Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:93–139
3:93Page 62
۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣
All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."
No commentary for this ayah
3:94Page 62
فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤
And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.
No commentary for this ayah
3:95Page 62
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥
Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1
No commentary for this ayah
3:96Page 62
إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦
Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.
No commentary for this ayah
3:97Page 62
فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧
In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾، صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ، أنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ، وأنَّ كُفْرَ مَن كَفَرَ مِنهم لا يَضُرُّهُ شَيْئًا، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ،
• كَقَوْلِهِ عَنْ نَبِيِّهِ مُوسى: ﴿وَقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨]، (p-٢٠٣)
• وَقَوْلِهِ: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنى اللَّهُ واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: ٦]،
• وقَوْلِهِ: ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا سُبْحانَهُ هو الغَنِيُّ﴾ [يونس: ٦٨]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
فاللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى يَأْمُرُ الخَلْقَ ويَنْهاهم لا لِأنَّهُ تَضُرُّهُ مَعْصِيَتُهم، ولا تَنْفَعُهُ طاعَتُهم، بَلْ نَفْعُ طاعَتِهِمْ لَهم وضَرَرُ مَعْصِيَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ [الإسراء: ٧]، وقالَ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ [فصلت: ٤٦]، وقالَ: ﴿ياأيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥] .
وَثَبَتَ في ”صَحِيحِ مُسْلِمٍ“ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيما يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ أنَّهُ قالَ: «يا عِبادِي، لَوْ أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم، وإنْسَكم وجِنَّكم كانُوا عَلى أتْقى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنكم ما زادَ ذَلِكَ في مُلْكِي شَيْئًا، يا عِبادِي، لَوْ أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم، وإنْسَكم وجِنَّكم كانُوا عَلى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنكم ما نَقَصَ ذَلِكَ مِن مُلْكِي شَيْئًا» الحَدِيثَ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾، بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، يَدُلُّ عَلى أنَّ مَن لَمْ يَحُجَّ كافِرٌ، واللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ.
وَفِي المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ أوْجُهٌ لِلْعُلَماءِ. الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ أيْ: ومَن جَحَدَ فَرِيضَةَ الحَجِّ، فَقَدْ كَفَرَ واللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ، وبِهِ قالَ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وغَيْرُ واحِدٍ قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ. ويَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ ما رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ مِن أنَّهُما قالا لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، قالَتِ اليَهُودُ: فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ.
فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلى المُسْلِمِينَ حَجَّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا، فَقالُوا: لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنا، وأبَوْا أنْ يَحُجُّوا» . قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] .
(p-٢٠٤)الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ [آل عمران: ٩٧]، أيْ: ومَن لَمْ يَحُجَّ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ البالِغِ في الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ الحَجِّ مَعَ الِاسْتِطاعَةِ كَقَوْلِهِ لِلْمِقْدادِ الثّابِتِ في ”الصَّحِيحَيْنِ“ حِينَ سَألَهُ عَنْ قَتْلِ مَن أسْلَمَ مِنَ الكُفّارِ بَعْدَ أنْ قَطَعَ يَدَهُ في الحَرْبِ: «لا تَقْتُلْهُ، فَإنْ قَتَلْتَهُ فَإنَّهُ بِمَنزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وإنَّكَ بِمَنزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ الكَلِمَةَ الَّتِي قالَ» .
الوَجْهُ الثّالِثُ: حَمْلُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها وأنَّ مَن لَمْ يَحُجَّ مَعَ الِاسْتِطاعَةِ فَقَدْ كَفَرَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَن مَلَكَ زادًا وراحِلَةً، ولَمْ يَحُجَّ بَيْتَ اللَّهِ فَلا يَضُرُّهُ، ماتَ يَهُودِيًّا، أوْ نَصْرانِيًّا؛ وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾» [آل عمران: ٩٧] .
رَوى هَذا الحَدِيثَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وهو حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ غَيْرُ واحِدٍ بِأنَّ في إسْنادِهِ هِلالَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الباهِلِيِّ، وهِلالٌ هَذا. قالَ التِّرْمِذِيُّ: مَجْهُولٌ، وقالَ البُخارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وفي إسْنادِهِ أيْضًا الحارِثُ الَّذِي رَواهُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ. وقالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذا الحَدِيثُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. انْتَهى بِالمَعْنى مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ.
وَقالَ ابْنُ حَجَرٍ: في ”الكافِي الشّافِ في تَخْرِيجِ أحادِيثِ الكَشّافِ“: في هَذا الحَدِيثِ أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِن رِوايَةِ هِلالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الباهِلِيِّ، حَدَّثَنا أبُو إسْحاقَ عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: «مَن مَلَكَ زادًا وراحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلى بَيْتِ اللَّهِ، ولَمْ يَحُجَّ فَلا عَلَيْهِ أنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا» .
وَقالَ: غَرِيبٌ وفي إسْنادِهِ مَقالٌ، وهِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ، والحارِثُ يُضَعَّفُ، وأخْرَجَهُ البَزّارُ مِن هَذا الوَجْهِ، وقالَ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ عَلِيٍّ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ، وأخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، والعَقِيلِيُّ في تَرْجَمَةِ هِلالٍ، ونَقْلًا عَنِ البُخارِيِّ أنَّهُ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.
وَقالَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“: تَفَرَّدَ بِهِ هِلالٌ ولَهُ شاهِدٌ مِن حَدِيثِ أبِي أُمامَةَ، أخْرَجَهُ الدّارِمِيُّ بِلَفْظِ: ”«مَن لَمْ يَمْنَعْهُ عَنِ الحَجِّ حاجَةٌ ظاهِرَةٌ، أوْ سُلْطانٌ جائِرٌ، أوْ مَرَضٌ حابِسٌ، فَماتَ فَلْيَمُتْ إنْ شاءَ يَهُودِيًّا، أوْ إنْ شاءَ نَصْرانِيًّا“، أخْرَجَهُ» مِن رِوايَةِ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ عَنْهُ، ومِن هَذا الوَجْهِ أخْرَجَهُ (p-٢٠٥)البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ أبا أُمامَةَ وأوْرَدَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ في ”المَوْضُوعاتِ“ مِن طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ، وابْنُ عَدِيٍّ وأوْرَدَهُ في ”الكامِلِ“ في تَرْجَمَةِ أبِي المَهْزُومِ يَزِيدَ بْنِ سُفْيانَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، ونَقَلَ عَنِ القَلّاسِ أنَّهُ كَذَّبَ أبا المَهْزُومِ، وهَذا مِن غَلَطِ ابْنِ الجَوْزِيِّ في تَصَرُّفِهِ؛ لِأنَّ الطَّرِيقَ إلى أبِي أُمامَةَ لَيْسَ فِيها مَنِ اتُّهِمَ بِالكَذِبِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ: مَن أطاقَ الحَجَّ فَلَمْ يَحُجَّ فَسَواءٌ ماتَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
3:98Page 62
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨
Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"
No commentary for this ayah
3:99Page 62
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩
Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."
No commentary for this ayah
3:100Page 62
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠
O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.
No commentary for this ayah
3:101Page 63
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
No commentary for this ayah
3:102Page 63
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢
O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ الآيَةَ أكْثَرُ العُلَماءِ عَلى أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .
وَقالَ بَعْضُهم: هي مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرادِ مِنها فَقَوْلُهُ: ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أيْ: بِقَدْرِ الطّاقَةِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى التَّشْدِيدِ البالِغِ في تَقْوى اللَّهِ تَعالى، وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، والجَوابُ بِأمْرَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ آيَةَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، ناسِخَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ وذَهَبَ إلى هَذا القَوْلِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وأبُو العالِيَةَ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ وقَتادَةُ ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ والسُّدِّيُّ وغَيْرُهم، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.
الثّانِي: أنَّها مُبَيِّنَةٌ لِلْمَقْصُودِ بِها، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
3:103Page 63
وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣
And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكم فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا ما بَلَغَتْهُ مُعاداتُهم مِنَ الشِّدَّةِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مُعاداتَهم بَلَغَتْ مِنَ الشِّدَّةِ أمْرًا عَظِيمًا حَتّى لَوْ أنْفَقَ ما في الأرْضِ كُلِّهِ؛ لِإزالَتِها ولِلتَّأْلِيفِ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ شَيْئًا وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هو الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهم إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٢ \ ٦٣] .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكم مِنها﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأنْصارَ ما كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ النّارِ إلّا أنْ يَمُوتُوا مَعَ أنَّهم (p-٢٤٢)كانُوا أهْلَ فَتْرَةِ، واللَّهِ تَعالى يَقُولُ: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] .
وَيَقُولُ: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٦٥]، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى هَذِهِ الحُجَّةَ بِقَوْلِهِ في سُورَةِ ”طه“: ﴿وَلَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ ونَخْزى﴾ [طه: ١٣٤] . والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ.
والَّذِي يَظْهَرُ في الجَوابِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ، أنَّهُ بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَبْقَ عُذْرٌ لِأحَدٍ، فَكُلُّ مَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَ النّارِ إلّا أنْ يَمُوتَ.
كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ الآيَةَ [هود: ١٧]، وما أجابَ بِهِ بَعْضُهم مِن أنَّ عِنْدَهم بَقِيَّةً مِن إنْذارِ الرُّسُلِ الماضِينَ، تَلْزَمُهم بِها الحُجَّةُ فَهو جَوابٌ باطِلٌ، لِأنَّ نُصُوصَ القُرْآنِ مُصَرِّحَةٌ بِأنَّهم لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] .
وَقَوْلِهِ: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ [السجدة: ٣] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦] .
وَقَوْلِهِ: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِن بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ﴾ الآيَةَ [المائدة: ١٩] .
وَقَوْلِهِ تَعالى. ﴿وَما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ [سبإ: ٤٤] .
3:104Page 63
وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤
And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.
No commentary for this ayah
3:105Page 63
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥
And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment
No commentary for this ayah
3:106Page 63
يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦
On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ بَيِّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ مِن أسْبابِ اسْوِدادِ الوُجُوهِ يَوْمَ القِيامَةِ الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٠٦] .
وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِن أسْبابِ ذَلِكَ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ تَعالى وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] . وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِن أسْبابِ ذَلِكَ اكْتِسابَ السَّيِّئاتِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ [يونس: ٢٧]، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِن أسْبابِ ذَلِكَ الكُفْرَ والفُجُورَ وهو (p-٢٠٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٤٠ \ ٤٢] .
وَهَذِهِ الأسْبابُ في الحَقِيقَةِ شَيْءٌ واحِدٌ عَبَّرَ عَنْهُ بِعِباراتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وهو الكُفْرُ بِاللَّهِ تَعالى، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ شِدَّةَ تَشْوِيهِ وُجُوهِهِمْ بِزُرْقَةِ العُيُونِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]، وأقْبَحُ صُورَةً أنْ تَكُونَ الوُجُوهُ سُودًا والعُيُونُ زُرْقًا، ألا تَرى الشّاعِرَ لَمّا أرادَ أنْ يُصَوِّرَ عِلَلَ البَخِيلِ في أقْبَحِ صُورَةٍ، وأشْوَهِها اقْتَرَحَ لَها زُرْقَةَ العُيُونِ، واسْوِدادَ الوُجُوهِ في قَوْلِهِ:
وَلِلْبَخِيلِ عَلى أمْوالِهِ عِلَلٌ زُرْقُ العُيُونِ عَلَيْها أوْجُهٌ سُودُ
3:107Page 63
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧
But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.
No commentary for this ayah
3:108Page 63
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨
These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].
No commentary for this ayah
3:109Page 64
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.
No commentary for this ayah
3:110Page 64
كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠
You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.
No commentary for this ayah
3:111Page 64
لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١
They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.
No commentary for this ayah
3:112Page 64
ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢
They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.
No commentary for this ayah
3:113Page 64
۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣
They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾، ذَكَرَ هُنا مِن صِفاتِ هَذِهِ الطّائِفَةِ المُؤْمِنَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ أنَّها قائِمَةٌ، أيْ: مُسْتَقِيمَةٌ عَلى الحَقِّ وأنَّها تَتْلُو آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ، وتُصَلِي، وتُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وتَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهى عَنِ المُنْكَرِ.
وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّها تَتْلُو الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وتُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] .
وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ، وأنَّهم خاشِعُونَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكم وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ١٩٩] . وذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم يَفْرَحُونَ بِإنْزالِ القُرْآنِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [الرعد: ٣٦] . وذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ إنْزالَ القُرْآنِ مِنَ اللَّهِ حَقٌّ، وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١١٤]، وذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم إذا تُلِيَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ خَرُّوا لِأذْقانِهِمْ سُجَّدًا، وسَبَّحُوا رَبَّهم، وبَكَوْا، وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأذْقانِ سُجَّدًا﴾ ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا﴾ ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأذْقانِ يَبْكُونَ ويَزِيدُهم خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ \ ١٠٩] .
وَقالَ في بُكائِهِمْ عِنْدَ سَماعِهِ أيْضًا: ﴿وَإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣]، (p-٢٠٧)وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ هَذِهِ الطّائِفَةَ مِن أهْلِ الكِتابِ، تُؤْتى أجْرُها مَرَّتَيْنِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥١ \ ٥٤] .
3:114Page 64
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤
They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.
No commentary for this ayah
3:115Page 64
وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥
And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.
No commentary for this ayah
3:116Page 65
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
No commentary for this ayah
3:117Page 65
مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧
The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.
No commentary for this ayah
3:118Page 65
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨
O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.
No commentary for this ayah
3:119Page 65
هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩
Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ الآيَةَ، يَعْنِي: وتُؤْمِنُونَ بِالكُتُبِ كُلِّها كَما يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ [الشورى: ١٥]، وقَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٨٥] .
3:120Page 65
إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠
If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.
No commentary for this ayah
3:121Page 65
وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١
And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -
No commentary for this ayah
3:122Page 66
إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢
When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.
No commentary for this ayah
3:123Page 66
وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣
And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ .
وَصَفَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ في هَذِهِ الآيَةِ بِكَوْنِهِمْ أذِلَّةً حالَ نَصْرِهِ لَهم بِبَدْرٍ، وقَدْ جاءَ في آيَةٍ أُخْرى وصْفُهُ تَعالى لَهم بِأنَّ لَهُمُ العِزَّةَ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]، ولا يَخْفى ما بَيْنَ العِزَّةِ والذِّلَّةِ مِنَ التَّنافِي والتَّضادِّ.
والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنَّ مَعْنى وصْفِهِمْ بِالذِّلَّةِ هو قِلَّةُ عَدَدِهِمْ وعُدَدِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، (p-٢٤٣)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ نَزَلَ في غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ وهي غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلِقِ، وذَلِكَ بَعْدَ أنْ قَوِيَتْ شَوْكَةُ المُسْلِمِينَ وكَثُرَ عَدَدُهم وعِدَدُهم مَعَ أنَّ العِزَّةَ والذِّلَّةَ يُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَهُما بِاعْتِبارٍ آخَرَ، وهو أنَّ الذِّلَّةَ بِاعْتِبارِ حالِ المُسْلِمِينَ مِن قِلَّةِ العَدَدِ والعُدَدِ، والعِزَّةَ بِاعْتِبارِ نَصْرِ اللَّهِ وتَأْيِيدِهِ كَما يُشِيرُ إلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الأرْضِ تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَآواكم وأيَّدَكم بِنَصْرِهِ﴾ [الأنفال: ٢٦] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]، فَإنَّ زَمانَ الحالِ هو زَمانُ عامِلِها، فَزَمانُ النَّصْرِ هو زَمانُ كَوْنِهِمْ أذِلَّةً، فَظَهَرَ أنَّ وصْفَ الذِّلَّةِ بِاعْتِبارٍ، ووَصْفَ النَّصْرِ والعِزَّةِ بِاعْتِبارٍ آخَرَ، فانْفَكَّتِ الجِهَةُ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
3:124Page 66
إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤
[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَدَدَ مِنَ المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ مِن ثَلاثَةِ آلافٍ إلى خَمْسَةِ آلافٍ، وقَدْ ذَكَرَ تَعالى في سُورَةِ ”الأنْفالِ“ أنَّ هَذا المَدَدَ ألْفٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكم فاسْتَجابَ لَكم أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩] .
والجَوابُ عَنْ هَذا مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ وعَدَهم بِألْفٍ أوَّلًا ثُمَّ صارَتْ ثَلاثَةَ آلافٍ ثُمَّ صارَتْ خَمْسَةً، كَما في هَذِهِ الآيَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ آيَةَ ”الأنْفالِ“ لَمْ تَقْتَصِرْ عَلى الألْفِ بَلْ أشارَتْ إلى الزِّيادَةِ المَذْكُورَةِ في ”آلِ عِمْرانَ“ ولا سِيَّما في قِراءَةِ نافِعٍ: ”بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدَفِينَ“ [الأنفال: ٩]، بِفَتْحِ الدّالِ عَلى صِيغَةِ المَفْعُولِ لِأنَّ مَعْنى ”مُرْدَفِينَ“ مَتْبُوعِينَ بِغَيْرِهِمْ، وهَذا هو الحَقُّ.
وَأمّا عَلى مَن قالَ: إنَّ المَدَدَ المَذْكُورَ في ”آلِ عِمْرانَ“ في يَوْمِ أُحُدٍ، والمَذْكُورَ (p-٣٤٤)فِي ”الأنْفالِ“ في يَوْمِ بَدْرٍ، فَلا إشْكالَ عَلى قَوْلِهِ، إلّا في أنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ لَمْ يَأْتِ فِيها مَدَدٌ مِنَ المَلائِكَةِ.
والجَوابُ: أنَّ إتْيانَ المَدَدِ فِيها عَلى القَوْلِ بِهِ مَشْرُوطٌ بِالصَّبْرِ والتَّقْوى في قَوْلِهِ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكم رَبُّكُمْ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٢٥]، ولَمّا لَمْ يَصْبِرُوا ويَتَّقُوا لَمْ يَأْتِ المَدَدُ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ والزُّهْرِيِّ ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ وغَيْرِهِمْ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.
3:125Page 66
بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥
Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."
No commentary for this ayah
3:126Page 66
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦
And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -
No commentary for this ayah
3:127Page 66
لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧
That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.
No commentary for this ayah
3:128Page 66
لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨
Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.
No commentary for this ayah
3:129Page 66
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
3:130Page 66
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠
O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.
No commentary for this ayah
3:131Page 66
وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١
And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.
No commentary for this ayah
3:132Page 66
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢
And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.
No commentary for this ayah
3:133Page 67
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَعْنِي: عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماواتِ والأرْضِ كَما بَيَّنَهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الحَدِيدِ: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [الحديد: ٢١]، وآيَةُ ”آلِ عِمْرانَ“ هَذِهِ تُبَيِّنُ أنَّ المُرادَ بِالسَّماءِ في آيَةِ ”الحَدِيدِ“ جِنْسُها الصّادِقُ بِجَمِيعِ السَّماواتِ كَما هو ظاهِرٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
3:134Page 67
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
No commentary for this ayah
3:135Page 67
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
No commentary for this ayah
3:136Page 67
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
No commentary for this ayah
3:137Page 67
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
No commentary for this ayah
3:138Page 67
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
No commentary for this ayah
3:139Page 67
وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences