Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-Mu'minun 23:84–102
23:84Page 347
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤
Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهو يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾، قَدَّمْنا ما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآياتُ الكَرِيمَةُ، مِن كَمالِهِ وجَلالِهِ وأوْصافِ رُبُوبِيَّتِهِ المُسْتَلْزِمَةِ لِإخْلاصِ العِبادَةِ لَهُ وحْدَهُ، في سُورَةِ يُونُسَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَفْتَرُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١] وفي سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] وأوْضَحْنا دَلالَةَ تَوْحِيدِهِ في رُبُوبِيَّتِهِ، عَلى تَوْحِيدِهِ في عِبادَتِهِ وقَدْ ذَكَرْنا كَثِيرًا مِنَ الآياتِ القُرْآنِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ، مَعَ الإيضاحِ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ المَلَكُوتُ: فَعَلُوتُ مِنَ المُلْكِ أيْ: مَن بِيَدِهِ مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، بِمَعْنى: مَن هو مالِكُ كُلِّ شَيْءٍ كائِنًا ما كانَ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: زِيادَةُ الواوِ والتّاءِ في نَحْوِ: المَلَكُوتِ، والرَّحَمُوتِ، والرَّهَبُوتِ بِمَعْنى المُلْكِ والرَّحْمَةِ، والرَّهْبَةِ: تُفِيدُ المُبالَغَةَ في ذَلِكَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾، أيْ: هو يَمْنَعُ مَن (p-٣٥٠)شاءَ مِمَّنْ شاءَ، ولا يَمْنَعُ أحَدٌ مِنهُ أحَدًا شاءَ أنْ يُهْلِكَهُ أوْ يُعَذِّبَهُ؛ لِأنَّهُ هو القادِرُ وحْدَهُ، عَلى كُلِّ شَيْءٍ، ﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وهو الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أراكَ طَفِقْتَ تَظْلِمُ مَن أجَرْنا وظُلْمُ الجارِ إذْلالُ المُجِيرِ
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ أيْ: كَيْفَ تُخْدَعُونَ، وتُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِ رَبِّكم، وطاعَتِهِ مَعَ ظُهُورِ بَراهِينِهِ القاطِعَةِ وأدِلَّتِهِ السّاطِعَةِ، وقِيلَ: فَأنّى تُسْحَرُونَ، أيْ: كَيْفَ يُخَيَّلُ إلَيْكم: أنْ تُشْرِكُوا بِهِ ما لا يَضُرُّ، ولا يَنْفَعُ، ولا يُغْنِي عَنْكم شَيْئًا بِناءً عَلى أنَّ السِّحْرَ هو التَّخْيِيلُ.
وَقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلى السِّحْرِ مُسْتَوْفًى في سُورَةِ طه في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] والظّاهِرُ أنَّ مَعْنى تُسْحَرُونَ هُنا: تُخْدَعُونَ بِالشُّبَهِ الباطِلَةِ فَيَذْهَبُ بِعُقُولِكم، عَنِ الحَقِّ كَما يُفْعَلُ بِالمَسْحُورِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: أفَلا تَذَكَّرُونَ قَرَأهُ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِتَخْفِيفِ الذّالِ بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ، والباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ لِإدْغامِ إحْدى التّاءَيْنِ في الذّالِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ جاءَ في هَذِهِ الآياتِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، الأوَّلُ: سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَذَكَّرُونَ، وهَذِهِ اتَّفَقَ جَمِيعُ السَّبْعَةِ عَلى قِراءَتِها بِلامِ الجَرِّ الدّاخِلَةِ عَلى لَفْظِ الجَلالَةِ؛ لِأنَّها جَوابُ المَجْرُورِ بِلامِ الجَرِّ، وهو قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها﴾ فَجَوابُ لِمَنِ الأرْضُ، هو أنْ تَقُولَ: لِلَّهِ، وأمّا الثّانِي الَّذِي هو: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ . والثّالِثُ: الَّذِي هو قَوْلُهُ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فَقَدْ قَرَأهُما أبُو عَمْرٍو بِحَذْفِ لامِ الجَرِّ ورَفْعِ الهاءِ مِن لَفْظِ الجَلالَةِ.
والمَعْنى عَلى قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو المَذْكُورَةِ واضِحٌ لا إشْكالَ فِيهِ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ في جَوابِ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ، ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، أنْ تَقُولَ: اللَّهُ بِالرَّفْعِ، أيْ: رَبُّ ما ذُكِرَ هو اللَّهُ، وكَذَلِكَ جَوابُ قَوْلِهِ: ﴿مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ. فالظّاهِرُ في جَوابِهِ أيْضًا أنْ يُقالَ: اللَّهُ بِالرَّفْعِ، أيْ: الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، فَقِراءَةُ أبِي عَمْرٍو جارِيَةٌ عَلى الظّاهِرِ، الَّذِي لا إشْكالَ فِيهِ، وقَرَأ الحَرْفَيْنِ المَذْكُورَيْنِ غَيْرُهُ مِنَ السَّبْعَةِ، بِحَرْفِ الجَرِّ وخَفْضِ الهاءِ مِن لَفْظِ الجَلالَةِ كالأوَّلِ.
وَفِي هَذِهِ القِراءَةِ الَّتِي هي قِراءَةُ الجُمْهُورِ سُؤالٌ مَعْرُوفٌ، وهو أنْ يُقالَ: ما وجْهُ الإتْيانِ بِلامِ الجَرِّ، مَعَ أنَّ السُّؤالَ لا يَسْتَوْجِبُ الجَوابَ بِها؛ لِأنَّ قَوْلَ (p-٣٥١)مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ الظّاهِرُ أنْ يُقالَ في جَوابِهِ: رَبُّهُما اللَّهُ، وإذًا يُشْكِلُ وجْهُ الإتْيانِ بِلامِ الجَرِّ. والجَوابُ عَنْ هَذا السُّؤالِ مَعْرُوفٌ واضِحٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مَن رَبُّ السَّماواتِ﴾ الآيَةَ، وقَوْلَهُ: ﴿مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ مَعْنًى: مَن هو مالِكُ السَّماواتِ والأرْضِ، والعَرْشِ، وكُلِّ شَيْءٍ فَيُحْسِنُ الجَوابَ بِأنْ يُقالَ: لِلَّهِ، أيْ: كُلُّ ذَلِكَ مِلْكٌ لِلَّهِ، ونَظِيرُهُ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إذا قِيلَ مَن رَبُّ المَزالِفِ والقُرى ∗∗∗ ورَبُّ الجِيادِ الجُرْدِ قُلْتُ لِخالِدِ
لِأنَّ قَوْلَهُ: مَن رَبُّ المَزالِفِ فِيهِ مَعْنى مَن هو مالِكُها، فَحَسُنَ الجَوابُ بِاللّامِ: أيْ هي لِخالِدٍ، والمَزالِفُ: مَزْلَفَةٌ كَمَرْحَلَةٍ، قالَ في القامُوسِ: هي كُلُّ قَرْيَةٍ تَكُونُ بَيْنَ البَرِّ والرِّيفِ، وجَمْعُها مَزالِفُ.
حب
23:85Page 347
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥
They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"
No commentary for this ayah
23:86Page 347
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦
Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"
No commentary for this ayah
23:87Page 347
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧
They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"
No commentary for this ayah
23:88Page 347
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨
Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"
No commentary for this ayah
23:89Page 347
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩
They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"
No commentary for this ayah
23:90Page 348
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.
No commentary for this ayah
23:91Page 348
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾، بَيَّنَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ثَلاثَ مَسائِلَ:
الأُولى: أنَّهُ لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
والثّانِيَةُ: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَهٌ آخَرُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
والثّالِثَةُ: أنَّهُ أقامَ البُرْهانَ عَلى اسْتِحالَةِ تَعَدُّدِ الآلِهَةِ بِقَوْلِهِ:
إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. أمّا ادِّعاؤُهم لَهُ الأوْلادَ، فَقَدْ بَيَّنّا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى عِظَمِ فِرْيَتِهِمْ في ذَلِكَ، وظُهُورِ بُطْلانِ دَعْواهم، ورَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةً، فَقَدْ أوْضَحْنا في سُورَةِ النَّحْلِ في الكَلامِ، عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ سُبْحانَهُ ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى﴾ الآيَةَ [النحل: ٥٧ - ٥٨]، وقَدْ ذَكَرْنا طَرَفًا مِنهُ في أوَّلِ الكَهْفِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ [الكهف: ٤]، وفي مَواضِعَ غَيْرِ ما ذُكِرَ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
وَأمّا تَفَرُّدُهُ تَعالى بِالأُلُوهِيَّةِ مَعَ إقامَةِ الدَّلِيلِ عَلى ذَلِكَ فَقَدْ بَيَّنّاهُ، وذَكَرْنا ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ في سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢] ولَمْ نَتَعَرَّضْ لِما يُسَمِّيهِ المُتَكَلِّمُونَ دَلِيلَ التَّمانُعِ، لِكَثْرَةِ المُناقَشاتِ الوارِدَةِ عَلى أهْلِ الكَلامِ فِيهِ، وإنَّما بَيَّنّا الآياتِ بِالقُرْآنِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِدْلالِ القُرْآنِيِّ بِها فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
23:92Page 348
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].
No commentary for this ayah
23:93Page 348
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣
Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,
(p-٣٥٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، أمَرَ - جَلَّ وعَلا - نَبِيَّهُ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ الكَرِيمَتَيْنِ أنْ يَقُولَ: رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ، أيْ: أنْ تُرِنِي ما تُوعِدُهم مِنَ العَذابِ، بِأنْ تُنْزِلَهُ بِهِمْ، وأنا حاضِرٌ شاهِدٌ أرى نُزُولَهُ بِهِمْ ﴿فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، أيْ: لا تَجْعَلْنِي في جُمْلَةِ المُعَذَّبِينَ الظّالِمِينَ، بَلْ أخْرِجْنِي مِنهم، ونَجِّنِي مِن عَذابِهِمْ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى في مَواضِعَ أُخَرَ: أنَّهُ لا يَنْزِلُ بِهِمُ العَذابُ، وهو فِيهِمْ وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٣٣]، وبَيَّنَ هُنا أنَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يُرِهِ العَذابَ، الَّذِي وعَدَهم بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهم لَقادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٥] وبَيَّنَ في سُورَةِ الزُّخْرُفِ، أنَّهُ إنْ ذَهَبَ بِهِ قَبْلَ تَعْذِيبِهِمْ، فَإنَّهُ مُعَذِّبٌ لَهم ومُنْتَقِمٌ مِنهم لا مَحالَةَ، وأنَّهُ إنْ عَذَّبَهم، وهو حاضِرٌ فَهو مُقْتَدِرٌ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهم فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: ٤١ - ٤٢] .
23:94Page 348
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤
My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."
No commentary for this ayah
23:95Page 348
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥
And indeed, We are Able to show you what We have promised them.
No commentary for this ayah
23:96Page 348
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦
Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ ﴿وَقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ ﴿وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾، هَذا الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآياتُ الثَّلاثُ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُعامَلَ بِهِ شَياطِينُ الإنْسِ وشَياطِينُ الجِنِّ، قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلَيْهِ بِإيضاحٍ في آخِرِ سُورَةِ الأعْرافِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٩٩ - ٢٠٠]، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: بِالَّتِي هي أحْسَنُ، أيْ: بِالخَصْلَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ الخِصالِ، والسَّيِّئَةُ مَفْعُولُ ادْفَعْ ووَزْنُ السَّيِّئَةِ، فَيْعَلَةٌ أصْلُها: سَيُّوئَةٌ وحُرُوفُها الأصْلِيَّةُ السِّينُ والواوُ والهَمْزَةُ، وقَدْ زِيدَتِ الياءُ السّاكِنَةُ بَيْنَ الفاءِ والعَيْنِ، فَوَجَبَ إبْدالُ الواوِ الَّتِي هي عَيْنُ الكَلِمَةِ ياءً وإدْغامُ ياءِ الفَيْعَلَةِ الزّائِدَةِ فِيها عَلى القاعِدَةِ التَّصْرِيفِيَّةِ المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِ ابْنِ مالِكٍ في الخُلاصَةِ:
؎إنْ يُسَكَّنِ السّابِقُ مِن واوٍ ويا واتَّصَلا ومِن عَرُوضٍ عُرِّيا
؎فَياءُ الواوِ اقْلِبَنَّ مُدْغَمًا ∗∗∗ وشَذَّ مُعْطى غَيْرَ ما قَدْ رَسَما
كَما قَدَّمْناهُ مِرارًا.
والسَّيِّئَةُ في اللُّغَةِ: الخَصْلَةُ مِن خِصالِ السُّوءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾، أيْ: بِما تَصِفُهُ ألْسِنَتُهم مِنَ الكَذِبِ في تَكْذِيبِهِمْ لَكَ، وادِّعائِهِمْ (p-٣٥٣)الأوْلادَ والشُّرَكاءَ لِلَّهِ، وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ المائِدَةِ أنَّ اللِّينَ والصَّفْحَ المَطْلُوبَ في آياتِ القُرْآنِ بَعْدَ نُزُولِ القِتالِ إنَّما هو بِالنِّسْبَةِ إلى المُؤْمِنِينَ، دُونَ الكافِرِينَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وبَيَّنّا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى ذَلِكَ
• كَقَوْلِهِ في النَّبِيِّ ﷺ، وأصْحابِهِ ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]
• وقَوْلِهِ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] إلى آخِرِ ما تَقَدَّمَ. وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وأعُوذُ﴾: جَمْعُ هَمْزَةٍ وهي المَرَّةُ مِن فِعْلِ الهَمْزِ، وهو في اللُّغَةِ: النَّخْسُ والدَّفْعُ، وهَمَزاتُ الشَّياطِينِ: نَخَساتُهم لِبَنِي آدَمَ لِيَحُثُّوهم، ويَحُضُّوهم عَلى المَعاصِي، كَما أوْضَحْنا الكَلامَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنّا أرْسَلْنا الشَّياطِينَ عَلى الكافِرِينَ تَؤُزُّهم أزًّا﴾ [مريم: ٨٣]
• وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ ﴿وَإنَّهم لَيَصُدُّونَهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٣٦ - ٣٧] .
والظّاهِرُ في قَوْلِهِ: ﴿وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ أنَّ المَعْنى: أعُوذُ بِكَ أنْ يَحْضُرَنِي الشَّيْطانُ في أمْرٍ مِن أُمُورِي كائِنًا ما كانَ، سَواءٌ كانَ ذَلِكَ وقْتَ تِلاوَةِ القُرْآنِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] أوْ عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن جَمِيعِ الشُّؤُونِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
23:97Page 348
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧
And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,
No commentary for this ayah
23:98Page 348
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨
And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."
No commentary for this ayah
23:99Page 348
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩
[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلّا﴾، الظّاهِرُ عِنْدِي: أنَّ ”حَتّى“ في هَذِهِ الآيَةِ: هي الَّتِي يُبْتَدَأُ بَعْدَها الكَلامُ، ويُقالُ لَها: حَرْفُ ابْتِداءٍ، كَما قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، خِلافًا لِلزَّمَخْشَرِيِّ القائِلِ: إنَّها غايَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٦] ولِأبِي حَيّانَ القائِلِ: إنَّ الظّاهِرَ لَهُ أنَّ قَبْلَها جُمْلَةً مَحْذُوفَةً هي غايَةٌ لَهُ يَدُلُّ عَلَيْها ما قَبْلَها، وقَدَّرَ الجُمْلَةَ المَذْكُورَةَ بِقَوْلِهِ فَلا أكُونُ كالكُفّارِ الَّذِينَ تَهْمِزُهُمُ الشَّياطِينُ ويَحْضُرُونَهم، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ . ونَظِيرُ حَذْفِ هَذِهِ الجُمْلَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ وهو الفَرَزْدَقُ:
؎فَواعَجَبًا حَتّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي كَأنَّ أباها نَهْشَلٌ أوْ مُجاشِعُ
قالَ: المَعْنى: يَسُبُّنِي النّاسُ حَتّى كُلَيْبٌ، فَدَلَّ ما بَعْدَ حَتّى عَلى الجُمْلَةِ المَحْذُوفَةِ (p-٣٥٤)وَفِي الآيَةِ دَلَّ ما قَبْلَها عَلَيْها، انْتَهى الغَرَضُ مِن كَلامِ أبِي حَيّانَ، ولا يَظْهَرُ عِنْدِي كُلَّ الظُّهُورِ.
بَلِ الأظْهَرُ عِنْدِي: هو ما قَدَّمْتُهُ وهو قَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ، وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، مِن أنَّ الكافِرَ والمُفَرِّطَ في عَمَلِ الخَيْرِ إذا حَضَرَ أحَدَهُما المَوْتُ طَلَبا الرَّجْعَةَ إلى الحَياةِ، لِيَعْمَلا العَمَلَ الصّالِحَ الَّذِي يُدْخِلُهُما الجَنَّةَ، ويَتَدارَكا بِهِ ما سَلَفَ مِنهُما مِنَ الكُفْرِ والتَّفْرِيطِ وأنَّهُما لا يُجابانِ لِذَلِكَ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ حَرْفُ الزَّجْرِ والرَّدْعِ الَّذِي هو ”كَلّا“ جاءَ مُوَضَّحًا في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعالى:
﴿وَأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ وأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾ الآيَةَ [المنافقون: ١٠ - ١١]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وكَما أنَّهم يَطْلُبُونَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ، لِيُصْلِحُوا أعْمالَهم فَإنَّهم يَطْلُبُونَ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ ومَعْلُومٌ أنَّهم لا يُجابُونَ إلى ذَلِكَ.
وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف: ٥٣] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يالَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٧ - ٢٨] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٤] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿وَقالُوا آمَنّا بِهِ وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٥١ - ٥٣]، وقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ الَّتِي ذَكَرْنا، وأمْثالُها في القُرْآنِ: أنَّهم يَسْألُونَ الرَّجْعَةَ فَلا (p-٣٥٥)يُجابُونَ عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ، ويَوْمَ النُّشُورِ ووَقْتَ عَرْضِهِمْ عَلى اللَّهِ تَعالى، ووَقْتَ عَرْضِهِمْ عَلى النّارِ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ سُؤالٌ مَعْرُوفٌ: وهو أنْ يُقالَ: ما وجْهُ صِيغَةِ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ولَمْ يَقُلْ: رَبِّ ارْجِعْنِي بِالإفْرادِ.
وَقَدْ أوْضَحْنا الجَوابَ عَنْ هَذا في كِتابِنا: ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“، وبَيَّنّا أنَّهُ يُجابُ عَنْهُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: وهو أظْهَرُها: أنَّ صِيغَةَ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ارْجِعُونِ، لِتَعْظِيمِ المُخاطَبِ وذَلِكَ النّادِمُ السّائِلُ الرَّجْعَةَ يُظْهِرُ في ذَلِكَ الوَقْتِ تَعْظِيمَهُ رَبَّهُ، ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ الشّاعِرِ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ أوْ غَيْرِهِ:
؎ألا فارْحَمُونِي يا إلَهَ مُحَمَّدٍ ∗∗∗ فَإنْ لَمْ أكُنْ أهْلًا فَأنْتَ لَهُ أهْلُ
وَقَوْلُ الآخَرِ يُخاطِبُ امْرَأةً:
؎وَإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ ∗∗∗ وإنْ شِئْتِ لَمْ أطْعَمْ نُقاخًا ولا بَرْدًا
والنُّقاخُ: الماءُ البارِدُ. والبَرْدُ: النَّوْمُ، وقِيلَ: ضِدُّ الحَرِّ، والأوَّلُ أظْهَرُ.
الوَجْهُ الثّانِي: قَوْلُهُ: رَبِّ اسْتِغاثَةٌ بِهِ تَعالى، وقَوْلُهُ: ارْجِعُونِ: خِطابٌ لِلْمَلائِكَةِ، ويُسْتَأْنَسُ لِهَذا الوَجْهِ بِما ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعائِشَةَ: ”«إذا عايَنَ المُؤْمِنُ المَلائِكَةَ قالُوا نُرْجِعُكَ إلى دارِ الدُّنْيا فَيَقُولُ: إلى دارِ الهُمُومِ والأحْزانِ، فَيَقُولُ: بَلْ قَدِّمُونِي إلى اللَّهِ. وأمّا الكافِرُ فَيَقُولُونَ لَهُ: نُرْجِعُكَ ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ ارْجِعُونِ“» .
الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُ المازِنِيِّ: إنَّهُ جَمَعَ الضَّمِيرَ لِيَدُلَّ عَلى التَّكْرارِ فَكَأنَّهُ قالَ: رَبِّ ارْجِعْنِي ارْجِعْنِي ارْجِعْنِي، ولا يَخْفى بُعْدُ هَذا القَوْلِ كَما تَرى، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا﴾ الظّاهِرُ أنَّ لَعَلَّ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ، أيِ: ارْجِعُونِ؛ لِأجْلِ أنْ أعْمَلَ صالِحًا، وقِيلَ: هي لِلتَّرَجِّي والتَّوَقُّعِ؛ لِأنَّهُ غَيْرُ جازِمٍ، بِأنَّهُ إذا رُدَّ لِلدُّنْيا عَمِلَ صالِحًا، والأوَّلُ أظْهَرُ. والعَمَلُ الصّالِحُ يَشْمَلُ جَمِيعَ الأعْمالِ مِنَ الشَّهادَتَيْنِ والحَجِّ الَّذِي كانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ والصَّلَواتِ والزَّكاةَ ونَحْوَ ذَلِكَ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُهُ كَلّا: كَلِمَةُ زَجْرٍ: وهي دالَّةٌ عَلى أنَّ الرَّجْعَةَ الَّتِي طَلَبَها لا يُعْطاها كَما هو واضِحٌ.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٣٥٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ .
لا يَخْفى ما يَسْبِقُ إلى الذِّهْنِ فِيهِ مِن رُجُوعِ الضَّمِيرِ إلى الرَّبِّ، والضَّمِيرُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ والرَّبُّ جَلَّ وعَلا واحِدٌ.
والجَوابُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: وهو أظْهَرُها، أنَّ الواوَ لِتَعْظِيمِ المُخاطَبِ، وهو اللَّهُ تَعْنِي كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎ألا فارْحَمُونِي يا إلَهَ مُحَمَّدٍ فَإنْ لَمْ أكُنْ أهْلًا فَأنْتَ لَهُ أهْلُ
وَقَوْلِ الآخَرِ:
؎وَإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ ∗∗∗ وإنْ شِئْتِ لَمْ أطْعَمْ نَقاخًا ولا بَرْدًا
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ”رَبِّ“ اسْتِغاثَةٌ بِهِ تَعالى، وقَوْلَهُ: ”ارْجِعُونِ“ خِطابٌ لِلْمَلائِكَةِ، ويُسْتَأْنَسُ لِهَذا الوَجْهِ بِما ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعائِشَةَ: «إذا عايَنَ المُؤْمِنُ المَلائِكَةَ قالُوا: نَرْجِعُكَ إلى دارِ الدُّنْيا ؟ فَيَقُولُ: إلى دارِ الهُمُومِ والأحْزانِ ؟ فَيَقُولُ: بَلْ قَدِّمُونِي إلى اللَّهِ، وأمّا الكُفّارُ فَيَقُولُونَ لَهُ: نَرْجِعُكَ، فَيَقُولُ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾» .
الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُ المازِنِيِّ، أنَّهُ جَمَعَ الضَّمِيرَ لِيَدُلَّ عَلى التَّكْرارِ فَكَأنَّهُ قالَ: رَبِّ ارْجِعْنِي ارْجِعْنِي. ولا يَخْلُو هَذا القَوْلُ عِنْدِي مِن بُعْدٍ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
23:100Page 348
لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠
That I might do righteousness in that which I left behind."1 No! It is only a word he is saying; and behind them is a barrier until the Day they are resurrected.
No commentary for this ayah
23:101Page 348
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١
So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.
(p-٣٥٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾، في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، سُؤالانِ مَعْرُوفانِ يَحْتاجانِ إلى جَوابٍ مُبَيِّنٍ لِلْمَقْصُودِ مُزِيلٍ لِلْإشْكالِ.
السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ: أنَّهُ إذا نُفِخَ في الصُّورِ - والظّاهِرُ أنَّها النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ - أنَّهم لا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ، فَيُقالُ: ما وجْهُ نَفْيِ الأنْسابِ بَيْنَهم، مَعَ أنَّها باقِيَةٌ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ [عبس: ٣٣ - ٣٦] فَفي هَذِهِ الآيَةِ ثُبُوتُ الأنْسابِ بَيْنَهم.
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ قالَ: ﴿وَلا يَتَساءَلُونَ﴾ مَعَ أنَّهُ ذَكَرَ في آياتٍ أُخَرَ أنَّهم في الآخِرَةِ يَتَساءَلُونَ، كَقَوْلِهِ في سُورَةِ الطُّورِ ﴿وَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الطور: ٢٥] وقَوْلِهِ في الصّافّاتِ ﴿وَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ ذَكَرْنا الجَوابَ عَنْ هَذَيْنِ السُّؤالَيْنِ في كِتابِنا: ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ بِما حاصِلُهُ:
إنَّ الجَوابَ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ: هو أنَّ المُرادَ بِنَفْيِ الأنْسابِ انْقِطاعُ آثارِها، الَّتِي كانَتْ مُتَرَتِّبَةً عَلَيْها في دارِ الدُّنْيا، مِنَ التَّفاخُرِ بِالآباءِ، والنَّفْعِ والعَواطِفِ والصِّلاتِ، فَكُلُّ ذَلِكَ يَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيامَةِ، ويَكُونُ الإنْسانُ لا يُهِمُّهُ إلّا نَفْسُهُ، ولَيْسَ المُرادُ نَفْيَ حَقِيقَةِ الأنْسابِ، مِن أصْلِها بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ الآيَةَ [عبس: ٣٤ - ٣٥] .
وَإنَّ الجَوابَ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: هو قَوْلُ مَن قالَ: إنَّ نَفْيَ السُّؤالِ بَعْدَ النَّفْخَةِ الأُولى، وقَبْلَ الثّانِيَةِ، وإثْباتَهُ بَعْدَهُما مَعًا، وهَذا الجَوابُ فِيما يَظْهَرُ لا يَخْلُو مِن نَظَرٍ.
الثّانِي: أنَّ نَفْيَ السُّؤالِ عِنْدَ اشْتِغالِهِمْ بِالصَّعْقِ والمُحاسَبَةِ، والجَوازِ عَلى الصِّراطِ وإثْباتَهُ فِيما عَدا ذَلِكَ وهو عَنِ السُّدِّيِّ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ السُّؤالَ المَنفِيَّ سُؤالٌ خاصٌّ، وهو سُؤالُ بَعْضِهِمُ العَفْوَ مِن بَعْضٍ، فِيما (p-٣٥٧)بَيْنَهم مِنَ الحُقُوقِ، لِقُنُوطِهِمْ مِنَ الإعْطاءِ، ولَوْ كانَ المَسْؤُولُ أبًا أوِ ابْنًا أوْ أُمًّا أوْ زَوْجَةً، ذَكَرَ هَذِهِ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ صاحِبُ الإتْقانِ.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهم لا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمئِذٍ، وأنَّهم لا يَتَساءَلُونَ يَوْمَ (p-٣٥١)القِيامَةِ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ الأنْسابِ بَيْنَهم، كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ الآيَةَ [ ٨٠ ]، وآياتٌ أُخْرى تَدُلُّ عَلى أنَّهم يَتَساءَلُونَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] .
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ المُرادَ بِنَفْيِ الأنْسابِ انْقِطاعُ فَوائِدِها وآثارُها الَّتِي كانَتْ مُتَرَتِّبَةً عَلَيْها في الدُّنْيا، مِنَ العَواطِفِ والنَّفْعِ والصِّلاتِ والتَّفاخُرِ بِالآباءِ لا نَفْيُ حَقِيقَتِها.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ نَفْيَ السُّؤالِ بَعْدَ النَّفْخَةِ الأوْلى، وقَبْلَ الثّانِيَةِ وإثْباتُهُ بَعْدَهُما مَعًا.
الثّانِي: أنَّ نَفْيَ السُّؤالِ عِنْدَ اشْتِغالِهِمْ بِالصَّعْقِ والمُحاسَبَةِ والجَوازِ عَلى الصِّراطِ، وإثْباتَهُ فِيما عَدا ذَلِكَ وهو عَنِ السُّدِّيِّ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ السُّؤالَ المَنفِيَّ سُؤالٌ خاصٌّ، وهو سُؤالُ بَعْضِهِمُ العَفْوَ مِن بَعْضٍ فِيما بَيْنَهم مِنَ الحُقُوقِ لِقُنُوطِهِمْ مِنَ الإعْطاءِ، ولَوْ كانَ المَسْؤُولُ أبًا أوِ ابْنًا أوْ أُمًّا أوْ زَوْجَةً، ذَكَرَ هَذِهِ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ أيْضًا صاحِبُ الإتْقانِ.
23:102Page 348
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢
And those whose scales are heavy [with good deeds] - it is they who are the successful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَمَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ، لِمَعْنى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ في سُورَةِ الأعْرافِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَمَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٨ - ٩]، وقَوْلِهِ في سُورَةِ الكَهْفِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾ [الكهف: ١٠٥] وغَيْرِ ذَلِكَ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences