Ash-ShinqitiAl‑Hajj · 22:5–11

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:5–11, continued

أيْ: الأعْداءُ، ونَحْوَ هَذا كَثِيرٌ في القُرْآنِ وفي كَلامِ العَرَبِ، وهو في النَّعْتِ بِالمَصْدَرِ مُطَّرِدٌ، كَما تَقَدَّمَ مِرارًا.

وَمِن أمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎مَتى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ تَقُلْ سَراواتُهم ∗∗∗ هم بَيْنَنا هم رِضًا وهم عَدْلُ

؛ أيْ: عُدُولٌ مَرْضِيُّونَ.

* *

مَسائِلُ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ

المَسْألَةُ الأُولى: إذا مَجَّتِ الرَّحِمُ النُّطْفَةَ في طَوْرِها الأوَّلِ قَبْلَ أنْ تَكُونَ عَلَقَةً، فَلا يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ حُكْمٌ مِن أحْكامِ إسْقاطِ الحَمْلِ، وهَذا لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ العُلَماءِ.

* *

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إذا سَقَطَتِ النُّطْفَةُ في طَوْرِها الثّانِي، أعْنِي في حالِ كَوْنِها عَلَقَةً؛ أيْ: قِطْعَةً جامِدَةً مِنَ الدَّمِ، فَلا خِلافَ بَيْنَ العُلَماءِ في أنَّ تِلْكَ العَلَقَةَ لا يُصَلّى عَلَيْها، ولا تُغَسَّلُ، ولا تُكَفَّنُ، ولا تُوَرَّثُ.

وَلَكِنِ اخْتُلِفَ في أحْكامٍ أُخَرَ مُتَعَدِّدَةٍ مِن أحْكامِها.

(p-٢٧٥)مِنها: ما إذا كانَ سُقُوطُها بِسَبَبِ ضَرْبِ إنْسانٍ بَطْنَ المَرْأةِ الَّتِي ألْقَتْها، هَلْ تَجِبُ فِيها غُرَّةٌ أوْ لا ؟

فَذَهَبَ مالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ إلى أنَّ مَن ضَرَبَ بَطْنَ حامِلٍ، فَألْقَتْ حَمْلَها عَلَقَةً فَهو ضامِنٌ دِيَةَ العَلَقَةِ ضَمانَ الجَنِينِ، فَتَلْزَمُهُ غُرَّةٌ، أوْ عُشْرُ دِيَةِ الأُمِّ.

وَفِي المُدَوَّنَةِ: ما عُلِمَ أنَّهُ حَمْلٌ، وإنْ كانَ مُضْغَةً أوْ عَلَقَةً أوْ مُصَوَّرًا.

وَذَهَبَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ الجَنِينَ لا ضَمانَ فِيهِ حَتّى تَظْهَرَ فِيهِ صُورَةُ الآدَمِيِّ، ومِمَّنْ قالَ بِهِ الأئِمَّةُ الثَّلاثَةُ: أبُو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وظُهُورُ بَعْضِ الصُّورَةِ كَظُهُورِ كُلِّها في الأظْهَرِ، واحْتَجُّوا بِأنَّهُ لا يَتَحَقَّقُ أنَّهُ حَمْلٌ حَتّى يُصَوَّرَ، والمالِكِيَّةُ قالُوا: الحَمْلُ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ في حالِ العَلَقَةِ فَما بَعْدَها، فاخْتِلافُهم هَذا مِن قَبِيلِ الِاخْتِلافِ في تَحْقِيقِ المَناطِ.

وَمِنها: ما إذا كانَتِ المَرْأةُ مُعْتَدَّةً مِن طَلاقٍ أوْ وفاةٍ، وكانَتْ حامِلًا، فَألْقَتْ حَمْلَها عَلَقَةً، هَلْ تَنْقَضِي بِذَلِكَ عِدَّتُها أوْ لا ؟

فَمَذْهَبُ مالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أنَّها تَنْقَضِي عِدَّتُها بِإسْقاطِ العَلَقَةِ المَذْكُورَةِ. واحْتَجَّ المالِكِيَّةُ: بِأنَّ العَلَقَةَ المَذْكُورَةَ يَصْدُقُ عَلَيْها أنَّها حَمْلٌ، فَتَدْخُلُ في عُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وقالَ ابْنُ العَرَبِيِّ المالِكِيِّ: لا يَرْتَبِطُ بِالجَنِينِ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الأحْكامِ إلّا أنْ يَكُونَ مُخَلَّقًا - يَعْنِي مُصَوَّرًا - وذَهَبَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ مِنهُمُ الأئِمَّةُ الثَّلاثَةُ وغَيْرُهم: إلى أنَّ وضْعَ العَلَقَةِ لا تَنْقَضِي بِهِ العِدَّةُ، قالُوا: لِأنَّها دَمٌ جامِدٌ، ولا يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ جَنِينًا.

وَمِنها: ما إذا ألْقَتِ العَلَقَةَ المَذْكُورَةَ أمَةٌ هي سُرِّيَّةٌ لِسَيِّدِها، هَلْ تَكُونُ أُمَّ ولَدٍ بِوَضْعِ تِلْكَ العَلَقَةِ أوْ لا ؟

فَذَهَبَ مالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وأصْحابُهُ: إلى أنَّها تَصِيرُ أُمَّ ولَدٍ بِوَضْعِ تِلْكَ العَلَقَةِ؛ لِأنَّ العَلَقَةَ مَبْدَأُ جَنِينٍ، ولِأنَّ النُّطْفَةَ لَمّا صارَتْ عَلَقَةً صَدَقَ عَلَيْها أنَّها خُلِقَتْ عَلَقَةً، بَعْدَ أنْ كانَتْ نُطْفَةً، فَدَخَلَتْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ [الزمر: ٦] فَيَصْدُقُ عَلَيْها أنَّها وضَعَتْ جَنِينًا مِن سَيِّدِها، فَتَكُونُ بِهِ أُمَّ ولَدٍ، وهَذا رِوايَةٌ عَنْ أحْمَدَ، وبِهِ قالَ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.

وَذَهَبَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ مِنهُمُ الأئِمَّةُ الثَّلاثَةُ: إلى أنَّها لا تَكُونُ أُمَّ ولَدٍ بِوَضْعِها العَلَقَةَ المَذْكُورَةَ. وقَدْ قَدَّمْنا تَوْجِيهَهم لِذَلِكَ.

* *

(p-٢٧٦)المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا أسْقَطَتِ المَرْأةُ النُّطْفَةَ في طَوْرِها الثّالِثِ - أعْنِي كَوْنَها مُضْغَةً؛ أيْ قِطْعَةً مِن لَحْمٍ - فَلِذَلِكَ أرْبَعُ حالاتٍ:

الأُولى: أنْ يَكُونَ ظَهَرَ في تِلْكَ المُضْغَةِ شَيْءٌ مِن صُورَةِ الإنْسانِ، كاليَدِ والرِّجْلِ والرَّأْسِ ونَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذا تَنْقَضِي بِهِ العِدَّةُ، وتَلْزَمُ فِيهِ الغُرَّةُ، وتَصِيرُ بِهِ أُمَّ ولَدٍ، وهَذا لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ مَن يُعْتَدُّ بِهِ مِن أهْلِ العِلْمِ.

الحالَةُ الثّانِيَةُ: أنْ تَكُونَ المُضْغَةُ المَذْكُورَةُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيها شَيْءٌ مِن خَلْقِ الإنْسانِ، ولَكِنْ شَهِدَتْ ثِقاتٌ مِنَ القَوابِلِ أنَّهُنَّ اطَّلَعْنَ فِيها عَلى تَخْطِيطٍ وتَصْوِيرٍ خَفِيٍّ، والأظْهَرُ في هَذِهِ الحالَةِ: أنَّ حُكْمَها كَحُكْمِ الَّتِي قَبْلَها؛ لِأنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ بِشَهادَةِ أهْلِ المَعْرِفَةِ أنَّ تِلْكَ المُضْغَةَ جَنَيْنٌ لِما اطَّلَعُوا عَلَيْهِ فِيها مِنَ الصُّورَةِ الخَفِيَّةِ.

الحالَةُ الثّالِثَةُ: هي أنْ تَكُونَ تِلْكَ المُضْغَةُ المَذْكُورَةُ لَيْسَ فِيها تَخْطِيطٌ ولا تَصْوِيرٌ ظاهِرٌ ولا خَفِيٌّ، ولَكِنْ شَهِدَتْ ثِقاتٌ مِنَ القَوابِلِ أنَّها مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ.

وَهَذِهِ الصُّورَةُ فِيها لِلْعُلَماءِ خِلافٌ؛ فَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لا تَنْقَضِي عِدَّتُها بِها، ولا تَصِيرُ أُمَّ ولَدٍ، ولا يَجِبُ عَلى الضّارِبِ المُسْقِطِ لَها الغُرَّةُ.

قالَ ابْنُ قُدامَةَ في المُغْنِي: وهَذا ظاهِرُ كَلامِ الخَرَقِيِّ والشّافِعِيِّ، وظاهِرُ ما نَقَلَهُ الأثْرَمُ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وظاهِرُ كَلامِ الحَسَنِ والشَّعْبِيِّ، وسائِرِ مَنِ اشْتَرَطَ أنْ يَتَبَيَّنَ فِيهِ شَيْءٌ مِن خَلْقِ الإنْسانِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ شَيْءٌ مِن خَلْقِ الآدَمِيِّ، فَأشْبَهَ النُّطْفَةَ والعَلَقَةَ.

وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: تَنْقَضِي عِدَّتُها بِوَضْعِ المُضْغَةِ المَذْكُورَةِ، وتَصِيرُ بِهِ أُمَّ ولَدٍ، وتَجِبُ فِيها الغُرَّةُ، وهو رِوايَةٌ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ.

وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لا تَنْقَضِي بِها العِدَّةُ، وتَصِيرُ بِهِ أُمَّ ولَدٍ.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: الَّذِي يَظْهَرُ لِي واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ: أنَّهُ إذا شَهِدَ ثِقاتٌ مِنَ القَوابِلِ العارِفاتِ، بِأنَّ تِلْكَ المُضْغَةَ مَبْدَأُ جَنِينٍ، وأنَّها لَوْ بَقِيَتْ لَتَخَلَّقَتْ إنْسانًا - أنَّها تَنْقَضِي بِها العِدَّةُ، وتَصِيرُ بِها الأمَةُ أُمَّ ولَدٍ، وتَجِبُ بِها الغُرَّةُ عَلى الجانِي. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

الحالَةُ الرّابِعَةُ: أنْ تَكُونَ تِلْكَ المُضْغَةُ لَيْسَ فِيها تَصْوِيرٌ ظاهِرٌ ولا خَفِيٌّ، ولَمْ تَشْهَدِ القَوابِلُ بِأنَّها مَبْدَأُ إنْسانٍ، فَحُكْمَ هَذِهِ كَحُكْمِ العَلَقَةِ: وقَدْ قَدَّمْناهُ قَرِيبًا مُسْتَوْفًى.

* *

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: إذا أسْقَطَتِ المَرْأةُ جَنِينَها مَيِّتًا بَعْدَ أنْ كَمُلَتْ فِيهِ صُورَةُ الآدَمِيِّ، فَلا (p-٢٧٧)خِلافَ بَيْنِ أهْلِ العِلْمِ في انْقِضاءِ العِدَّةِ بِوَضْعِهِ، وكَوْنِها أُمَّ ولَدٍ، ووُجُوبِ الغُرَّةِ فِيهِ، ولَكِنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في الصَّلاةِ عَلَيْهِ، وغُسْلِهُ وتَكْفِينِهِ. فَذَهَبَ مالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: إلى أنَّهُ لا يُصَلّى عَلَيْهِ، ولا يُغَسَّلُ، ولا يُحَنَّطُ، ولا يُسَمّى، ولا يُوَرَّثُ، ولا يَرِثَ حَتّى يَسْتَهِلَّ صارِخًا، ولا عِبْرَةَ بِعُطاسِهِ، ورَضاعِهِ وبَوْلَهُ، فَلَوْ عَطَسَ أوْ رَضَعَ أوْ بالَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ في قَوْلِ مالِكٍ، وعَلَيْهِ جُمْهُورُ أصْحابِهِ. وقالَ المازِرِيُّ: رَضاعُهُ تَتَحَقَّقُ بِهِ حَياتُهُ فَتَجِبُ بِهِ الصَّلاةُ عَلَيْهِ، وغَيْرُها مِنَ الأحْكامِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: الظّاهِرُ أنَّ الصَّوابَ في هَذِهِ المَسْألَةِ أنَّهُ إنْ عُلِمَتْ حَياتُهُ، ولَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرَ أنْ يَسْتَهِلَّ صارِخًا، فَإنَّهُ يُصَلّى عَلَيْهِ. وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ مَشْهُورَ مَذْهَبِ الإمامِ مالِكٍ أنَّ المَدارَ عَلى أنْ يَسْتَهِلَّ صارِخًا، فَإنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صارِخًا غُسِلَ دَمُهُ، ولُفَّ بِخِرْقَةٍ، ووُورِيَ، ومَذْهَبُ الشّافِعِيِّ: أنَّهُ إنِ اسْتَهَلَّ صارِخًا أوْ تَحَرَّكَ حَرَكَةً تَدُلُّ عَلى الحَياةِ ثُمَّ ماتَ صُلِّيَ عَلَيْهِ، ووَرِثَ وإنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ ولَمْ يَتَحَرَّكْ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، ولَكِنَّهُ يُلَفُّ بِخِرْقَةٍ ويُدْفَنُ، وإنْ كانَ لَهُ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَقَوْلانِ: قالَ في القَدِيمِ: يُصَلّى عَلَيْهِ، وقالَ في الأُمِّ: لا يُصَلّى عَلَيْهِ، وهو الأصَحُّ، وحَكى ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ وأصْحابِهِ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ التّابِعِيِّ، والحَكَمِ وحَمّادٍ، والأوْزاعِيِّ ومالِكٍ: أنَّهُ إذا لَمْ يَسْتَهِلَّ صارِخًا لا يُصَلّى عَلَيْهِ. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ يُصَلّى عَلَيْهِ، وإنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ. وبِهِ قالَ ابْنُ سِيرِينَ وابْنُ المُسَيِّبِ وإسْحاقُ. انْتَهى بِواسِطَةِ نَقْلِ النَّوَوِيِّ في شَرْحِ المُهَذَّبِ، ومَذْهَبُ الإمامِ أحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّهُ إذا لَمْ يَسْتَهِلَّ صارِخًا، ولَمْ يَتَحَرَّكْ، فَإنْ كانَ لَهُ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ غُسِّلَ، وصُلِّيَ عَلَيْهِ، وإلّا فَلا، أمّا إذا اسْتَهَلَّ صارِخًا، فَلا خِلافَ بَيْنَهم في الصَّلاةِ عَلَيْهِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: اعْلَمْ أنَّ اخْتِلافَ الأئِمَّةِ في هَذِهِ المَسْألَةِ مِن قَبِيلِ الِاخْتِلافِ في تَحْقِيقِ المَناطِ؛ لِأنَّ مَناطَ الأمْرِ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ هو أنْ يُعْلَمَ أنَّهُ تَقَدَّمَتْ لَهُ حَياةٌ. ومَناطُ عَدَمِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ هو أنْ يُعْلَمَ أنَّهُ لَمْ تَتَقَدَّمْ لَهُ حَياةٌ، فَمالِكٌ ومَن وافَقَهُ رَأوْا أنَّهُ إنِ اسْتَهَلَّ صارِخًا، أوْ طالَتْ مُدَّتُهُ حَيًّا، عُلِمَ بِذَلِكَ أنَّهُ ماتَ بَعْدَ حَياةٍ، فَيُغَسَّلُ ويُصَلّى عَلَيْهِ، وقالُوا: إنَّ مُطْلَقَ الحَرَكَةِ لا يَدُلُّ عَلى الحَياةِ؛ لِأنَّ المَذْبُوحَ قَدْ يَتَحَرَّكُ حَرَكَةً قَوِيَّةً، وقالُوا: إنَّهُ إنْ رَضَعَ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلى حَياتِهِ. قالُوا: قَدْ كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا طَعَنَهُ عَدُوُّ اللَّهِ مَعْدُودًا في الأمْواتِ لَوْ ماتَ لَهُ مُورِّثٌ في ذَلِكَ الوَقْتِ ما ورِثَهُ، وهو قَوْلُ ابْنِ القاسِمِ. ولَوْ قَتَلَ رَجُلٌ عُمَرَ في ذَلِكَ الوَقْتِ لَما قُتِلَ بِهِ؛ لِأنَّهُ في حُكْمِ المَيِّتِ، وإنْ كانَ (p-٢٧٨)عُمْرُ في ذَلِكَ الوَقْتِ يَتَكَلَّمُ ويَعْهَدُ.

والَّذِينَ خالَفُوا هَؤُلاءِ قالُوا: لا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فَكُلُّ حَرَكَةٍ قَوِيَّةٍ تَدُلُّ عَلى الحَياةِ، وعُمَرُ ما دامَ قادِرًا عَلى الحَرَكَةِ القَوِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى الحَياةِ، فَهو حَيٌّ تَجْرِي عَلَيْهِ أحْكامُ الحَياةِ.

والَّذِينَ قالُوا: يُغَسَّلُ إنْ سَقَطَ بَعْدَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، اسْتَنَدُوا في ذَلِكَ إلى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ الَّذِي قَدَّمْناهُ في هَذا المَبْحَثِ نَحْوَ ما ساقَهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ بَعْدَ الأرْبَعِينَ الثّالِثَةِ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، وانْتِهاءُ الأرْبَعِينَ الثّالِثَةِ هو انْتِهاءُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فَقَدْ دَلَّ الحَدِيثُ عَلى نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ بَعْدَ انْتِهاءِ الأشْهُرِ الأرْبَعَةِ، ونَفْخُ الرُّوحِ فِيهِ في ذَلِكَ الحِينِ مُشْعِرٌ بِأنَّهُ ماتَ بَعْدَ حَياةٍ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ وأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ . هَذا بُرْهانٌ قاطِعٌ آخَرُ عَلى البَعْثِ: وقَوْلُهُ: وتَرى [الحج: ٥]؛ أيْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ. وقِيلَ: وتَرى أيُّها الإنْسانُ المُخاطَبُ، وهي رُؤْيَةٌ بَصَرِيَّةٌ تَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ. فَقَوْلُهُ: هامِدَةً حالٌ مِنَ الأرْضِ، لا مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ ”تَرى“ وقَوْلُهُ: ”هامِدَةً“ أيْ: يابِسَةً قاحِلَةً لا نَباتَ فِيها.

وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: ”هامِدَةً“ أيْ: دارِسَةَ الآثارَ مِنَ النَّباتِ والزَّرْعِ. قالُوا: وأصْلُ الهُمُودِ الدُّرُوسُ والدُّثُورُ. ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى مَيْمُونِ بْنِ قَيْسٍ:

؎قالَتْ قَتِيلَةُ ما لِجِسْمِكَ شاحِبًا وأرى ثِيابَكَ بالِياتٍ هُمَّدا

؛ أيْ: وأرى ثِيابَكَ بالِياتٍ دارِساتٍ.

﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ﴾ [الحج: ٥]؛ أيْ: سَواءٌ كانَ مِنَ المَطَرِ، أوِ الأنْهارِ أوِ العُيُونِ أوِ السَّوانِي: اهْتَزَّتْ؛ أيْ: تَحَرَّكَتْ بِالنَّباتِ. ولَمّا كانَ النَّباتُ نابِتًا فِيها مُتَّصِلًا بِها، كانَ اهْتِزازُهُ كَأنَّهُ اهْتِزازُها، فَأُطْلِقَ عَلَيْها بِهَذا الِاعْتِبارِ أنَّها اهْتَزَّتْ بِالنَّباتِ. وهَذا أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ.

وَقالَ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ المُحِيطِ: واهْتِزازُها تَخَلْخُلُها واضْطِرابُ بَعْضِ أجْسامِها لِأجْلِ خُرُوجِ النَّباتِ، وقَوْلُهُ: ورَبَتْ؛ أيْ: زادَتْ وارْتَفَعَتْ: وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: ورَبَتْ: انْتَفَخَتْ لِأجْلِ خُرُوجِ النَّباتِ، وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: ورَبَتْ؛ أيْ: أضْعَفَتِ النَّباتَ بِمَجِيءِ الغَيْثِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا الله عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: أصْلُ المادَّةِ الَّتِي مِنها رَبَتْ: الزِّيادَةُ، والظّاهِرُ (p-٢٧٩)أنَّ مَعْنى الزِّيادَةِ الحاصِلَةِ في الأرْضِ هي أنَّ النَّباتَ لَمّا كانَ نابِتًا فِيها مُتَّصِلًا بِها صارَ كَأنَّهُ زِيادَةٌ حَصَلَتْ في نَفْسِ الأرْضِ.

وَقالَ الفَخْرُ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: والِاهْتِزازُ: الحَرَكَةُ عَلى سُرُورٍ، فَلا يَكادُ يُقالُ: اهْتَزَّ فُلانٌ لَكَيْتَ وكَيْتَ، إلّا إذا كانَ الأمْرُ مِنَ المَحاسِنِ والمَنافِعِ. اهـ مِنهُ.

والِاهْتِزازُ أصْلُهُ: شِدَّةُ الحَرَكَةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ:

تَثَنّى إذا قامَتْ وتَهْتَزُّ إنْ مَشَتْ كَما اهْتَزَّ غُصْنُ البانِ في ورَقٍ خُضْرِ

وَقَوْلُهُ: وأنْبَتَتْ؛ أيْ: أنْبَتَ اللَّهُ فِيها ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾؛ أيْ: صِنْفٍ مِن أصْنافِ النَّباتِ والزَّرْعِ، والثِّمارِ: بَهِيجٍ؛ أيْ: حَسَنٍ، والبَهْجَةُ: الحُسْنُ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ تَقُولُ: بَهُجَ بِالضَّمِّ بَهاجَةً فَهو بَهِيجٌ: إذا كانَ حَسَنًا، وقَرَأ عامَّةُ السَّبْعَةِ: ورَبَتْ، وهو مِن قَوْلِهِمْ: رَبا يَرْبُو: إذا نَما وزادَ، وقَرَأ مِنَ الثَّلاثَةِ أبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعُ: ورَبَأتْ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الباءِ؛ أيِ ارْتَفَعَتْ، كَأنَّهُ مِنَ الرَّبِيئَةِ أوِ الرَّبِيئِيِّ، وهو الرَّقِيبُ الَّذِي يَعْلُو عَلى شَيْءٍ مُشْرِفٍ يَحْرُسُ القَوْمَ ويَحْفَظُهم.

وَمِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎بَعَثْنا رَبِيئًا قَبْلَ ذاكَ مُخَمَّلًا ∗∗∗ كَذِئْبِ الغَضا يَمْشِي الضَّراءَ ويَتَّقِي

وَما أشارَ إلَيْهِ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن أنَّ إحْياءَ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها بُرْهانٌ قاطِعٌ عَلى قُدْرَةِ مَن فَعَلَ ذَلِكَ عَلى إحْياءِ النّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ؛ لِأنَّ الجَمِيعَ إحْياءٌ بَعْدَ مَوْتٍ، وإيجادٌ بَعْدَ عَدَمٍ بَيَّنَهُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ البَقَرَةِ والنَّحْلِ كَثْرَةَ الِاسْتِدْلالِ بِهَذا البُرْهانِ في القُرْآنِ عَلى البَعْثِ، وذَكَرْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى ذَلِكَ

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩]؛ أيْ: مِن قُبُورِكم أحْياءً بَعْدَ المَوْتِ،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ [ق: ١١]؛ أيْ: خُرُوجُكم مِنَ القُبُورِ أحْياءً بَعْدَ المَوْتِ،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأنْزَلْنا بِهِ الماءَ فَأخْرَجْنا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: ٥٠]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأحْيَيْنا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ (p-٢٨٠)[فاطر: ٩]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الزخرف: ١١] ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ هُنا: ﴿وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ [الحج: ٥] بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ [الحج: ٦ - ٧] .

22:6Page 333

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent

No commentary for this ayah

22:7Page 333

وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧

And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.

No commentary for this ayah

22:8Page 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾ . قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: الآيَةُ الأُولى الَّتِي هي ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ [الحج: ٣] نازِلَةٌ في الأتْباعِ الجَهَلَةِ الَّذِينَ يُجادِلُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، اتِّباعًا لِرُؤَسائِهِمْ، مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ، وهَذِهِ الآيَةُ الأخِيرَةُ في الرُّؤَساءِ الدُّعاةِ إلى الضَّلالِ المَتْبُوعِينَ في ذَلِكَ، ويَدُلُّ لِهَذا أنَّهُ قالَ في الأُولى: ﴿وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ﴾ [الحج: ٣] وقالَ في هَذِهِ: ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٩] فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّهُ مُضِلٌّ لِغَيْرِهِ، مَتْبُوعٌ في الكُفْرِ والضَّلالِ، عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِضَمِّ ياءِ ”يُضِلُّ“ وأمّا عَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، وأبِي عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى ذَلِكَ، وقَدْ قَدَّمْنا مَعْنى جِدالِ الكَفَرَةِ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَأغْنى عَنْ إعادَتِهِ هُنا.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ في قَوْلِهِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الحج: ٨]؛ أيْ: بِدُونِ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ، حاصِلٍ لَهم بِما يُجادِلُونَ بِهِ ﴿وَلا هُدًى﴾؛ أيْ اسْتِدْلالٍ ونَظَرٍ عَقْلِيٍّ، يَهْتَدِي بِهِ العَقْلُ لِلصَّوابِ ﴿وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾؛ أيْ: وحْيٍ نَيِّرٍ واضِحٍ، يَعْلَمُ بِهِ ما يُجادِلُ بِهِ، فَلَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ ولا عِلْمٌ مُكْتَسَبٌ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ العَقْلِيِّ، ولا عِلْمٌ مِن وحْيٍ، فَهو جاهِلٌ مَحْضٌ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ، وقَوْلُهُ: ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩] حالٌ مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ المُسْتَكِنِّ في: يُجادِلُ؛ أيْ: يُخاصِمُ بِالباطِلِ في حالِ كَوْنِهِ ثانِيَ عِطْفِهِ؛ أيْ: لاوِي عُنُقِهِ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ اسْتِكْبارًا وإعْراضًا. فَقَوْلُهُ: (ثانِيَ) اسْمُ فاعِلِ ثَنى الشَّيْءَ: إذا لَواهُ، وأصْلُ العِطْفِ: الجانِبُ، وعِطْفا الرَّجُلِ: جانِباهُ مِن لَدُنْ رَأْسِهِ إلى وِرْكَيْهِ، تَقُولُ العَرَبُ: ثَنى فُلانٌ عَنْكَ عِطْفَهُ، تَعْنِي أعْرَضَ عَنْكَ. وإنَّما عَبَّرَ العُلَماءُ هُنا بِالعُنُقِ فَقالُوا: ثانِيَ عِطْفِهِ: لاوِي عُنُقِهِ، مَعَ أنَّ العِطْفَ يَشْمَلُ العُنُقَ وغَيْرَها؛ لِأنَّ أوَّلَ ما يَظْهَرُ فِيهِ الصُّدُودُ عُنُقُ الإنْسانِ، يَلْوِيها ويَصْرِفُ وجْهَهُ عَنِ الشَّيْءِ بِلَيِّها. والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٩] ونَحْوِها مِنَ الآياتِ مِمّا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ (p-٢٨١)العِلَّةُ الغائِيَّةُ، كَقَوْلِهِ: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ . ونَحْوِ ذَلِكَ - لامُ العاقِبَةِ، والبَلاغِيُّونَ يَزْعُمُونَ أنَّ في ذَلِكَ اسْتِعارَةً تَبَعِيَّةً، في مَعْنى الحَرْفِ. وقَدْ وعَدْنا بِإيضاحِ ذَلِكَ في سُورَةِ القَصَصِ.

وَنَقُولُ هُنا: إنَّ الظّاهِرَ في ذَلِكَ أنَّ الصَّوابَ فِيهِ غَيْرُ ما ذَكَرُوا، وأنَّ اللّامَ في الجَمِيعِ لامُ التَّعْلِيلِ، والمَعْنى واضِحٌ لا إشْكالَ فِيهِ كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في مَواضِعَ مِن تَفْسِيرِهِ.

وَإيضاحُ ذَلِكَ: أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي قَدَّرَ عَلى الكافِرِ في أزَلِهِ أنْ يُجادِلَ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ في حالِ كَوْنِهِ لاوِيَ عُنُقِهِ إعْراضًا عَنِ الحَقِّ، واسْتِكْبارًا. وقَدْ قَدَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِيَجْعَلَهُ ضالًّا مُضِلًّا. ولَهُ الحِكْمَةُ البالِغَةُ في ذَلِكَ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾؛ أيْ: لِئَلّا يَفْقَهُوهُ. وكَذَلِكَ ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ [القصص: ٨]؛ أيْ: قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أنْ يَلْتَقِطُوهُ؛ لِأجْلِ أنْ يَجْعَلَهُ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا. وهَذا واضِحٌ لا إشْكالَ فِيهِ كَما تَرى. وما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ مِن إعْراضِ بَعْضِ الكُفّارِ عَنِ الحَقِّ واسْتِكْبارِهِمْ أوْضَحَهُ في آياتٍ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ [لقمان: ٧]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهم ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ [المنافقون: ٥]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء: ٦١]،

• وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ لُقْمانَ في وصِيَّتِهِ لِابْنِهِ ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ [لقمان: ١٨]؛ أيْ: لا تُمِلْ وجْهَكَ عَنْهُمُ اسْتِكْبارًا عَلَيْهِمْ.

• وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ فِرْعَوْنَ ﴿وَفِي مُوسى إذْ أرْسَلْناهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٨ - ٣٩] فَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾ بِمَعْنى: ثَنى عِطْفَهُ.

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٨٣]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ [الحج: ٩]؛ أيْ: ذُلٌّ وإهانَةٌ. وقَدْ أذَلَّ اللَّهُ الَّذِينَ جادَلُوا في اللَّهِ بِغَيْرِ عَلَمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ؛ كَأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، والنَّضْرِ بْنِ الحارِثِ بِالقَتْلِ يَوْمَ بَدْرٍ.

وَيُفْهَمُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ مَن ثَنى عِطْفَهُ اسْتِكْبارًا عَنِ الحَقِّ وإعْراضًا عَنْهُ عامَلَهُ (p-٢٨٢)اللَّهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ فَأذَلَّهُ وأهانَهُ. وذَلِكَ الذُّلُّ والإهانَةُ نَقِيضُ ما كانَ يُؤَمِّلُهُ مِنَ الكِبْرِ والعَظَمَةِ.

وَهَذا المَفْهُومُ مِن هَذِهِ الآيَةِ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ أُخَرُ

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ﴾ [غافر: ٥٦]،

• وقَوْلِهِ في إبْلِيسَ لَمّا اسْتَكْبَرَ ﴿فاهْبِطْ مِنها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣] والصَّغارُ: الذُّلُّ والهَوانُ، عِياذًا بِاللَّهِ مِن ذَلِكَ، كَما قَدَّمْنا إيضاحَهُ.

• وقَوْلِهِ: ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾ [الحج: ٩]؛ أيْ: نَحْرِقُهُ بِالنّارِ، ونُذِيقُهُ ألَمَ حَرِّها يَوْمَ القِيامَةِ. وسُمِّيَ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّ النّاسَ يَقُومُونَ فِيهِ لَهُ جَلَّ وعَلا، كَما قالَ تَعالى: ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٤ - ٦] .

22:9Page 333

ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩

Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],

No commentary for this ayah

22:10Page 333

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ المَعْنى: أنَّ الكافِرَ إذا أُذِيقَ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ، يُقالُ لَهُ ذَلِكَ؛ أيْ: هَذا العَذابُ الَّذِي نُذِيقُكَهُ بِسَبَبِ ما قَدَّمَتْ يَداكَ؛ أيْ: قَدَّمَتْهُ في الدُّنْيا مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي ﴿وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الحج: ١٠] فَلا يَظْلِمُ أحَدًا مِثْقالَ ذَرَّةٍ. ﴿وَإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٣٠] والظّاهِرُ أنَّ المَصْدَرَ المُنْسَبِكَ مِن ”أنَّ“ وصِلَتِها في قَوْلِهِ: ﴿وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الحج: ١٠] في مَحَلِّ خَفْضٍ عَطْفًا عَلى (ما) المَجْرُورَةِ بِالباءِ.

والمَعْنى: هَذا العَذابُ الَّذِي يُذِيقُكَهُ اللَّهُ حَصَلَ لَكَ بِسَبَبَيْنِ، وهُما: ما قَدَّمَتْهُ يَداكَ مِن عَمَلِ السُّوءِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، وعَدالَةُ مَن جازاكَ ذَلِكَ الجَزاءَ الوِفاقَ، وعَدَمُ ظُلْمِهِ. وقَدْ أوْضَحْنا فِيما مَضى إزالَةَ الإشْكالِ المَعْرُوفِ في نَفْيِ صِيغَةِ المُبالَغَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ بِظَلّامٍ﴾ فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.

وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ثَلاثَةُ أسْئِلَةٍ:

الأوَّلُ: هو ما ذَكَرْنا آنِفًا أنّا أوْضَحْنا الجَوابَ عَنْهُ سابِقًا، وهو: أنَّ المَعْرُوفَ في عِلْمِ العَرَبِيَّةِ أنَّ النَّفْيَ إذا دَخَلَ عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ، لَمْ يَقْتَضِ نَفْيَ أصْلِ الفِعْلِ.

فَلَوْ قُلْتَ: لَيْسَ زَيْدٌ بِظَلّامٍ لِلنّاسِ، فَمَعْناهُ المَعْرُوفُ: أنَّهُ غَيْرُ مُبالِغٍ في الظُّلْمِ، ولا يُنافِي ذَلِكَ حُصُولَ مُطْلَقِ الظُّلْمِ مِنهُ. وقَدْ قَدَّمْنا إيضاحَ هَذا.

(p-٢٨٣)والسُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ أسْنَدَ كُلَّ ما قَدَّمَ إلى يَدَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ وكُفْرُهُ الَّذِي هو أعْظَمُ ذُنُوبِهِ لَيْسَ مِن فِعْلِ اليَدِ، وإنَّما هو مِن فِعْلِ القَلْبِ واللِّسانِ، وإنْ كانَ بَعْضُ أنْواعِ البَطْشِ بِاليَدِ يَدُلُّ عَلى الكُفْرِ، فَهو في اللِّسانِ والقَلْبِ أظْهَرُ مِنهُ في اليَدِ. وزِناهُ لَمْ يَفْعَلْهُ بِيَدِهِ، بَلْ بِفَرْجِهِ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ المَعاصِي الَّتِي تُزاوَلُ بِغَيْرِ اليَدِ.

والجَوابُ عَنْ هَذا ظاهِرٌ: وهو أنَّ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، الَّتِي نَزَلَ بِها القُرْآنُ إسْنادُ جَمِيعِ الأعْمالِ إلى اليَدِ، نَظَرًا إلى أنَّها الجارِحَةُ الَّتِي يُزاوِلُ بِها أكْثَرَ الأعْمالِ فَغَلَبَتْ عَلى غَيْرِها، ولا إشْكالَ في ذَلِكَ.

والسُّؤالُ الثّالِثُ: هو أنْ يُقالَ: ما وجْهُ إشارَةِ البُعْدِ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ مَعَ أنَّ العَذابَ المُشارَ إلَيْهِ قَرِيبٌ مِنهُ حاضِرٌ ؟

والجَوابُ عَنْ هَذا: أنَّ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ: وضْعُ إشارَةِ البُعْدِ مَوْضِعَ إشارَةِ القُرْبِ. وقَدْ أوْضَحْنا هَذِهِ المَسْألَةَ في كِتابِنا: دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿الم ذَلِكَ الكِتابُ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١ - ٢]؛ أيْ: هَذا الكِتابُ.

وَمِن شَواهِدِ ذَلِكَ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ قَوْلُ خِفافِ بْنِ نُدْبَةَ السُّلَمِيِّ:

؎فَإنْ تَكُ خَيْلِي قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُها فَعَمْدًا عَلى عَيْنِي تَيَمَّمْتُ مالِكا

؎أقُولُ لَهُ والرُّمْحُ يَأْطِرُ مَتْنَهُ ∗∗∗ تَأمَّلْ خُفافًا إنَّنِي أنا ذَلِكا

يَعْنِي: أنا هَذا.

وَما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن أنَّ الكافِرَ يُقالُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ الآيَةَ، لا يَخْفى أنَّهُ تَوْبِيخٌ وتَقْرِيعٌ وإهانَةٌ لَهُ، وأمْثالُ ذَلِكَ القَوْلِ في القُرْآنِ كَثِيرَةٌ: كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ إنَّ هَذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ [الدخان: ٤٧ - ٥٠]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿أفَسِحْرٌ هَذا أمْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿اصْلَوْها فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكم إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٣ - ١٦] والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا.

22:11Page 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١

And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском