Ash-ShinqitiAli 'Imran · 3:140–156

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:140–156

3:140Page 67

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾، المُرادُ بِالقَرْحِ الَّذِي مَسَّ المُسْلِمِينَ هو ما أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ القَتْلِ والجَرْحِ، كَما أشارَ لَهُ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣]، وقَوْلُهُ: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٤٠]، وقَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ وعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهم لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، وقَوْلُهُ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، ونَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَأمّا المُرادُ بِالقَرْحِ الَّذِي مَسَّ القَوْمَ المُشْرِكِينَ فَيُحْتَمَلُ أنَّهُ هو ما أصابَهم يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ القَتْلِ والأسْرِ، وعَلَيْهِ فَإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِقِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [الأنفال: ١٢ \ ١٣] .

(p-٢٠٨)وَيُحْتَمَلُ أيْضًا أنَّهُ هَزِيمَةُ المُشْرِكِينَ أوَّلًا يَوْمَ أُحُدٍ، كَما سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وقَدْ أشارَ إلى القَرْحَيْنِ مَعًا بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾ [آل عمران: ١٦٥]، فالمُرادُ بِمُصِيبَةِ المُسْلِمِينَ القَرْحُ الَّذِي مَسَّهم يَوْمَ أُحُدٍ، والمُرادُ بِمُصِيبَةِ الكُفّارِ بِمِثْلَيْها قَبْلَ القَرْحِ الَّذِي مَسَّهم يَوْمَ بَدْرٍ؛ لِأنَّ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ، والكُفّارُ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ، وأُسِرَ سَبْعُونَ.

وَهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ وذَكَرَ بَعْضُ العُلَماءِ أنَّ المُصِيبَةَ الَّتِي أصابَتِ المُشْرِكِينَ هي ما أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ مِن قَتْلٍ وهَزِيمَةٍ، حَيْثُ قُتِلَ حَمَلَةُ اللِّواءِ مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ في أوَّلِ الأمْرِ هَزِيمَةً مُنْكَرَةً، وبَقِيَ لِواؤُهم ساقِطًا حَتّى رَفَعَتْهُ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الحارِثِيَّةُ، وفي ذَلِكَ يَقُولُ حَسّانُ: [ الطَّوِيلِ ]

؎فَلَوْلا لِواءُ الحارِثِيَّةِ أصْبَحُوا يُباعُونَ في الأسْواقِ بَيْعَ الجَلائِبِ

وَعَلى هَذا الوَجْهِ: فالقَرْحُ الَّذِي أصابَ القَوْمَ المُشْرِكِينَ يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٥٢] . ومَعْنى تَحُسُّونَهم: تَقْتُلُونَهم، وتَسْتَأْصِلُونَهم، وأصْلُهُ مِنَ الحِسِّ الَّذِي هو الإدْراكُ بِالحاسَّةِ، فَمَعْنى حَسَّهُ أذْهَبَ حِسَّهُ بِالقَتْلِ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

[ الوافِرِ ]

؎تَحُسُّهُمُ السُّيُوفُ كَما تَسامى ∗∗∗ حَرِيقُ النّارِ في أجَمِ الحَصِيدِ

وَقَوْلُ الآخَرِ: [ الطَّوِيلِ ]

؎حَسَسْناهم بِالسَّيْفِ حَسًّا فَأصْبَحَتْ ∗∗∗ بَقِيَّتُهم قَدْ شَرَدُوا وتَبَدَّدُوا

وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: [ الرَّجَزِ ]

؎إذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسًا ∗∗∗ تَأْكُلُ بَعْدَ الأخْضَرِ اليَبِيسا

يَعْنِي بِالسَّنَةِ الحَسُوسِ: السَّنَةَ المُجْدِبَةَ الَّتِي تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ، وقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ أنَّ الآيَةَ قَدْ يَكُونُ فِيها احْتِمالانِ، وكُلٌّ مِنهُما يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ، وكِلاهُما حَقٌّ فَنَذْكُرُهُما مَعًا، وما يَشْهَدُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما.

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: وقَرِينَةُ السِّياقِ تَدُلُّ عَلى أنَّ القَرْحَ الَّذِي أصابَ المُشْرِكِينَ ما وقَعَ بِهِمْ يَوْمَ أُحُدٍ؛ لِأنَّ الكَلامَ في وقْعَةِ أُحُدٍ ولَكِنَّ التَّثْنِيَةَ في قَوْلِهِ: مِثْلَيْها تَدُلُّ عَلى أنَّ القَرْحَ الَّذِي أصابَ المُشْرِكِينَ ما وقَعَ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أحَدٌ أنَّ الكُفّارَ يَوْمَ (p-٢٠٩)أُحُدٍ أُصِيبُوا بِمِثْلَيْ ما أُصِيبَ بِهِ المُسْلِمُونَ، ولا حُجَّةَ في قَوْلِهِ: تَحُسُّونَهم؛ لِأنَّ ذَلِكَ الحِسَّ والِاسْتِئْصالَ في خُصُوصِ الَّذِي قُتِلُوا مِنَ المُشْرِكِينَ، وهم أقَلُّ مِمَّنْ قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، كَما هو مَعْلُومٌ.

فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ الإفْرادِ في قَوْلِهِ: ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، وبَيْنَ التَّثْنِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾، فالجَوابُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنَّ المُرادَ بِالتَّثْنِيَةِ قَتْلُ سَبْعِينَ وأسْرُ سَبْعِينَ يَوْمَ بَدْرٍ في مُقابَلَةِ سَبْعِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، كَما عَلَيْهِ جُمْهُورُ العُلَماءِ.

والمُرادُ بِإفْرادِ المِثْلِ: تَشْبِيهُ القَرْحِ بِالقَرْحِ في مُطْلَقِ النِّكايَةِ والألَمِ، والقِراءَتانِ السَبْعِيَّتانِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، بِفَتْحِ القافِ وضَمِّها في الحَرْفَيْنِ مَعْناهُما واحِدٌ فَهُما لُغَتانِ كالضَّعْفِ والضُّعْفِ.

وَقالَ الفَرّاءُ: القَرْحُ بِالفَتْحِ الجُرْحُ وبِالضَّمِّ ألَمُهُ اهـ. ومِن إطْلاقِ العَرَبِ القَرْحِ عَلى الجُرْحِ قَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ التَّمِيمِيِّ:

[ الطَّوِيلِ ]

؎قَعِيدُكَ ألا تُسْمِعِينِي مَلامَةً ∗∗∗ ولا تَنْكَئِي قَرْحَ الفُؤادِ فَيَيْجَعا

3:141Page 68

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

No commentary for this ayah

3:142Page 68

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكم ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾، أنْكَرَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى مَن ظَنَّ أنَّهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ دُونَ أنْ يُبْتَلى بِشَدائِدِ التَّكالِيفِ الَّتِي يَحْصُلُ بِها الفَرْقُ بَيْنَ الصّابِرِ المُخْلِصِ في دِينِهِ، وبَيْنَ غَيْرِهِ وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَقَوْلِهِ:﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقَوْلُهُ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكم ولَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٦]، وقَوْلُهُ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الكاذِبِينَ﴾ [ ٢٩ ] .

وَفِي هَذِهِ الآياتِ سِرٌّ لَطِيفٌ وعِبْرَةٌ وحِكْمَةٌ، وذَلِكَ أنَّ أبانا آدَمَ كانَ في الجَنَّةِ يَأْكُلُ مِنها رَغَدًا حَيْثُ شاءَ في أتَمِّ نِعْمَةٍ وأكْمَلِ سُرُورٍ، وأرْغَدِ عَيْشٍ. كَما قالَ لَهُ رَبُّهُ: ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وَأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ [طه: ١١٨ \ ١١٩]، ولَوْ (p-٢١٠)تَناسَلْنا فِيها لَكُنّا في أرْغَدِ عَيْشٍ وأتَمِّ نِعْمَةٍ، ولَكِنَّ إبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعائِنُ اللَّهِ احْتالَ بِمَكْرِهِ وخِداعِهِ عَلى أبَوَيْنا حَتّى أخْرَجَهُما مِنَ الجَنَّةِ، إلى دارِ الشَّقاءِ والتَّعَبِ.

وَحِينَئِذٍ حَكَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ جَنَّتَهُ لا يَدْخُلُها أحَدٌ إلّا بَعْدَ الِابْتِلاءِ بِالشَّدائِدِ وصُعُوبَةِ التَّكالِيفِ. فَعَلى العاقِلِ مِنّا مَعاشِرَ بَنِي آدَمَ أنْ يَتَصَوَّرَ الواقِعَ ويَعْلَمَ أنَّنا في الحَقِيقَةِ سَبْيٌ سَباهُ إبْلِيسُ بِمَكْرِهِ وخِداعِهِ مِن وطَنِهِ الكَرِيمِ إلى دارِ الشَّقاءِ والبَلاءِ، فَيُجاهِدُ عَدُوَّهُ إبْلِيسَ ونَفْسَهُ الأمّارَةَ بِالسُّوءِ حَتّى يَرْجِعَ إلى الوَطَنِ الأوَّلِ الكَرِيمِ، كَما قالَ ابْنُ القَيِّمِ: [ الطَّوِيلِ ]

؎وَلَكِنَّنا سَبْيُ العَدُوُّ فَهَلْ تُرى نُرَدُّ إلى أوْطانِنا ونَسْلَمُ

وَلِهَذِهِ الحِكْمَةِ أكْثَرَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ مِن ذِكْرِ قِصَّةِ إبْلِيسَ مَعَ آدَمَ لِتَكُونَ نُصْبَ أعْيُنِنا دائِمًا.

3:143Page 68

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

No commentary for this ayah

3:144Page 68

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.

No commentary for this ayah

3:145Page 68

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.

No commentary for this ayah

3:146Page 68

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦

And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ الآيَةَ، هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ قُتِلَ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ يَحْتَمِلُ نائِبُ الفاعِلِ فِيها أنْ يَكُونَ لَفْظَةَ رِبِيُّونَ وعَلَيْهِ فَلَيْسَ في قُتِلَ ضَمِيرٌ أصْلًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ نائِبُ الفاعِلِ ضَمِيرًا عائِدًا إلى النَّبِيِّ، وعَلَيْهِ فَمَعَهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ورِبِيُّونَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ سَوَّغَ الِابْتِداءَ بِهِ اعْتِمادُهُ عَلى الظَّرْفِ قَبْلَهُ ووَصْفُهُ بِما بَعْدَهُ والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ والرّابِطُ الضَّمِيرُ، وسَوَّغَ إتْيانَ الحالِ مِنَ النَّكِرَةِ الَّتِي هي نَبِيٌّ وصْفُهُ بِالقَتْلِ ظُلْمًا، وهَذا هو أجْوَدُ الأعارِيبِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ عَلى هَذا القَوْلِ، وبِهَذَيْنِ الِاحْتِمالَيْنِ في نائِبِ الفاعِلِ المَذْكُورِ يَظْهَرُ أنَّ في الآيَةِ إجْمالًا. والآياتُ القُرْآنِيَّةُ مُبَيِّنَةٌ أنَّ النَّبِيَّ المُقاتِلَ غَيْرُ مَغْلُوبٍ بَلْ هو غالِبٌ، كَما صَرَّحَ تَعالى بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١]، وقالَ قَبْلَ هَذا: ﴿أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ [المجادلة: ٢٠]، وقالَ بَعْدَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .

وَأغْلَبُ مَعانِي الغَلَبَةِ في القُرْآنِ الغَلَبَةُ بِالسَّيْفِ والسِّنانِ

• كَقَوْلِهِ: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٦٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكم ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ﴾،

• وقَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤٠]،

• وقَوْلِهِ: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٩]،

• وقَوْلِهِ: قُلْ ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

(p-٢١١)وَبَيَّنَ تَعالى أنَّ المَقْتُولَ لَيْسَ بِغالِبٍ بَلْ هو قِسْمٌ مُقابِلٌ لِلْغالِبِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ﴾ [النساء: ٧٤]، فاتَّضَحَ مِن هَذِهِ الآياتِ أنَّ القَتْلَ لَيْسَ واقِعًا عَلى النَّبِيِّ المُقاتِلِ؛ لِأنَّ اللَّهَ كَتَبَ وقَضى لَهُ في أزَلِهِ أنَّهُ غالِبٌ، وصَرَّحَ بِأنَّ المَقْتُولَ غَيْرُ غالِبً.

وَقَدْ حَقَّقَ العُلَماءُ أنَّ غَلَبَةَ الأنْبِياءِ عَلى قِسْمَيْنِ: غَلَبَةٌ بِالحُجَّةِ والبَيانِ، وهي ثابِتَةٌ لِجَمِيعِهِمْ، وغَلَبَةٌ بِالسَّيْفِ والسِّنانِ، وهي ثابِتَةٌ لِخُصُوصِ الَّذِينَ أُمِرُوا مِنهم بِالقِتالِ في سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِأنَّ مَن لَمْ يُؤْمَرْ بِالقِتالِ لَيْسَ بِغالِبٍ ولا مَغْلُوبٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يُغالِبْ في شَيْءٍ وتَصْرِيحُهُ تَعالى، بِأنَّهُ كَتَبَ إنَّ رُسُلَهُ غالِبُونَ شامِلٌ لِغَلَبَتِهِمْ مَن غالَبَهم بِالسَّيْفِ، كَما بَيَّنّا أنَّ ذَلِكَ هو مَعْنى الغَلَبَةِ في القُرْآنِ، وشامِلٌ أيْضًا لِغَلَبَتِهِمْ بِالحُجَّةِ والبَيانِ، فَهو مُبِينٌ أنَّ نَصْرَ الرُّسُلِ المَذْكُورَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ الآيَةَ [غافر: ٥١]، وفي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ \ ١٧٢]، أنَّهُ نَصْرُ غَلَبَةٍ بِالسَّيْفِ والسِّنانِ لِلَّذِينَ أُمِرُوا مِنهم بِالجِهادِ؛ لِأنَّ الغَلَبَةَ الَّتِي بَيَّنَ أنَّها كَتَبَها لَهم أخَصُّ مِن مُطْلَقِ النَّصْرِ؛ لِأنَّها نَصْرٌ خاصٌّ، والغَلَبَةُ لُغَةً القَهْرُ والنَّصْرُ لُغَةً إعانَةُ المَظْلُومِ، فَيَجِبُ بَيانُ هَذا الأعَمِّ بِذَلِكَ الأخَصِّ.

وَبِهَذا تَعْلَمُ أنَّ ما قالَهُ الإمامُ الكَبِيرُ ابْنُ جَرِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومَن تَبِعَهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ﴾ الآيَةَ، مِن أنَّهُ لا مانِعَ مَن قَتْلِ الرَّسُولِ المَأْمُورِ بِالجِهادِ، وأنَّ نَصْرَهُ المَنصُوصَ في الآيَةِ، حِينَئِذٍ يُحْمَلُ عَلى أحَدِ أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ يَنْصُرُهُ بَعْدَ المَوْتِ، بِأنْ يُسَلِّطَ عَلى مَن قَتَلَهُ مَن يَنْتَقِمُ مِنهُ، كَما فَعَلَ بِالَّذِينَ قَتَلُوا يَحْيى وزَكَرِيّاءَ وشَعْيا مِن تَسْلِيطِ بُخْتُنَصَّرَ عَلَيْهِمْ، ونَحْوَ ذَلِكَ.

الثّانِي: حَمْلُ الرُّسُلِ في قَوْلِهِ: إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا عَلى خُصُوصِ نَبِيِّنا ﷺ وحْدَهُ، أنَّهُ لا يَجُوزُ حَمْلُ القُرْآنِ عَلَيْهِ لِأمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ خُرُوجٌ بِكِتابِ اللَّهِ عَنْ ظاهِرِهِ المُتَبادَرِ مِنهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ مِن كِتابٍ، ولا سُنَّةٍ ولا إجْماعٍ، والحُكْمُ بِأنَّ المَقْتُولَ مِنَ المُتَقاتِلِينَ هو المَنصُورُ بَعِيدٌ جِدًّا، غَيْرُ مَعْرُوفٍ في لِسانِ العَرَبِ، فَحَمْلُ القُرْآنِ عَلَيْهِ بِلا دَلِيلٍ غَلَطٌ ظاهِرٌ، وكَذَلِكَ حَمْلُ الرُّسُلِ عَلى نَبِيِّنا وحْدَهُ ﷺ فَهو بَعِيدٌ جِدًّا أيْضًا، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى عُمُومِ الوَعْدِ بِالنَّصْرِ لِجَمِيعِ الرُّسُلِ كَثِيرَةٌ، لا نِزاعَ فِيها.

(p-٢١٢)الثّانِي: أنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْتَصِرْ في كِتابِهِ عَلى مُطْلَقِ النَّصْرِ الَّذِي هو في اللُّغَةِ إعانَةُ المَظْلُومِ، بَلْ صَرَّحَ بِأنَّ ذَلِكَ النَّصْرَ المَذْكُورَ لِلرُّسُلِ نَصْرُ غَلَبَةٍ بِقَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ الآيَةَ، وقَدْ رَأيْتَ مَعْنى الغَلَبَةِ في القُرْآنِ ومَرَّ عَلَيْكَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَ المَقْتُولَ قِسْمًا مُقابِلًا لِلْغالِبِ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ﴾، وصَرَّحَ تَعالى بِأنَّ ما وعَدَ بِهِ رُسُلَهُ لا يُمْكِنُ تَبْدِيلُهُ بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤]، ولا شَكَّ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [ ٢١ ]، مِن كَلِماتِهِ الَّتِي صَرَّحَ بِأنَّها لا مُبَدِّلَ لَها وقَدْ نَفى جَلَّ وعَلا عَنِ المَنصُورِ أنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا نَفْيًا باتًّا بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٠]، وذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ سَبَبَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ﴾ الآيَةَ [المجادلة: ٢١] أنَّ بَعْضَ النّاسِ قالَ: أيَظُنُّ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنْ يَغْلِبُوا الرُّومَ وفارِسَ، كَما غَلَبُوا العَرَبَ زاعِمًا أنَّ الرُّومَ وفارِسَ لا يَغْلِبُهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِكَثْرَتِهِمْ، وقُوَّتِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ، وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ الغَلَبَةَ المَذْكُورَةَ فِيها غَلَبَةٌ بِالسَّيْفِ والسِّنانِ؛ لِأنَّ صُورَةَ السَّبَبِ لا يُمْكِنُ إخْراجُها، ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ [المجادلة: ٢٠]، وقَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .

وَقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ أنَّنا نَسْتَشْهِدُ لِلْبَيانِ بِالقِراءَةِ السَبْعِيَّةِ بِقِراءَةٍ شاذَّةٍ، فَيَشْهَدُ لِلْبَيانِ الَّذِي بَيَّنّا بِهِ، أنَّ نائِبَ الفاعِلِ رِبِيُّونَ، وأنَّ بَعْضَ القُرّاءِ غَيْرَ السَّبْعَةِ قَرَأ قُتِّلَ مَعَهُ رِبِيُّونَ بِالتَّشْدِيدِ؛ لِأنَّ التَّكْثِيرَ المَدْلُولَ عَلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ يَقْتَضِي أنَّ القَتْلَ واقِعٌ عَلى الرِّبِيِّينَ.

وَلِهَذِهِ القِراءَةِ رَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ، والبَيْضاوِيُّ، وابْنُ جِنِّيٍّ؛ أنَّ نائِبَ الفاعِلِ رِبِيُّونَ، ومالَ إلى ذَلِكَ الألُوسِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ مُبَيِّنًا أنَّ دَعْوى كَوْنِ التَّشْدِيدِ لا يُنافِي وُقُوعَ القَتْلِ عَلى النَّبِيِّ؛ لِأنَّ: كَأيِّنْ إخْبارٌ بِعَدَدٍ كَثِيرٍ أيْ: كَثِيرٍ مِن أفْرادِ النَّبِيِّ قُتِلَ خِلافَ الظّاهِرِ، وهو كَما قالَ، فَإنْ قِيلَ: قَدْ عَرَفْنا أنَّ نائِبَ الفاعِلِ المَذْكُورَ مُحْتَمِلٌ لِأمْرَيْنِ، وقَدِ ادَّعَيْتُمْ أنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى أنَّهُ رِبِيُّونَ لا ضَمِيرُ النَّبِيِّ لِتَصْرِيحِهِ بِأنَّ الرُّسُلَ غالِبُونَ، والمَقْتُولَ غَيْرُ غالِبٍ، ونَحْنُ نَقُولُ دَلَّ القُرْآنُ في آياتٍ أُخَرَ، عَلى أنَّ نائِبَ الفاعِلِ ضَمِيرُ النَّبِيِّ، لِتَصْرِيحِهِ في آياتٍ كَثِيرَةٍ بِقَتْلِ بَعْضِ الرُّسُلِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٧]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ (p-٢١٣)الآيَةَ [آل عمران: ١٨٣]، فَما وجْهُ تَرْجِيحِ ما اسْتَدْلَلْتُمْ بِهِ عَلى أنَّ النّائِبَ رِبِيُّونَ، عَلى ما اسْتَدْلَلْنا بِهِ عَلى أنَّ النّائِبَ ضَمِيرُ النَّبِيِّ فالجَوابُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ ما اسْتَدْلَلْنا بِهِ أخَصُّ مِمّا اسْتَدْلَلْتُمْ بِهِ، والأخَصُّ مُقَدَّمٌ عَلى الأعَمِّ، ولا يَتَعارَضُ عامٌّ وخاصٌّ، كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، وإيضاحُهُ أنَّ دَلِيلَنا في خُصُوصِ نَبِيٍّ أمْرٌ بِالمُغالَبَةِ في شَيْءٍ، فَنَحْنُ نَجْزِمُ بِأنَّهُ غالِبٌ فِيهِ تَصْدِيقًا لِرَبِّنا في قَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾، سَواءٌ أكانَتْ تِلْكَ المُغالَبَةُ في الحُجَّةِ والبَيانِ، أمْ بِالسَّيْفِ والسِّنانِ، ودَلِيلُكم فِيما هو أعَمُّ مِن هَذا؛ لِأنَّ الآياتِ الَّتِي دَلَّتْ عَلى قَتْلِ بَعْضِ الرُّسُلِ، لَمْ تَدُلَّ عَلى أنَّهُ في خُصُوصِ جِهادٍ، بَلْ ظاهِرُها أنَّهُ في غَيْرِ جِهادٍ، كَما يُوَضِّحُهُ.

الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنَّ جَمِيعَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ بَعْضَ الرُّسُلِ قَتَلَهم أعْداءُ اللَّهِ كُلُّها في قَتْلِ بَنِي إسْرائِيلَ أنْبِياءَهم، في غَيْرِ جِهادٍ، ومُقاتَلَةٍ إلّا مَوْضِعَ النِّزاعِ وحْدَهُ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ ما رَجَّحْناهُ مِن أنَّ نائِبَ الفاعِلِ رِبِيُّونَ، تَتَّفِقُ عَلَيْهِ آياتُ القُرْآنِ اتِّفاقًا واضِحًا، لا لَبْسَ فِيهِ عَلى مُقْتَضى اللِّسانِ العَرَبِيِّ في أفْصَحِ لُغاتِهِ، ولَمْ تَتَصادَمْ مِنهُ آيَتانِ، حَيْثُ حَمَلْنا الرَّسُولَ المَقْتُولَ عَلى الَّذِي لَمْ يُؤْمَرْ بِالجِهادِ، فَقَتْلُهُ إذَنْ لا إشْكالَ فِيهِ، ولا يُؤَدِّي إلى مُعارَضَةِ آيَةٍ واحِدَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ حَكَمَ لِلرُّسُلِ بِالغَلَبَةِ، والغَلَبَةُ لا تَكُونُ إلّا مَعَ مُغالَبَةٍ، وهَذا لَمْ يُؤْمَرْ بِالمُغالَبَةِ في شَيْءٍ، ولَوْ أُمِرَ بِها في شَيْءٍ لَغَلَبَ فِيهِ، ولَوْ قُلْنا بِأنَّ نائِبَ الفاعِلِ ضَمِيرُ النَّبِيِّ لَصارَ المَعْنى أنَّ كَثِيرًا مِنَ الأنْبِياءِ المُقاتِلِينَ قُتِلُوا في مَيْدانِ الحَرْبِ، كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ صِيغَةُ وكَأيِّنْ المُمَيَّزَةُ بِقَوْلِهِ: مِن نَبِيٍّ، وقَتْلُ الأعْداءِ هَذا العَدَدَ الكَثِيرَ مِنَ الأنْبِياءِ المُقاتِلِينَ في مَيْدانِ الحَرْبِ مُناقِضٌ مُناقِضَةً صَرِيحَةً لِقَوْلِهِ: كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي، وقَدْ عَرَفْتَ مَعْنى الغَلَبَةِ في القُرْآنِ، وعَرَفْتَ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ المَقْتُولَ غَيْرُ الغالِبِ كَما تَقَدَّمَ، وهَذا الكِتابُ العَزِيزُ ما أُنْزِلَ لِيَضْرِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا، ولَكِنْ أُنْزِلَ؛ لِيُصَدِّقَ بَعْضُهُ بَعْضًا، فاتَّضَحَ أنَّ القُرْآنَ دَلَّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى أنَّ نائِبَ الفاعِلِ رِبِيُّونَ، وأنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ رَسُولٌ في جِهادٍ، كَما جَزَمَ بِهِ الحَسَنُ البَصْرِيُّ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والزَّجّاجُ، والفَرّاءُ، وغَيْرُ واحِدٍ، وقَصَدْنا في هَذا الكِتابِ البَيانَ بِالقُرْآنِ، لا بِأقْوالِ العُلَماءِ، ولِذا لَمْ نَنْقُلْ أقْوالَ مَن رَجَّحَ ما ذَكَرْنا.

وَما رَجَّحَ بِهِ بَعْضُ العُلَماءِ كَوْنَ نائِبِ الفاعِلِ ضَمِيرَ النَّبِيِّ مِن أنَّ سَبَبَ النُّزُولِ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ سَبَبَ نُزُولِها أنَّ الصّائِحَ صاحَ قُتِلَ مُحَمَّدٌ ﷺ وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ﴾ (p-٢١٤)[آل عمران: ١٤٤]، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٤٦]، يَدُلُّ عَلى أنَّ الرِّبِيِّينَ لَمْ يُقْتَلُوا؛ لِأنَّهم لَوْ قُتِلُوا لَما قالَ عَنْهم: فَما وهَنُوا لِما أصابَهم الآيَةَ، فَهو كَلامٌ كُلُّهُ ساقِطٌ وتَرْجِيحاتٌ لا مُعَوَّلَ عَلَيْها فالتَّرْجِيحُ بِسَبَبِ النُّزُولِ فِيهِ أنَّ سَبَبَ النُّزُولِ لَوْ كانَ يَقْتَضِي تَعْيِينَ ذِكْرِ قَتْلِ النَّبِيِّ لَكانَتْ قِراءَةُ الجُمْهُورِ قاتَلَ بِصِيغَةِ الماضِي مِنَ المُفاعَلَةِ جارِيَةً عَلى خِلافِ المُتَعَيِّنِ وهو ظاهِرُ السُّقُوطِ كَما تَرى والتَّرْجِيحِ بِقَوْلِهِ: أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ، ظاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِأنَّهُما مُعَلَّقانِ بِأداةِ الشَّرْطِ والمُعَلَّقُ بِها لا بَدَلَ عَلى وُقُوعِ نِسْبَةٍ أصْلًا لا إيجابًا، لا سَلْبًا حَتّى يُرَجِّحَ بِها غَيْرُها.

وَإذا نَظَرْنا إلى الواقِعِ في نَفْسِ الأمْرِ وجَدْنا نَبِيَّهم ﷺ في ذَلِكَ الوَقْتِ لَمْ يُقْتَلْ، ولَمْ يَمُتْ والتَّرْجِيحُ بِقَوْلِهِ: فَما وهَنُوا، سُقُوطُهُ كالشَّمْسِ في رابِعَةِ النَّهارِ وأعْظَمُ دَلِيلٍ قَطْعِيٍّ عَلى سُقُوطِهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ: ﴿وَلا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإنْ قاتَلُوكم فاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]، كُلُّ الأفْعالِ مِنَ القَتْلِ لا مِنَ القِتالِ، وهَذِهِ القِراءَةُ السَّبْعِيَّةُ المُتَواتِرَةُ فِيها. فَإنَّ قَتَلُوكم بِلا ألِفٍ بَعْدَ القافِ فِعْلٌ ماضٍ مِنَ القَتْلِ فاقْتُلُوهم أفَتَقُولُونَ هَذا لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ المَقْتُولَ لا يُمْكِنُ أنْ يُؤْمَرَ بِقَتْلِ قاتِلِهِ. بَلِ المَعْنى قَتَلُوا بَعْضُكم وهو مَعْنًى مَشْهُورٌ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: قَتَلُونا وقَتَلْناهم، يَعْنُونَ وُقُوعَ القَتْلِ عَلى البَعْضِ كَما لا يَخْفى. وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا البَيانِ في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

3:147Page 68

وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧

And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

No commentary for this ayah

3:148Page 68

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.

No commentary for this ayah

3:149Page 69

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ١٤٩

O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.

No commentary for this ayah

3:150Page 69

بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠

But Allāh is your protector, and He is the best of helpers.

No commentary for this ayah

3:151Page 69

سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١

We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allāh of which He had not sent down [any] authority.1 And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.

No commentary for this ayah

3:152Page 69

وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥٢

And Allāh had certainly fulfilled His promise to you when you were killing them [i.e., the enemy] by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet (ﷺ)] and disobeyed after He had shown you that which you love.1 Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then He turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allāh is the possessor of bounty for the believers.

No commentary for this ayah

3:153Page 69

۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣

[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allāh repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allāh is [fully] Aware of what you do.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكم ولا ما أصابَكُمْ﴾ الآيَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أيْ غَمًّا عَلى غَمٍّ يَعْنِي حُزْنًا عَلى حُزْنٍ أوْ أثابَكم غَمًّا بِسَبَبِ غَمِّكم رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِعِصْيانِ أمْرِهِ، والمُناسِبُ لِهَذا الغَمِّ بِحَسَبِ ما يَسْبِقُ الذِّهْنُ أنْ يَقُولَ لِكَيْ تَحْزَنُوا. أمّا قَوْلُهُ: ”لِكَيْلا تَحْزَنُوا“ فَهو مُشْكِلٌ لِأنَّ الغَمَّ سَبَبٌ لِلْحُزْنِ لا لِعَدَمِهِ.

والجَوابُ عَنْ هَذا مِن أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، وعَلَيْهِ فالمَعْنى أنَّهُ تَعالى عَفا عَنْكم لِتَكُونَ حَلاوَةُ عَفْوِهِ تُزِيلُ عَنْكم ما نالَكم مِن غَمِّ القَتْلِ والجِراحِ، وفَوْتِ الغَنِيمَةِ والظَّفَرِ والجَزَعِ مِن إشاعَةِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَهُ المُشْرِكُونَ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى الآيَةِ، أنَّهُ تَعالى غَمَّكم هَذا الغَمَّ لِكَيْ تَتَمَرَّنُوا عَلى نَوائِبِ الدَّهْرِ، فَلا يَحْصُلُ لَكُمُ الحُزْنُ في المُسْتَقْبَلِ، لِأنَّ مَنِ اعْتادَ الحَوادِثَ لا تُؤَثِّرُ عَلَيْهِ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ ”لا“ وصْلَةٌ وسَيَأْتِي الكَلامُ عَلى زِيادَتِها بِشَواهِدِهِ العَرَبِيَّةِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في الجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [ ٩٠ ]، وقَوْلِهِ: ﴿وَهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ [التين: ٣] .

3:154Page 70

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤

Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allāh other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allāh." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, we [i.e., some of us] would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allāh might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allāh is Knowing of that within the breasts.

No commentary for this ayah

3:155Page 70

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥

Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met [at Uḥud] - it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allāh has already forgiven them. Indeed, Allāh is Forgiving and Forbearing.

No commentary for this ayah

3:156Page 70

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦

O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allāh makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allāh who gives life and causes death, and Allāh is Seeing of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا وقالُوا لِإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ أوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ المُنافِقِينَ إذا ماتَ بَعْضُ إخْوانِهِمْ يَقُولُونَ: لَوْ أطاعُونا فَلَمْ يَخْرُجُوا إلى الغَزْوِ ما قُتِلُوا، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ يَقُولُونَ لَهم ذَلِكَ قَبْلَ السَّفَرِ إلى الغَزْوِ لِيُثَبِّطُوهم أوْ لا ؟ ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالُوا لِإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٦٨]، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في آياتٍ أُخَرَ أنَّهم يَقُولُونَ لَهم ذَلِكَ قَبْلَ الغَزْوِ لِيُثَبِّطُوهم كَقَوْلِهِ: وقالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ الآيَةَ [التوبة: ٨١]، وقَوْلِهِ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكم والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ [الأحزاب: ١٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [ ٤ ]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском