Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-Hajj 22:54–73
22:54Page 338
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤
And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.
No commentary for this ayah
22:55Page 338
وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥
But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1
(p-٢٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنهُ حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾، ذَكَرَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّ الكُفّارَ لا يَزالُونَ في مِرْيَةٍ، أيْ: شَكٍّ ورَيْبٍ مِنهُ أيْ: مِن هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ كَما هو الظّاهِرُ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وهو قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ: وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ زَيْدٍ: في مِرْيَةٍ مِنهُ أيْ: في شَكٍّ مِمّا ألْقى الشَّيْطانُ، وذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: أنَّهم لا يَزالُونَ كَذَلِكَ، حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ، أيِ: القِيامَةُ بَغْتَةً، أيْ: فَجْأةً أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ. وقَدْ رَوى مُجاهِدٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أنَّ اليَوْمَ العَقِيمَ المَذْكُورَ يَوْمُ بَدْرٍ، وكَذا قالَ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وغَيْرُ واحِدٍ. واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ ثُمَّ قالَ: وقالَ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ في رِوايَةٍ عَنْهُما: هو يَوْمُ القِيامَةِ لا لَيْلَ لَهُ، وكَذا قالَ الضَّحّاكُ والحَسَنُ البَصْرِيُّ، ثُمَّ قالَ: وهَذا القَوْلُ هو الصَّحِيحُ، وإنْ كانَ يَوْمُ بَدْرٍ مِن جُمْلَةِ ما أُوعِدُوا بِهِ. اهـ، مَحَلُّ الغَرَضِ مِنَ ابْنِ كَثِيرٍ.
وَقَدْ ذَكَرْنا مِرارًا أنّا بَيَّنّا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ: أنَّ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّتِي تَضَمَّنَها أنْ يَقُولَ بَعْضُ العُلَماءِ في الآيَةِ قَوْلًا، ويَكُونُ في الآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلى عَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ القَوْلِ، وذَكَرْنا لِذَلِكَ أمْثِلَةً كَثِيرَةً، وبِهِ تُعْلَمُ أنَّ القَرِينَةَ القُرْآنِيَّةَ هُنا دَلَّتْ عَلى أنَّ المُرادَ بِاليَوْمِ العَقِيمِ: يَوْمُ القِيامَةِ، لا يَوْمُ بَدْرٍ، وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى أتْبَعَ ذِكْرَ اليَوْمِ العَقِيمِ، بِقَوْلِهِ ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ [الحج: ٥٦]، وذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ وقَوْلُهُ: يَوْمَئِذٍ أيْ: يَوْمَ إذْ تَأْتِيهِمُ السّاعَةُ، أوْ يَأْتِيهِمْ عَذابٌ عَقِيمٌ، وكُلُّ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ. فَظَهَرَ أنَّ اليَوْمَ العَقِيمَ: يَوْمُ القِيامَةِ، وإنْ كانَ يَوْمُ بَدْرٍ عَقِيمًا عَلى الكُفّارِ؛ لِأنَّهم لا خَيْرَ لَهم فِيهِ، وقَدْ أصابَهم ما أصابَهم.
22:56Page 339
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦
[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ المُلْكَ يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ، وإنْ كانَ المُلْكُ في الدُّنْيا لَهُ أيْضًا؛ لِأنَّ في الدُّنْيا مُلُوكًا مِنَ المَخْلُوقِينَ، ويَوْمُ القِيامَةِ لا يَكُونُ فِيهِ اسْمُ المَلِكِ إلّا لِلَّهِ - جَلَّ وعَلا - وحْدَهُ، وما ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن أنَّ المُلْكَ يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ، ومَعْلُومٌ أنَّ المَلِكَ هو الَّذِي لَهُ الحُكْمُ بَيْنَ الخَلْقِ بَيَّنَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛
• كَقَوْلِهِ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]
• وقَوْلِهِ ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٢٦]
• وقَوْلِهِ (p-٢٩٢)﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦]
• وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٧٣]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾، إدْخالُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ الجَنَّةَ المَذْكُورُ هُنا وكَوْنُ الكُفّارِ المُكَذِّبِينَ بِآياتِ اللَّهِ لَهُمُ العَذابُ المُهِينُ: يَتَضَمَّنُ تَفْصِيلَ حُكْمِ اللَّهِ بَيْنَهم في قَوْلِهِ يَحْكُمُ بَيْنَهم [الحج: ٥٦] وما ذَكَرَهُ هُنا مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ قَدْ بَيَّنّا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى مَعْناهُ مِرارًا بِكَثْرَةٍ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
22:57Page 339
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧
And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.
No commentary for this ayah
22:58Page 339
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨
And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وإنَّ اللَّهَ لَهو خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قُتِلُوا بِأنْ قَتْلَهُمُ الكُفّارُ في الجِهادِ؛ لِأنَّ هَذا هو الأغْلَبُ في قَتْلِ مَن قُتِلَ مِنهم، أوْ ماتُوا عَلى فُرُشِهِمْ حَتْفَ أنْفِهِمْ في غَيْرِ جِهادٍ، أنَّهُ تَعالى أقْسَمَ لَيَرْزُقَنَّهم رِزْقًا حَسَنًا وأنَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ، وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِمّا ذَكَرْنا جاءَ مُبَيَّنًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
أمّا الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا -: أنَّهُ يَرْزُقُهم رِزْقًا حَسَنًا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ الَّذِي يُرْزَقُهم رِزْقٌ حَسَنٌ، وأمّا الَّذِينَ ماتُوا في قِتالِ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ هُنا: أوْ ماتُوا، فَقَدْ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] ولا شَكَّ أنَّ مَن وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ: أنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهُ الرِّزْقَ الحَسَنَ كَما لا يَخْفى.
والأحادِيثُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ طَرَفًا مِنها والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى. وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾ قَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ بِتَشْدِيدِ التّاءِ والباقُونَ بِتَخْفِيفِها.
22:59Page 339
لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩
He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.
No commentary for this ayah
22:60Page 339
۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠
That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1
No commentary for this ayah
22:61Page 339
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١
That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ .
(p-٢٩٣)ذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ: أنَّ الإشارَةَ في قَوْلِهِ: ذَلِكَ راجِعَةٌ إلى نُصْرَةِ مَن ظُلِمَ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ المَذْكُورِ قَبْلَهُ في قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [الحج: ٦٠]، أيْ: ذَلِكَ النَّصْرُ المَذْكُورُ كائِنٌ بِسَبَبِ أنَّهُ قادِرٌ لا يَعْجِزُ عَنْ نُصْرَةِ مَن شاءَ نُصْرَتَهُ، ومِن عَلاماتِ قُدْرَتِهِ الباهِرَةِ: أنَّهُ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ، ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ أوْ بِسَبَبِ أنَّهُ خالِقُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، ومُصَرِّفُهَما، فَلا يَخْفى عَلَيْهِ ما يَجْرِي فِيهِما عَلى أيْدِي عِبادِهِ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ والبَغْيِ والِانْتِصارِ، وأنَّهُ سَمِيعٌ لِما يَقُولُونَ، بَصِيرٌ بِما يَفْعَلُونَ أيْ: وذَلِكَ الوَصْفُ بِخَلْقِ النَّهارِ واللَّيْلِ والإحاطَةِ بِما يَجْرِي فِيهِما، والإحاطَةِ بِكُلِّ قَوْلٍ وفِعْلٍ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ أيِ: الثّابِتُ الإلَهِيَّةِ والِاسْتِحْقاقِ لِلْعِبادَةِ وحْدَهُ، وأنَّ كُلَّ ما يُدَّعى إلَهًا غَيْرَهُ باطِلٌ وكُفْرٌ، ووَبالٌ عَلى صاحِبِهِ، وأنَّهُ - جَلَّ وعَلا - هو العَلِيُّ الكَبِيرُ، الَّذِي هو أعَلا مِن كُلِّ شَيْءٍ وأعْظَمُ وأكْبَرُ سُبْحانَهُ وتَعالى عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَقَدْ أشارَ تَعالى لِأوَّلِ ما ذَكَرْنا، بِقَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ الآيَةَ [الحج: ٦١]، ولِآخِرِهِ بِقَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ الآيَةَ [الحج: ٦٢] .
والأظْهَرُ عِنْدِي: أنَّ الإشارَةَ في قَوْلِهِ ذَلِكَ: راجِعَةٌ إلى ما هو أعَمُّ مِن نُصْرَةِ المَظْلُومِ، وأنَّها تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ٥٦]، إلى ما ذَكَرَهُ مِن نُصْرَةِ المَظْلُومِ أيْ: ذَلِكَ المَذْكُورُ مِن كَوْنِ المُلْكِ لَهُ وحْدَهُ، يَوْمَ القِيامَةِ، وأنَّهُ الحاكِمُ وحْدَهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، وأنَّهُ المُدْخِلُ الصّالِحِينَ جَنّاتِ النَّعِيمِ والمُعَذِّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا العَذابَ المُهِينَ، والنّاصِرُ مَن بُغِيَ عَلَيْهِ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ، بِسَبَبِ أنَّهُ القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، ومِن أدِلَّةِ ذَلِكَ: أنَّهُ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ إلى آخِرِ ما ذَكَرْنا. وهَذا الَّذِي وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ هُنا مِن صِفاتِ الكَمالِ والجَلالِ ذَكَرَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ في سُورَةِ لُقْمانَ، مُبَيِّنًا أنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ قادِرٌ عَلى إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ النّاسِ ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨] .
ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى الخَلْقِ والبَعْثِ، فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى وأنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [لقمان: ٢٩ - ٣٠] فَهَذِهِ الصِّفاتُ الدّالَّةُ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، اسْتُدِلَّ بِها عَلى قُدْرَتِهِ في ”الحَجِّ“، وفي ”لُقْمانَ“، وإيلاجُ كُلٍّ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ في الآخَرِ فِيهِ مَعْنَيانِ:
(p-٢٩٤)الأوَّلُ: وهو قَوْلُ الأكْثَرِ هو: أنَّ إيلاجَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في الآخَرِ، إنَّما هو بِإدْخالِ جُزْءٍ مِنهُ فِيهِ، وبِذَلِكَ يَطُولُ النَّهارُ في الصَّيْفِ؛ لِأنَّهُ أُولِجَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ ويَطُولُ اللَّيْلُ في الشِّتاءِ؛ لِأنَّهُ أُولِجَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ النَّهارِ، وهَذا مِن أدِلَّةِ قُدْرَتِهِ الكامِلَةِ.
المَعْنى الثّانِي: هو أنَّ إيلاجَ أحَدِهِما في الآخَرِ، هو تَحْصِيلُ ظُلْمَةِ هَذا في مَكانِ ضِياءِ ذَلِكَ، بِغَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، وضِياءِ ذَلِكَ في مَكانِ ظُلْمَةِ هَذا كَما يُضِيءُ البَيْتُ المُغْلَقُ بِالسِّراجِ، ويُظْلِمُ بِفَقْدِهِ. ذَكَرَ هَذا الوَجْهَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وكَأنَّهُ يَمِيلُ إلَيْهِ والأوَّلُ أظْهَرُ، وأكْثَرُ قائِلًا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ [الحج: ٦٢] قَرَأهُ حَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: يَدْعُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وقَرَأهُ الباقُونَ: بِتاءِ الخِطابِ الفَوْقِيَّةِ.
22:62Page 339
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢
That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
No commentary for this ayah
22:63Page 339
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣
Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾، الظّاهِرُ: أنَّ ”تَرَ“ هُنا مِن رَأى بِمَعْنى: عَلِمَ؛ لِأنَّ إنْزالَ المَطَرِ وإنْ كانَ مُشاهَدًا بِالبَصَرِ فَكَوْنُ اللَّهِ هو الَّذِي أنْزَلَهُ، إنَّما يُدْرَكُ بِالعِلْمِ لا بِالبَصَرِ، فالرُّؤْيَةُ هُنا عِلْمِيَّةٌ عَلى التَّحْقِيقِ.
فالمَعْنى: ألَمْ تَعْلَمِ اللَّهَ مُنْزِلًا مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً أيْ: ذاتَ خُضْرَةٍ بِسَبَبِ النَّباتِ الَّذِي يُنْبِتُهُ اللَّهُ فِيها بِسَبَبِ إنْزالِهِ الماءَ مِنَ السَّماءِ، وهَذِهِ آيَةٌ مِن آياتِهِ وبَراهِينِ قُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ كَما بَيَّنّاهُ مِرارًا.
وَهَذا المَعْنى المَذْكُورُ هُنا مِن كَوْنِ إنْباتِ نَباتِ الأرْضِ، بِإنْزالِ الماءِ مِن آياتِهِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ [فصلت: ٣٩] ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ مِن بَراهِينِ البَعْثِ
• بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى﴾ [فصلت: ٣٩]
• وكَقَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الروم: ٥٠] ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ مِن بَراهِينِ البَعْثِ
• بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: ٥٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وحَبَّ الحَصِيدِ﴾ ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ وأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ٩ - ١١] ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ مِن بَراهِينِ البَعْثِ
• بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ [ق: ١١] أيْ: (p-٢٩٥)خُرُوجُكم مِن قُبُورِكم أحْياءً بَعْدَ المَوْتِ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ١١]، ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧]
والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ.
* *
تَنْبِيهٌ.
فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ سُؤالانِ مَعْرُوفانِ:
الأوَّلُ: هو ما حِكْمَةُ عَطْفِ المُضارِعِ في قَوْلِهِ: فَتُصْبِحُ عَلى الماضِي الَّذِي هو أنْزَلَ ؟
السُّؤالُ الثّانِي: ما وجْهُ الرَّفْعِ في قَوْلِهِ: فَتُصْبِحُ مَعَ أنَّ قَبْلَها اسْتِفْهامًا ؟
فالجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ النُّكْتَةَ في المُضارِعِ هي إفادَةُ بَقاءِ أثَرِ المَطَرِ زَمانًا بَعْدَ زَمانٍ كَما تَقُولُ: أنْعَمَ عَلى فُلانٍ عامَ كَذا وكَذا، فَأرُوحُ وأغْدُو شاكِرًا لَهُ، ولَوْ قُلْتَ: فَغَدَوْتُ ورُحْتُ، لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ المَوْقِعَ، هَكَذا أجابَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ.
والَّذِي يَظْهَرُ لِي واللَّهُ أعْلَمُ: أنَّ التَّعْبِيرَ بِالمُضارِعِ يُفِيدُ اسْتِحْضارَ الهَيْئَةِ الَّتِي اتَّصَفَتْ بِها الأرْضُ: بَعْدَ نُزُولِ المَطَرِ، والماضِي لا يُفِيدُ دَوامَ اسْتِحْضارِها؛ لِأنَّهُ يُفِيدُ انْقِطاعَ الشَّيْءِ.
أمّا الرَّفْعُ في قَوْلِهِ: فَتُصْبِحُ؛ فَلِأنَّهُ لَيْسَ مُسَبَّبًا عَنِ الرُّؤْيَةِ الَّتِي هي مَوْضِعُ الِاسْتِفْهامِ، وإنَّما هو مُسَبَّبُ الإنْزالِ في قَوْلِهِ: أنْزَلَ، والإنْزالُ الَّذِي هو سَبَبُ إصْباحِ الأرْضِ مُخْضَرَّةً لَيْسَ فِيهِ اسْتِفْهامٌ، ومَعْلُومٌ أنَّ الفاءَ الَّتِي يُنْصَبُ بَعْدَها المُضارِعُ إنْ حُذِفَتْ جازَ جَعْلُ مَدْخُولِها جَزاءً لِلشَّرْطِ، ولا يُمْكِنُ أنْ تَقُولَ هُنا: إنْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً، تُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً؛ لِأنَّ الرُّؤْيَةَ لا أثَرَ لَها ألْبَتَّةَ في اخْضِرارِ الأرْضِ، بَلْ سَبَبُهُ إنْزالُ الماءِ لا رُؤْيَةُ إنْزالِهِ.
وَقَدْ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في ”الكَشّافِ“ في الجَوابِ عَنْ هَذا السُّؤالِ: فَإنْ قُلْتَ: فَما لَهُ رُفِعَ ولَمْ يُنْصَبْ جَوابًا لِلِاسْتِفْهامِ.
قُلْتُ: لَوْ نُصِبَ لَأعْطى ما هو عَكْسُ الغَرَضِ؛ لَأنَّ مَعْناهُ إثْباتُ الِاخْضِرارِ فَيَنْقَلِبُ بِالنَّصْبِ إلى نَفْيِ الِاخْضِرارِ.
مِثالُهُ: أنْ تَقُولَ لِصاحِبِكَ: ألَمْ تَرَ أنِّي أنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَتَشْكُرُ، إنْ تَنْصِبْهُ فَأنْتَ نافٍ لِشُكْرِهِ شاكٌّ تَفْرِيطَهُ، وإنْ رَفَعْتَهُ فَأنْتَ مُثْبِتٌ لِلشُّكْرِ، وهَذا وأمْثالُهُ مِمّا يَجِبُ أنْ يَرْغَبَ لَهُ مَنِ (p-٢٩٦)اتَّسَمَ بِالعِلْمِ في عِلْمِ الإعْرابِ، وتَوْقِيرِ أهْلِهِ، انْتَهى مِنهُ. وذَكَرَ نَحْوَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ ظانًّا أنَّهُ أوْضَحَهُ، ولا يَظْهَرُ لِي كُلَّ الظُّهُورِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: فَتُصْبِحُ مَعَ أنَّ اخْضِرارَ الأرْضِ، قَدْ يَتَأخَّرُ عَنْ صَبِيحَةِ المَطَرِ.
فالجَوابُ: أنَّهُ عَلى قَوْلِ مَن قالَ: فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً أيْ: تَصِيرُ مُخْضَرَّةً فالأمْرُ واضِحٌ، والعَرَبُ تَقُولُ: أصْبَحَ فُلانٌ غَنِيًّا مَثَلًا بِمَعْنى صارَ، وذَكَرَ أبُو حَيّانَ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ بَعْضَ البِلادِ تُصْبِحُ فِيهِ الأرْضُ مُخْضَرَّةً في نَفْسِ صَبِيحَةِ المَطَرِ.
وَذَكَرَ عِكْرِمَةُ وابْنُ عَطِيَّةَ وعَلِيٌّ هَذا فَلا إشْكالَ. وقالَ بَعْضُهم: إنَّ الفاءَ لِلتَّعْقِيبِ، وتَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] مَعَ أنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أرْبَعِينَ يَوْمًا كَما في الحَدِيثِ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وقَوْلُهُ: لَطِيفٌ خَبِيرٌ أيْ: لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، ومِن لُطْفِهِ بِهِمْ إنْزالُهُ المَطَرَ وإنْباتُهُ لَهم بِهِ أقْواتَهم، خَبِيرٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماءِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عُلُوًّا كَبِيرًا.
22:64Page 339
لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
No commentary for this ayah
22:65Page 340
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥
Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ والفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لِخَلْقِهِ ما في الأرْضِ، وسَخَّرَ لَهُمُ السُّفُنَ تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ، وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنا جاءَ مُوَضَّحًا في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وَسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ [الجاثية: ١٣] وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى تَسْخِيرِ ما في السَّماءِ بِإيضاحٍ في سُورَةِ ”الحِجْرِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧]، وكَقَوْلِهِ: ﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ [يس: ٤١ - ٤٢] وقَدْ أوْضَحْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى هَذا في سُورَةِ ”النَّحْلِ“ وغَيْرِها.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ هو الَّذِي يُمْسِكُ السَّماءَ ويَمْنَعُها مِن أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ، فَتُهْلِكُ مَن فِيها، وأنَّهُ لَوْ شاءَ لَأذِنَ لِلسَّماءِ فَسَقَطَتْ عَلى الأرْضِ فَأهْلَكَتْ مَن عَلَيْها؛ كَما قالَ: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٩]، وقَدْ أشارَ لِهَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٤١]، (p-٢٩٧)وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكم سَبْعَ طَرائِقَ وما كُنّا عَنِ الخَلْقِ غافِلِينَ﴾ [المؤمنون: ١٧] عَلى قَوْلِ مَن فَسَّرَها: بِأنَّهُ غَيْرُ غافِلٍ عَنِ الخَلْقِ بَلْ حافِظٌ لَهم مِن سُقُوطِ السَّماواتِ المُعَبَّرِ عَنْها بِالطَّرائِقِ عَلَيْهِمْ.
تَنْبِيهٌ.
هَذِهِ الآياتُ المَذْكُورَةُ وأمْثالُها في القُرْآنِ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَيُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ﴾ [الحج: ٦٥]
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٤١]
• وقَوْلِهِ: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ [سبإ: ٩]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾، [النبإ: ١٢]
• وقَوْلِهِ: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٣٢]،
ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، يَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً، عَلى أنَّ ما يَزْعُمُهُ مَلاحِدَةُ الكَفَرَةِ، ومَن قَلَّدَهم مِن مَطْمُوسِي البَصائِرِ مِمَّنْ يَدَّعُونَ الإسْلامَ أنَّ السَّماءَ فَضاءٌ لا جُرْمٌ مَبْنِيٌّ، أنَّهُ كُفْرٌ وإلْحادٌ وزَنْدَقَةٌ، وتَكْذِيبٌ لِنُصُوصِ القُرْآنِ العَظِيمِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥] أيْ: ومِن رَأْفَتِهِ ورَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ أنَّهُ أمْسَكَ السَّماءَ عَنْهم، ولَمْ يُسْقِطْها عَلَيْهِمْ.
22:66Page 340
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦
And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾، قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾، أيْ: بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ أمْواتًا في بُطُونِ أُمَّهاتِكم قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيكم فَهُما إحْياءَتانِ، وإماتَتانِ كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ الآيَةَ [غافر: ١١] .
وَنَظِيرُ آيَةِ ”الحَجِّ“ المَذْكُورَةِ هَذِهِ قَوْلُهُ تَعالى، في ”الجاثِيَةِ“: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الجاثية: ٢٦]، وكُفْرُ الإنْسانِ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ مَعَ أنَّ اللَّهَ أحْياهُ مَرَّتَيْنِ، وأماتَهُ مَرَّتَيْنِ، هو الَّذِي دَلَّ القُرْآنُ عَلى اسْتِعْبادِهِ وإنْكارِهِ مَعَ دَلالَةِ الإماتَتَيْنِ والإحْياءَتَيْنِ عَلى وُجُوبِ الإيمانِ (p-٢٩٨)بِالمُحْيِي المُمِيتِ، وعَدَمِ الكُفْرِ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٨] .
22:67Page 340
لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧
For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾، الأظْهَرُ في مَعْنى قَوْلِهِ ﴿مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾ [الحج: ٦٧]، أيْ: مُتَعَبَّدًا هم مُتَعَبِّدُونَ فِيهِ؛ لِأنَّ أصْلَ النُّسُكِ التَّعَبُّدُ وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ مَنسَكَ كُلِّ أُمَّةٍ فِيهِ التَّقَرُّبُ إلى اللَّهِ بِالذَّبْحِ، فَهو فَرْدٌ مِن أفْرادِ النُّسُكِ صَرَّحَ القُرْآنُ بِدُخُولِهِ في عُمُومِهِ، وذَلِكَ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّذِي تَضَمَّنَها هَذا الكِتابُ المُبارَكُ.
والآيَةُ الَّتِي بَيَّنَ اللَّهُ فِيها ذَلِكَ هي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ فَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فَلَهُ أسْلِمُوا﴾ الآيَةَ [الحج: ٣٤] وقَوْلُهُ ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ [ ٢٢ \ ٣٤ و ٦٧ ] في المَوْضِعَيْنِ قَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ السِّينِ والباقُونَ بِفَتْحِها.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: الأمْرِ ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ إنَّكَ لَعَلى هُدًى﴾، أمَرَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنْ يَدْعُوَ النّاسَ إلى رَبِّهِمْ، أيْ: إلى طاعَتِهِ، وأخْبَرَهُ فِيها أنَّهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أيْ: طَرِيقِ حَقٍّ واضِحٍ لا اعْوِجاجَ فِيهِ، وهو دِينُ الإسْلامِ الَّذِي أمَرَهُ أنْ يَدْعُوَ النّاسَ إلَيْهِ وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِنَ الأمْرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، جاءَ واضِحًا في مَواضِعَ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ في الأوَّلِ مِنهُما: ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ وادْعُ إلى رَبِّكَ ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [القصص: ٨٧]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ الآيَةَ [الشورى: ١٥]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] وأخْبَرَ - جَلَّ وعَلا - أنَّهُ امْتَثَلَ الأمْرَ بِدُعائِهِمْ إلى رَبِّهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المؤمنون: ٧٣]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]
• وكَقَوْلِهِ في الأخِيرِ: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ إنَّكَ عَلى الحَقِّ المُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩]
• وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فاتَّبِعْها﴾ الآيَةَ [الجاثية: ١٨]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢] .
والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ.
22:68Page 340
وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨
And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾، أمَرَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ إنْ جادَلَهُ الكُفّارُ أيْ: خاصَمُوهُ (p-٢٩٩)بِالباطِلِ وكَذَّبُوهُ، أنْ يَقُولَ لَهُمُ: اللَّهُ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ.
وَهَذا القَوْلُ الَّذِي أُمِرَ بِهِ تَهْدِيدٌ لَهم فَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَةُ أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أمَرَ الرَّسُولَ ﷺ أنْ يُهَدِّدَهم بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِنَ الكُفْرِ، فَمُجازِيكم عَلَيْهِ أشَدَّ الجَزاءِ.
الثّانِي: الإعْراضُ عَنْهم، وقَدْ أشارَ تَعالى لِلْأمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَضَمَّنَتْهُما هَذِهِ الآيَةُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
أمّا إعْراضُهُ عَنْهم عِنْدَ تَكْذِيبِهِمْ لَهُ بِالجِدالِ الباطِلِ فَمِنَ المَواضِعِ الَّتِي أُشِيرَ لَهُ فِيها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكم أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١] .
وَأمّا تَهْدِيدُهم فَقَدْ أشارَ لَهُ في مَواضِعَ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ [الأحقاف: ٨]
• وقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٧] فَقَوْلُهُ ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ الآيَةَ، فِيهِ أشَدُّ الوَعِيدِ لِلْمُكَذِّبِينَ، كَما قالَ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، وهم إنَّما يُكَذِّبُونَهُ بِالجِدالِ، والخِصامِ بِالباطِلِ. وقَدْ أمَرَهُ اللَّهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أنْ يُجادِلَهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] وبَيَّنَ لَهُ أنَّهم لا يَأْتُونَهُ بِمِثْلٍ لِيَحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِهِ بِالباطِلِ، إلّا جاءَهُ اللَّهُ بِالحَقِّ الَّذِي يَدْمَغُ ذَلِكَ الباطِلَ، مَعَ كَوْنِهِ أحْسَنَ تَفْسِيرًا وكَشْفًا وإيضاحًا لِلْحَقائِقِ وذَلِكَ في قَوْلِهِ ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلّا جِئْناكَ بِالحَقِّ وأحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣] .
22:69Page 340
ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩
Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."
No commentary for this ayah
22:70Page 340
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠
Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.
No commentary for this ayah
22:71Page 340
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١
And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.
No commentary for this ayah
22:72Page 340
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢
And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."
No commentary for this ayah
22:73Page 341
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences