Ash-ShinqitiAl‑Anbya · 21:87–102

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:87–102

21:87Page 329

وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧

And [mention] the man of the fish [i.e., Jonah], when he went off in anger1 and thought that We would not decree [anything] upon him.2 And he called out within the darknesses,3 "There is no deity except You; exalted are You. Indeed, I have been of the wrongdoers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ .

أيْ: واذْكُرْ ذا النُّونِ. والنُّونُ: الحُوتُ. ”وَذا“ بِمَعْنى صاحِبٍ. فَقَوْلُهُ: وذا النُّونِ مَعْناهُ: صاحِبُ الحُوتِ. كَما صَرَّحَ اللَّهُ بِذَلِكَ في ”القَلَمِ“ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ الآيَةَ [القلم: ٤٨] . وإنَّما أضافَهُ إلى الحُوتِ لِأنَّهُ التَقَمَهُ كَما قالَ تَعالى: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢] .

وَقَوْلُهُ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فِيهِ وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ لا يَكْذِّبُ أحَدُهُما الآخَرَ:

الأوَّلُ: أنَّ المَعْنى لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أيْ: لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ في بَطْنِ الحُوتِ. ومِن إطْلاقِ ”قَدَرَ“ بِمَعْنى ”ضَيَّقَ“ في القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦] أيْ: ويُضَيِّقُ الرِّزْقَ عَلى مَن يَشاءُ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ (p-٢٤١)وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [الطلاق: ٧] . فَقَوْلُهُ: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] أيْ: ومَن ضُيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [الأنبياء: ٨٧] لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وعَلَيْهِ فَهو مِنَ القَدَرِ والقَضاءِ. ”وَقَدَرَ“ بِالتَّخْفِيفِ تَأْتِي بِمَعْنى ”قَدَّرَ“ المُضَعَّفَةِ: ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالتَقى الماءُ عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] أيْ: قَدَّرَهُ اللَّهُ. ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ - وأنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ شاهِدًا لِذَلِكَ -:

؎فَلَيْسَتْ عَشِياتُ الحِمى بِرَواجِعٍ لَنا أبَدًا ما أوْرَقَ السَّلِمُ النَّضِرُ

؎وَلا عائِدٌ ذاكَ الزَّمانُ الَّذِي مَضى ∗∗∗ تَبارَكْتَ ما تَقْدِرُ يَقَعُ لَكَ الشُّكْرُ

والعَرَبُ تَقُولُ: قَدَرَ اللَّهُ لَكَ الخَيْرَ يَقْدِرُهُ قَدْرًا، كَضَرَبَ يَضْرِبُ، ونَصَرَ يَنْصُرُ، بِمَعْنى قَدَّرَهُ لَكَ تَقْدِيرًا. ومِنهُ عَلى أصَحِّ القَوْلَيْنِ ”لَيْلَةُ القَدْرِ“؛ لِأنَّ اللَّهَ يُقَدِّرُ فِيها الأشْياءَ. كَما قالَ تَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] والقَدَرُ بِالفَتْحِ، والقَدْرُ بِالسُّكُونِ: ما يُقَدِّرُهُ اللَّهُ مِنَ القَضاءِ. ومِنهُ قَوْلُ هُدْبَةَ بْنِ الخَشْرَمِ:

؎ألا يا لَقَوْمِي لِلنَّوائِبِ والقَدَرِ ∗∗∗ ولِلْأمْرِ يَأْتِي المَرْءُ مِن حَيْثُ لا يَدْرِي

أمّا قَوْلُ مَن قالَ: إنَّ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [الأنبياء: ٨٧] مِنَ القُدْرَةِ فَهو قَوْلٌ باطِلٌ بِلا شَكٍّ؛ لِأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يُونُسَ لا يَشُكُّ في قُدْرَةِ اللَّهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، كَما لا يَخْفى.

وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: مُغاضِبًا أيْ: في حالِ كَوْنِهِ مُغاضِبًا لِقَوْمِهِ. ومَعْنى المُفاعَلَةِ فِيهِ: أنَّهُ أغْضَبَهم بِمُفارَقَتِهِ وتَخَوُّفِهِمْ حُلُولَ العَذابِ بِهِمْ، وأغْضَبُوهُ حِينَ دَعاهم إلى اللَّهِ مُدَّةً فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَأوْعَدَهم بِالعَذابِ. ثُمَّ خَرَجَ مِن بَيْنِهِمْ عَلى عادَةِ الأنْبِياءِ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ قَبْلَ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ في الخُرُوجِ. قالَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ. وقالَ أيْضًا: وقِيلَ مَعْنى ”مُغاضِبًا“ غَضْبانُ، وهو مِنَ المُفاعَلَةِ الَّتِي لا تَقْتَضِي اشْتِراكًا نَحْوَ عاقَبْتُ اللِّصَّ، وسافَرْتُ. اهـ.

واعْلَمْ أنَّ قَوْلَ مَن قالَ مُغاضِبًا أيْ: مُغاضِبًا لِرَبِّهِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ، والقُتْبِيُّ، واسْتَحْسَنَهُ المَهْدَوِيُّ - يَجِبُ حَمْلُهُ عَلى مَعْنى القَوْلِ الأوَّلِ، أيْ: مُغاضِبًا مِن أجْلِ رَبِّهِ. قالَ القُرْطُبِيُّ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ هَذا القَوْلَ عَمَّنْ ذَكَرْنا: وقالَ النَّحّاسُ: ورُبَّما أنْكَرَ هَذا مَن لا يَعْرِفُ اللُّغَةَ، وهو قَوْلٌ صَحِيحٌ، والمَعْنى: مُغاضِبًا مِن أجْلِ رَبِّهِ كَما تَقُولُ: غَضِبْتُ لَكَ أيْ: مِن (p-٢٤٢)أجْلِكَ، والمُؤْمِنُ يَغْضَبُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ إذا عُصِيَ. انْتَهى مِنهُ. والمَعْنى عَلى ما ذَكَرَ: مُغاضِبًا قَوْمَهُ مِن أجْلِ رَبِّهِ، أيْ: مِن أجْلِ كُفْرِهِمْ بِهِ وعِصْيانِهِمْ لَهُ. وغَيْرُ هَذا لا يَصِحُّ في الآيَةِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ . أيْ: ظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ. ”وَأنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] مُفَسِّرَةٌ، وقَدْ أوْضَحْنا فِيما تَقَدَّمَ مَعْنى ”أنْ لا إلَهَ“، ومَعْنى ”سُبْحانَكَ“، ومَعْنى الظُّلْمِ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.

وَقَوْلُهُ: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ أيْ: أجَبْناهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ الَّذِي هو فِيهِ في بَطْنِ الحُوتِ، وإطْلاقُ ”اسْتَجابَ“ بِمَعْنى أجابَ مَعْرُوفٌ في اللُّغَةِ، ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ الغَنَوِيِّ:

؎وَداعٍ دَعا يا مَن يُجِيبُ إلى النَّدى ∗∗∗ فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ

وَما ذَكَرَهُ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ مِن نِداءِ نَبِيِّهِ يُونُسَ في تِلْكَ الظُّلُماتِ هَذا النِّداءَ العَظِيمَ، وأنَّ اللَّهَ اسْتَجابَ لَهُ ونَجّاهُ مِنَ الغَمِّ - أوْضَحَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.

وَبَيَّنَ في بَعْضِ المَواضِعِ أنَّهُ لَوْ لَمْ يُسَبِّحْ هَذا التَّسْبِيحَ العَظِيمَ لَلَبِثَ في بَطْنِ الحُوتِ إلى يَوْمِ البَعْثِ ولَمْ يَخْرُجْ مِنهُ. وبَيَّنَ في بَعْضِها أنَّهُ طَرَحَهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ.

وَبَيَّنَ في بَعْضِها أنَّهُ خَرَجَ بِغَيْرِ إذْنٍ كَخُرُوجِ العَبْدِ الآبِقِ، وأنَّهُمُ اقْتَرَعُوا عَلى مَن يُلْقى في البَحْرِ فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ أنَّهُ هو الَّذِي يُلْقى فِيهِ.

وَبَيَّنَ في بَعْضِها أنَّ اللَّهَ تَدارَكَهُ بِرَحْمَتِهِ. ولَوْ لَمْ يَتَدارَكْهُ بِها لِنُبِذَ بِالعَراءِ في حالِ كَوْنِهِ مَذْمُومًا، ولَكِنَّهُ تَدارَكَهُ بِها فَنُبِذَ غَيْرَ مَذْمُومٍ، قالَ تَعالى في ”الصّافّاتِ“: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ﴾ ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ الآيَةَ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٨] . فَقَوْلُهُ في آياتِ ”الصّافّاتِ“ المَذْكُورَةِ: ﴿إذْ أبَقَ﴾ [الصافات: ١٤٠] أيْ: حِينَ أبَقَ، وهو مِن قَوْلِ العَرَبِ: عَبْدٌ آبِقٌ؛ لِأنَّ يُونُسَ خَرَجَ قَبْلَ أنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّهُ، ولِذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الإباقِ واسْتِحْقاقِ المَلامَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢] لِأنَّ المُلِيمَ اسْمُ فاعِلِ ”ألامَ“ إذا فَعَلَ ما يَسْتَوْجِبُ (p-٢٤٣)المَلامَ. وقَوْلِهِ: فَساهَمَ أيْ: قارَعَ، بِمَعْنى أنَّهُ وضَعَ مَعَ أصْحابِ السَّفِينَةِ سِهامَ القُرْعَةِ لِيَخْرُجَ سَهْمُ مَن يُلْقى في البَحْرِ. وقَوْلِهِ: ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ أيِ المَغْلُوبِينَ في القُرْعَةِ؛ لِأنَّهُ خَرَجَ لَهُ السَّهْمُ الَّذِي يُلْقى صاحِبُهُ في البَحْرِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ ∗∗∗ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ

وَقَوْلُهُ: فَنَبَذْناهُ أيْ: طَرَحْناهُ، بِأنْ أمَرْنا الحُوتَ أنْ يُلْقِيَهُ بِالسّاحِلِ. والعَراءُ: الصَّحْراءُ. وقَوْلُ مَن قالَ: العَراءُ: الفَضاءُ أوِ المُتَّسَعُ مِنَ الأرْضِ، أوِ المَكانُ الخالِي، أوْ وجْهُ الأرْضِ - راجِعٌ إلى ذَلِكَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ وهو رَجُلٌ مِن خُزاعَةَ:

؎وَرَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي

وَشَجَرَةُ اليَقْطِينِ: هي الدُّبّاءُ. وقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أيْ: مَرِيضٌ لِما أصابَهُ مِنِ التِقامِ الحُوتِ إيّاهُ، وقالَ تَعالى في ”القَلَمِ“: ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نادى وهو مَكْظُومٌ﴾ ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو مَذْمُومٌ﴾ ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [القلم: ٤٨ - ٥٠] فَقَوْلُهُ في آيَةِ ”القَلَمِ“ هَذِهِ: إذْ نادى [القلم: ٤٨] أيْ: نادى أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، وقَوْلِهِ:﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [الأنعام: ٤٨] أيْ: مَمْلُوءٌ غَمًّا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَنَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ﴾ [الأنبياء: ٨٨] وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ. وعَنْ عَطاءٍ وأبِي مالِكٍ مَكْظُومٌ: مَمْلُوءٌ كَرْبًا، قالَ الماوَرْدِيُّ: والفَرْقُ بَيْنَ الغَمِّ والكَرْبِ أنَّ الغَمَّ في القَلْبِ، والكَرْبَ في الأنْفاسِ. وقِيلَ مَكْظُومٌ مَحْبُوسٌ. والكَظْمُ: الحَبْسُ. ومِنهُ قَوْلُهم: كَظَمَ غَيْظَهُ، أيْ: حَبَسَ غَضَبَهُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وقِيلَ: المَكْظُومُ المَأْخُوذُ بِكَظْمِهِ، وهو مَجْرى النَّفَسِ، قالَهُ المُبَرِّدُ. انْتَهى مِنَ القُرْطُبِيِّ.

وَآيَةُ ”القَلَمِ“ المَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يُونُسَ - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَجَّلَ بِالذَّهابِ ومُغاضَبَةِ قَوْمِهِ، ولَمْ يَصْبِرِ الصَّبْرَ اللّازِمَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مُخاطِبًا نَبِيَّنا ﷺ فِيها: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ الآيَةَ [القلم: ٤٨] . فَإنَّ أمْرَهُ لِنَبِيِّنا ﷺ بِالصَّبْرِ ونَهْيَهُ إيّاهُ أنْ يَكُونَ كَصاحِبِ الحُوتِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ صاحِبَ الحُوتِ لَمْ يَصْبِرْ كَما يَنْبَغِي. وقِصَّةُ يُونُسَ وسَبَبُ ذَهابِهِ ومُغاضَبَتِهِ قَوْمَهُ مَشْهُورَةٌ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ. وقَدْ بَيَّنَ تَعالى في سُورَةِ ”يُونُسَ“ أنَّ قَوْمَ يُونُسَ آمَنُوا فَنَفَعَهم إيمانُهم دُونَ غَيْرِهِمْ مِن سائِرِ القُرى الَّتِي بُعِثَتْ إلَيْهِمُ الرُّسُلُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إلّا (p-٢٤٤)قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةَ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] .

وَقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ما مِن مُؤْمِنٍ يُصِيبُهُ الكَرْبُ والغَمُّ فَيَبْتَهِلُ إلى اللَّهِ داعِيًا بِإخْلاصٍ إلّا نَجّاهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ الغَمِّ، ولا سِيَّما إذا دَعا بِدُعاءِ يُونُسَ هَذا. وقَدْ جاءَ في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في دُعاءِ يُونُسَ المَذْكُورِ: ”لَمْ يَدْعُ بِهِ مُسْلِمٌ رَبَّهُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا اسْتَجابَ لَهُ“» رَواهُ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وغَيْرُهم. والآيَةُ الكَرِيمَةُ شاهِدَةٌ لِهَذا الحَدِيثِ شَهادَةً قَوِيَّةً كَما تَرى؛ لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ أنْجى يُونُسَ شَبَّهَ بِذَلِكَ إنْجاءَهُ المُؤْمِنِينَ. وقَوْلِهِ ﴿نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ صِيغَةٌ عامَّةٌ في كُلِّ مُؤْمِنٍ كَما تَرى. وقَرَأ عامَّةُ القُرّاءِ السَّبْعَةِ غَيْرَ ابْنِ عامِرٍ وشُعْبَةَ عَنْ عاصِمٍ ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ بِنُونَيْنِ أُولاهُما مَضْمُومَةٌ، والثّانِيَةُ ساكِنَةٌ بَعْدَها جِيمٌ مَكْسُورَةٌ مُخَفِّفَةٌ فَياءٌ ساكِنَةٌ، وهو مُضارِعُ ”أنْجى“ الرُّباعِيِّ عَلى صِيغَةِ أفْعَلَ، والنُّونُ الأُولى دالَّةٌ عَلى العَظَمَةِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وشُعْبَةُ عَنْ عاصِمٍ ”وَكَذَلِكَ نُجِّي المُؤْمِنِينَ“ بِنُونٍ واحِدَةٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَها جِيمٌ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ فَياءٌ ساكِنَةٌ. وهو عَلى هَذِهِ القِراءَةِ بِصِيغَةِ فِعْلٍ ماضٍ مَبْنِيٍّ لِلْمَفْعُولِ مَن نَجّى المُضَعَّفَةِ عَلى وزْنِ ”فَعَّلَ“ بِالتَّضْعِيفِ. وفي كِلْتا القِراءَتَيْنِ إشْكالٌ مَعْرُوفٌ. أمّا قِراءَةُ الجُمْهُورِ فَهي مِن جِهَةِ القَواعِدِ العَرَبِيَّةِ واضِحَةٌ لا إشْكالَ فِيها، ولَكِنْ فِيها إشْكالٌ مِن جِهَةٍ أُخْرى، وهي: أنَّ هَذا الحَرْفَ إنَّما كَتَبَهُ الصَّحابَةُ في المَصاحِفِ العُثْمانِيَّةِ بِنُونٍ واحِدَةٍ، فَيُقالُ: كَيْفَ تُقْرَأُ بِنُونَيْنِ وهي في المَصاحِفِ بِنُونٍ واحِدَةٍ ؟ وأمّا عَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وشُعْبَةَ بِالإشْكالِ مِن جِهَةِ القَواعِدِ العَرَبِيَّةِ؛ لِأنَّ نَجّى عَلى قِراءَتِهِما بِصِيغَةِ ماضٍ مَبْنِيٍّ لِلْمَفْعُولِ، فالقِياسُ رَفْعُ المُؤْمِنِينَ بَعْدَهُ عَلى أنَّهُ نائِبُ الفاعِلِ، وكَذَلِكَ القِياسُ فَتْحُ ياءِ ”نَجّى“ لا إسْكانُها.

وَأجابَ العُلَماءُ عَنْ هَذا بِأجْوِبَةٍ، مِنها ما ذَكَرَهُ بَعْضُ الأئِمَّةِ، وأشارَ إلَيْهِ ابْنُ هِشامٍ في بابِ الإدْغامِ مِن تَوْضِيحِهِ أنَّ الأصْلَ في قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وشُعْبَةَ ”نُنَجِّي“ بِفَتْحِ النُّونِ الثّانِيَةِ مُضارِعُ نَجّى مُضَعَّفًا، فَحُذِفَتِ النُّونُ الثّانِيَةُ تَخْفِيفًا. أوْ نُنْجِي بِسُكُونِها مُضارِعُ ”أنْجى“ وأُدْغِمَتِ النُّونُ في الجِيمِ لِاشْتِراكِهِما في الجَهْرِ، والِانْفِتاحِ، والتَّوَسُّطِ بَيْنَ القُوَّةِ والضَّعْفِ، كَما أُدْغِمَتْ في ”إجّاصَةِ وإجّانَةِ“ بِتَشْدِيدِ الجِيمِ فِيهِما، والأصْلُ ”إنْجاصَةٌ وإنْجانَةٌ“ فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِيهِما. والإجّاصَةُ: واحِدَةُ الإجّاصِ، قالَ في القامُوسِ: الإجّاصُ بِالكَسْرِ مُشَدَّدًا: ثَمَرٌ مَعْرُوفٌ، دَخِيلٌ لِأنَّ الجِيمَ والصّادَ لا يَجْتَمِعانِ في كَلِمَةٍ، الواحِدَةُ بِهاءٍ. ولا (p-٢٤٥)تَقُلْ إنْجاصٌ، أوْ لُغَيَّةٌ. ا هـ. والإجّانَةُ واحِدَةُ الأجاجِينِ. قالَ في التَّصْرِيحِ: وهي بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وكَسْرِها. قالَ صاحِبُ الفَصِيحِ: قَصْرِيَّةٌ يُعْجَنُ فِيها ويُغْسَلُ فِيها. ويُقالُ: إنْجانَةٌ كَما يُقالُ إنْجاصَةٌ، وهي لُغَةٌ يَمانِيَةٌ فِيهِما أنْكَرَها الأكْثَرُونَ. ا هـ. فَهَذانِ وجْهانِ في تَوْجِيهِ قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وشُعْبَةَ، وعَلَيْهِما فَلَفْظَةُ ”المُؤْمِنِينَ“ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ ”نُنَجِّي“ .

وَمِن أجْوِبَةِ العُلَماءِ عَنْ قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وشُعْبَةَ: أنَّ ”نُجِّيَ“ عَلى قِراءَتِهِما فِعْلُ ماضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، والنّائِبُ عَنِ الفاعِلِ ضَمِيرُ المَصْدَرِ، أيْ: نَجّى هو، أيِ الإنْجاءُ، وعَلى هَذا الوَجْهِ فالآيَةُ كَقِراءَةِ مَن قَرَأ لِيُجْزى قَوْمًا الآيَةَ [الجاثية: ١٤] بِبِناءِ ”يُجْزى“ لِلْمَفْعُولِ، والنّائِبُ ضَمِيرُ المَصْدَرِ، أيْ: لِيَجْزِيَ هو، أيِ الجَزاءَ ونِيابَةُ المَصْدَرِ عَنِ الفاعِلِ في حالِ كَوْنِ الفِعْلِ مُتَعَدِّيًا لِلْمَفْعُولِ تَرِدُ بِقِلَّةٍ، كَما أشارَ لَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:

؎وَقابِلْ مِن ظُرُوفٍ أوْ مِن مَصْدَرِ ∗∗∗ أوْ حَرْفِ جَرٍّ بِنِيابَةٍ حَرِي

؎وَلا يَنُوبُ بَعْضُ هَذا إنْ وُجِدْ ∗∗∗ في اللَّفْظِ مَفْعُولٌ بِهِ وقَدْ يَرِدْ

وَمَحَلُّ الشّاهِدِ مِنهُ قَوْلُهُ: ”وَقَدْ يَرِدُ“ ومِمَّنْ قالَ بِجَوازِ ذَلِكَ الأخْفَشُ والكُوفِيُّونَ وأبُو عُبَيْدٍ. ومِن أمْثِلَةِ ذَلِكَ في كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ جَرِيرٍ يَهْجُو أُمَّ الفَرَزْدَقِ:

؎وَلَوْ ولَدَتْ قُفَيْرَةُ جَرْوَ كَلْبٍ ∗∗∗ لَسُبَّ بِذَلِكَ الجَرْوِ الكِلابا

٦٩ يَعْنِي لَسُبَّ هو، أيْ: السَّبُّ. وقَوْلُ الرّاجِزِ:

؎لَمْ يَعْنِ بِالعَلْياءِ إلّا سَيِّدًا ∗∗∗ ولا شَفى ذا الغَيِّ إلّا ذُو هُدى

وَأمّا إسْكانُ ياءِ ”نُجِّي“ عَلى هَذا القَوْلِ فَهو عَلى لُغَةِ مَن يَقُولُ مِنَ العَرَبِ: رَضِي، وبَقِي بِإسْكانِ الياءِ تَخْفِيفًا. ومِنهُ قِراءَةُ الحَسَنِ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا [البقرة: ٢٧٨] بِإسْكانِ ياءِ ”بَقِيَ“ ومِن شَواهِدِ تِلْكَ اللُّغَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎خَمَّرَ الشَّيْبُ لُمَّتِي تَخْمِيرًا ∗∗∗ وحَدا بِي إلى القُبُورِ البَعِيرا

؎لَيْتَ شِعْرِي إذِ القِيامَةُ قامَتْ ∗∗∗ ودُعِي بِالحِسابِ أيْنَ المَصِيرا

وَأمّا الجَوابُ عَنْ قِراءَةِ الجُمْهُورِ فالظّاهِرُ فِيهِ أنَّ الصَّحابَةَ حَذَفُوا النُّونَ في المَصاحِفِ؛ لِتُمْكِنَ مُوافَقَةُ قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وشُعْبَةَ لِلْمَصاحِفِ لِخَفائِها، أمّا قِراءَةُ الجُمْهُورِ فَوَجْهُها ظاهِرٌ ولا إشْكالَ فِيها، فَغايَةُ الأمْرِ أنَّهم حَذَفُوا حَرْفًا مِنَ الكَلِمَةِ لِمَصْلَحَةٍ مَعَ تَواتُرِ الرِّوايَةِ لَفْظًا بِذِكْرِ الحَرْفِ المَحْذُوفِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

21:88Page 329

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.

No commentary for this ayah

21:89Page 329

وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩

And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."

No commentary for this ayah

21:90Page 329

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠

So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate1 Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.

No commentary for this ayah

21:91Page 330

وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١

And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.

No commentary for this ayah

21:92Page 330

إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢

Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاعْبُدُونِ﴾ ﴿وَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم كُلٌّ إلَيْنا راجِعُونَ﴾ .

(p-٢٤٦)قَدْ قَدَّمْنا مَعانِيَ ”الأُمَّةِ“ في القُرْآنِ في سُورَةِ ”هُودٍ“ . والمُرادُ بِالأُمَّةِ هُنا: الشَّرِيعَةُ والمِلَّةُ، والمَعْنى: وأنَّ هَذِهِ شَرِيعَتُكم شَرِيعَةً واحِدَةً، وهي تَوْحِيدُ اللَّهِ عَلى الوَجْهِ الأكْمَلِ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ، وامْتِثالِ أمْرِهِ، واجْتِنابِ نَهْيِهِ بِإخْلاصٍ في ذَلِكَ، عَلى حَسَبِ ما شَرَعَهُ لِخَلْقِهِ ﴿وَأنا رَبُّكم فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٩٢] أيْ: وحْدِي، والمَعْنى دِينُكم واحِدٌ ورَبُّكم واحِدٌ، فَلِمَ تَخْتَلِفُونَ ﴿وَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣] أيْ: تَفَرَّقُوا في الدِّينِ وكانُوا شِيَعًا؛ فَمِنهم يَهُودِيٌّ، ومِنهم نَصْرانِيٌّ، ومِنهم عابِدُ وثَنٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الفِرَقِ المُخْتَلِفَةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ إلَيْنا راجِعُونَ﴾ أنَّهم جَمِيعُهم راجِعُونَ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وسَيُجازِيهِمْ بِما فَعَلُوا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿وَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ المَعْنى: جَعَلُوا أمْرَ دِينِهِمْ فِيما بَيْنَهم قِطَعًا كَما يَتَوَزَّعُ الجَماعَةُ الشَّيْءَ ويَقْتَسِمُونَهُ، فَيَصِيرُ لِهَذا نَصِيبٌ ولِذَلِكَ نُصِيبٌ؛ تَمْثِيلًا لِاخْتِلافِهِمْ فِيهِ، وصَيْرُورَتِهِمْ فِرَقًا شَتّى. ا هـ.

وَظاهِرُ الآيَةِ أنَّ ”تَقَطَّعَ“ مُتَعَدِّيَةٌ إلى المَفْعُولِ ومَفْعُولُها ”أمْرَهم“ ومَعْنى تَقَطَّعُوهُ أنَّهم جَعَلُوهُ قِطَعًا كَما ذَكَرْنا. وقالَ القُرْطُبِيُّ: قالَ الأزْهَرِيُّ: ﴿وَتَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ﴾ أيْ: تَفَرَّقُوا في أمْرِهِمْ، فَنَصَبَ ”أمْرَهم“ بِحَذْفِ ”في“ ومِن إطْلاقِ الأُمَّةِ بِمَعْنى الشَّرِيعَةِ والدِّينِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ: قَوْلُهُ تَعالى عَنِ الكُفّارِ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٣] أيْ: عَلى شَرِيعَةٍ ومِلَّةٍ ودِينٍ. ومِن ذَلِكَ قَوْلُ نابِغَةِ ذُبْيانَ:

؎حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وهَلْ يَأْثَمَن ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ

وَمَعْنى قَوْلِهِ: ”وَهَلْ يَأْثَمَن ذُو أُمَّةٍ. . إلخ“ أنَّ صاحِبَ الدِّينِ لا يَرْتَكِبُ الإثْمَ طائِعًا.

وَما ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ الكَرِيمَتَيْنِ: مِن أنَّ الدِّينَ واحِدٌ، والرَّبَّ واحِدٌ فَلا داعِيَ لِلِاخْتِلافِ. وأنَّهم مَعَ ذَلِكَ اخْتَلَفُوا أوْ صارُوا فِرَقًا أوْضَحَهُ في سُورَةِ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ وزادَ أنَّ كُلَّ حِزْبٍ مِنَ الأحْزابِ المُخْتَلِفَةِ فَرِحُونَ بِما عِنْدَهم. وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاتَّقُونِ﴾ ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥١ - ٥٤] (p-٢٤٧)وَقَوْلِهِ في هَذِهِ الآيَةِ: زُبُرًا أيْ: قِطَعًا كَزُبَرِ الحَدِيدِ والفِضَّةِ أيْ: قِطَعِها. وقَوْلُهُ ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أيْ: كُلُّ فِرْقَةٍ مِن هَؤُلاءِ الفِرَقِ الضّالِّينَ المُخْتَلِفِينَ المُتَقَطِّعِينَ دِينَهم قِطَعًا فَرِحُونَ بِباطِلِهِمْ، مُطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ، مُعْتَقِدُونَ أنَّهُ هو الحَقُّ.

وَقَدْ بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ: أنَّ ما فَرِحُوا بِهِ واطْمَأنُّوا إلَيْهِ باطِلٌ، كَما قالَ تَعالى في سُورَةِ ”المُؤْمِنِ“: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٣ - ٨٤] وقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ إنَّما أمْرُهم إلى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩] .

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: إنَّ هَذِهِ ”هَذِهِ“ اسْمُ ”إنَّ“ وخَبَرُها أُمَّتُكم. وقَوْلِهِ أُمَّةً واحِدَةً حالٌ كَما هو ظاهِرٌ.

21:93Page 330

وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣

And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.

No commentary for this ayah

21:94Page 330

فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤

So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.

No commentary for this ayah

21:95Page 330

وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥

And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1

No commentary for this ayah

21:96Page 330

حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦

Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend

No commentary for this ayah

21:97Page 330

وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧

And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."

No commentary for this ayah

21:98Page 330

إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨

Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

(p-٣٤٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الأنْبِياءِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ جَمِيعَ المَعْبُوداتِ مَعَ عابِدِيها في النّارِ.

وَقَدْ أشارَتْ آياتٌ أُخَرُ إلى أنَّ بَعْضَ المَعْبُودِينَ كَعِيسى والمَلائِكَةِ لَيْسُوا مِن أهْلِ النّارِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ [الزخرف: ٥٧]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٠]

• وقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٥٧] .

والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمْ تَتَناوَلِ المَلائِكَةَ ولا عِيسى لِتَعْبِيرِهِ بِـ: ”ما“ الدّالَّةِ عَلى غَيْرِ العاقِلِ.

وَقَدْ أشارَ تَعالى إلى هَذا الجَوابِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] لِأنَّهم لَوْ أنْصَفُوا لَما ادَّعَوْا دُخُولَ العُقَلاءِ في لَفْظٍ لا يَتَناوَلُهم لُغَةً.

الثّانِي: أنَّ المَلائِكَةَ وعِيسى نَصَّ اللَّهُ عَلى إخْراجِهِمْ مِن هَذا دَفْعًا لِلتَّوَهُّمِ ولِهَذِهِ الحُجَّةِ الباطِلَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ١٠١]،، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٨] .

عَبَّرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِلَفْظِ: ”إنَّما“ وهي تَدُلُّ عَلى الحَصْرِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، (p-٣٤٣)وَعَلَيْهِ فَهي تَدُلُّ عَلى حَصْرِ الوَحْيِ في تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ.

وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ أوْصى إلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ الآيَةَ [ ٧٢ ]،

• وقَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيها إلَيْكَ﴾ [هود: ٤٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ الآيَةَ [يوسف: ٣] .

والجَوابُ أنَّ حَصْرَ الوَحْيِ في تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ حَصْرٌ لَهُ في أصْلِهِ الأعْظَمِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ جَمِيعُ الفُرُوعِ، لِأنَّ شَرائِعَ كُلِّ الأنْبِياءِ داخِلَةٌ في ضِمْنِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لِأنَّ مَعْناها خَلْعُ كُلِّ الأنْدادِ سِوى اللَّهِ في جَمِيعِ أنْواعِ العِباداتِ، وإفْرادُ اللَّهِ بِجَمِيعِ أنْواعِ العِباداتِ، فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ جَمِيعُ الأوامِرِ والنَّواهِي القَوْلِيَّةِ والفِعْلِيَّةِ والِاعْتِقادِيَّةِ.

21:99Page 330

لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩

Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.

No commentary for this ayah

21:100Page 330

لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ﴾ .

ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ أهْلَ النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ، والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى. وأظْهَرُ الأقْوالِ في الزَّفِيرِ أنَّهُ كَأوَّلِ صَوْتِ الحِمارِ، وأنَّ الشَّهِيقَ كَآخِرِهِ وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ أهْلَ النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ وزادَ عَلى ذَلِكَ الشَّهِيقَ، والخُلُودَ، كَقَوْلِهِ في ”هُودٍ“: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ . [ الآيَةَ ١٠٦ ] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ .

ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ أهْلَ النّارِ لا يَسْمَعُونَ فِيها، وبَيَّنَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أنَّهم لا يَتَكَلَّمُونَ، ولا يُبْصِرُونَ،

• كَقَوْلِهِ في ”الإسْراءِ“: ﴿وَنَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ [طه: ١٢٤]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ [النمل: ٨٥] مَعَ أنَّهُ - جَلَّ وعَلا - ذَكَرَ في آياتٍ أُخَرَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم يَسْمَعُونَ ويُبْصِرُونَ ويَتَكَلَّمُونَ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ الآيَةَ [مريم: ٣٨]

• وقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ الآيَةَ [السجدة: ١٢]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٥٣] .

وقَدْ بَيَّنّا أوْجُهَ الجَمْعِ بَيْنَ الآياتِ المَذْكُورَةِ في ”طه“ فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.

21:101Page 330

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١

Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.

(p-٢٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُوْلَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ .

ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنهُ في عِلْمِهِ الحُسْنى وهي تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، وهي الجَنَّةُ أوِ السَّعادَةُ - مُبْعَدُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَنِ النّارِ. وقَدْ أشارَ إلى نَحْوِ ذَلِكَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وقَوْلِهِ: ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلّا الإحْسانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

21:102Page 331

لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢

They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском