Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:256–275
2:256Page 42
لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦
There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى أنَّهُ لا يُكْرِهُ أحَدٌ عَلى الدُّخُولِ في الدِّينِ، ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] .
(p-٢٢٧)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ﴾ [الشورى: ٤٨]، وقَدْ جاءَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ ما يَدُلُّ عَلى إكْراهِ الكُفّارِ عَلى الدُّخُولِ في الإسْلامِ بِالسَّيْفِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦]، وقَوْلِهِ: ﴿وَقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]، أيْ شِرْكٌ.
وَيَدُلُّ لِهَذا التَّفْسِيرِ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» الحَدِيثَ، والجَوابُ عَنْ هَذا بِأمْرَيْنِ:
الأوَّلُ: وهو الأصَحُّ، أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في خُصُوصِ أهْلِ الكِتابِ، والمَعْنى أنَّهم قَبْلَ نُزُولِ قِتالِهِمْ لا يُكْرَهُونَ عَلى الدِّينِ مُطْلَقًا وبَعْدَ نُزُولِ قِتالِهِمْ لا يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ إذا أعْطَوُا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.
والدَّلِيلُ عَلى خُصُوصِها بِهِمْ ما رَواهُ أبُو داوُدَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّسائِيُّ وابْنُ حِبّانَ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: كانَتِ المَرْأةُ تَكُونُ مِقْلاةً فَتَجْعَلُ عَلى نَفْسِها إنْ عاشَ لَها ولَدٌ أنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ، كانَ فِيهِمْ مِن أبْناءِ الأنْصارِ فَقالُوا: لا نَدَعُ أبْناءَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .
المِقْلاةُ: الَّتِي لا يَعِيشُ لَها ولَدٌ، وفي المَثَلِ: أحَرُّ مِن دَمْعِ المِقْلاةِ.
وَأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ نَزَلَتْ: لا إكْراهَ في الدِّينِ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ يُقالُ لَهُ: الحُصَيْنُ، كانَ لَهُ ابْنانِ نَصْرانِيّانِ وكانَ هو مُسْلِمًا، فَقالَ لِلنَّبِيِّ: ألا أسْتَكْرِهُهُما فَإنَّهُما قَدْ أبَيا إلّا النَّصْرانِيَّةَ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ.
وَرَوى ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَألَهُ أبُو بِشْرٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: نَزَلَتْ في الأنْصارِ، فَقالَ: خاصَّةً ؟ قالَ: خاصَّةً.
وَأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ بِإسْنادَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ قالَ: أُكْرِهَ عَلَيْهِ هَذا الحَيُّ مِنَ العَرَبِ لِأنَّهم كانُوا أُمَّةً أُمِّيَّةً لَيْسَ لَهم كِتابٌ يَعْرِفُونَهُ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنهم غَيْرُ الإسْلامِ، ولا يُكْرَهْ عَلَيْهِ أهْلُ الكِتابِ إذا أقَرُّوا بِالجِزْيَةِ أوْ بِالخَراجِ ولَمْ يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ فَيُخَلّى سَبِيلُهم.
وَأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ أيْضًا عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ أوْ قالَ: أُمِرَ (p-٢٢٨)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُقاتِلَ جَزِيرَةَ العَرَبِ مِن أهْلِ الأوْثانِ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنهم إلّا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أوِ السَّيْفَ، ثُمَّ أُمِرَ فِيمَن سِواهم أنْ يَقْبَلَ مِنهُمُ الجِزْيَةَ، فَقالَ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ .
وَأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ قالَ: وذَلِكَ لَمّا دَخَلَ النّاسُ في الإسْلامِ وأعْطى أهْلُ الكِتابِ الجِزْيَةَ، فَهَذِهِ النُّقُولُ تَدُلُّ عَلى خُصُوصِها بِأهْلِ الكِتابِ المُعْطِينَ الجِزْيَةَ ومَن في حُكْمِهِمْ، ولا يَرِدُ عَلى هَذا أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ لِأنَّ التَّخْصِيصَ فِيها عُرِفَ بِالنَّقْلِ عَنْ عُلَماءِ التَّفْسِيرِ لا بِمُطْلَقِ خُصُوصِ السَّبَبِ، ومِمّا يَدُلُّ لِلْخُصُوصِ أنَّهُ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ: «عَجِبَ رَبُّكَ مِن قَوْمٍ يُقادُونَ إلى الجَنَّةِ في السَّلاسِلِ» .
الأمْرُ الثّانِي: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِآياتِ القِتالِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٥]، ومَعْلُومٌ أنَّ سُورَةَ ”البَقَرَةِ“ مِن أوَّلِ ما نَزَلَ بِالمَدِينَةِ، وسُورَةُ ”بَراءَةَ“ مِن آخِرِ ما نَزَلَ بِها، والقَوْلُ بِالنَّسْخِ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَآياتُ السَّيْفِ نَزَلَتْ بَعْدَ نُزُولِ السُّورَةِ الَّتِي فِيها: ﴿لا إكْراهَ﴾ الآيَةَ، والمُتَأخِّرُ أوْلى مِنَ المُتَقَدِّمِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
2:257Page 43
ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥٧
Allāh is the Ally1 of those who believe. He brings them out from darknesses into the light. And those who disbelieve - their allies are ṭāghūt. They take them out of the light into darknesses.2 Those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّ اللَّهَ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ، وصَرَّحَ في آيَةٍ أُخْرى بِأنَّهُ ولِيُّهم، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولِيُّهم، وأنَّ بَعْضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ [ ٥ ]، وقالَ: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِخُصُوصِ هَذِهِ الوِلايَةِ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ الكافِرِينَ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِأنَّ نَبِيَّهُ ﷺ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وبَيَّنَ في آيَةِ ”البَقَرَةِ“ هَذِهِ، ثَمَرَةَ وِلايَتِهِ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ، وهي إخْراجُهُ لَهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِن ثَمَرَةِ وِلايَتِهِ إذْهابَ الخَوْفِ والحُزْنِ عَنْ أوْلِيائِهِ، وبَيَّنَ أنَّ وِلايَتَهم لَهُ تَعالى بِإيمانِهِنَّ وتَقْواهم، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢، ٦٣]، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ تَعالى ولِيُّ نَبِيِّهِ ﷺ، وأنَّهُ أيْضًا يَتَوَلّى الصّالِحِينَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وهو يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ المُرادُ بِالظُّلُماتِ الضَّلالَةُ، وبِالنُّورِ الهُدى، وهَذِهِ الآيَةُ يُفْهَمُ مِنها أنَّ طُرُقَ الضَّلالِ مُتَعَدِّدَةٌ؛ لِجَمْعِهِ الظُّلُماتِ وأنَّ طَرِيقَ الحَقِّ واحِدَةٌ؛ لِإفْرادِهِ النُّورَ، وهَذا المَعْنى المُشارُ إلَيْهِ هُنا بَيَّنَهُ تَعالى في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] .
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، ما نَصُّهُ: ولِهَذا وحَّدَ تَعالى لَفْظَ النُّورِ وجَمَعَ الظُّلُماتِ؛ لِأنَّ الحَقَّ واحِدٌ والكُفْرَ أجْناسٌ كَثِيرَةٌ وكُلُّها باطِلَةٌ كَما قالَ: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾، وقالَ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [ ٦ ]، وقالَ تَعالى: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الَّتِي في لَفْظِها إشْعارٌ بِتَفَرُّدِ (p-١٥٩)الحَقِّ وانْتِشارِ الباطِلِ وتَعَدُّدِهِ وتَشَعُّبِهِ مِنهُ بِلَفْظِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ الآيَةَ، قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الطّاغُوتُ الشَّيْطانُ ويَدُلُّ لِهَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥]، أيْ يُخَوِّفُكم مِن أوْلِيائِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ فَقاتِلُوا أوْلِياءَ الشَّيْطانِ إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ [ ٤ ]، وقَوْلُهُ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي وهم لَكم عَدُوٌّ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٥٠]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ﴾ الآيَةَ [ ٧ ]، والتَّحْقِيقُ أنَّ كُلَّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ فَهو طاغُوتٌ والحَظُّ الأكْبَرُ مِن ذَلِكَ لِلشَّيْطانِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ الآيَةَ [يس: ٦٠]، وقالَ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]، وقالَ عَنْ خَلِيلِهِ إبْراهِيمَ: ﴿ياأبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ﴾ الآيَةَ [مريم: ٤٤]، وقالَ: ﴿وَإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكم وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
2:258Page 43
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥٨
Have you not considered the one who argued with Abraham about his Lord [merely] because Allāh had given him kingship? When Abraham said, "My Lord is the one who gives life and causes death," he said, "I give life and cause death." Abraham said, "Indeed, Allāh brings up the sun from the east, so bring it up from the west." So the disbeliever was overwhelmed [by astonishment], and Allāh does not guide the wrongdoing people.
No commentary for this ayah
2:259Page 43
أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٥٩
Or [consider such an example] as the one who passed by a township which had fallen into ruin. He said, "How will Allāh bring this to life after its death?" So Allāh caused him to die for a hundred years; then He revived him. He said, "How long have you remained?" He [the man] said, "I have remained a day or part of a day." He said, "Rather, you have remained one hundred years. Look at your food and your drink; it has not changed with time. And look at your donkey; and We will make you a sign for the people. And look at the bones [of this donkey] - how We raise them and then We cover them with flesh." And when it became clear to him, he said, "I know that Allāh is over all things competent."
No commentary for this ayah
2:260Page 44
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٦٠
And [mention] when Abraham said, "My Lord, show me how You give life to the dead." [Allāh] said, "Have you not believed?" He said, "Yes, but [I ask] only that my heart may be satisfied." [Allāh] said, "Take four birds and commit them to yourself.1 Then [after slaughtering them] put on each hill a portion of them; then call them - they will come [flying] to you in haste. And know that Allāh is Exalted in Might and Wise."
No commentary for this ayah
2:261Page 44
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١
The example of those who spend their wealth in the way of Allāh is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allāh multiplies [His reward] for whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
No commentary for this ayah
2:262Page 44
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٦٢
Those who spend their wealth in the way of Allāh and then do not follow up what they have spent with reminders [of it] or [other] injury will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
No commentary for this ayah
2:263Page 44
۞ قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ ٢٦٣
Kind speech and forgiveness are better than charity followed by injury. And Allāh is Free of need and Forbearing.
No commentary for this ayah
2:264Page 44
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦٤
O you who have believed, do not invalidate your charities with reminders [of it] or injury as does one who spends his wealth [only] to be seen by the people and does not believe in Allāh and the Last Day. His example is like that of a [large] smooth stone upon which is dust and is hit by a downpour that leaves it bare. They are unable [to keep] anything of what they have earned. And Allāh does not guide the disbelieving people.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ﴾ بَيِّنَ أنَّ المُرادَ بِـ الَّذِي الَّذِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ [البقرة: ٢٦٤] .
2:265Page 45
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥
And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allāh and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allāh, of what you do, is Seeing.
No commentary for this ayah
2:266Page 45
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦
Would one of you like to have a garden of palm trees and grapevines underneath which rivers flow in which he has from every fruit? But he is afflicted with old age and has weak [i.e., immature] offspring, and it is hit by a whirlwind containing fire and is burned. Thus does Allāh make clear to you [His] verses that you might give thought.
No commentary for this ayah
2:267Page 45
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧
O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allāh is Free of need and Praiseworthy.
No commentary for this ayah
2:268Page 45
ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٦٨
Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allāh promises you forgiveness from Him and bounty. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
No commentary for this ayah
2:269Page 45
يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٦٩
He gives wisdom1 to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.
No commentary for this ayah
2:270Page 46
وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠
And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allāh knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.
No commentary for this ayah
2:271Page 46
إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٧١
If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.
No commentary for this ayah
2:272Page 46
۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢
Not upon you, [O Muḥammad], is [responsibility for] their guidance, but Allāh guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the face [i.e., approval] of Allāh. And whatever you spend of good1 - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
No commentary for this ayah
2:273Page 46
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣
[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allāh, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allāh is Knowing of it.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ﴾ اللَّهِ الآيَةَ [البقرة: ٢٧٣] لَمْ يُبَيِّنْ هُنا سَبَبَ فَقْرِهِمْ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في سُورَةِ ”الحَشْرِ“ أنَّ سَبَبَ فَقْرِهِمْ هو إخْراجُ الكُفّارِ لَهم مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ الآيَةَ [الحشر: ٨] .
2:274Page 46
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤
Those who spend their wealth [in Allāh's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.
No commentary for this ayah
2:275Page 47
ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧٥
Those who consume interest1 cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allāh has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allāh. But whoever returns [to dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ﴾
الآيَةَ، مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ مَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ يَزْجُرُهُ بِها عَنْ أكْلِ الرِّبا فانْتَهى أيْ: تَرَكَ المُعامَلَةَ بِالرِّبا؛ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعالى وامْتِثالًا لِأمْرِهِ فَلَهُ ما سَلَفَ أيْ: ما مَضى قَبْلَ نُزُولِ التَّحْرِيمِ مِن أمْوالِ الرِّبا، ويُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ اللَّهَ لا يُؤاخِذُ الإنْسانَ بِفِعْلِ أمْرٍ إلّا بَعْدَ أنْ يُحَرِّمَهُ عَلَيْهِ، وقَدْ أوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ، فَقَدْ قالَ في الَّذِينَ كانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، ويَأْكُلُونَ مالَ المَيْسِرِ قَبْلَ نُزُولِ التَّحْرِيمِ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾ الآيَةَ [المائدة: ٩٣] .
(p-١٦٠)وَقالَ في الَّذِينَ كانُوا يَتَزَوَّجُونَ أزْواجَ آبائِهِمْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]، أيْ: لَكِنْ ما سَلَفَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ فَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيهِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ الآيَةَ [النساء: ٢٣] .
وَقالَ في الصَّيْدِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ: عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ الآيَةَ [المائدة: ٩٥] .
وَقالَ في الصَّلاةِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ قَبْلَ نَسْخِ اسْتِقْبالِهِ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، أيْ: صَلاتَكم إلى بَيْتِ المَقْدِسِ قَبْلَ النَّسْخِ.
وَمِن أصْرَحِ الأدِلَّةِ في هَذا المَعْنى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ والمُسْلِمِينَ لَمّا اسْتَغْفَرُوا لِقُرَبائِهِمُ المَوْتى مِنَ المُشْرِكِينَ وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]، ونَدِمُوا عَلى اسْتِغْفارِهِمْ لِلْمُشْرِكِينَ أنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهم حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]، فَصَرَّحَ بِأنَّهُ لا يُضِلُّهم بِفِعْلِ أمْرٍ إلّا بَعْدَ بَيانِ اتِّقائِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences