Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:12–22
4:12Page 79
۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ١٢
And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for them [i.e., the wives] is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third,1 after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused].2 [This is] an ordinance from Allāh, and Allāh is Knowing and Forbearing.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ﴾ المُرادُ في هَذِهِ الآيَةِ بِالإخْوَةِ الَّذِينَ يَأْخُذُ المُنْفَرِدُ مِنهُمُ السُّدُسَ وعِنْدَ التَّعَدُّدِ يَشْتَرِكُونَ في الثُّلُثِ ذَكَرُهم وأُنْثاهم، سَواءٌ أُخُوَّةَ الأُمِّ بِدَلِيلِ بَيانِهِ تَعالى أنَّ الإخْوَةَ مِنَ الأبِ أشِقّاءُ أوْ لا، يَرِثُ الواحِدُ مِنهم كُلَّ المالِ، وعِنْدَ اجْتِماعِهِمْ يَرْثُونَ المالَ كُلَّهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
وَقالَ في المُنْفَرِدِ مِنهم وهو يَرِثُها إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ، وقالَ في جَماعَتِهِمْ: ﴿وَإنْ كانُوا إخْوَةً رِجالًا ونِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ . وقَدْ أجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ الإخْوَةَ مِنَ الأبِ، كانُوا أشِقّاءَ أوْ لِأبٍ. كَما أجْمَعُوا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ الآيَةَ، أنَّها في إخْوَةِ الأُمِّ، وقَرَأ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ مِن أُمٍّ. والتَّحْقِيقُ أنَّ المُرادَ بِالكَلالَةِ عَدَمُ الأُصُولِ والفُرُوعِ، كَما قالَ النّاظِمُ: [ الرَّجَزِ ]
؎وَيَسْألُونَكَ عَنِ الكَلالَةِ هي انْقِطاعُ النَّسْلِ لا مَحالَةَ
؎لا والِدَ يَبْقى ولا مَوْلُودَ ∗∗∗ فانْقَطَعَ الأبْناءُ والجُدُودُ
وَهَذا قَوْلُ أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأكْثَرِ الصَّحابَةِ وهو الحَقُّ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. واعْلَمْ أنَّ الكَلالَةَ تُطْلَقُ عَلى القَرابَةِ مِن غَيْرِ جِهَةِ الوَلَدِ والوالِدِ، وعَلى المَيِّتِ الَّذِي لَمْ يُخْلِفْ والِدًا ولا ولَدًا، وعَلى الوارِثِ الَّذِي لَيْسَ بِوالِدٍ ولا ولَدٍ، وعَلى المالِ المَوْرُوثِ عَمَّنْ لَيْسَ بِوالِدٍ ولا ولَدٍ؛ إلّا أنَّهُ اسْتِعْمالٌ غَيْرُ شائِعٍ واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِ الكَلالَةِ.
واخْتارَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ أنَّ أصْلَها مَن تَكَلَّلَهُ إذا أحاطَ بِهِ ومِنهُ الإكْلِيلُ لِإحاطَتِهِ بِالرَّأْسِ، والكُلُّ لِإحاطَتِهِ (p-٢٢٩)بِالرَأْسِ، والكُلُّ لِإحاطَتِهِ بِالعَدَدِ؛ لِأنَّ الوَرَثَةَ فِيها مُحِيطَةٌ بِالمَيِّتِ مِن جَوانِبِهِ لا مِن أصْلِهِ ولا فَرْعِهِ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: أصْلُها مِنَ الكَلالِ بِمَعْنى الإعْياءِ؛ لِأنَّ الكَلالَةَ أضْعَفُ مِن قَرابَةِ الآباءِ والأبْناءِ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: أصْلُها مِنَ الكُلِّ بِمَعْنى الظَّهْرِ وعَلَيْهِ فَهي ما تَرَكَهُ المَيِّتُ وراءَ ظَهْرِهِ، واخْتُلِفَ في إعْرابِ قَوْلِهِ كَلالَةً. فَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هي حالٌ مِن نائِبِ فاعِلِ يُورَثُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: يُورَثُ في حالِ كَوْنِهِ ذا كَلالَةٍ أيْ قَرابَةِ غَيْرِ الآباءِ والأبْناءِ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ وهو الأظْهَرُ، وقِيلَ: هي مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: يُورَثُ لِأجْلِ الكَلالَةِ أيِ القَرابَةِ، وقِيلَ: هي خَبَرُ كانَ، ويُورَثُ صِفَةٌ لِرَجُلٍ، أيْ: كانَ رَجُلٌ مَوْرُوثٌ ذا كَلالَةٍ لَيْسَ بِوالِدٍ ولا ولَدٍ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
4:13Page 79
تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٣
These are the limits [set by] Allāh, and whoever obeys Allāh and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.
No commentary for this ayah
4:14Page 79
وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٤
And whoever disobeys Allāh and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.
No commentary for this ayah
4:15Page 80
وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥
Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا أوْ لا ؟ ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهُ جَعَلَ لَهُنَّ السَّبِيلَ بِالحَدِّ كَقَوْلِهِ في البِكْرِ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما﴾ الآيَةَ [النور: ٢]،، وقَوْلِهِ في الثَّيِّبِ: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما البَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ باقِيَةُ الحُكْمِ كَما صَحَّ عَنْ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأرْضاهُ وإنْ كانَتْ مَنسُوخَةَ التِّلاوَةِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ حُكْمَ الرَّجْمِ مَأْخُوذٌ أيْضًا مِن آيَةٍ أُخْرى مُحْكَمَةٍ غَيْرِ مَنسُوخَةِ التِّلاوَةِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم وهم مُعْرِضُونَ﴾، فَإنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِيِّ واليَهُودِيَّةِ اللَّذَيْنِ زَنَيا وهُما مُحْصَنانِ ورَجَمَهُما النَّبِيُّ ﷺ فَذَمُّهُ تَعالى في هَذا الكِتابِ لِلْمُعْرِضِ عَمّا في التَّوْراةِ مِن رَجْمِ الزّانِي المُحْصِنِ، دَلِيلٌ قُرْآنِيٌّ واضِحٌ عَلى بَقاءِ حُكْمِ الرَّجْمِ، ويُوَضِّحُ ما ذَكَرْنا مِن أنَّهُ تَعالى جَعَلَ لَهُنَّ السَّبِيلَ بِالحَدِّ، قَوْلُهُ ﷺ في الصَّحِيحِ: «خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» الحَدِيثَ.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكم فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ﴾ الآيَةَ.
(p-٢٤٦)هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الزّانِيَةَ لا تُجْلَدُ بَلْ تُحْبَسُ إلى المَوْتِ أوْ إلى جَعْلِ اللَّهِ لَها سَبِيلًا.
وَقَدْ جاءَ في آيَةٍ أُخْرى ما يَدُلُّ عَلى أنَّها لا تُحْبَسُ بَلْ تُجْلَدُ مِائَةً إنْ كانَتْ بِكْرًا، وجاءَ في آيَةٍ مَنسُوخَةِ التِّلاوَةِ باقِيَةِ الحُكْمِ أنَّها إنْ كانَتْ مُحْصَنَةً تُرْجَمُ.
والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنْ حَبْسُ الزَّوانِي في البُيُوتِ مَنسُوخٌ بِالجَلْدِ والرَّجْمِ، أوْ أنَّهُ كانَتْ لَهُ غايَةٌ يُنْتَهى إلَيْها هي جَعْلُ اللَّهِ لَهُنَّ السَّبِيلَ، فَجَعَلَ اللَّهُ السَّبِيلَ بِالحَدِّ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» الحَدِيثَ.
4:16Page 80
وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦
And the two1 who commit it [i.e., unlawful sexual intercourse] among you - punish [i.e., dishonor] them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allāh is ever Accepting of Repentance and Merciful.
No commentary for this ayah
4:17Page 80
إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧
The repentance accepted by Allāh is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon [after].1 It is those to whom Allāh will turn in forgiveness, and Allāh is ever Knowing and Wise.
No commentary for this ayah
4:18Page 80
وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨
But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.
No commentary for this ayah
4:19Page 80
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩
O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion.1 And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them2 unless they commit a clear immorality [i.e., adultery]. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allāh makes therein much good.
No commentary for this ayah
4:20Page 81
وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٢٠
But if you want to replace one wife with another and you have given one of them a great amount [in gifts], do not take [back] from it anything. Would you take it in injustice and manifest sin?
No commentary for this ayah
4:21Page 81
وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٢١
And how could you take it while you have gone in unto each other and they have taken from you a solemn covenant?
No commentary for this ayah
4:22Page 81
وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢
And do not marry those [women] whom your fathers married, except what has already occurred.1 Indeed, it was an immorality and hateful [to Allāh] and was evil as a way.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ الآيَةَ نَهى اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ نِكاحِ المَرْأةِ الَّتِي نَكَحَها الأبُ، ولَمْ يُبَيِّنْ ما المُرادُ بِنِكاحِ الأبِ (p-٢٣٠)هَلْ هو العَقْدُ أوِ الوَطْءُ ؟ ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ اسْمَ النِّكاحِ يُطْلَقُ عَلى العَقْدِ وحْدَهُ، وإنْ لَمْ يَحْصُلْ مَسِيسٌ وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فَصَرَّحَ بِأنَّهُ نِكاحٌ وأنَّهُ لا مَسِيسَ فِيهِ.
وَقَدْ أجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّ مَن عَقَدَ عَلَيْها الأبُ حَرُمَتْ عَلى ابْنِهِ، وإنْ لَمْ يَمَسَّها الأبُ، وكَذَلِكَ عَقْدُ الِابْنِ مُحَرَّمٌ عَلى الأبِ إجْماعًا، وإنْ لَمْ يَمَسَّها وقَدْ أطْلَقَ تَعالى النِّكاحَ في آيَةٍ أُخْرى مُرِيدًا بِهِ الجِماعَ بَعْدَ العَقْدِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]؛ لِأنَّ المُرادَ بِالنِّكاحِ هُنا لَيْسَ مُجَرَّدَ العَقْدِ، بَلْ لا بُدَّ مَعَهُ مِنَ الوَطْءِ، كَما قالَ ﷺ لِامْرَأةِ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ: «لا، حَتّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» يَعْنِي الجِماعَ ولا عِبْرَةَ بِما يُرْوى مِنَ المُخالَفَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ؛ لِوُضُوحِ النَّصِّ الصَّرِيحِ الصَّحِيحِ في عَيْنِ المَسْألَةِ.
وَمِن هُنا قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لَفْظُ النِّكاحِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ العَقْدِ والجِماعِ، وقالَ بَعْضُهم: هو حَقِيقَةٌ في الجِماعِ مَجازٌ في العَقْدِ؛ لِأنَّهُ سَبَبُهُ وقالَ بَعْضُهم بِالعَكْسِ.
تَنْبِيهٌ
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ لَفْظَةَ ما مِن قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، مَصْدَرِيَّةٌ وعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ مِنَ النِّساءِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: تَنْكِحُوا لا بِقَوْلِهِ نَكَحَ، وتَقْرِيرُ المَعْنى عَلى هَذا القَوْلِ ولا تَنْكِحُوا مِنَ النِّساءِ نِكاحَ آبائِكم، أيْ: لا تَفْعَلُوا ما كانَ يَفْعَلُهُ آباؤُكم مِنَ النِّكاحِ الفاسِدِ، وهَذا القَوْلُ هو اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ، والَّذِي يَظْهَرُ وجَزَمَ بِهِ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُحَقِّقِينَ أنَّ ما مَوْصُولَةٌ واقِعَةٌ عَلى النِّساءِ الَّتِي نَكَحَها الآباءُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٣]، وقَدْ قَدَّمْنا وجْهَ ذَلِكَ؛ لِأنَّهم كانُوا يَنْكِحُونَ نِساءَ آبائِهِمْ كَما يَدُلُّ لَهُ سَبَبُ النُّزُولِ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ أبِي حاتِمٍ أنَّ سَبَبَ نُزُولِها أنَّهُ «لَمّا تُوُفِّيَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ خَطَبَ ابْنُهُ امْرَأتَهُ، فاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ فَقالَ: ”ارْجِعِي إلى بَيْتِكِ“، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ الآيَةَ» .
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: نِكاحُ زَوْجاتِ الآباءِ كانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ العَرَبِ، ومِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ أبُو قَيْسِ بْنُ الأسْلَتِ المَذْكُورُ، فَقَدْ تَزَوَّجَ أمَّ عُبَيْدِ اللَّهِ وكانَتْ تَحْتَ الأسْلَتِ أبِيهِ، (p-٢٣١)وَتَزَوَّجَ الأسْوَدُ بْنُ خَلَفٍ ابْنَةَ أبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ العُزّى بْنِ عُثْمانَ بْنِ عَبْدِ الدّارِ وكانَتْ تَحْتَ أبِيهِ خَلَفٍ، وتَزَوَّجَ صَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ فاخِتَةَ ابْنَةَ الأسْوَدِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ أسَدٍ، وكانَتْ تَحْتَ أبِيهِ أُمَيَّةَ، كَما نَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قائِلًا: إنَّهُ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ، وتَزَوَّجَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ زَوْجَةَ أبِيهِ بَعْدَهُ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُسافِرًا وأبا مُعَيْطٍ، وكانَ لَها مِن أُمَيَّةَ أبُو العِيصِ وغَيْرُهُ، فَكانُوا إخْوَةَ مُسافِرٍ وأبِي مُعَيْطٍ وأعْمامِهِما، وتَزَوَّجَ مَنظُورُ بْنُ زَبّانِ بْنِ سَيّارٍ الفَزارِيُّ زَوْجَةَ أبِيهِ مُلَيْكَةَ بِنْتِ خارِجَةَ، كَما نَقَلَهُ القُرْطُبِيُّ وغَيْرُهُ، ومُلَيْكَةُ هَذِهِ هي الَّتِي قالَ فِيها مَنظُورٌ المَذْكُورُ بَعْدَ أنْ فَسَخَ نِكاحَها مِنهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
[ الطَّوِيلِ ]
؎ألّا لا أُبالِي اليَوْمَ ما فَعَلَ الدَّهْرُ إذا مُنِعَتْ مِنِّي مُلَيْكَةُ والخَمْرُ
؎فَإنْ تَكُ قَدْ أمْسَتْ بَعِيدًا مَزارُها ∗∗∗ فَحَيِّ ابْنَةَ المُرِّيِّ ما طَلَعَ الفَجْرُ
وَأشارَ إلى تَزْوِيجِ مَنظُورٍ هَذا زَوْجَةَ أبِيهِ ناظِمُ عَمُودِ النَّسَبِ بِقَوْلِهِ في ذِكْرِ مَشاهِيرِ فَزارَةَ:
[ الرَّجَزِ ]
؎مَنظُورٌ النّاكِحُ مَقْتًا وحَلَفَ ∗∗∗ خَمْسِينَ ما لَهُ عَلى مَنعٍ وقَفَ
وَقَوْلُهُ: وحَلَفَ إلَخْ.
قالَ شارِحُهُ: إنَّ مَعْناهُ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ حَلَّفَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا بَعْدَ العَصْرِ في المَسْجِدِ أنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ نَسْخُ ما كانَ عَلَيْهِ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ مِن نِكاحِ أزْواجِ الآباءِ، وذَكَرُ السُّهَيْلِيُّ وغَيْرُهُ أنَّ كِنانَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ تَزَوَّجَ زَوْجَةَ أبِيهِ خُزَيْمَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ النَّضْرَ بْنَ كِنانَةَ، قالَ: وقَدْ قالَ ﷺ: «وُلِدْتُ مِن نِكاحٍ لا مِن سِفاحٍ» فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ كانَ سائِغًا لَهم.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ وفِيما نَقَلَهُ السُّهَيْلِيُّ مِن قِصَّةِ كِنانَةَ نَظَرٌ، وأشارَ إلى تَضْعِيفِ ما ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ ناظِمُ عَمُودِ النَّسَبِ بِقَوْلِهِ:
[ الرَّجَزِ ]
؎وَهِنْدُ بِنْتُ مُرٍّ أمُّ حارِثَةَ ∗∗∗ شَخِيصَةٌ وأُمُّ عَنْزٍ ثالِثَةْ
؎بَرَّةُ أُخْتُها عَلَيْها خَلَفا ∗∗∗ كِنانَةَ خُزَيْمَةَ وضِعْفا
؎أُخْتُهُما عاتِكَةُ ونَسْلُها ∗∗∗ عُذْرَةُ الَّتِي الهَوى يَقْتُلُها
وَذَكَرَ شارِحُهُ أنَّ الَّذِي ضَعَّفَ ذَلِكَ هو السُّهَيْلِيُّ نَفْسُهُ، خِلافًا لِظاهِرِ كَلامِ ابْنِ كَثِيرٍ ومَعْنى الأبْياتِ أنَّ هِنْدَ بِنْتَ مُرٍّ أُخْتَ تَمِيمِ بْنِ مُرِّ بْنِ أدْبَنَ طابِخَةَ بْنِ إلْياسَ هي أمُّ ثَلاثَةٍ (p-٢٣٢)مِن أوْلادِ وائِلِ بْنِ قاسِطٍ وهُمُ الحارِثُ وشَخِيصٌ وعَنْزٌ، وأنَّ أُخْتَها بَرَّةَ بِنْتَ مُرٍّ كانَتْ زَوْجَةَ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ، فَتَزَوَّجَها بَعْدَ ابْنِهِ كِنانَةَ، وأنَّ ذَلِكَ مُضَعَّفٌ، وأنَّ أُخْتَهُما عاتِكَةَ بِنْتَ مُرٍّ هي أمُّ عُذْرَةَ أبِي القَبِيلَةِ المَشْهُورَةِ بِأنَّ الهَوى يَقْتُلُها، وقَدْ كانَ مِن مُخْتَلَقاتِ العَرَبِ في الجاهِلِيَّةِ إرْثُ الأقارِبِ أزْواجَ أقارِبِهِمْ، كانَ الرَّجُلُ مِنهم إذا ماتَ وألْقى ابْنُهُ أوْ أخُوهُ مَثَلًا ثَوْبًا عَلى زَوْجَتِهِ ورِثَها وصارَ أحَقَّ بِها مِن نَفْسِها، إنْ شاءَ نَكَحَها بِلا مَهْرٍ وإنْ شاءَ أنْكَحَها غَيْرَهُ وأخَذَ مَهْرَها، وإنْ شاءَ عَضَلَها حَتّى تَفْتَدِيَ مِنهُ، إلى أنْ نَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ الآيَةَ [النساء: ١٩]، وأشارَ إلى هَذا ناظِمُ عَمُودِ النَّسَبِ بِقَوْلِهِ:
[ الرَّجَزِ ]
؎القَوْلُ فِيما اخْتَلَفُوا واخْتَرَقُوا ∗∗∗ ولَمْ يَقُدْ إلَيْهِ إلّا النَّزَقُ
ثُمَّ شَرَعَ يُعَدِّدُ مُخْتَلَقاتِهِمْ، إلى أنْ قالَ:
[ الرَّجَزِ ]
؎وَأنَّ مَن ألْقى عَلى زَوْجِ أبِيهِ ونَحْوَهُ ∗∗∗ بَعْدَ التَوى ثَوْبًا يُرِيهِ
؎أوْلى بِها مِن نَفْسِها إنْ شاءَ ∗∗∗ نَكَحَ أوْ أنْكَحَ أوْ أساءَ
؎بِالعَضْلِ كَيْ يَرِثَها أوْ تُفْتَدى ∗∗∗ ومَهْرُها في النَّكْحَتَيْنِ لِلرَّدى
وَأظْهَرُ الأقْوالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، أنَّ الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعٌ، أيْ لَكِنْ ما مَضى مِنَ ارْتِكابِ هَذا الفِعْلِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ فَهو مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَما تَقَدَّمَ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences