Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Sad 38:26–51
38:26Page 454
يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦
[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياداوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ﴾، قَدْ بَيَّنّا الحُكْمَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ، في سُورَةِ البَقَرَةِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ الآيَةَ [ ٢ ] . وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَدْ أمَرَ نَبِيَّهُ داوُدَ فِيهِ، بِالحُكْمِ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ونَهاهُ فِيهِ عَنِ اتِّباعِ الهَوى، وأنَّ اتِّباعَ الهَوى، عِلَّةٌ لِلضَّلالِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، لِأنَّ الفاءَ في قَوْلِهِ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ تَدُلُّ عَلى العِلِّيَّةِ.
وَقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، في مَسْلَكِ الإيماءِ والتَّنْبِيهِ، أنَّ الفاءَ مِن حُرُوفِ التَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ: سَهى فَسَجَدَ، وسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، أوْ لِعِلَّةِ السَّهْوِ في الأوَّلِ، ولِعِلَّةِ السَّرِقَةِ في الثّانِي، وأُتْبِعَ ذَلِكَ بِالتَّهْدِيدِ لِمَنِ اتَّبَعَ الهَوى، فَأضَلَّهُ رَبُّنا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، في قَوْلِهِ تَعالى بَعْدَهُ يَلِيهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾ [ص: ٢٦] .
(p-٣٤٠)وَمَعْلُومٌ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ داوُدَ لا يَحْكُمُ بِغَيْرِ الحَقِّ، ولا يَتَّبِعُ الهَوى فَيُضِلَّهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى، يَأْمُرُ أنْبِياءَهُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ويَنْهاهم لِيَشْرَعَ لِأُمَمِهِمْ.
وَلِذَلِكَ أمَرَ نَبِيَّنا ﷺ، بِمِثْلِ ما أمَرَ بِهِ داوُدَ، ونَهاهُ أيْضًا عَنْ مَثَلِ ذَلِكَ، في آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ [الحجر: ٤٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم واحْذَرْهم أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ [الحجر: ٤٩]
• وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ٤٨]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواهُ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٢٨] .
وَقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلى هَذا في سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] .
وَبَيَّنّا أنَّ مِن أصْرَحِ الأدِلَّةِ القُرْآنِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ النَّبِيَّ يُخاطَبُ بِخِطابٍ، والمُرادُ بِذَلِكَ الخِطابِ غَيْرُهُ يَقِينًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٢٣]، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ أباهُ ﷺ تُوُفِّيَ قَبْلَ وِلادَتِهِ، وأنْ أمَّهُ ماتَتْ وهو صَغِيرٌ، ومَعَ ذَلِكَ فَإنَّ اللَّهَ يُخاطِبُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾ ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا يَبْلُغُ عِنْدَهُ الكِبَرَ أحَدُهُما، ولا كِلاهُما لِأنَّهُما قَدْ ماتا قَبْلَ ذَلِكَ بِزَمانٍ.
فَتَبَيَّنَ أنَّ أمْرَهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ ونَهْيَهُ لَهُ في قَوْلِهِ ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ الآيَةَ، إنَّما يُرادُ بِهِ التَّشْرِيعُ عَلى لِسانِهِ لِأُمَّتِهِ، ولا يُرادُ بِهِ هو نَفْسُهُ ﷺ، وقَدْ قَدَّمْنا هُناكَ أنَّ مِن أمْثالِ العَرَبِ. إيّاكَ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ، وذَكَرْنا في ذَلِكَ رَجَزَ سَهْلِ بْنِ مالِكٍ الفَزارِيِّ الَّذِي خاطَبَ بِهِ امْرَأةً، وهو يَقْصِدُ أُخْرى وهي أُخْتُ حارِثَةَ بْنِ لَأْمٍ الطّائِيِّ وهو قَوْلُهُ:
؎يا أُخْتَ خَيْرِ البَدْوِ والحَضارَهْ كَيْفَ تَرَيْنَ في فَتى فَزارَهْ
؎أصْبَحَ يَهْوى حُرَّةً مِعْطارَهْ ∗∗∗ إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَهْ
وَذَكَرْنا هُناكَ الرَّجَزَ الَّذِي أجابَتْهُ بِهِ المَرْأةَ، وقَوْلَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: إنَّ الخِطابَ في (p-٣٤١)قَوْلِهِ: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾ الآيَةَ، هو الخِطابُ بِصِيغَةِ المُفْرِدِ، الَّذِي يُرادُ بِهِ عُمُومُ كُلِّ مَن يَصِحُّ خِطابُهُ. كَقَوْلِ طَرَفَةَ بْنِ العَبْدِ في مُعَلَّقَتِهِ:
؎سَتُبْدِي لَكَ الأيّامُ ما كُنْتَ جاهِلًا ∗∗∗ ويَأْتِيكَ بِالأخْبارِ مَن لَمْ تُزَوِّدِ
أيْ سَتُبْدِي لَكَ ويَأْتِيكَ أيُّها الإنْسانُ الَّذِي يَصِحُّ خِطابُكَ، وعَلى هَذا فَلا دَلِيلَ في الآيَةِ، غَيْرَ صَحِيحٍ، وفي سِياقِ الآياتِ قَرِينَةٌ قُرْآنِيَّةٌ واضِحَةٌ دالَّةٌ عَلى أنَّ المُخاطَبَ بِذَلِكَ هو النَّبِيُّ ﷺ . وعَلَيْهِ فالِاسْتِدْلالُ بِالآيَةِ، اسْتِدْلالٌ قُرْآنِيٌّ صَحِيحٌ، والقَرِينَةُ القُرْآنِيَّةُ المَذْكُورَةُ، هي أنَّهُ تَعالى قالَ في تِلْكَ الأوامِرِ والنَّواهِي الَّتِي خاطَبَ بِها رَسُولَهُ ﷺ، الَّتِي أوَّلُها: ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ﴾ الآيَةَ. ما هو صَرِيحٌ، في أنَّ المُخاطَبَ بِذَلِكَ هو النَّبِيُّ ﷺ، لا عُمُومُ كُلِّ مَن يَصِحُّ مِنهُ الخُطّابُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِمّا أوْحى إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحِكْمَةِ ولا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتُلْقى في جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩] .
38:27Page 455
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧
And We did not create the heaven and the earth and that between them aimlessly. That is the assumption of those who disbelieve, so woe to those who disbelieve from the Fire.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في آخِرِ سُورَةِ الحِجْرِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٨٥] وفي آخِرِ سُورَةِ قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ. في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ١١٥] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ . الإشارَةُ في قَوْلِهِ ذَلِكَ راجِعَةٌ إلى المَصْدَرِ الكامِنِ في الفِعْلِ الصِّناعِيِّ، ذَلِكَ أيْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ باطِلًا هو ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِنا، والنَّفْيُ في قَوْلِهِ ما خَلَقْنا، مُنْصَبٌّ عَلى الحالِ لا عَلى عامِلِها الَّذِي هو خَلَقْنا، لِأنَّ المَنفِيَّ بِأداةِ النَّفْيِ الَّتِي هي ما: لَيْسَ خَلْقَهُ لِلسَّماواتِ والأرْضِ، بَلْ هو ثابِتٌ، وإنَّما المَنفِيُّ بِها، هو كَوْنُهُ باطِلًا، فَهي حالٌ شِبْهُ العُمْدَةِ ولَيْسَتْ فَضْلَةً صَرِيحَةً؛ لِأنَّ النَّفْيَ مُنْصَبٌّ عَلَيْها هي خاصَّةً، والكَلامُ لا يَصِحُّ دُونَها. والكَلامُ في هَذا مَعْلُومٌ في مَحَلِّهِ، ونَفْيُ كَوْنِ خَلْقِهِ تَعالى لِلسَّماواتِ والأرْضِ باطِلًا نَزَّهَ عَنْهُ نَفْسَهُ ونَزَّهَهُ عَنْهُ عِبادُهُ الصّالِحُونَ، لِأنَّهُ لا يَلِيقُ بِكَمالِهِ وجَلالِهِ تَعالى.
أمّا تَنْزِيهُهُ نَفْسَهُ عَنْهُ فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] .
(p-٣٤٢)ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ، عَنْ كَوْنِهِ خَلَقَهم عَبَثًا، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] أيْ: تَعالى وتَقَدَّسَ وتَنَزَّهَ عَنْ كَوْنِهِ خَلَقَهم عَبَثًا.
وَأمّا تَنْزِيهُ عِبادِهِ الصّالِحِينَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾، فَقَوْلُهُ تَعالى عَنْهم سُبْحانَكَ أيْ تَنْزِيهًا لَكَ، عَنْ أنْ تَكُونَ خَلَقْتَ السَّماواتِ والأرْضَ باطِلًا. فَقَوْلُهم سُبْحانَكَ تَنْزِيهٌ لَهُ، كَما نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ١١٦] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَن ظَنَّ بِاللَّهِ ما لا يَلِيقُ بِهِ جَلَّ وعَلا، فَلَهُ النّارُ.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مَن ظَنَّ بِاللَّهِ ما لا يَلِيقُ بِهِ أرْداهُ وجَعَلَهُ مِنَ الخاسِرِينَ، وجَعَلَ النّارَ مَثْواهُ. وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٢ - ٢٤] .
وَقَوْلُنا في أوَّلِ هَذا المَبْحَثِ الإشارَةُ في قَوْلِهِ ذَلِكَ راجِعَةٌ إلى المَصْدَرِ الكامِنِ في الفِعْلِ الصِّناعِيِّ قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ في سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩]، وبَيَّنّا هُناكَ أنَّ الفِعْلَ نَوْعانِ، أحَدُهُما الفِعْلُ الحَقِيقِيُّ، والثّانِي الفِعْلُ الصِّناعِيُّ، أمّا الفِعْلُ الحَقِيقِيُّ، فَهو الحَدَثُ المُتَجَدِّدُ المَعْرُوفُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ بِالمَصْدَرِ.
وَأمّا الفِعْلُ الصِّناعِيُّ، فَهو المَعْرُوفُ في صِناعَةِ عِلْمِ النَّحْوِ بِالفِعْلِ الماضِي، والفِعْلِ المُضارِعِ، وفِعْلِ الأمْرِ عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ مُسْتَقِلٌّ عَنِ المُضارِعِ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ الفِعْلَ الصِّناعِيَّ يَنْحَلُّ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، عَنْ مَصْدَرٍ وزَمَنٍ، كَما أشارَ لَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
(p-٣٤٣)المَصْدَرُ اسْمُ ما سِوى الزَّمانِ مِن مَدْلُولَيِ الفِعْلِ كَأمْنٍ مِن أمِن
وَعِنْدَ جَماعاتٍ مِنَ البَلاغِيِّينَ، أنَّهُ يَنْحَلُّ عَنْ مَصْدَرٍ، وزَمَنٍ ونِسْبَةٍ، وهو الأقْرَبُ، كَما حَرَّرَهُ بَعْضُ عُلَماءِ البَلاغَةِ في مَبْحَثِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ، وبِذَلِكَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا خِلافَ بَيْنَهم في أنَّ المَصْدَرَ والزَّمَنَ كامِنانِ في الفِعْلِ الصِّناعِيِّ، فَيَصِحُّ رُجُوعُ الإشارَةِ والضَّمِيرِ إلى كُلٍّ مِنَ المَصْدَرِ والزَّمَنِ الكامِنَيْنِ في الفِعْلِ الصِّناعِيِّ.
فَمِثالُ رُجُوعِ الإشارَةِ إلى المَصْدَرِ الكامِنِ في الفِعْلِ، قَوْلُهُ هُنا: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ، فَإنَّ المَصْدَرَ الَّذِي هو الخَلْقُ كامِنٌ في الفِعْلِ الصِّناعِيِّ، الَّذِي هو الفِعْلُ الماضِي في قَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذَلِكَ﴾ أيْ خَلْقُ السَّماواتِ المَذْكُورُ الكامِنُ في مَفْهُومِ خَلْقِنا ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وَمِثالُ رُجُوعِ الإشارَةِ إلى الزَّمَنِ الكامِنِ في مَفْهُومِ الفِعْلِ الصِّناعِيِّ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٠] أيْ ذَلِكَ الزَّمَنُ الكامِنُ في الفِعْلِ هو يَوْمُ الوَعِيدِ.
وَمِثالُ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْمَصْدَرِ الكامِنِ في مَفْهُومِ الفِعْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [المائدة: ٨] فَقَوْلُهُ: هو، أيِ العَدْلُ الكامِنُ في مَفْهُومٍ اعْدِلُوا، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
38:28Page 455
أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨
Or should We treat those who believe and do righteous deeds like corrupters in the land? Or should We treat those who fear Allāh like the wicked?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ . أمْ في قَوْلِهِ: أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ، وقَوْلُهُ: أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ، كِلْتاهُما، مُنْقَطِعَةٌ وأمِ المُنْقَطِعَةُ، فِيها لِعُلَماءِ العَرَبِيَّةِ ثَلاثَةُ مَذاهِبَ:
الأوَّلُ: أنَّها بِمَعْنى هَمْزَةِ اسْتِفْهامِ الإنْكارِ.
الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى بَلِ الإضْرابِيَّةِ.
والثّالِثُ: أنَّها تَشْمَلُ مَعْنى الإنْكارِ والإضْرابِ مَعًا، وهو الَّذِي اخْتارَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ.
وَعَلَيْهِ فالإضْرابُ بِها هُنا انْتِقالِيٌّ لا إبْطالِيٌّ ووَجْهُ الإنْكارِ بِها عَلَيْهِمْ واضِحٌ؛ لِأنَّ (p-٣٤٤)مَن ظَنَّ بِاللَّهِ الحَكِيمِ الخَبِيرِ، أنَّهُ يُساوِي بَيْنَ الصّالِحِ المُصْلِحِ، والمُفْسِدِ الفاجِرِ، فَقَدْ ظَنَّ ظَنًّا قَبِيحًا جَدِيرًا بِالإنْكارِ.
وَقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا هَذا المَعْنى، في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، وذَمَّ حُكْمَ مَن يَحْكُمُ بِهِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الجاثِيَةِ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهم ومَماتُهم ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١] .
38:29Page 455
كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩
[This is] a blessed Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that they might reflect upon its verses and that those of understanding would be reminded.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ولِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى: كِتابٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هَذا كِتابٌ، وقَدْ ذَكَرَ جَلَّ وعَلا، في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّهُ أنْزَلَ هَذا الكِتابَ، مُعَظِّمًا نَفْسَهُ جَلَّ وعَلا، بِصِيغَةِ الجَمْعِ، وأنَّهُ كِتابٌ مُبارَكٌ وأنَّ مِن حُكْمِ إنْزالِهِ أنْ يَتَدَبَّرَ النّاسَ آياتِهِ، أيْ يَتَفَهَّمُوها ويَتَعَقَّلُوها ويُمْعِنُوا النَّظَرَ فِيها، حَتّى يَفْهَمُوا ما فِيها مِن أنْواعِ الهُدى، وأنْ يَتَذَكَّرَ أُولُوا الألْبابِ، أيْ يَتَّعِظَ أصْحابُ العُقُولِ السَّلِيمَةِ، مِن شَوائِبَ الِاخْتِلالِ.
وَكُلُّ ما ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ جاءَ واضِحًا في آياتٍ أُخَرَ.
أمّا كَوْنُهُ جَلَّ وعَلا، هو الَّذِي أنْزَلَ هَذا القُرْآنَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]،
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
وَأمّا كَوْنُ هَذا الكِتابِ مُبارَكًا، فَقَدْ ذَكَرَهُ في آياتٍ مِن كِتابِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٩٢] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥] . والمُبارَكُ كَثِيرُ البَرَكاتِ، مِن خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وَنَرْجُو اللَّهَ القَرِيبَ المُجِيبَ، إذْ وفَّقَنا لِخِدْمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ، أنْ يَجْعَلَنا مُبارَكِينَ أيْنَما كُنّا، وأنْ يُبارِكَ لَنا وعَلَيْنا، وأنْ يَشْمَلَنا بِبَرَكاتِهِ العَظِيمَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وأنْ يَعُمَّ جَمِيعَ إخْوانِنا المُسْلِمِينَ، الَّذِينَ يَأْتَمِرُونَ بِأوامِرِهِ بِالبَرَكاتِ والخَيِّراتِ، في الدُّنْيا والآخِرَةِ، إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
(p-٣٤٥)وَأمّا كَوْنُ تُدَبِّرُ آياتِهِ، مِن حِكَمِ إنْزالِهِ: فَقَدْ أشارَ إلَيْهِ في بَعْضِ الآياتِ، بِالتَّحْضِيضِ عَلى تَدَبُّرِهِ، وتَوْبِيخِ مَن لَمْ يَتَدَبَّرْهُ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ [محمد: ٢٤] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ أمْ جاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٦٨] .
وَأمّا كَوْنُ تَذَكُّرِ أُولِي الألْبابِ مِن حِكَمِ إنْزالِهِ، فَقَدْ ذَكَرَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، مُقْتَرِنًا بِبَعْضِ الحِكَمِ الأُخْرى، الَّتِي لَمْ تُذْكَرْ في آيَةِ (ص) هَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ إبْراهِيمَ ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] فَقَدْ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّ تَذَكُّرَ أُولِي الألْبابِ، مَن حِكَمِ إنْزالِهِ مُبَيِّنًا مِنها حِكْمَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، مَن حِكَمِ إنْزالِهِ، وهُما إنْذارُ النّاسِ بِهِ، وتَحْقِيقُ مَعْنى لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وكَوْنُ إنْذارِ النّاسِ وتَذَكُّرُ أُولِي الألْبابِ، مِن حِكَمِ إنْزالِهِ، ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿المص﴾ ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١ - ٢] لِأنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ لِتُنْذِرَ، مُتَعَلِّقَةً بِقَوْلِهِ: أُنْزِلَ، والذِّكْرى اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنى التَّذْكِيرِ، والمُؤْمِنُونَ في الآيَةِ لا يَخْفى أنَّهم هم أُولُو الألْبابِ.
وَذِكْرُ حِكْمَةِ الإنْذارِ في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] .
• وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ الآيَةَ [يس: ٥ - ٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾ الآيَةَ [يس: ٧٠] .
وَذُكِرَ في آياتٍ أُخَرَ، أنَّ مِن حِكَمِ إنْزالِهِ، الإنْذارُ والتَّبْشِيرُ مَعًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المُتَّقِينَ وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ [الكهف: ١ - ٢] .
وَبَيَّنَ جَلَّ وعَلا أنَّ مِن حِكَمِ إنْزالِهِ أنْ يُبَيِّنَ ﷺ لِلنّاسِ ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ ولِأجْلِ أنْ يَتَفَكَّرُوا، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] .
(p-٣٤٦)وَقَدْ قَدَّمْنا مِرارًا كَوْنَ لَعَلَّ مِن حُرُوفِ التَّعْلِيلِ، وذِكْرَ حِكْمَةِ التَّبْيِينِ المَذْكُورَةِ مَعَ حِكْمَةِ الهُدى والرَّحْمَةِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وهُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٦٤] .
وَبَيَّنَ أنَّ مِن حِكَمِ إنْزالِهِ، تَثْبِيتُ المُؤْمِنِينَ والهُدى والبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وهُدًى وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ١٠٢] .
وَبَيَّنَ أنَّ مِن حِكَمِ إنْزالِهِ، إلى النَّبِيِّ ﷺ، أنْ يَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراهُ اللَّهُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] .
والظّاهِرُ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿بِما أراكَ اللَّهُ﴾ أيْ بِما عَلَّمَكَ مِنَ العُلُومِ في هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ [الشورى: ٥٢] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣] .
وَبَيَّنَ جَلَّ وعَلا أنَّ مِن حِكَمِ إنْزالِهِ إخْراجَ النّاسِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الر كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١] .
وَبَيَّنَ أنَّ مِن حِكَمِ إنْزالِهِ التَّذْكِرَةَ لِمَن يَخْشى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿طه﴾ ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ ﴿إلّا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [طه: ١ - ٣] أيْ: ما أنْزَلْناهُ إلّا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى.
وَهَذا القَصْرُ عَلى التَّذْكِرَةِ إضافِيٌّ، وكَذَلِكَ القَصْرُ في قَوْلِهِ تَعالى الَّذِي ذَكَرْناهُ قَبْلَ هَذا: ﴿وَما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ الآيَةَ [النحل: ٦٤]، بِدَلِيلِ الحِكَمِ الأُخْرى الَّتِي ذَكَرْناها.
وَبَيَّنَ أنَّ مِن حِكَمِ إنْزالِهِ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وتَصْرِيفِ اللَّهِ فِيهِ مِن أنْواعِ الوَعِيدِ أنْ يَتَّقِيَ (p-٣٤٧)النّاسُ اللَّهَ، أوْ يُحْدِثَ لَهم هَذا الكِتابُ ذِكْرًا، أيْ مَوْعِظَةً وتَذَكُّرًا، يَهْدِيَهِمْ إلى الحَقِّ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣] والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
38:30Page 455
وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ٣٠
And to David We gave Solomon. An excellent servant, indeed he was one repeatedly turning back [to Allāh].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾ . ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّهُ وهَبَ سُلَيْمانَ لِداوُدَ، وقَدْ بَيَّنَ في سُورَةِ النَّمْلِ أنَّ المَوْهُوبَ ورِثَ المَوْهُوبَ لَهُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ﴾ [النمل: ١٦] .
وَقَدْ بَيَّنّا في سُورَةِ مَرْيَمَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى عَنْ زَكَرِيّا: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ الآيَةَ [مريم: ٥ - ٦] أنَّها وِراثَةُ عِلْمٍ ودِينٍ لا وِراثَةُ مالٍ.
38:31Page 455
إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ٣١
[Mention] when there were exhibited before him in the afternoon the poised [standing] racehorses.
No commentary for this ayah
38:32Page 455
فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢
And he said, "Indeed, I gave preference to the love of good [things] over the remembrance of my Lord until it [i.e., the sun] disappeared into the curtain [of darkness]."
No commentary for this ayah
38:33Page 455
رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ٣٣
[He said], "Return them to me," and set about striking1 [their] legs and necks.
No commentary for this ayah
38:34Page 455
وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤
And We certainly tried Solomon and placed on his throne a body;1 then he returned.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلى هَذِهِ الآيَةِ، وعَلى ما يَذْكُرُهُ المُفَسِّرُونَ فِيها، مِنَ الرِّواياتِ الَّتِي لا يَخْفى سُقُوطُها، وأنَّها لا تَلِيقُ بِمَنصِبِ النُّبُوَّةِ، في سُورَةِ الكَهْفِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] . وما رُوِيَ عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ مِن جُمْلَةِ تِلْكَ الرِّواياتِ، أنَّ الشَّيْطانَ أخَذَ خاتَمَ سُلَيْمانَ، وجَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ وطَرَدَ سُلَيْمانَ إلى آخِرِهِ يُوَضِّحُ بُطْلانَهُ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] واعْتِرافُ الشَّيْطانِ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] .
38:35Page 455
قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥
He said, "My Lord, forgive me and grant me a kingdom such as will not belong to anyone after me. Indeed, You are the Bestower."
No commentary for this ayah
38:36Page 455
فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦
So We subjected to him the wind blowing by his command, gently, wherever he directed,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلَيْهِ مُوَضَّحًا بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ في سُورَةِ الأنْبِياءِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٨١] .
وَفَسَّرْنا هُناكَ قَوْلَهُ هُنا ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ وذَكَرْنا هُناكَ أوْجُهَ الجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنا: رُخاءً، وقَوْلِهِ هُناكَ: ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً﴾ [الأنبياء: ٨١] ووَجْهُ الجَمْعِ أيْضًا بَيْنَ عُمُومِ الجِهاتِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ هُنا: ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ أيْ: حَيْثُ أرادَ وبَيْنَ خُصُوصِ الأرْضِ المُبارَكَةِ المَذْكُورَةِ هُناكَ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٨١] .
38:37Page 455
وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧
And [also] the devils [of jinn] - every builder and diver
(p-٣٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ في سُورَةِ الأنْبِياءِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ ويَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وكُنّا لَهم حافِظِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٢] .
No commentary for this ayah
38:39Page 455
هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩
[We said], "This is Our gift, so grant or withhold without account."
No commentary for this ayah
38:40Page 455
وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠
And indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.
No commentary for this ayah
38:41Page 455
وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١
And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ مَعَ التَّعَرُّضِ لِإزالَةِ ما فِيهِ مِنَ الإشْكالِ في سُورَةِ الأنْبِياءِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ .
38:42Page 455
ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢
[So he was told], "Strike [the ground] with your foot; this is a [spring for a] cool bath and drink."
No commentary for this ayah
38:43Page 456
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٤٣
And We granted him his family and a like [number] with them as mercy from Us and a reminder for those of understanding.
No commentary for this ayah
38:44Page 456
وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ ٤٤
[We said], "And take in your hand a bunch [of grass] and strike with it and do not break your oath."1 Indeed, We found him patient, an excellent servant. Indeed, he was one repeatedly turning back [to Allāh].
No commentary for this ayah
38:45Page 456
وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥
And remember Our servants, Abraham, Isaac and Jacob - those of strength and [religious] vision.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ﴾ . أمَرَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا، نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنْ يَذْكُرَ عَبْدَهُ إبْراهِيمَ ولَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ الذِّكْرَ بِكَوْنِهِ في الكِتابِ، مَعَ أنَّهُ قَيَّدَهُ بِذَلِكَ في سُورَةِ مَرْيَمَ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهِيمَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ الآيَةَ [مريم: ٤١] .
38:46Page 456
إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦
Indeed, We chose them for an exclusive quality: remembrance of the home [of the Hereafter].
No commentary for this ayah
38:47Page 456
وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٧
And indeed they are, to Us, among the chosen and outstanding.
No commentary for this ayah
38:48Page 456
وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨
And remember Ishmael, Elisha and Dhul-Kifl, and all are among the outstanding.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ﴾ . أطْلَقَ هُنا أيْضًا الأمْرَ بِذِكْرِ إسْماعِيلَ وقَيَّدَهُ في سُورَةِ مَرْيَمَ بِكَوْنِهِ في الكِتابِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ الآيَةَ [مريم: ٥٤]، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهُ ﷺ مَأْمُورٌ أيْضًا بِذِكْرِ جَمِيعِ المَذْكُورِينَ في الكِتابِ. ولِذَلِكَ جاءَ ذِكْرُهم كُلُّهم في القُرْآنِ العَظِيمِ كَما لا يَخْفى.
38:49Page 456
هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٩
This is a reminder. And indeed, for the righteous is a good place of return -
No commentary for this ayah
38:50Page 456
جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠
Gardens of perpetual residence, whose doors will be opened to them.
No commentary for this ayah
38:51Page 456
مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١
Reclining within them, they will call therein for abundant fruit and drink.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences