْنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ، أيْ: مَنَوانِ مِنهُ بِدِرْهَمٍ.

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ يَظْهَرُ تَعارُضُها مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، والجَوابُ ظاهِرٌ وهو أنَّ الأُولى ناسِخَةٌ لِهَذِهِ، وإنْ كانَتْ قَبْلَها في المُصْحَفِ لِأنَّها مُتَأخِّرَةٌ عَنْها في النُّزُولِ، ولَيْسَ في القُرْآنِ آيَةٌ هي الأُولى في المُصْحَفِ وهي ناسِخَةٌ لِآيَةٍ بَعْدَها فِيهِ إلّا في مَوْضِعَيْنِ: أحَدُهُما هَذا المَوْضِعُ، الثّانِي آيَةُ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، هي الأُولى في المُصْحَفِ وهي ناسِخَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٥٢]، لِأنَّها وإنْ تَقَدَّمَتْ في المُصْحَفِ فَهي مُتَأخِّرَةٌ في النُّزُولِ، وهَذا عَلى القَوْلِ بِالنَّسْخِ ويَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَحْرِيرُ المَقامِ في سُورَةِ ”الأحْزابِ“ .

2:235Page 38

وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٣٥

There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allāh knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period1 reaches its end. And know that Allāh knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allāh is Forgiving and Forbearing.

No commentary for this ayah

2:236Page 38

لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٣٦

There is no blame upon you if you divorce women you have not touched1 nor specified for them an obligation.2 But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.

No commentary for this ayah

2:237Page 38

وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٣٧

And if you divorce them before you have touched them and you have already specified for them an obligation, then [give] half of what you specified - unless they forego the right or the one in whose hand is the marriage contract foregoes it. And to forego it is nearer to righteousness. And do not forget graciousness between you. Indeed Allāh, of whatever you do, is Seeing.

No commentary for this ayah

2:238Page 39

حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.

No commentary for this ayah

2:239Page 39

فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩

And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.

No commentary for this ayah

2:240Page 39

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠

And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way.1 And Allāh is Exalted in Might and Wise.

No commentary for this ayah

2:241Page 39

وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١

And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ المُتْعَةَ حَقٌّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ عَلى مُطَلَّقِها المُتَّقِي، سَواءٌ أطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أمْ لا ؟ فَرَضَ لَها صَداقٌ أمْ لا ؟ ويَدُلُّ لِهَذا العُمُومِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢١]، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٢١]، وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ الخِطابَ الخاصَّ بِهِ ﷺ يَعُمُّ حُكْمُهُ جَمِيعَ الأمَةِ إلّا بِدَلِيلٍ عَلى الخُصُوصِ كَما عَقَدَهُ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزِ ]

؎وَما بِهِ قَدْ خُوطِبَ النَّبِيُّ تَعْمِيمُهُ في المَذْهَبِ السُّنِّيِّ

وَهُوَ مَذْهَبُ الأئِمَّةِ الثَّلاثَةِ، خِلافًا لِلشّافِعِيِّ القائِلِ بِخُصُوصِهِ بِهِ ﷺ إلّا بِدَلِيلٍ عَلى العُمُومِ، كَما بَيَّناهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.

وَإذا عَرَفْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ: أنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ مَفْرُوضٌ لَهُنَّ ومَدْخُولٌ بِهِنَّ، وقَدْ يُفْهَمُ مِن مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ المُتْعَةَ لِخُصُوصِ المُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وفَرْضِ الصَّداقِ مَعًا؛ لِأنَّ المُطَلَّقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ تَسْتَحِقُّ الصَّداقَ، والمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَ فَرْضِ الصَّداقِ تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الصَّداقِ. والمُطَلَّقَةُ قَبْلَهُما لا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا، فالمُتْعَةُ لَها خاصَّةً لِجَبْرِ كَسْرِها وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، ثُمَّ قالَ: ﴿وَإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فَهَذِهِ الآيَةُ ظاهِرَةٌ في هَذا التَّفْصِيلِ، ووَجْهُهُ ظاهِرٌ مَعْقُولٌ.

وَقَدْ ذَكَرَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ ما يَدُلُّ عَلى الأمْرِ بِالمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وإنْ كانَ مَفْرُوضًا لَها، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]؛ لِأنَّ ظاهِرَ عُمُومِها يَشْمَلُ المَفْرُوضَ لَها الصَّداقُ وغَيْرَها، وبِكُلِّ واحِدَةٍ مِنَ الآياتِ الثَّلاثِ أخَذَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ، والأحْوَطُ الأخْذُ بِالعُمُومِ، وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ النَّصَّ الدّالَّ عَلى الأمْرِ مُقَدَّمٌ عَلى الدّالِ عَلى الإباحَةِ، وعَقَدَهُ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزِ ] (p-١٥٢)

؎وَناقِلٌ ومُثْبِتٌ والآمِرُ ∗∗∗ بَعْدَ النَّواهِي ثُمَّ هَذا الآخَرِ

عَلى إباحَةٍ إلَخْ. . .

فَقَوْلُهُ ثُمَّ هَذا الآخَرُ عَلى إباحَةِ، يَعْنِي: أنَّ النَّصَّ الدّالَّ عَلى أمْرٍ مُقَدَّمٍ عَلى النَّصِّ الدّالِّ عَلى إباحَةٍ، لِلِاحْتِياطِ في الخُرُوجِ مِن عُهْدَةِ الطَّلَبِ.

والتَّحْقِيقُ أنَّ قَدْرَ المُتْعَةِ لا تَحْدِيدَ فِيهِ شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾، فَإنْ تَوافَقا عَلى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ فالأمْرُ واضِحٌ، وإنِ اخْتَلَفا فالحاكِمُ يَجْتَهِدُ في تَحْقِيقِ المَناطِ، فَيُعَيِّنُ القَدْرَ عَلى ضَوْءِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ الآيَةَ، هَذا هو الظّاهِرُ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ﴾ [البقرة: ٢٤١]، يَقْتَضِي وُجُوبَ المُتْعَةِ في الجُمْلَةِ خِلافًا لِمالِكٍ ومَن وافَقَهُ في عَدَمِ وُجُوبِ المُتْعَةِ أصْلًا، واسْتَدَلَّ بَعْضُ المالِكِيَّةِ عَلى عَدَمِ وُجُوبِ المُتْعَةِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وقالَ: ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١]، قالُوا: فَلَوْ كانَتْ واجِبَةً لَكانَتْ حَقًّا عَلى كُلِّ أحَدٍ، وبِأنَّها لَوْ كانَتْ واجِبَةً لَعَيَّنَ فِيها القَدْرَ الواجِبَ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: هَذا الِاسْتِدْلالُ عَلى عَدَمِ وُجُوبِها لا يَنْهَضُ فِيما يَظْهَرُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلى المُحْسِنِينَ﴾ و ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾ تَأْكِيدٌ لِلْوُجُوبِ ولَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ لَسْتُ مُتَّقِيًا مَثَلًا؛ لِوُجُوبِ التَّقْوى عَلى جَمِيعِ النّاسِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ الآيَةَ ما نَصُّهُ: وقَوْلُهُ ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾ تَأْكِيدٌ لِإيجابِها؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ في الإشْراكِ بِهِ، ومَعاصِيهِ وقَدْ قالَ تَعالى في القُرْآنِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [ ٢ ]، وقَوْلُهم لَوْ كانَتْ واجِبَةً لَعَيَّنَ القَدْرَ الواجِبَ فِيها، ظاهِرُ السُّقُوطِ. فَنَفَقَةُ الأزْواجِ والأقارِبِ واجِبَةٌ ولَمْ يُعَيِّنْ فِيها القَدْرَ اللّازِمَ، وذَلِكَ النَّوْعُ مِن تَحْقِيقِ المَناطِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ في جَمِيعِ الشَّرائِعِ كَما هو مَعْلُومٌ.

2:242Page 39

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢

Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., laws] that you might use reason.

No commentary for this ayah

2:243Page 39

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣

Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ﴾، المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، تَشْجِيعُ المُؤْمِنِينَ عَلى القِتالِ بِإعْلامِهِمْ بِأنَّ الفِرارَ مِنَ المَوْتِ لا يُنْجِي، فَإذا عَلِمَ الإنْسانُ أنَّ فِرارَهُ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ لا يُنْجِيهِ، هانَتْ عَلَيْهِ مُبارَزَةُ الأقْرانِ، والتَّقَدُّمُ في المَيْدانِ. وقَدْ أشارَ تَعالى أنَّ هَذا هو مُرادُهُ بِالآيَةِ (p-١٥٣)حَيْثُ أتْبَعَها بِقَوْلِهِ: ﴿وَقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٤٤]، وصَرَّحَ بِما أشارَ إلَيْهِ هُنا في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٦]، وهَذِهِ أعْظَمُ آيَةٍ في التَّشْجِيعِ عَلى القِتالِ؛ لِأنَّها تُبَيِّنُ أنَّ الفِرارَ مِنَ القَتْلِ لا يُنْجِي مِنهُ، ولَوْ فُرِضَ نَجاتُهُ مِنهُ فَهو مَيِّتٌ عَنْ قَرِيبٍ، كَما قالَ قُعْنُبُ ابْنُ أُمِّ صاحِبٍ: [ المُتَقارِبِ ]

؎إذا أنْتَ لاقَيْتَ في نَجْدَةٍ فَلا تَتَهَيَّبْكَ أنْ تُقْدِما

؎فَإنَّ المَنِيَّةَ مَن يَخْشَها ∗∗∗ فَسَوْفَ تُصادِفُهُ أيْنَما

؎وَإنْ تَتَخَطَّكَ أسْبابُها ∗∗∗ فَإنَّ قُصاراكَ أنْ تَهْرَما

وَقالَ زُهَيْرٌ: [ الطَّوِيلِ ]

؎رَأيْتُ المَنايا خَبْطَ عَشْواءَ مَن تُصِبْ ∗∗∗ تُمِتْهُ ومَن تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ

وَقالَ أبُو الطِّيبِ: [ الخَفِيفِ ]

؎وَإذا لَمْ يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ ∗∗∗ فَمِنَ العَجْزِ أنْ تَكُونَ جَبانًا

وَلَقَدْ أجادَ مَن قالَ: [ البَسِيطِ ]

؎فِي الجُبْنِ عارٌ وفي الإقْدامِ مَكْرُمَةٌ ∗∗∗ والمَرْءُ في الجُبْنِ لا يَنْجُو مِنَ القَدَرِ

وَهَذا هو المُرادُ بِالآياتِ المَذْكُورَةِ، ويُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ عَدَمُ جَوازِ الفِرارِ مِنَ الطّاعُونِ إذا وقَعَ بِأرْضٍ وأنْتِ فِيها، وقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنِ الفِرارِ مِنَ الطّاعُونِ، وعَنِ القُدُومِ عَلى الأرْضِ الَّتِي هو فِيها إذا كُنْتَ خارِجًا عَنْها.

تَنْبِيهٌ

لَمْ تَأْتِ لَفْظَةُ ألَمْ تَرَ ونَحْوُها في القُرْآنِ مِمّا تَقَدَّمَهُ لَفْظُ ألَمْ، مُعَدّاةً إلّا بِالحَرْفِ الَّذِي هو إلى. وقَدْ ظَنَّ بَعْضُ العُلَماءِ أنَّ ذَلِكَ لازِمٌ، والتَّحْقِيقُ عَدَمُ لُزُومِهِ وجَوازُ تَعْدِيَتِهِ بِنَفْسِهِ دُونَ حَرْفِ الجَرِّ، كَما يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: [ الطَّوِيلِ ]

؎ألَمْ تَرَيانِي كُلَّما جِئْتُ طارِقًا ∗∗∗ وجَدْتُ بِها طِيبًا وإنْ لَمْ تَطَيَّبِ

2:244Page 39

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤

And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.

No commentary for this ayah

2:245Page 39

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا قَدْرَ هَذِهِ الأضْعافِ الكَثِيرَةِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّها تَبْلُغُ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ وتَزِيدُ (p-١٥٤)عَنْ ذَلِكَ. وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ﴾ [البقرة: ١٦٢] .

2:246Page 40

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٢٤٦

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allāh"? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if battle was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allāh when we have been driven out from our homes and from our children?" But when battle was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

No commentary for this ayah

2:247Page 40

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧

And their prophet said to them, "Indeed, Allāh has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allāh has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allāh gives His sovereignty to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

No commentary for this ayah

2:248Page 40

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance1 from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

No commentary for this ayah

2:249Page 41

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allāh will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allāh said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allāh. And Allāh is with the patient."

No commentary for this ayah

2:250Page 41

وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

No commentary for this ayah

2:251Page 41

فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١

So they defeated them by permission of Allāh, and David killed Goliath, and Allāh gave him the kingship and wisdom [i.e., prophethood] and taught him from that which He willed. And if it were not for Allāh checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allāh is the possessor of bounty for the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا شَيْئًا مِمّا عَلَّمَهُ، وقَدْ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ مِمّا عَلَّمَهُ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكم لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿وَألَنّا لَهُ الحَدِيدَ أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ [سبإ: ١١، ١٠] .

2:252Page 41

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٥٢

These are the verses of Allāh which We recite to you, [O Muḥammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾، وإنَّكَ لِمَنَ المُرْسَلِينَ يُفْهَمُ مِن تَأْكِيدِهِ هُنا بَأنَّ واللّامِ أنَّ الكُفّارَ يُنْكِرُونَ رِسالَتَهُ كَما تَقَرَّرَ في فَنِّ المَعانِي، وقَدْ صَرَّحَ بِهَذا المَفْهُومِ في قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: ٤٣] .

2:253Page 42

۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَذا الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ مِنهم وقَدْ بَيَّنَ أنَّ مِنهم مُوسى عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾، يَعْنِي مُوسى ومُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِما وسَلَّمَ، وكَذَلِكَ آدَمُ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ المَرْوِيِّ في ”صَحِيحِ ابْنِ حِبّانَ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: تَكْلِيمُ آدَمَ الوارِدُ في ”صَحِيحِ ابْنِ حِبّانَ“ يُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْنا ياآدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وأمْثالُها مِنَ الآياتِ فَإنَّهُ ظاهِرٌ في أنَّهُ بِغَيْرِ واسِطَةِ المَلَكِ، ويَظْهَرُ مِن هَذِهِ الآيَةِ نَهْيُ حَوّاءَ عَنِ الشَّجَرَةِ عَلى لِسانِهِ، فَهو رَسُولٌ إلَيْها بِذَلِكَ.

قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾، ما نَصُّهُ: «وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ آدَمَ أنَبِيٌّ مُرْسَلٌ هو ؟ فَقالَ: ”نَعَمْ نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ»“، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ تَأوَّلَ بَعْضُ النّاسِ أنَّ تَكْلِيمَ آدَمَ كانَ في الجَنَّةِ، فَعَلى هَذا تَبْقى خاصِّيَّةُ مُوسى اهـ.

وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ [البقرة: ٣٨]، في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ ما نَصُّهُ: لِأنَّ آدَمَ كانَ هو النَّبِيَّ ﷺ أيّامَ حَياتِهِ، بَعْدَ أنْ أُهْبِطَ إلى (p-١٥٥)الأرْضِ، والرَّسُولُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَناؤُهُ إلى ولَدِهِ، فَغَيْرُ جائِزٍ أنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا وهو، الرَّسُولُ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾، أيْ: رُسُلٌ اهـ مَحَلُّ الحُجَّةِ مِنهُ بِلَفْظِهِ وفِيهِ وفي كَلامِ ابْنِ كَثِيرٍ المُتَقَدِّمِ عَنْ ”صَحِيحِ ابْنِ حِبّانَ“ التَّصْرِيحُ بِأنَّ آدَمَ رَسُولٌ وهو مُشْكِلٌ مَعَ ما ثَبَتَ في حَدِيثِ الشَّفاعَةِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِن أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ أوَّلُ الرُّسُلِ ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣]، والظّاهِرُ أنَّهُ لا طَرِيقَ لِلْجَمْعِ إلّا مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ آدَمَ أُرْسِلَ لِزَوْجِهِ وذُرِّيَّتِهِ في الجَنَّةِ، ونُوحٌ أوَّلُ رَسُولٍ أُرْسِلَ في الأرْضِ، ويَدُلُّ لِهَذا الجَمْعِ ما ثَبَتَ في ”الصَّحِيحَيْنِ“ وغَيْرِهِما، ويَقُولُ: «وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا فَإنَّهُ أوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى أهْلِ الأرْضِ»، الحَدِيثَ. فَقَوْلُهُ: ”إلى أهْلِ“ الأرْضِ، لَوْ لَمْ يُرَدْ بِهِ الِاحْتِرازُ عَنْ رَسُولٍ بُعِثَ لِغَيْرِ أهْلِ الأرْضِ، لَكانَ ذَلِكَ الكَلامُ حَشْوًا، بَلْ يُفْهَمُ مِن مَفْهُومِ مُخالَفَتِهِ ما ذَكَرْنا. ويَتَأنَّسُ لَهُ بِكَلامِ ابْنِ عَطِيَّةَ الَّذِي قَدَّمْنا نَقْلَ القُرْطُبِيِّ لَهُ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ آدَمَ أُرْسِلَ إلى ذُرِّيَّتِهِ وهم عَلى الفِطْرَةِ لَمْ يَصْدُرْ مِنهم كُفْرٌ فَأطاعُوهُ، ونُوحٌ هو أوَّلُ رَسُولٍ أُرْسِلَ لِقَوْمٍ كافِرِينَ يَنْهاهم عَنِ الإشْراكِ بِاللَّهِ تَعالى، ويَأْمُرُهم بِإخْلاصِ العِبادَةِ لَهُ وحْدَهُ، ويَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً﴾ الآيَةَ [يونس: ١٩] . أيْ: عَلى الدِّينِ الحَنِيفِ، أيْ حَتّى كَفَرَ قَوْمُ نُوحٍ، وقَوْلُهُ: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١٣] . واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾، أشارَ في مَواضِعَ أُخَرَ إلى أنَّ مِنهم مُحَمَّدًا ﷺ

• كَقَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، أوْ قَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٢٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [ ٢٥ ]، وأشارَ في مَواضِعَ أُخَرَ إلى أنَّ مِنهم إبْراهِيمَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَأشارَ في مَوْضِعٍ آخَرَ إلى أنَّ مِنهم داوُدَ وهو قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ [ ١٧ ]، وأشارَ في مَوْضِعٍ آخَرَ إلى أنَّ مِنهم إدْرِيسَ (p-١٥٦)وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]، وأشارَ هُنا إلى أنَّ مِنهم عِيسى بِقَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾ [البقرة: ٨٧] .

* *

تَنْبِيهٌ

فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ الآيَةَ، إشْكالٌ قَوِيٌّ مَعْرُوفٌ. ووَجْهُهُ: أنَّهُ ثَبَتَ في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ أنَّهُ ﷺ قالَ: «لا تُخَيِّرُونِي عَلى مُوسى؛ فَإنَّ النّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فَأكُونُ أوَّلَ مَن يَفِيقُ، فَإذا مُوسى باطِشٌ بِجانِبِ العَرْشِ، فَلا أدْرِي أفاقَ قَبْلِي أمْ كانَ مِمَّنِ اسْتَثْنى اللَّهُ»، وثَبَتَ أيْضًا في حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ: «لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنْبِياءِ؛ فَإنَّ النّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ» الحَدِيثَ، وفي رِوايَةٍ: «لا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أنْبِياءِ اللَّهِ»، وفي رِوايَةٍ: «لا تُخَيِّرُونِي مِن بَيْنِ الأنْبِياءِ» .

وَقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ما نَصُّهُ: وهَذِهِ الآيَةُ مُشْكِلَةٌ، والأحادِيثُ ثابِتَةٌ بِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنْبِياءِ ولا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أنْبِياءِ اللَّهِ»، رَواها الأئِمَّةُ الثِّقاتُ، أيْ: لا تَقُولُوا فُلانٌ خَيْرٌ مِن فُلانٍ، ولا فُلانٌ أفْضَلُ مِن فُلانٍ، اهـ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في الجَوابِ عَنْ هَذا الإشْكالِ ما نَصُّهُ: والجَوابُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ هَذا كانَ قَبْلَ أنْ يُعْلَمَ بِالتَّفْضِيلِ، وفي هَذا نَظَرٌ.

الثّانِي: أنَّ هَذا قالَهُ مِن بابِ الهَضْمِ والتَّواضُعِ.

الثّالِثُ: أنَّ هَذا نَهْيٌ عَنِ التَّفْضِيلِ في مِثْلِ هَذا الحالِ الَّتِي تَحاكَمُوا فِيها عِنْدَ التَّخاصُمِ والتَّشاجُرِ.

الرّابِعُ: لا تُفَضِّلُوا بِمُجَرَّدِ الآراءِ والعَصَبِيَّةِ.

الخامِسُ: لَيْسَ مَقامُ التَّفْضِيلِ إلَيْكم، وإنَّما هو إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وعَلَيْكُمُ الِانْقِيادُ والتَّسْلِيمُ لَهُ والإيمانُ بِهِ، اهـ مِنهُ بِلَفْظِهِ.

وَذَكَرَ القُرْطُبِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ أجْوِبَةً كَثِيرَةً عَنْ هَذا الإشْكالِ، واخْتارَ أنَّ مَنعَ التَّفْضِيلِ في خُصُوصِ النُّبُوَّةِ، وجَوازَهُ في غَيْرِها مِن زِيادَةِ الأحْوالِ، والخُصُوصِ، والكَراماتِ فَقَدْ قالَ ما نَصُّهُ: قُلْتُ: وأحْسَنُ مِن هَذا قَوْلُ مَن قالَ: إنَّ المَنعَ مِنَ التَّفْضِيلِ إنَّما هو مِن جِهَةِ النُّبُوَّةِ هو الَّتِي هي خَصْلَةٌ واحِدَةٌ لا تَفاضُلَ فِيها، وإنَّما التَّفْضِيلُ (p-١٥٧)فِي زِيادَةِ الأحْوالِ والخُصُوصِ، والكَراماتِ، والألْطافِ، والمُعْجِزاتِ المُتَبايِناتِ.

وَأمّا النُّبُوَّةُ في نَفْسِها فَلا تَتَفاضَلُ، وإنَّما تَتَفاضَلُ بِأُمُورٍ أُخَرَ زائِدَةٍ عَلَيْها، ولِذَلِكَ مِنهم رُسُلٌ وأُولُو عَزْمٍ، ومِنهم مَنِ اتُّخِذَ خَلِيلًا، ومِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ [ ١٧ ]، قُلْتُ: وهَذا قَوْلٌ حَسَنٌ، فَإنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الآيِ والأحادِيثِ مِن غَيْرِ نَسْخٍ، والقَوْلُ بِتَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، إنَّما هو بِما مَنَحَ مِنَ الفَضائِلِ وأعْطى مِنَ الوَسائِلِ، وقَدْ أشارَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى هَذا فَقالَ: إنِ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا ﷺ عَلى الأنْبِياءِ وعَلى أهْلِ السَّماءِ، فَقالُوا: بِمَ يا ابْنَ عَبّاسٍ فَضَّلَهُ عَلى أهْلِ السَّماءِ ؟ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩]، وقالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [ ٤٨ ]، قالُوا: فَما فَضْلُهُ عَلى الأنْبِياءِ ؟ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، وقالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سبإ: ٢٨]، فَأرْسَلَهُ إلى الجِنِّ والإنْسِ، ذَكَرَهُ أبُو مُحَمَّدٍ الدّارِمِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: خَيْرُ بَنِي آدَمَ نُوحٌ وإبْراهِيمُ ومُوسى ومُحَمَّدٌ ﷺ وهم أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وهَذا نَصٌّ مِنَ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ في التَّعْيِينِ، ومَعْلُومٌ أنَّ مَن أُرْسِلَ أفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يُرْسَلْ؛ فَإنَّ مَن أُرْسِلَ فَضُلَ عَلى غَيْرِهِ بِالرِّسالَةِ، واسْتَوُوا في النُّبُوَّةِ إلى ما يَلْقاهُ الرُّسُلُ مِن تَكْذِيبِ أُمَمِهِمْ وقَتْلِهِمْ إيّاهم، وهَذا مِمّا لا خَفاءَ بِهِ. اهـ مَحَلُّ الغَرَضِ مِنهُ بِلَفْظِهِ.

واخْتارَ ابْنُ عَطِيَّةَ كَما نَقَلَهُ عَنْهُ القُرْطُبِيُّ أنَّ وجْهَ الجَمْعِ جَوازُ التَّفْضِيلِ إجْمالًا كَقَوْلِهِ ﷺ: «أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ»، ولَمْ يُعَيِّنْ ومَنَعَ التَّفْضِيلَ عَلى طَرِيقِ الخُصُوصِ كَقَوْلِهِ: «لا تُفَضِّلُونِي عَلى مُوسى»، وقَوْلِهِ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى»، ونَحْوِ ذَلِكَ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى﴾ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ يُفْهَمُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ مَن أتْبَعَ إنْفاقَهُ المَنَّ والأذى لَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذا الثَّوابَ المَذْكُورَ هُنا في قَوْلِهِ: ﴿مَنًّا ولا أذًى لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٢] . وقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِهَذا المَفْهُومِ في (p-١٥٨)قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٦٤] .

2:254Page 42

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤

O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.

No commentary for this ayah

2:255Page 42

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском