Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-Ahzab 33:37–52
33:37Page 423
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ أنَّ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّتِي تَضَمَّنَها بَيانُ الإجْمالِ الواقِعِ بِسَبَبِ الإبْهامِ في صِلَةِ مَوْصُولٍ، وذَكَرْنا أنَّ مِن أمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، لِأنَّ جُمْلَةَ: ﴿اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ صِلَةُ المَوْصُولِ الَّذِي هو ما. وقَدْ قُلْنا في التَّرْجَمَةِ المَذْكُورَةِ: فَإنَّهُ هُنا أبْهَمَ هَذا الَّذِي أخْفاهُ ﷺ في نَفْسِهِ وأبْداهُ اللَّهُ، ولَكِنَّهُ أشارَ إلى أنَّ المُرادَ بِهِ زَواجُهُ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - حَيْثُ أوْحى إلَيْهِ ذَلِكَ، وهي في ذَلِكَ الوَقْتِ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ؛ لِأنَّ زَواجَهُ إيّاها هو الَّذِي أبْداهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وهَذا هو التَّحْقِيقُ في مَعْنى الآيَةِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ، وهو اللّائِقُ بِجَنابِهِ - ﷺ .
وَبِهِ تَعْلَمُ أنَّ ما يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ مِن أنَّ ما أخْفاهُ في نَفْسِهِ ﷺ وأبْداهُ اللَّهُ وُقُوعُ (p-٢٤٠)زَيْنَبَ في قَلْبِهِ ومَحَبَّتُهُ لَها، وهي تَحْتَ زَيْدٍ، وأنَّها سَمِعَتْهُ قالَ: «سُبْحانَ مُقَلِّبَ القُلُوبِ» إلى آخِرِ القِصَّةِ، كُلُّهُ لا صِحَّةَ لَهُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ اللَّهَ لَمْ يُبِدِ مِن ذَلِكَ شَيْئًا، مَعَ أنَّهُ صَرَّحَ بِأنَّهُ مُبْدِي ما أخْفاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِن كَلامِنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ.
وَقالَ القُرْطُبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: واخْتَلَفَ النّاسُ في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، فَذَهَبَ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ وجَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ مِنهُمُ الطَّبَرَيُّ وغَيْرُهُ إلى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وقَعَ مِنهُ اسْتِحْسانٌ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وهي في عِصْمَةِ زَيْدٍ، وكانَ حَرِيصًا عَلى أنْ يُطَلِّقَها زَيْدٌ فَيَتَزَوَّجَها هو، إلى أنْ قالَ: وهَذا الَّذِي كانَ يُخْفِي في نَفْسِهِ، ولَكِنَّهُ لَزِمَ ما يَجِبُ مِنَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، ا هـ. ولا شَكَّ أنَّ هَذا القَوْلَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وأنَّهُ غَيْرُ لائِقٍ بِهِ - ﷺ .
وَنَقَلَ القُرْطُبِيُّ نَحْوَهُ عَنْ مُقاتِلٍ، وابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وذَكَرَ القُرْطُبِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ أنَّ اللَّهَ أوْحى إلى نَبِيِّهِ ﷺ أنَّ زَيْدًا سَيُطَلِّقُ زَيْنَبَ، وأنَّ اللَّهَ يُزَوِّجُها رَسُولَهُ ﷺ، وبَعْدَ أنْ عَلِمَ هَذا بِالوَحْيِ. قالَ لِزَيْدٍ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ . وأنَّ الَّذِي أخْفاهُ في نَفْسِهِ، هو أنَّ اللَّهَ سَيُزَوِّجُهُ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، ثُمَّ قالَ القُرْطُبِيُّ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ هَذا القَوْلَ: قالَ عُلَماؤُنا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: وهَذا القَوْلُ أحْسَنُ ما قِيلَ في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ. وهو الَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ التَّحْقِيقِ مِنَ المُفَسِّرِينَ، والعُلَماءِ الرّاسِخِينَ، كالزُّهْرِيِّ، والقاضِي بَكْرِ بْنِ العَلاءِ القُشَيْرِيِّ، والقاضِي أبِي بَكْرِ بْنِ العَرَبِيِّ وغَيْرِهِمْ، إلى أنْ قالَ: فَأمّا ما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَوى زَيْنَبَ امْرَأةِ زَيْدٍ، ورُبَّما أطْلَقَ بَعْضُ المُجّانِ لَفْظَ عِشْقٍ، فَهَذا إنَّما يَصْدُرُ عَنْ جاهِلٍ بِعِصْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ مِثْلِ هَذا أوْ مُسْتَخِفٍّ بِحُرْمَتِهِ.
قالَ التِّرْمِذِيُّ الحَكِيمُ في نَوادِرِ الأُصُولِ وأسْنَدَ إلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ قَوْلَهُ: فَعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ جاءَ بِهَذا مِن خِزانَةِ العِلْمِ جَوْهَرًا مِنَ الجَواهِرِ ودُرًّا مِنَ الدُّرَرِ أنَّهُ إنَّما عَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ في أنَّهُ قَدْ أعْلَمَهُ أنَّ سَتَكُونَ هَذِهِ مِن أزْواجِهِ، فَكَيْفَ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، وأخَذَتْكَ خَشْيَةُ النّاسِ أنْ يَقُولُوا: تَزَوَّجَ امْرَأةَ ابْنِهِ، واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ، انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِنهُ.
وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: ذَكَرَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ جَرِيرٍ هاهُنا آثارًا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، أحْبَبْنا أنْ نَضْرِبَ عَنْها صَفْحًا لِعَدَمِ صِحَّتِها، فَلا نُورِدُها (p-٢٤١)إلى آخِرِ كَلامِهِ، وفِيهِ كَلامُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ الَّذِي ذَكَرْنا آنِفًا.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: التَّحْقِيقُ إنْ شاءَ اللَّهُ في هَذِهِ المَسْألَةِ، هو ما ذَكَرْنا أنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلَيْهِ، وهو أنَّ اللَّهَ أعْلَمَ نَبِيَّهُ ﷺ بِأنَّ زَيْدًا يُطَلِّقُ زَيْنَبَ، وأنَّهُ يُزَوِّجُها إيّاهُ ﷺ، وهي في ذَلِكَ الوَقْتِ تَحْتَ زَيْدٍ، فَلَمّا شَكاها زَيْدٌ إلَيْهِ ﷺ قالَ لَهُ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾، فَعاتَبَهُ اللَّهُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ بَعْدَ عِلْمِهِ أنَّها سَتَصِيرُ زَوْجَتَهُ هو ﷺ، وخَشِيَ مَقالَةَ النّاسِ أنْ يَقُولُوا: لَوْ أظْهَرَ ما عَلِمَ مِن تَزْوِيجِهِ إيّاها أنَّهُ يُرِيدُ تَزْوِيجَ زَوْجَةِ ابْنِهِ في الوَقْتِ الَّذِي هي فِيهِ في عِصْمَةِ زَيْدٍ.
والدَّلِيلُ عَلى هَذا أمْرانِ:
الأوَّلُ: هو ما قَدَّمْنا مِن أنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا قالَ: ﴿وَتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، وهَذا الَّذِي أبْداهُ اللَّهُ جَلَّ وعَلا هو زَواجُهُ إيّاها في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾، ولَمْ يُبْدِ جَلَّ وعَلا شَيْئًا مِمّا زَعَمُوهُ أنَّهُ أحَبَّها، ولَوْ كانَ ذَلِكَ هو المُرادُ لَأبْداهُ اللَّهُ تَعالى كَما تَرى.
الأمْرُ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا صَرَّحَ بِأنَّهُ هو الَّذِي زَوَّجَهُ إيّاها، وأنَّ الحِكْمَةَ الإلاهِيَّةَ في ذَلِكَ التَّزْوِيجِ هي قِطَعُ تَحْرِيمِ أزْواجِ الأدْعِياءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ الآيَةَ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾، تَعْلِيلٌ صَرِيحٌ لِتَزْوِيجِهِ إيّاها لِما ذَكَرْنا، وكَوْنُ اللَّهِ هو الَّذِي زَوَّجَهُ إيّاها لِهَذِهِ الحِكْمَةِ العَظِيمَةِ صَرِيحٌ في أنَّ سَبَبَ زَواجِهِ إيّاها لَيْسَ هو مَحَبَّتَهُ لَها الَّتِي كانَتْ سَبَبًا في طَلاقِ زِيدٍ لَها كَما زَعَمُوا، ويُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ الآيَةَ؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ زَيْدًا قَضى وطَرَهُ مِنها، ولَمْ تَبْقَ لَهُ بِها حاجَةٌ، فَطَلَّقَها بِاخْتِيارِهِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
33:38Page 423
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.
No commentary for this ayah
33:39Page 423
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.
No commentary for this ayah
33:40Page 423
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
No commentary for this ayah
33:41Page 423
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١
O you who have believed, remember Allāh with much remembrance
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ .
ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِنَ الأمْرِ بِالإكْثارِ مِنَ الذِّكْرِ، جاءَ مَعْناهُ في آياتٍ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٣٥]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
No commentary for this ayah
33:43Page 423
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣
It is He who confers blessing upon you,1 and His angels [ask Him to do so] that He may bring you out from darknesses into the light. And ever is He, to the believers, Merciful.
No commentary for this ayah
33:44Page 424
تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤
Their greeting the Day they meet Him will be, "Peace." And He has prepared for them a noble reward.
No commentary for this ayah
33:45Page 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥
O Prophet, indeed We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
No commentary for this ayah
33:46Page 424
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦
And one who invites to Allāh, by His permission, and an illuminating lamp.
No commentary for this ayah
33:47Page 424
وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧
And give good tidings to the believers that they will have from Allāh great bounty.
(p-٢٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ . لَمْ يُبَيِّنْ هُنا المُرادَ بِالفَضْلِ الكَبِيرِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَهُ في سُورَةِ ”الشُّورى“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ [الشورى: ٢٢] .
33:48Page 424
وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨
And do not obey the disbelievers and the hypocrites and disregard their annoyance, and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
No commentary for this ayah
33:49Page 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩
O you who have believed, when you marry believing women and then divorce them before you have touched them [i.e., consummated the marriage], then there is not for you any waiting period to count concerning them. So provide for them and give them a gracious release.
No commentary for this ayah
33:50Page 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠
O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation1 and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ الآيَةَ.
يَظْهَرُ تَعارُضُهُ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٥٢] .
والجَوابُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾، مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ أنَّهُ أحَدُ المَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ في المُصْحَفِ ناسِخُهُما (p-٣٧٠)قَبْلَ مَنسُوخِهِما، لِتَقَدُّمِهِ في تَرْتِيبِ المُصْحَفِ، مَعَ تَأخُّرِهِ في النُّزُولِ عَلى القَوْلِ بِذَلِكَ.
وَقِيلَ الآيَةُ النّاسِخَةُ لَها هي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٥١] .
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ هي مُحْكَمَةٌ، وعَلَيْهِ فالمَعْنى لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ، أيْ مِن بَعْدِ النِّساءِ الَّتِي أحَلَّهُنَّ اللَّهُ لَكَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ الآيَةَ.
فَتَكُونُ آيَةُ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ مُحَرِّمَةٌ ما لَمْ يَدْخُلْ في آيَةِ: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ كالكِتابِيّاتِ والمُشْرِكاتِ والبَدَوِيّاتِ عَلى القَوْلِ بِذَلِكَ فِيهِنَّ، وبَناتِ العَمِّ والعَمّاتِ، وبَناتِ الخالِ والخالاتِ، اللّاتِي لَمْ يُهاجِرْنَ مَعَهُ عَلى القَوْلِ بِذَلِكَ فِيهِنَّ أيْضًا.
والقَوْلُ بِعَدَمِ النَّسْخِ قالَ بِهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ عَنْهُ، وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ في رِوايَةٍ، وأبُو رَزِينٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وأبُو صالِحٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ في رِوايَةٍ، والسُّدِّيُّ وغَيْرُهم، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ، واخْتارَ عَدَمَ النَّسْخِ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو حَيّانَ.
والَّذِي يَظْهَرُ لَنا أنَّ القَوْلَ بِالنَّسْخِ أرْجَحُ، ولَيْسَ المُرَجِّحُ لِذَلِكَ عِنْدَنا أنَّهُ قَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهم مِنهم: عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ وأنَسٌ وغَيْرُهم، ولَكِنَّ المُرَجِّحَ لَهُ عِنْدَنا أنَّهُ قَوْلُ أعْلَمِ النّاسِ بِالمَسْألَةِ، أعْنِي أزْواجَهُ ﷺ لِأنَّ حِلِّيَّةَ غَيْرِهِنَّ مِنَ الضَّرّاتِ وعَدَمَها، لا يُوجَدُ مَن هو أشَدُّ اهْتِمامًا بِها مِنهُنَّ، فَهُنَّ صَواحِباتُ القِصَّةِ.
وَقَدْ تَقَرَّرَ في عِلْمِ الأُصُولِ، أنَّ صاحِبَ القِصَّةِ يُقَدَّمُ عَلى غَيْرِهِ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ العُلَماءُ رِوايَةَ مَيْمُونَةَ وأبِي رافِعٍ أنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَها وهو حَلالٌ، عَلى رِوايَةِ ابْنِ عَبّاسٍ المُتَّفَقِ عَلَيْها، أنَّهُ تَزَوَّجَها مُحْرِمًا، لِأنَّ مَيْمُونَةَ صاحِبَةُ القِصَّةِ وأبا رافِعٍ سَفِيرٌ فِيها.
فَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فاعْلَمْ أنَّ مِمَّنْ قالَ بِالنَّسْخِ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، قالَتْ: «ما ماتَ ﷺ حَتّى أحَلَّ اللَّهُ لَهُ النِّساءَ»، وأُمَّ المُؤْمِنِينَ أمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: «لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أحَلَّ اللَّهُ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّساءِ ما شاءَ إلّا ذاتَ مَحْرَمٍ» .
أمّا عائِشَةُ فَقَدْ رَوى عَنْها ذَلِكَ الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ في سُنَنَيْهِما، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهم.
(p-٣٧١)وَأمّا أمُّ سَلَمَةَ فَقَدْ رَواهُ عَنْها ابْنُ أبِي حاتِمٍ كَما نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ، ويَشْهَدُ لِذَلِكَ ما رَواهُ جَماعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ وجُوَيْرِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما بَعْدَ نُزُولِ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾» .
قالَ الألُوسِيُّ في تَفْسِيرِهِ: إنَّ ذَلِكَ أخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
33:51Page 425
۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١
You, [O Muḥammad], may put aside whom you will of them1 or take to yourself whom you will. And any that you desire of those [wives] from whom you had [temporarily] separated - there is no blame upon you [in returning her]. That is more suitable that they should be content and not grieve and that they should be satisfied with what you have given them - all of them. And Allāh knows what is in your hearts. And ever is Allāh Knowing and Forbearing.
No commentary for this ayah
33:52Page 425
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢
Not lawful to you, [O Muḥammad], are [any additional] women after [this], nor [is it] for you to exchange them for [other] wives, even if their beauty were to please you, except what your right hand possesses. And ever is Allāh, over all things, an Observer.1
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences