Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
الزمر
Az-Zumar
The Troops · Meccan · 75 ayahs
39:1Page 458
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الزُّمَرِ
(p-٣٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ . قَدْ دَلَّ اسْتِقْراءُ القُرْآنِ العَظِيمِ، عَلى أنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا، إذا ذَكَّرَ تَنْزِيلَهُ لِكِتابِهِ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِبَعْضِ أسْمائِهِ الحُسْنى، المُتَضَمِّنَةِ صِفاتَهُ العُلْيا.
فَفِي أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، لَمّا ذَكَرَ تَنْزِيلَهُ كِتابَهُ، بَيَّنَ أنَّ مَبْدَأ تَنْزِيلِهِ كائِنٌ مِنهُ جَلَّ وعَلا، وذَكَرَ اسْمَهُ اللَّهَ، واسْمَهُ العَزِيزَ، والحَكِيمَ، وذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ في أوَّلِ سُورَةِ الجاثِيَةِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الجاثية: ١ - ٣]، وفي أوَّلِ سُورَةِ الأحْقافِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ١ - ٣] .
وَقَدْ تَكَرَّرَ كَثِيرًا في القُرْآنِ، ذِكْرُهُ بَعْضَ أسْمائِهِ وصِفاتِهِ، بَعْدَ ذِكْرِ تَنْزِيلِ القُرْآنِ العَظِيمِ،
• كَقَوْلِهِ في أوَّلِ سُورَةِ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلّا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [غافر: ١ - ٣]
• وقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ فُصَّلَتْ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ١ - ٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ هُودٍ: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١]
• وقَوْلِهِ في فُصِّلَتْ: ﴿وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢]
• وقَوْلِهِ تَعالى في صَدْرِ يس ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ [يس: ٥ - ٦]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ الآيَةَ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٣] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾ الآيَةَ [الحاقة: ٤٣ - ٤٤] .
وَلا يَخْفى أنَّ ذِكْرَهُ جَلَّ وعَلا هَذِهِ الأسْماءَ الحُسْنى العَظِيمَةَ، بَعْدَ ذِكْرِهِ تَنْزِيلَ هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ، يَدُلُّ بِإيضاحٍ، عَلى عَظَمَةِ القُرْآنِ العَظِيمِ، وجَلالَةِ شَأْنِهِ وأهَمِّيَّةِ نُزُولِهِ، (p-٣٥٢)والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
39:2Page 458
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ . أمَرَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا نَبِيَّهُ ﷺ . في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنْ يَعْبُدَهُ في حالِ كَوْنِهِ، مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، أيْ مُخْلِصًا لَهُ في عِبادَتِهِ، مِن جَمِيعِ أنْواعِ الشِّرْكِ صَغِيَرِها وكَبِيرِها، كَما هو واضِحٌ مِن لَفْظِ الآيَةِ.
والإخْلاصُ، إفْرادُ المَعْبُودِ بِالقَصْدِ، في كُلِّ ما أمَرَ بِالتَّقَرُّبِ بِهِ إلَيْهِ، وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، مِن كَوْنِ الإخْلاصِ في العِبادَةِ لِلَّهِ وحْدَهُ، لا بُدَّ مِنهُ، جاءَ في آياتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا، أنَّهُ ما أمَرَ بِعِبادَةٍ، إلّا عِبادَةً يُخْلِصُ لَهُ العابِدُ فِيها.
أمّا غَيْرُ المُخْلِصِ فَكُلُّ ما أتى بِهِ مِن ذَلِكَ، جاءَ بِهِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ، لا بِأمْرِ رَبِّهِ، قالَ تَعالى: ﴿وَما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الآيَةَ [البينة: ٥]، وقالَ جَلَّ وعَلا: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿وَأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ ﴿فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ [الزمر: ١٤، ١٥] .
وَقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ، وأنَّهُ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الإخْلاصِ، في أوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ أيِ: التَّوْحِيدُ الصّافِي مِن شَوائِبِ الشِّرْكِ، أيْ: هو المُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ وحْدَهُ، وهو الَّذِي أمَرَ بِهِ.
وَقَوْلُ مِن قالَ مِنَ العُلَماءِ: إنَّ المُرادَ بِالدِّينِ الخالِصِ كَلِمَةُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُوافِقٌ لِما ذَكَرْناهُ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ جَلَّ وعَلا إخْلاصَ العِبادَةِ لَهُ وحْدَهُ، بَيَّنَ شُبْهَةَ الكُفّارِ الَّتِي احْتَجُّوا بِها لِلْإشْراكِ بِهِ تَعالى، في
39:3Page 458
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣
Unquestionably, for Allāh is the pure religion.1 And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.
قَوْلِهِ تَعالى هُنا: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ . فَبَيَّنَ أنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّهم ما عَبَدُوا الأصْنامَ، إلّا لِأجْلِ أنْ تُقَرِّبَهم مِنَ اللَّهِ زُلْفى، والزُّلْفى: القَرابَةُ.
(p-٣٥٣)فَقَوْلُهُ: زُلْفى، ما نابَ عَنِ المُطْلَقِ مِن قَوْلِهِ لِيُقَرِّبُونا، أيْ لِيُقَرِّبُونا إلَيْهِ قَرابَةً تَنْفَعُنا بِشَفاعَتِهِمْ في زَعْمِهِمْ.
وَلِذا كانُوا يَقُولُونَ في تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، إلّا شَرِيكًا هو لَكْ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ.
وَقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ المائِدَةِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ [الأنعام: ٣٥] أنَّ هَذا النَّوْعَ مِنِ ادِّعاءِ الشُّفَعاءِ، واتِّخاذِ المَعْبُوداتِ مَن دُونِ اللَّهِ وسائِطَ مَن أصُولِ كُفْرِ الكُفّارِ.
وَقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِذَلِكَ في سُورَةِ يُونُسَ في قَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨] .
فَصَرَّحَ تَعالى بِأنَّ هَذا النَّوْعَ، مِنِ ادِّعاءِ الشُّفَعاءِ شِرْكٌ بِاللَّهِ، ونَزَّهَ نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ عَنْهُ، بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ وأشارَ إلى ذَلِكَ في آيَةِ الزُّمَرِ هَذِهِ؛ لِأنَّهُ جَلَّ وعَلا لِما قالَ عَنْهم: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهم في ما هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٣] أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾ [الزمر: ٣] .
وَقَوْلُهُ: كُفّارٌ، صِيغَةُ مُبالَغَةٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الَّذِينَ قالُوا ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى جامِعُونَ بِذَلِكَ، بَيْنَ الكَذِبِ والمُبالَغَةِ في الكُفْرِ بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ لِهَذا زِيادَةُ إيضاحٍ في سُورَةِ النّاسِ.
39:4Page 458
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤
If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هو اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضَّحَةَ، بِكَثْرَةٍ في سُورَةِ النَّحْلِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ سُبْحانَهُ ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ [النحل: ٥٧] .
39:5Page 458
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥
He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
No commentary for this ayah
39:6Page 459
خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦
He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.1 He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.2 That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّهُ خَلَقَ بَنِي آدَمَ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ هي أبُوهم (p-٣٥٤)آدَمُ، ثُمَّ جَعَلَ مِن تِلْكَ النَّفْسِ، زَوْجَها يَعْنِي حَوّاءَ. أيْ: وبَثَّ جَمِيعَ بَنِي آدَمَ مِنهُما، وأوْضَحَ هَذا في مَواضِعَ أُخَرَ مِن كِتابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ النِّساءِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ [النساء: ١] وقَوْلِهِ في الأعْرافِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٨٩]، وتَأْنِيثُ الوَصْفِ، بِقَوْلِهِ واحِدَةٍ، مَعَ أنَّ المَوْصُوفَ بِهِ مُذَكَّرٌ، وهو آدَمُ نَظَرًا إلى تَأْنِيثِ لَفْظِ النَّفْسِ، وإنْ كانَ المُرادُ بِها مُذَكَّرًا، ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُهُ:
؎أبُوكَ خَلِيفَةٌ ولَدَتْهُ أُخْرى وأنْتَ خَلِيفَةُ ذاكَ الكَمالِ
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَ هَذِهِ الأزْواجِ الثَّمانِيَةِ بِنَصِّ القُرْآنِ العَظِيمِ، في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأنْعامِ والحَرْثِ﴾ [آل عمران: ١٤] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ الحَجِّ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ الآيَةَ [الحج: ٥] وبَيَّنّا هُناكَ المُرادَ بِالظُّلُماتِ الثَّلاثِ المَذْكُورَةِ هُنا.
39:7Page 459
إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ . قَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا، في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ الغِنى المُطْلِقَ، وأنَّهُ لا يَضُرُّهُ كُفْرُهم بِهِ، والآياتُ المُوَضِّحَةُ لِهَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَقالَ مُوسى إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنى اللَّهُ واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: ٦]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا سُبْحانَهُ هو الغَنِيُّ﴾ الآيَةَ [يونس: ٦٨] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ [محمد: ٣٨]،
وقَدْ أوْضَحْنا هَذا بِالآياتِ في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِن هَذا الكِتابِ المُبارَكِ.
* *
(p-٣٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكُمْ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ مَعَ إزالَةِ الإشْكالِ، والجَوابِ عَنِ الأسْئِلَةِ الوارِدَةِ، عَلى تِلْكَ الآياتِ في سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وأوْضَحْنا ذَلِكَ، مَعَ إزالَةِ الإشْكالِ في بَعْضِ الآياتِ، في سُورَةِ النَّحْلِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الآيَةَ [النحل: ٢٥] .
39:8Page 459
۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨
And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before,1 and he attributes to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِن قَبْلُ وجَعَلَ لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ يُونُسَ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ الآيَةَ [يونس: ١٢] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إنَّكَ مِن أصْحابِ النّارِ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ مَعَ الإشارَةِ إلى بَحْثِ أُصُولِهِ في سُورَةِ الحِجْرِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣] .
39:9Page 459
أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩
Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.
No commentary for this ayah
39:10Page 459
قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠
Say,1 "O My servants who have believed, fear your Lord. For those who do good in this world is good, and the earth of Allāh is spacious. Indeed, the patient will be given their reward without account [i.e., limit]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾ . الظّاهِرُ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ الإنْسانَ إذا كانَ في مَحَلٍّ لا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِن إقامَةِ دِينِهِ عَلى الوَجْهِ المَطْلُوبِ، فَعَلَيْهِ أنْ يُهاجِرَ مِنهُ، في مَناكِبِ أرْضِ اللَّهِ الواسِعَةِ، حَتّى يَجِدَ مَحَلًّا تُمَكِّنُهُ فِيهِ إقامَةَ دِينِهِ.
وَقَدْ أوْضَحَ تَعالى هَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ قالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ [النساء: ٩٧] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: ٥٦]، ولا يَخْفى أنَّ التَّرْتِيبَ بِالفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى ذَلِكَ.
39:11Page 460
قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١
Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
No commentary for this ayah
39:12Page 460
وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢
And I have been commanded to be the first [among you] of the Muslims."
No commentary for this ayah
39:13Page 460
قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣
Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
No commentary for this ayah
39:14Page 460
قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤
Say, "Allāh [alone] do I worship, sincere to Him in my religion,
No commentary for this ayah
39:15Page 460
فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥
So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ .
(p-٣٥٦)قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ، مِن أوْجُهٍ في سُورَةِ يُونُسَ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [يونس: ٤٥] .
39:16Page 460
لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦
They will have canopies [i.e., layers] of fire above them and below them, canopies. By that Allāh threatens [i.e., warns] His servants. O My servants, then fear Me.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ، في سُورَةِ الأنْبِياءِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٣٩]، وذَكَرْنا طَرَفًا مِن ذَلِكَ، في سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] .
39:17Page 460
وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧
But those who have avoided ṭāghūt,1 lest they worship it, and turned back to Allāh - for them are good tidings. So give good tidings to My servants
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها وأنابُوا إلى اللَّهِ﴾ . ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، مِن تَحْقِيقِ مَعْنى لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ، في سُورَةِ الفاتِحَةِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] .
39:18Page 460
ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨
Who listen to speech and follow the best of it. Those are the ones Allāh has guided, and those are people of understanding.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ . أظْهَرُ الأقْوالِ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّ المُرادَ بِالقَوْلِ، ما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، مِن وحْيِ الكِتابِ والسَّنَةِ، ومِن إطْلاقِ القَوْلِ عَلى القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٦٨] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وما هو بِالهَزْلِ﴾ [الطارق: ١٣ - ١٤] . وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨] أيْ: يُقَدِّمُونَ الأحْسَنَ، الَّذِي هو أشَدُّ حُسْنًا، عَلى الأحْسَنِ الَّذِي هو دُونَهُ في الحُسْنِ، ويُقَدِّمُونَ الأحْسَنَ مُطْلَقًا عَلى الحَسَنِ. ويَدُلُّ لِهَذا آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ.
أمّا الدَّلِيلُ عَلى أنَّ القَوْلَ الأحْسَنَ المُتَّبَعَ. ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ، فَهو في آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٥] وقَوْلِهِ تَعالى لِمُوسى يَأْمُرُهُ بِالأخْذِ بِأحْسَنِ ما في التَّوْراةِ: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها﴾ [الأعراف: ١٤٥] .
وَأمّا كَوْنُ القُرْآنِ فِيهِ الأحْسَنُ والحَسَنُ، فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ مِن كِتابِهِ.
واعْلَمْ أوَّلًا أنَّهُ لا شَكَّ في أنَّ الواجِبَ أحْسَنُ مِنَ المَندُوبِ، وأنَّ المَندُوبَ أحْسَنُ مِن (p-٣٥٧)مُطْلَقِ الحَسَنِ، فَإذا سَمِعُوا مَثَلًا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] قَدَّمُوا فِعْلَ الخَيْرِ الواجِبَ، عَلى فِعْلِ الخَيْرِ المَندُوبِ، وقَدَّمُوا هَذا الأخِيرَ، عَلى مُطْلَقِ الحَسَنِ الَّذِي هو الجائِزُ، ولِذا كانَ الجَزاءُ بِخُصُوصِ الأحْسَنِ الَّذِي هو الواجِبُ والمَندُوبُ، لا عَلى مُطْلَقِ الحَسَنِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] وقالَ تَعالى ﴿وَيَجْزِيَهم أجْرَهم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الزمر: ٣٥] كَما قَدَّمْنا إيضاحَهُ في سُورَةِ النَّحْلِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، وبَيَّنّا هُناكَ دَلالَةَ الآياتِ عَلى أنَّ المُباحَ حَسَنٌ، كَما قالَ صاحِبُ المَراقِي:
ما رَبُّنا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَسَنُ وغَيْرُهُ القَبِيحُ والمُسْتَهْجَنُ
وَمِن أمْثِلَةِ التَّرْغِيبِ في الأخْذِ بِالأحْسَنِ وأفْضَلِيَّتِهِ مَعَ جَوازِ الأخْذِ بِالحَسَنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] فالأمْرُ في قَوْلِهِ: ﴿فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ لِلْجَوازِ، واللَّهُ لا يَأْمُرُ إلّا بِحَسَنٍ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الِانْتِقامَ حَسَنٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ بَيَّنَ أنَّ العَفْوَ والصَّبْرَ، خَيْرٌ مِنهُ وأحْسَنُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ وأمْثالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في إباحَةِ الِانْتِقامِ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٣]، مَعَ أنَّهُ بَيَّنَ أنَّ الصَّبْرَ والغُفْرانَ خَيْرٌ مِنهُ، في قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]، وكَقَوْلِهِ في جَوازِ الِانْتِقامِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨] مَعَ أنَّهُ أشارَ إلى أنَّ العَفْوَ خَيْرٌ مِنهُ، وأنَّهُ مِن صِفاتِهِ جَلَّ وعَلا مَعَ كَمالِ قُدْرَتِهِ وذَلِكَ في قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿إنْ تُبْدُوا خَيْرًا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩] . وكَقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا مُثْنِيًا عَلى مَن تَصَدَّقَ، فَأبْدى صَدَقَتَهُ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ إخْفاءَها وإيتاءَها الفُقَراءَ، خَيْرٌ مِن إبْدائِها الَّذِي مَدَحَهُ بِالفِعْلِ الجامِدِ، الَّذِي هو لِإنْشاءِ المَدْحِ الَّذِي هو نَعِمَّ، في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] .
(p-٣٥٨)وَكَقَوْلِهِ في نِصْفِ الصَّداقِ اللّازِمِ، لِلزَّوْجَةِ بِالطَّلاقِ، قَبْلَ الدُّخُولِ، ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ولا شَكَّ أنَّ أخْذَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النِّصْفَ حَسَنٌ، لِأنَّ اللَّهَ شَرَعَهُ في كِتابِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ مَعَ أنَّهُ رَغَّبَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما، أنْ يَعْفُوَ لِلْآخَرِ عَنْ نِصْفِهِ، وبَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ أقْرَبُ لِلتَّقْوى وذَلِكَ في قَوْلِهِ بَعْدَهُ﴿وَأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] .
وَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] ثُمَّ أرْشَدَ إلى الأحْسَنِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] وقالَ تَعالى: ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] ثُمَّ أرْشَدَ إلى الأحْسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥] .
واعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أقْوالًا غَيْرَ الَّذِي اخْتَرْنا.
مِنها ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في مَعْنى ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ قالَ: ”هو الرَّجُلُ يَسْمَعُ الحَسَنَ والقَبِيحَ فَيَتَحَدَّثُ بِالحَسَنِ، ويَنْكَفُّ عَنِ القَبِيحِ، فَلا يَتَحَدَّثُ بِهِ“ .
وَقِيلَ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ وغَيْرَهُ، فَيَتَّبِعُونَ القُرْآنَ.
وَقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِأحْسَنِ القَوْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وبَعْضُ مَن يَقُولُ بِهَذا يَقُولُ: إنِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ قَبْلَ بَعْثِ الرَّسُولِ ﷺ، كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ العَدَوِيِّ، وأبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ، وسَلْمانَ الفارِسِيِّ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ.
39:19Page 460
أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩
Then, is one who has deserved the decree of punishment [to be guided]? Then, can you save one who is in the Fire?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾ . أظْهَرُ القَوْلَيْنِ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّهُما جُمْلَتانِ مُسْتَقِلَّتانِ، فَقَوْلُهُ: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، لَكِنَّ فِيها حَذْفًا، وحَذْفُ ما دَلَّ المَقامُ عَلَيْهِ واضِحٌ، لا إشْكالَ فِيهِ.
والتَّقْدِيرُ: أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ، تُخَلِّصُهُ أنْتَ مِنهُ، والِاسْتِفْهامُ مُضَمَّنٌ مَعْنى النَّفْيِ، أيْ لا تُخَّلِصُ أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ أحَدًا سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يُعَذِّبُهُ مِن ذَلِكَ العَذابِ، وهَذا المَحْذُوفُ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ ﴿أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾ .
وَقَدْ قَدَّمْنا مِرارًا قَوْلِي المُفَسِّرِينَ في أداةِ الِاسْتِفْهامِ المُقْتَرِنَةِ بِأداةِ عَطْفٍ كالفاءِ والواوِ (p-٣٥٩)وَثُمَّ كَقَوْلِهِ هُنا: ﴿أفَمَن حَقَّ﴾ وقَوْلَهُ: ﴿أفَأنْتَ تُنْقِذُ﴾ .
أمّا القَوْلُ بِأنَّ الكَلامَ جُمْلَةٌ واحِدَةٌ شَرْطِيَّةٌ، كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أصْلُ الكَلامِ: أمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ، فَأنْتِ تُنْقِذُهُ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ، دَخَلَ عَلَيْها هَمْزَةُ الإنْكارِ، والفاءُ فاءُ الجَزاءِ، ثُمَّ دَخَلَتِ الفاءُ الَّتِي في أوَّلِها لِلْعَطْفِ عَلى مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الخِطابُ، تَقْدِيرُهُ: أأنْتَ مالِكُ أمْرِهِمْ، فَمِن حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ فَأنْتَ تُنْقِذُهُ، والهَمْزَةُ الثّانِيَةُ هي الأُولى كُرِّرَتْ لِتَوْكِيدِ مَعْنى الإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ، ووَضْعِ مَن في النّارِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ، فالآيَةُ عَلى هَذا جُمْلَةٌ واحِدَةٌ، فَإنَّهُ لا يَظْهَرُ كُلَّ الظُّهُورِ.
واعْلَمْ أنَّ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ في أوَّلِ سُورَةِ يس في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ الآيَةَ [يس: ٧]، وبَيَّنّا دَلالَةَ الآياتِ عَلى المُرادِ بِكَلِمَةِ العَذابِ.
39:20Page 460
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠
But those who have feared their Lord - for them are chambers,1 above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in [His] promise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ . ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، مِن وعْدِ أهْلِ الجَنَّةِ بِالغُرَفِ المَبْنِيَّةِ، ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ سَبَأٍ ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وهم في الغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ [سبإ: ٣٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٧٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الصَّفِّ: ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [الصف: ١٢]، لِأنَّ المَساكِنَ الطَّيِّبَةَ المَذْكُورَةَ في التَّوْبَةِ والصَّفِّ صادِقَةٌ بِالغُرَفِ المَذْكُورَةِ في الزُّمَرِ وسَبَأٍ، وقَدْ قَدَّمْنا طَرَفًا مِن هَذا في سُورَةِ الفُرْقانِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٧٥] .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences