Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-Furqan 25:38–49
25:38Page 363
وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا ٣٨
And [We destroyed] ʿAad and Thamūd and the companions of the well1 and many generations between them.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعادًا وثَمُودَ وأصْحابَ الرَّسِّ وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ . الأظْهَرُ عِنْدِي أنَّ قَوْلَهُ: وعادًا وثَمُودَ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: وقَوْمَ نُوحٍ، وأنَّ قَوْمَ نُوحٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِأغْرَقْنا مَحْذُوفَةٍ دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿أغْرَقْناهم وجَعَلْناهم لِلنّاسِ آيَةً﴾، عَلى حَدِّ قَوْلِهِ في ”الخُلاصَةِ“:
؎فالسّابِقَ انْصِبْهُ بِفِعْلٍ أُضْمِرا حَتْمًا مُوافِقٌ لِما قَدْ ذُكِرا
أيْ: أهْلَكْنا قَوْمَ نُوحٍ بِالغَرَقِ، وأهْلَكْنا عادًا وثَمُودَ وأصْحابَ الرَّسِّ، وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، أيْ: وأهْلَكْنا قُرُونًا كَثِيرَةً بَيْنَ ذَلِكَ المَذْكُورِ مِن قَوْمِ نُوحٍ، وعادٍ وثَمُودَ.
والأظْهَرُ أنَّ القُرُونَ الكَثِيرَ المَذْكُورَ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ، وعادٍ، وثَمُودَ، وقَبْلَ أصْحابِ الرَّسِّ وقَدْ دَلَّتْ آيَةٌ مِن سُورَةِ ”إبْراهِيمَ“ عَلى أنَّ بَعْدَ عادٍ، وثَمُودَ، خَلْقًا كَفَرُوا وكَذَّبُوا الرُّسُلَ، وأنَّهم لا يَعْلَمُهم إلّا اللَّهُ جَلَّ وعَلا.
وَتَصْرِيحُهُ بِأنَّهم بَعْدَ عادٍ وثَمُودَ يُوَضِّحُ ما ذَكَرْنا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهم إلّا اللَّهُ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [إبراهيم: ٩] .
وَقَدْ قَدَّمْنا كَلامَ أهْلِ العِلْمِ في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾، والإشارَةُ في قَوْلِهِ: بَيْنَ ذَلِكَ، راجِعَةٌ إلى عادٍ وثَمُودَ وأصْحابِ الرَّسِّ، أيْ: بَيْنَ ذَلِكَ المَذْكُورِ (p-٥٤)وَرُجُوعُ الإشارَةِ، أوِ الضَّمِيرِ بِالإفْرادِ مَعَ رُجُوعِهِما إلى مُتَعَدِّدٍ بِاعْتِبارِ المَذْكُورِ أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، ومِنهُ في الإشارَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] أيْ: ذَلِكَ المَذْكُورُ مِنَ الفارِضِ والبِكْرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] أيْ: بَيْنَ ذَلِكَ المَذْكُورِ مِنَ الإسْرافِ والقَتْرِ، وقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرى السَّهْمِيُّ:
؎إنَّ لِلْخَيْرِ ولِلشَّرِّ مَدى ∗∗∗ وكِلا ذَلِكَ وجْهٌ وقُبُلُ
أيْ: وكِلا ذَلِكَ المَذْكُورِ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، ومِنهُ في الضَّمِيرِ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
؎فِيها خُطُوطٌ مِن سَوادٍ وبَلَقْ ∗∗∗ كَأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ
أيْ: كَأنَّهُ، أيْ: ما ذَكَرَ مِن خُطُوطِ السَّوادِ والبَلَقِ، وقَدْ قَدَّمْنا هَذا البَيْتَ.
أمّا عادٌ وثَمُودُ فَقَدْ جاءَتْ قِصَّةُ كُلٍّ مِنهُما مُفَصَّلَةً في آياتٍ مُتَعَدِّدَةٍ. وأمّا أصْحابُ الرَّسِّ فَلَمْ يَأْتِ في القُرْآنِ تَفْصِيلُ قِصَّتِهِمْ ولا اسْمُ نَبِيِّهِمْ، ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِمْ أقْوالٌ كَثِيرَةٌ تَرَكْناها لِأنَّها لا دَلِيلَ عَلى شَيْءٍ مِنها.
والرَّسُّ في لُغَةِ العَرَبِ: البِئْرُ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَطْوِيَّةٍ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ في ”صِحاحِهِ“: إنَّها البِئْرُ المَطْوِيَّةُ بِالحِجارَةِ، ومِن إطْلاقِها عَلى البِئْرِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وَهم سائِرُونَ إلى أرْضِهِمْ ∗∗∗ فَيا لَيْتَهم يَحْفِرُونَ الرِّساسا
وَقَوْلُ النّابِغَةِ الجَعْدِيِّ:
؎سَبَقْتُ إلى فُرَطٍ ناهِلٍ ∗∗∗ تَنابِلَةٍ يَحْفُرُونَ الرِّساسا
والرِّساسُ في البَيْتَيْنِ جَمْعُ رَسٍّ، وهي البِئْرُ، والرَّسُّ وادٍ في قَوْلِ زُهَيْرٍ في مُعَلَّقَتِهِ:
؎بَكَرْنَ بُكُورًا واسْتَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ ∗∗∗ فَهُنَّ لِوادِي الرَّسِّ كاليَدِ لِلْفَمِ
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾، جَمْعُ قَرْنٍ، وهو هُنا الجِيلُ مِنَ النّاسِ الَّذِي اقْتَرَنُوا في الوُجُودِ في زَمانٍ مِنَ الأزْمِنَةِ.
25:39Page 363
وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا ٣٩
And for each We presented examples [as warnings], and each We destroyed with [total] destruction.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الأمْثالَ وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ كُلًّا مِنَ الماضِينَ المُهْلَكِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، (p-٥٥)وَعادٍ، وثَمُودَ، وأصْحابِ الرَّسِّ، والقُرُونِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ ذَلِكَ: أنَّهُ ضَرَبَ لِكُلٍّ مِنهُمُ الأمْثالَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الحَقَّ بِضَرْبِ المَثَلِ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ بِهِ المَعْقُولُ كالمَحْسُوسِ، وأنَّهُ جَلَّ وعَلا تَبَّرَ كُلًّا مِنهم تَتْبِيرًا، أيْ: أهْلَكَهم جَمِيعًا إهْلاكًا مُسْتَأْصِلًا، والتَّتْبِيرُ: الإهْلاكُ والتَّكْسِيرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هم فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٣٩] أيْ: باطِلٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾ [نوح: ٢٨] أيْ: هَلاكًا، وهَذانِ الأمْرانِ المَذْكُورانِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وهُما أنَّهُ جَلَّ وعَلا ضَرَبَ لِكُلٍّ مِنهُمُ الأمْثالَ، وأنَّهُ تَبَّرَهم كُلَّهم تَتْبِيرًا جاءا مَذْكُورَيْنِ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
أمّا ضَرْبُهُ الأمْثالَ لِلْكُفّارِ، فَقَدْ ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”إبْراهِيمَ“: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وَسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ [إبراهيم: ٤٤ - ٤٥] . وأمّا تَتْبِيرُهُ جَمِيعَ الأُمَمِ لِتَكْذِيبِها رُسُلَها، فَقَدْ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”الأعْرافِ“: ﴿وَما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ حَتّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٤ - ٩٥]
• وقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”سَبَأٍ“: ﴿وَما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ [سبإ: ٣٤]
• وقَوْلِهِ في ”الزُّخْرُفِ“: ﴿وَكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا وجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٤٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ جَمِيعَ الأُمَمِ كَذَّبُوا رُسُلَهم، وأنَّ اللَّهَ أهْلَكَهم بِسَبَبِ ذَلِكَ، وقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في آيَةٍ أُخْرى أنَّ هَذا العُمُومَ لَمْ يَخْرُجْ مِنهُ إلّا قَوْمُ يُونُسَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إلّا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] .
وَيَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٨] وما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن أنَّهُ ضَرَبَ الأمْثالَ لِكُلٍّ مِنهم، لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ هُنا هَلْ ضَرَبَ الأمْثالَ أيْضًا لِهَذِهِ الأُمَّةِ الكَرِيمَةِ الَّتِي هي آخِرُ الأُمَمِ في هَذا القُرْآنِ، كَما ضَرَبَها لِغَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ، ولَكِنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ أنَّهُ (p-٥٦)ضَرَبَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ الأمْثالَ في هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ، لِيَتَفَكَّرُوا بِسَبَبِها، وبَيَّنَ أنَّها لا يَعْقِلُها إلّا أهْلُ العِلْمِ، وأنَّ اللَّهَ يَهْدِي بِها قَوْمًا، ويُضِلُّ بِها آخَرِينَ.
وَهَذِهِ الآياتُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ، فَمِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٢٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلّا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ الآيَةَ [الحج: ٧٣] والآياتُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
25:40Page 363
وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا ٤٠
And they have already come upon the town which was showered with a rain of evil [i.e., stones]. So have they not seen it? But they are not expecting resurrection.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ .
أقْسَمَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ، أنَّ الكُفّارَ الَّذِينَ كَذَّبُوا نَبِيَّنا ﷺ قَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ، وهو أنَّ اللَّهَ أمْطَرَ عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ، وهي سَذُومُ قَرْيَةُ قَوْمِ لُوطٍ، وهَذانِ الأمْرانِ المَذْكُورانِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وهُما أنَّ اللَّهَ أمْطَرَ هَذِهِ القَرْيَةَ مَطَرَ السَّوْءِ الَّذِي هو حِجارَةُ السِّجِّيلِ، وأنَّ الكُفّارَ أتَوْا عَلَيْها، ومَرُّوا بِها جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخْرى.
أمّا كَوْنُ اللَّهِ أمْطَرَ عَلَيْها الحِجارَةَ المَذْكُورَةَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤] وبَيَّنَ في سُورَةِ ”الذّارِياتِ“، أنَّ السِّجِّيلَ المَذْكُورَ نَوْعٌ مِنَ الطِّينِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٢ - ٣٣] ولا شَكَّ أنَّ هَذا الطِّينَ وقْعُهُ ألِيمٌ، شَدِيدٌ مُهْلِكٌ؛ وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٣] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ الآيَةَ [الحجر: ٧٢ - ٧٤] .
(p-٥٧)وَأمّا كَوْنُهم قَدْ أتَوْا عَلى تِلْكَ القَرْيَةِ المَذْكُورَةِ، فَقَدْ جاءَ مُوَضَّحًا أيْضًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وَبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧ - ١٣٨] والمُرادُ بِأنَّهم مَرُّوا عَلى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ، وأنَّ مُرُورَهم عَلَيْها، ورُؤْيَتَهم لَها خالِيَةً مِن أهْلِها لَيْسَ فِيها داعٍ، ولا مُجِيبٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ أهْلَكَ أهْلَها جَمِيعًا لِكُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ لُوطًا، فِيهِ أكْبَرُ واعِظٍ وأعْظَمُ زاجِرٍ عَنْ تَكْذِيبِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ، لِئَلّا يَنْزِلَ بِالَّذِينِ كَذَّبُوهُ مِثْلَ ما نَزَلَ بِقَوْمِ لُوطٍ مِنَ العَذابِ والهَلاكِ، وبِذا وبَّخَهم عَلى عَدَمِ الِاعْتِبارِ بِما أُنْزِلَ بِها مِنَ العَذابِ؛ كَقَوْلِهِ في آيَةِ ”الصّافّاتِ“ المَذْكُورَةِ: أفَلا تَعْقِلُونَ، وكَقَوْلِهِ تَعالى في آيَةِ ”الفُرْقانِ“ هَذِهِ: ﴿أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾، فَقَوْلُهُ: ﴿أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها﴾ تَوْبِيخٌ لَهم عَلى عَدَمِ الِاعْتِبارِ؛ كَقَوْلِهِ في الآيَةِ الأُخْرى: أفَلا تَعْقِلُونَ، ومَعْلُومٌ أنَّهم يَمُرُّونَ عَلَيْها مُصْبِحِينَ، وبِاللَّيْلِ وأنَّهم يَرَوْنَها؛ وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ [الحجر: ٧٤ - ٧٦] يَعْنِي: أنَّ دِيارَ قَوْمِ لُوطٍ بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ، أيْ: بِطْرِيقٍ مُقِيمٍ، يَمُرُّونَ فِيهِ عَلَيْها في سَفَرِهِمْ إلى الشّامِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾، أيْ: لا يَخافُونَ بَعْثًا ولا جَزاءً، أوْ لا يَرْجُونَ بَعْثًا وثَوابًا.
25:41Page 363
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١
And when they see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one whom Allāh has sent as a messenger?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ . تَقَدَّمَ إيضاحُهُ في سُورَةِ ”الأنْبِياءِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكم وهم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هم كافِرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وما قالُوهُ هُنا مِن أنَّهم صَبَرُوا عَلى آلِهَتِهِمْ، بَيِّنٌ في سُورَةِ ”ص“ أنَّ بَعْضَهم أمَرَ بِهِ بَعْضًا، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهم أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ الآيَةَ [ص: ٦] .
25:42Page 363
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢
He almost would have misled us from our gods had we not been steadfast in [worship of] them." But they are going to know, when they see the punishment, who is farthest astray in [his] way.
No commentary for this ayah
25:43Page 363
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا ٤٣
Have you seen the one who takes as his god his own desire? Then would you be responsible for him?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ . قالَ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، أيْ: مَهْما اسْتَحْسَنَ مِن شَيْءٍ ورَآهُ حَسَنًا في هَوى نَفْسِهِ كانَ دِينَهُ ومَذْهَبَهُ، إلى أنْ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَعْبُدُ الحَجَرَ الأبْيَضَ زَمانًا، فَإذا رَأى غَيْرَهُ أحْسَنَ مِنهُ عَبَدَ الثّانِيَ وتَرَكَ الأوَّلَ، اه مِنهُ.
(p-٥٨)وَذَكَرَ صاحِبُ ”الدُّرِّ المَنثُورِ“: أنَّ ابْنَ أبِي حاتِمٍ وابْنَ مَرْدَوَيْهِ أخْرَجا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ عِبادَةَ الكافِرِ لِلْحَجَرِ الثّانِي مَكانَ الأوَّلِ هي سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ قالَ صاحِبُ ”الدُّرِّ المَنثُورِ“: وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ، قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ الدَّمَ بِالعِلْهِزِ ويَعْبُدُونَ الحَجَرَ، فَإذا وجَدُوا ما هو أحْسَنُ مِنهُ، رَمَوْا بِهِ وعَبَدُوا الآخَرَ، فَإذا فَقَدُوا الآخَرَ أمَرُوا مُنادِيًا فَنادى: أيُّها النّاسُ إنَّ إلَهَكم قَدْ ضَلَّ فالتَمِسُوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، وأخْرَجَ ابْنُ مُنْذِرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، قالَ: ذَلِكَ الكافِرُ اتَّخَذَ دِينَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ولا بُرْهانٍ.
وَأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ قالَ: لا يَهْوى شَيْئًا إلّا تَبِعَهُ.
وَأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، قالَ: كُلَّما هَوى شَيْئًا رَكِبَهُ، وكُلَّما اشْتَهى شَيْئًا أتاهُ لا يَحْجِزُهُ عَنْ ذَلِكَ ورَعٌ، ولا تَقْوًى.
وَأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: أفِي أهْلِ القِبْلَةِ شِرْكٌ ؟ قالَ: نَعَمْ، المُنافِقُ مُشْرِكٌ، إنَّ المُشْرِكَ يَسْجُدُ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ مِن دُونِ اللَّهِ، وإنَّ المُنافِقَ عَبَدَ هَواهُ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ .
وَأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما تَحْتَ ظِلِّ السَّماءِ مِن إلَهٍ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن هَوًى مُتَّبَعٍ»، انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِن كَلامِ صاحِبِ ”الدُّرِّ المَنثُورِ“ .
وَإيضاحُ أقْوالِ العُلَماءِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الواجِبَ الَّذِي يَلْزَمُ العَمَلُ بِهِ، هو أنْ يَكُونَ جَمِيعُ أفْعالِ المُكَلَّفِ مُطابِقَةً لِما أمَرَهُ بِهِ مَعْبُودُهُ جَلَّ وعَلا، فَإذا كانَتْ جَمِيعُ أفْعالِهِ تابِعَةً لِما يَهْواهُ، فَقَدْ صَرَفَ جَمِيعَ ما يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ خالِقُهُ مِنَ العِبادَةِ والطّاعَةِ إلى هَواهُ، وإذَنْ فَكَوْنُهُ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ في غايَةِ الوُضُوحِ.
وَإذا عَلِمْتَ هَذا المَعْنى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، فاعْلَمْ: أنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا بَيَّنَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، في قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ وأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الجاثية: ٢٣] (p-٥٩)وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٨] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾، اسْتِفْهامُ إنْكارٍ فِيهِ مَعْنى النَّفْيِ.
والمَعْنى: أنَّ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ فاتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ، لا تَكُونُ أنْتَ عَلَيْهِ وكِيلًا، أيْ: حَفِيظًا تَهْدِيهِ وتَصْرِفُ عَنْهُ الضَّلالَ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ الهُدى بِيَدِ اللَّهِ وحْدَهُ لا بِيَدِكَ، والَّذِي عَلَيْكَ إنَّما هو البَلاغُ، وقَدْ بَلَّغْتَ.
وَهَذا المَعْنى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ الآيَةَ [القصص: ٥٦]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ الآيَةَ [النحل: ٣٧]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾ [الزمر: ١٩]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [يونس: ٩٩ - ١٠٠]
• وقَوْلِهِ في آيَةِ ”فاطِرٍ“ المَذْكُورَةِ آنِفًا: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٨]
• وقَوْلِهِ تَعالى في آيَةِ ”الجاثِيَةِ“ المَذْكُورَةِ آنِفًا أيْضًا: ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الجاثية: ٢٣]
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
25:44Page 364
أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤
Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هم إلّا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا﴾ . أمْ، في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ هي المُنْقَطِعَةُ وأشْهَرُ مَعانِيها أنَّها جامِعَةٌ بَيْنَ مَعْنى بَلِ الإضْرابِيَّةِ، واسْتِفْهامِ الإنْكارِ مَعًا، والإضْرابُ المَدْلُولُ عَلَيْهِ بِها هُنا إضْرابٌ انْتِقالِيٌّ.
والمَعْنى: بَلْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ، أيْ: لا تَعْتَقِدْ ذَلِكَ ولا تَظُنَّهُ، فَإنَّهم لا يَسْمَعُونَ الحَقَّ ولا يَعْقِلُونَهُ، أيْ: لا يُدْرِكُونَهُ بِعُقُولِهِمْ: إنْ هم إلّا كالأنْعامِ، أيْ: ما هم إلّا كالأنْعامِ، الَّتِي هي الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ في عَدَمِ سَماعِ الحَقِّ وإدْراكِهِ، بَلْ هم أضَلُّ مِنَ الأنْعامِ، أيْ: أبْعَدُ عَنْ فَهْمِ الحَقِّ وإدْراكِهِ.
(p-٦٠)وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا﴾، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ جُعِلُوا أضَلَّ مِنَ الأنْعامِ ؟
قُلْتُ: لِأنَّ الأنْعامَ تَنْقادُ لِأرْبابِها الَّتِي تَعْلِفُها وتَتَعَهَّدُها، وتَعْرِفُ مَن يُحْسِنُ إلَيْها مِمَّنْ يُسِيءُ إلَيْها، وتَطْلُبُ ما يَنْفَعُها، وتَجْتَنِبُ ما يَضُرُّها، وتَهْتَدِي لِمَراعِيها ومَشارِبِها، وهَؤُلاءِ لا يَنْقادُونَ لِرَبِّهِمْ ولا يَعْرِفُونَ إحْسانَهُ إلَيْهِمْ مِن إسارَةِ الشَّيْطانِ الَّذِي هو عَدُوُّهم، ولا يَطْلُبُونَ الثَّوابَ الَّذِي هو أعْظَمُ المَنافِعِ، ولا يَتَّقُونَ العِقابَ الَّذِي هو أشَدُّ المَضارِّ والمَهالِكِ، ولا يَهْتَدُونَ لِلْحَقِّ الَّذِي هو المُشَرِّعُ الهَنِيُّ والعَذْبُ الرَّوِيُّ، اه مِنهُ.
وَإذا عَلِمْتَ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، فاعْلَمْ أنَّ اللَّهَ بَيَّنَهُ في غَيْرِ المَوْضِعِ،؛ كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”الأعْرافِ“: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] وقَوْلِهِ تَعالى في ”البَقَرَةِ“: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١] .
25:45Page 364
أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥
Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1
No commentary for this ayah
25:46Page 364
ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦
Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1
No commentary for this ayah
25:47Page 364
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧
And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا والنَّوْمَ سُباتًا وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ هو الَّذِي جَعَلَ لِخَلْقِهِ اللَّيْلَ لِباسًا، والنَّوْمَ سُباتًا، وجَعَلَ لَهُمُ النَّهارَ نُشُورًا، أمّا جَعْلُهُ لَهُمُ اللَّيْلَ لِباسًا، فالظّاهِرُ أنَّهُ لَمّا جَعَلَ اللَّيْلَ يُغَطِّي جَمِيعَ مَن في الأرْضِ بِظَلامِهِ صارَ لِباسًا لَهم، يَسْتُرُهم كَما يَسْتُرُ اللِّباسُ عَوْرَةَ صاحِبِهِ، ورُبَّما انْتَفَعُوا بِلِباسِ اللَّيْلِ كَهُرُوبِ الأسِيرِ المُسْلِمِ مِنَ الكُفّارِ في ظَلامِ اللَّيْلِ، واسْتِتارِهِ بِهِ حَتّى يَنْجُوَ مِنهم، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الفَوائِدِ الَّتِي تَحْصُلُ بِسَبَبِ لِباسِ اللَّيْلِ؛ كَما قالَ أبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي:
؎وَكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِن يَدٍ تُخْبِرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ
؎وَقاكَ رَدى الأعْداءِ تَسْرِي إلَيْهِمُ ∗∗∗ وزارَكَ فِيهِ ذُو الدَّلالِ المُحَجَّبُ
وَأمّا جَعْلُهُ لَهُمُ النَّوْمَ سُباتًا، فَأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ بِالسُّباتِ: الرّاحَةُ مِن تَعَبِ العَمَلِ بِالنَّهارِ؛ لِأنَّ النَّوْمَ يَقْطَعُ العَمَلَ النَّهارِيَّ، فَيَنْقَطِعُ بِهِ التَّعَبُ، وتَحْصُلُ الِاسْتِراحَةُ، كَما هو مَعْرُوفٌ.
وَقالَ الجَوْهَرِيُّ في ”صِحاحِهِ“: السُّباتُ النَّوْمُ وأصْلُهُ الرّاحَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: (p-٦١)﴿وَجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في ”الكَشّافِ“: والسُّباتُ: المَوْتُ، والمَسْبُوتُ: المَيِّتُ؛ لِأنَّهُ مَقْطُوعُ الحَياةِ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ .
فَإنْ قُلْتَ: هَلّا فَسَّرْتَهُ بِالرّاحَةِ ؟ .
قُلْتُ: النُّشُورُ في مُقابَلَتِهِ يَأْباهُ إباءَ العَيُوفِ الوَرْدَ، وهو مُرَنَّقٌ، اه مَحَلُّ الغَرَضِ مِنهُ.
وَإيضاحُ كَلامِهِ: أنَّ النُّشُورَ هو الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ. وعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾، أيْ: حَياةً بَعْدَ المَوْتِ، وعَلَيْهِ فالمَوْتُ هو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسُّباتِ في قَوْلِهِ: ﴿والنَّوْمَ سُباتًا﴾، وإطْلاقُ المَوْتِ عَلى النَّوْمِ مَعْرُوفٌ في القُرْآنِ العَظِيمِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ [الأنعام: ٦٠] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ؛ لِأنَّ كُلًّا مِنَ البَعْثِ والنُّشُورِ يُطْلَقُ عَلى الحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ؛ وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢] وقالَ الجَوْهَرِيُّ في ”صِحاحِهِ“: والمَسْبُوتُ المَيِّتُ والمَغْشِيُّ عَلَيْهِ، اه.
والَّذِينَ قالُوا: إنَّ السُّباتَ في الآيَةِ الرّاحَةُ بِسَبَبِ النَّوْمِ مِن تَعَبِ العَمَلِ بِالنَّهارِ، قالُوا: إنَّ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾، أنَّهم يَنْشُرُونَ فِيهِ لِمَعايِشِهِمْ، ومَكاسِبِهِمْ، وأسْبابِهِمْ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا التَّفْسِيرَ فِيهِ حَذْفُ مُضافٍ، أوْ هو مِنَ النَّعْتِ بِالمَصْدَرِ، وهَذا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] وقَوْلُهُ تَعالى في ”القَصَصِ“: ﴿وَمِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] أيْ: لِتَسْكُنُوا في اللَّيْلِ، ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ بِالنَّهارِ في السَّعْيِ لِلْمَعاشِ.
وَإذا عَلِمْتَ هَذا، فاعْلَمْ أنَّ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ جاءَ مُوَضَّحًا في مَواضِعَ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ ﴿وَجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ ﴿وَجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [القصص: ٩ - ١١] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿وَمِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [القصص: ٧١ - ٧٣] .
(p-٦٢)وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٢] .
وَقَدْ أوْضَحْنا هَذا في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ.
وَكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ [الليل: ١ - ٢] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ [الشمس: ٣ - ٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَفِي الآياتِ المَذْكُورَةِ بَيانُ أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتانِ مِن آياتِهِ، ونِعْمَتانِ مِن نِعَمِهِ جَلَّ وعَلا.
25:48Page 364
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآيَةَ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الأعْرافِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ ﴿بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ بُشْرًا بِالباءِ.
وَآيَةُ ”الأعْرافِ“، وآيَةُ ”الفُرْقانِ“ المَذْكُورَتانِ تَدُلّانِ عَلى أنَّ المَطَرَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الروم: ٥٠] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٢٨] .
25:49Page 364
لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩
That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences