Ash-ShinqitiAn‑Nisa · 4:78–100

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:78–100

4:78Page 90

أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨

Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ .

لا تَعارُضَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] .

والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ أيْ مَطَرٌ وخِصْبٌ وأرْزاقٌ وعافِيَةٌ يَقُولُوا هَذا أكْرَمَنا اللَّهُ بِهِ، ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ أيْ جَدْبٌ وقَحْطٌ وفَقْرٌ وأمْراضٌ، ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ أيْ مِن شُؤْمِكَ يا مُحَمَّدُ وشُؤْمِ ما جِئْتَ بِهِ. قُلْ لَهم: كُلُّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ.

وَمَعْلُومٌ أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي يَأْتِي بِالمَطَرِ والرِّزْقِ والعافِيَةِ، كَما أنَّهُ يَأْتِي بِالجَدْبِ والقَحْطِ والفَقْرِ والأمْراضِ والبَلايا، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُ اللَّهِ في فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ مَعَ (p-٢٥٤)مُوسى: ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١] .

وَقَوْلُهُ تَعالى في قَوْمِ صالِحٍ مَعَ صالِحٍ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ الآيَةَ [النمل: ٤٧]، وقَوْلُ أصْحابِ القَرْيَةِ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إلَيْهِمْ: قالُوا ﴿إنّا تَطَيَّرْنا بِكم لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ الآيَةَ [يس: ١٨] .

وَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أيْ لِأنَّهُ هو المُتَفَضِّلُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ ﴿وَما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ أيْ مِن قِبَلِكَ ومِن قِبَلِ عَمَلِكَ أنْتِ إذْ لا تُصِيبُ الإنْسانَ سَيِّئَةٌ إلّا بِما كَسَبَتْ يَداهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [ ٤٢ ] .

وَسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَحْرِيرُ المَقامِ في قَضِيَّةِ أفْعالِ العِبادِ بِما يَرْفَعُ الإشْكالَ في سُورَةِ ”الشَّمْسِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس: ٨]، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

قَيَّدَ في هَذِهِ الآيَةِ الرَّقَبَةَ المُعْتَقَةَ في كَفّارَةِ القَتْلِ خَطَأً بِالإيمانِ، وأطْلَقَ الرَّقَبَةَ الَّتِي في كَفّارَةِ الظِّهارِ واليَمِينِ عَنْ قَيْدِ الإيمانِ، حَيْثُ قالَ في كُلٍّ مِنهُما: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ولَمْ يَقُلْ: مُؤْمِنَةٍ.

وَهَذِهِ المَسْألَةُ مِن مَسائِلِ تَعارُضِ المُطْلَقِ والمُقَيَّدِ وحاصِلُ تَحْرِيرِ المَقامِ فِيها أنَّ المُطْلَقَ والمُقَيَّدَ لَهُما أرْبَعُ حالاتٍ:

الأُولى: أنَّهُ يَتَّفِقُ حُكْمُهُما وسَبَبُهُما كَآيَةِ الدَّمِ الَّتِي تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها، فَجُمْهُورُ العُلَماءِ يَحْمِلُونَ المُطْلَقَ عَلى المُقَيَّدِ في هَذِهِ الحالَةِ الَّتِي هي اتِّحادُ السَّبَبِ والحُكْمِ مَعًا، وهو أُسْلُوبٌ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ لِأنَّهم يُثْبِتُونَ ثُمَّ يَحْذِفُونَ اتِّكالًا عَلى المُثْبَتِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ وهو قَيْسُ بْنُ الخَطِيمِ:

؎نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

فَحَذَفَ راضُونَ لِدَلالَةِ راضٍ عَلَيْها، ونَظِيرُهُ أيْضًا قَوْلُ ضابِئِ بْنِ الحارَثِ البُرْجُمِيِّ:

؎فَمَن يَكُ أمْسى بِالمَدِينَةِ رَحْلُهُ ∗∗∗ فَإنِّي وقَيّارًا بِها لَغَرِيبُ(p-٢٥٥)

؎رَمانِي بِأمْرٍ كُنْتُ مِنهُ ووالِدِي ∗∗∗ بَرِيئًا ومِن أجْلِ الطَّوِيِّ رَمانِي

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ حَمْلَ المُطْلَقِ عَلى المُقَيَّدِ بِالقِياسِ، وقِيلَ بِالعَقْلِ وهو أضْعَفُها، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

الحالَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ يَتَّحِدَ الحُكْمُ ويَخْتَلِفَ السَّبَبُ، كَما في هَذِهِ الآيَةِ فَإنَّ الحُكْمَ مُتَّحِدٌ وهو عِتْقُ رَقَبَةٍ، والسَّبَبُ مُخْتَلِفٌ وهو قَتْلُ خَطَأٍ وظِهارٌ مَثَلًا، ومِثْلُ هَذا المُطْلَقِ يُحْمَلُ عَلى المُقَيَّدِ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ والحَنابِلَةِ وكَثِيرٍ مِنَ المالِكِيَّةِ، ولِذا أوْجَبُوا الإيمانَ في كَفّارَةِ الظِّهارِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلى المُقَيَّدِ خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ، ويَدُلُّ لِحَمْلِ هَذا المُطْلَقِ عَلى المُقَيَّدِ، قَوْلُهُ ﷺ في قِصَّةِ مُعاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ: «أعْتِقْها فَإنَّها مُؤْمِنَةٌ» ولَمْ يَسْتَفْصِلْهُ عَنْها هَلْ هي كَفّارَةٌ أوْ لا، وتَرْكُ الِاسْتِفْصالِ يَنْزِلُ مَنزِلَةَ العُمُومِ في الأقْوالِ، قالَ في مَراقِي السُّعُودِ:

؎وَنَزِّلَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصالِ ∗∗∗ مَنزِلَةَ العُمُومِ في الأقْوالِ

الحالَةُ الثّالِثَةُ: عَكْسُ هَذِهِ، وهي الِاتِّحادُ في السَّبَبِ مَعَ الِاخْتِلافِ في الحُكْمِ، فَقِيلَ: يُحْمَلُ فِيها المُطْلَقُ عَلى المُقَيَّدِ، وقِيلَ: لا، وهو أكْثَرُ العُلَماءِ، ومِثالُهُ صَوْمُ الظِّهارِ وإطْعامُهُ فَسَبَبُهُما واحِدٌ وهو الظِّهارُ، وحُكْمُهُما مُخْتَلِفٌ لِأنَّ هَذا صَوْمٌ وهَذا إطْعامٌ، وأحَدُهُما مُقَيَّدٌ بِالتَّتابُعِ وهو الصَّوْمُ، والثّانِي مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدِ التَّتابُعِ وهو الإطْعامُ، فَلا يُحْمَلُ هَذا المُطْلَقُ عَلى هَذا المُقَيَّدِ.

والقائِلُونَ بِحَمْلِ المُطْلَقِ عَلى المُقَيَّدِ في هَذِهِ الحالَةِ مَثَّلُوا لَهُ بِإطْعامِ الظِّهارِ، فَإنَّهُ لَمْ يُقَيَّدْ بِكَوْنِهِ قَبْلَ أنْ يَتَماسّا، مَعَ أنَّ عِتْقَهُ وصَوْمَهُ قُيِّدا بِقَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ [المجادلة: ٣]، فَيُحْمَلُ هَذا المُطْلَقُ عَلى المُقَيَّدِ فَيَجِبُ كَوْنُ الإطْعامِ قَبْلَ المَسِيسِ.

وَمَثَّلَ لَهُ اللَّخْمِيُّ بِالإطْعامِ في كَفّارَةِ اليَمِينِ حَيْثُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] .

وَأطْلَقَ الكُسْوَةَ عَنِ القَيْدِ بِذَلِكَ حَيْثُ قالَ: ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، فَيُحْمَلُ المُطْلَقُ عَلى المُقَيَّدِ فَيُشْتَرَطُ في الكُسْوَةِ أنْ تَكُونَ مِن أوْسَطِ ما تَكْسُونَ أهْلِيكم.

الحالَةُ الرّابِعَةُ: أنْ يَخْتَلِفا في الحُكْمِ والسَّبَبِ مَعًا ولا حَمْلَ فِيها إجْماعًا وهو واضِحٌ، وهَذا فِيما إذا كانَ المُقَيَّدُ واحِدًا.

(p-٢٥٦)أمّا إذا ورَدَ مُقَيَّدانِ بِقَيْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلا يُمْكِنُ حَمْلُ المُطْلَقِ عَلى كِلَيْهِما لِتَنافِي قَيْدَيْهِما، ولَكِنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِما، فَإنْ كانَ أحَدُهُما أقْرَبَ لِلْمُطْلَقِ مِنَ الآخَرِ حُمِلَ المُطْلَقُ عَلى الأقْرَبِ لَهُ مِنهُما عِنْدَ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ فَيُقَيَّدُ بِقَيْدِهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ أحَدُهُما أقْرَبَ لَهُ فَلا يُقَيَّدُ بِقَيْدٍ واحِدٍ مِنهُما، ويَبْقى عَلى إطْلاقِهِ لِاسْتِحالَةِ التَّرْجِيحِ بِلا مُرَجِّحٍ.

مِثالُ كَوْنِ أحَدِهِما أقْرَبَ لِلْمُطْلَقِ مِنَ الآخَرِ صَوْمُ كَفّارَةِ اليَمِينِ، فَإنَّهُ مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدِ التَّتابُعِ والتَّفْرِيقِ، مَعَ أنَّ صَوْمَ الظِّهارِ مُقَيَّدٌ بِالتَّتابُعِ، وصَوْمَ التَّمَتُّعِ مُقَيَّدٌ بِالتَّفْرِيقِ، واليَمِينُ أقْرَبُ إلى الظِّهارِ مِنَ التَّمَتُّعِ لِأنَّ كُلًّا مِنَ اليَمِينِ والظِّهارِ صَوْمُ كَفّارَةٍ بِخِلافِ صَوْمِ التَّمَتُّعِ، فَيُقَيَّدُ صَوْمُ كَفّارَةِ اليَمِينِ بِالتَّتابُعِ عِنْدَ مَن يَقُولُ بِذَلِكَ، ولا يُقَيَّدُ بِالتَّفْرِيقِ الَّذِي في صَوْمِ التَّمَتُّعِ.

وَقِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُتَتابِعاتٍ“ لَمْ تَثْبُتْ لِإجْماعِ الصَّحابَةِ عَلى عَدَمِ كَتْبِ ”مُتَتابِعاتٍ“ في المُصْحَفِ، ومِثالُ كَوْنِهِما لَيْسَ أحَدُهُما أقْرَبَ لِلْمُطْلَقِ مِنَ الآخَرِ صَوْمُ قَضاءِ رَمَضانَ، فَإنَّ اللَّهَ قالَ فِيهِ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ٨٤]، ولَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَتابُعٍ ولا تَفْرِيقٍ مَعَ أنَّهُ قَيَّدَ صَوْمَ الظِّهارِ بِالتَّتابُعِ وصَوْمَ التَّمَتُّعِ بِالتَّفْرِيقِ، ولَيْسَ أحَدُهُما أقْرَبَ إلى قَضاءِ رَمَضانَ مِنَ الآخَرِ، فَلا يُقَيَّدُ بِقَيْدٍ واحِدٍ مِنهُما، بَلْ يَبْقى عَلى الِاخْتِيارِ إنْ شاءَ تابَعَهُ وإنْ شاءَ فَرَّقَهُ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

4:79Page 90

مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩

What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2

No commentary for this ayah

4:80Page 91

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

No commentary for this ayah

4:81Page 91

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

No commentary for this ayah

4:82Page 91

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢

Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.

No commentary for this ayah

4:83Page 91

وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣

And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.

No commentary for this ayah

4:84Page 91

فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤

So fight, [O Muḥammad], in the cause of Allāh; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allāh will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allāh is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ [النساء: ٨٤]، لَمْ يُصَرِّحْ هُنا بِالَّذِي يُحَرِّضُ عَلَيْهِ (p-٢٤٧)المُؤْمِنِينَ ما هو، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِأنَّهُ القِتالُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلى القِتالِ﴾، وأشارَ إلى ذَلِكَ هُنا بِقَوْلِهِ في أوَّلِ الآيَةِ: ﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وقَوْلِهِ في آخِرِها: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.

4:85Page 91

مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥

Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1

No commentary for this ayah

4:86Page 91

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦

And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed Allāh is ever, over all things, an Accountant.

No commentary for this ayah

4:87Page 92

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧

Allāh - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allāh in statement.

No commentary for this ayah

4:88Page 92

۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨

What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites,1 while Allāh has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned.2 Do you wish to guide those whom Allāh has sent astray? And he whom Allāh sends astray - never will you find for him a way [of guidance].3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللَّهُ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾، أنْكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَلى مَن أرادَ أنْ يَهْدِيَ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ وصَرَّحَ فِيها بِأنَّ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ لا يُوجَدُ سَبِيلٌ إلى هُداهُ، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهم لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١]، وقَوْلِهِ: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦]، ويُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآياتِ أنَّ العَبْدَ يَنْبَغِي لَهُ كَثْرَةُ التَّضَرُّعِ والِابْتِهالِ إلى اللَّهِ تَعالى أنْ يَهْدِيَهُ ولا يُضِلَّهُ؛ فَإنَّ مَن هَداهُ اللَّهُ لا يَضِلُّ، ومَن أضَلَّهُ لا هادِيَ لَهُ، ولِذا ذَكَرَ عَنِ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ أنَّهم يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٨] .

4:89Page 92

وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩

They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allāh. But if they turn away [i.e., refuse], then seize them and kill them [for their betrayal] wherever you find them and take not from among them any ally or helper,

No commentary for this ayah

4:90Page 92

إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠

Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.

No commentary for this ayah

4:91Page 92

سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١

You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.

No commentary for this ayah

4:92Page 93

وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٩٢

And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment [diyah] presented to his [i.e., the deceased's] family [is required], unless they give [up their right as] charity. But if he [i.e., the deceased] was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively,1 [seeking] acceptance of repentance from Allāh.2 And Allāh is ever Knowing and Wise.

No commentary for this ayah

4:93Page 93

وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣

But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allāh has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ القاتِلَ عَمْدًا لا تَوْبَةَ لَهُ وأنَّهُ مُخَلَّدٌ في النّارِ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ١١٦] .

وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٧٠] .

وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] .

(p-٢٥٧)وَقَوْلِهِ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٨٢] .

وَلِلْجَمْعِ بَيْنَ ذَلِكَ أوْجَهٌ مِنها أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها﴾ أيْ إذا كانَ مُسْتَحِلًّا لِقَتْلِ المُؤْمِنِ عَمْدًا لِأنَّ مُسْتَحِلَّ ذَلِكَ كافِرٌ.

قالَهُ عِكْرِمَةُ وغَيْرُهُ ويَدُلُّ لَهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وابْنِ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِن أنَّها نَزَلَتْ في مِقْيَسِ بْنِ صُبابَةَ، فَإنَّهُ أسْلَمَ هو وأخُوهُ هِشامٌ وكانا بِالمَدِينَةِ فَوَجَدَ مِقْيَسٌ أخاهُ قَتِيلًا في بَنِي النَّجّارِ ولَمْ يَعْرِفْ قاتِلَهُ، فَأمَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالدِّيَةِ فَأعْطَتْها لَهُ الأنْصارُ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وقَدْ أرْسَلَ مَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي فِهْرٍ، فَعَمَدَ مِقْيَسٌ إلى الفِهْرِيِّ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ، ورَكِبَ جَمَلًا مِنَ الدِّيَةِ، وساقَ مَعَهُ البَقِيَّةَ، ولَحِقَ بِمَكَّةَ مُرْتَدًّا، وهو يَقُولُ في شِعْرٍ لَهُ:

؎قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابَ فارِعِ

؎وَأدْرَكْتُ ثَأْرِي واضَّجَعْتُ مُوَسَّدًا ∗∗∗ وكُنْتُ إلى الأوْثانِ أوَّلَ راجِعِ

وَمِقْيَسٌ هَذا هو الَّذِي قالَ فِيهِ ﷺ: «لا أُؤَمِّنُهُ في حِلٍّ ولا حَرَمٍ» وقُتِلَ مُتَعَلِّقًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ يَوْمَ الفَتْحِ، فالقاتِلُ الَّذِي هو كَمِقْيَسِ بْنِ صُبابَةَ المُسْتَحِلُّ لِلْقَتْلِ المُرْتَدُّ عَنِ الإسْلامِ، لا إشْكالَ في خُلُودِهِ في النّارِ.

وَعَلى هَذا فالآيَةُ مُخْتَصَّةٌ بِما يُماثِلُ سَبَبُ نُزُولِها بِدَلِيلِ النُّصُوصِ المُصَرِّحَةِ بِأنَّ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ لا يُخَلَّدُ أحَدٌ مِنهم في النّارِ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المَعْنى: ”فَجَزاؤُهُ“ أنْ جُوزِيَ مَعَ إمْكانِ ألّا يُجازى إذا تابَ أوْ كانَ لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ يُرَجَّحُ بِعَمَلِهِ السَّيِّئِ، وهَذا قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ وأبِي مِجْلَزٍ وأبِي صالِحٍ وجَماعَةٍ مِنَ السَّلَفِ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ الآيَةَ لِلتَّغْلِيظِ في الزَّجْرِ ذَكَرَ هَذا الوَجْهَ الخَطِيبُ والألُوسِيُّ في تَفْسِيرَيْهِما، وعَزاهُ الألُوسِيُّ لِبَعْضِ المُحَقِّقِينَ واسْتَدَلّا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]، عَلى القَوْلِ بِأنَّ مَعْناهُ ومَن لَمْ يَحُجَّ.

وَبِقَوْلِهِ ﷺ الثّابِتِ في الصَّحِيحَيْنِ لِلْمِقْدادِ حِينَ سَألَهُ عَنْ قَتْلِ مَن أسْلَمَ مِنَ الكُفّارِ بَعْدَ (p-٢٥٨)أنْ قَطَعَ يَدَهُ في الحَرْبِ: «لا تَقْتُلْهُ فَإنْ قَتَلْتَهُ فَإنَّهُ بِمَنزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ وإنَّكَ بِمَنزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ الكَلِمَةَ الَّتِي قالَ» .

وَهَذا الوَجْهُ مِن قَبِيلِ كُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ، وخُلُودٍ دُونَ خُلُودٍ، فالظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهِ عِنْدَ القائِلِ بِهِ أنَّ مَعْنى الخُلُودِ المُكْثُ الطَّوِيلُ، والعَرَبُ رُبَّما تُطْلِقُ اسْمَ الخُلُودِ عَلى المُكْثِ ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ:

؎فَوَقَفْتُ أسْألُها وكَيْفَ سُؤالُنا ∗∗∗ صُمًّا خَوالِدَ ما يَبِينُ كَلامُها

إلّا أنَّ الصَّحِيحَ في مَعْنى الآيَةِ الوَجْهُ الثّانِي والأوَّلُ، وعَلى التَّغْلِيظِ في الزَّجْرِ، حَمَلَ بَعْضُ العُلَماءِ كَلامَ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ناسِخَةٌ لِكُلِّ ما سِواها، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: الَّذِي يَظْهَرُ أنَّ القاتِلَ عَمْدًا مُؤْمِنٌ عاصٍ لَهُ تَوْبَةٌ، كَما عَلَيْهِ جُمْهُورُ عُلَماءِ الأُمَّةِ، وهو صَرِيحُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ﴾ الآيَةَ وادِّعاءُ تَخْصِيصِها بِالكُفّارِ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ .

وَقَدْ تَوافَرَتِ الأحادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ.

وَصَرَّحَ تَعالى بِأنَّ القاتِلَ أخُو المَقْتُولِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٧٨]، ولَيْسَ أخُو المُؤْمِنِ إلّا المُؤْمِنَ، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فَسَمّاهم مُؤْمِنِينَ مَعَ أنَّ بَعْضَهم يَقْتُلُ بَعْضًا.

وَمِمّا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ في قِصَّةِ الإسْرائِيلِيِّ الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، لِأنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ أوْلى بِالتَّخْفِيفِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، لِأنَّ اللَّهَ رَفَعَ عَنْها الآصارَ والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ.

4:94Page 93

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤

O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allāh, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace, "You are not a believer,"1 aspiring for the goods of worldly life; for with Allāh are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allāh conferred His favor [i.e., guidance] upon you, so investigate. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

No commentary for this ayah

4:95Page 94

لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥

Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujāhideen, [who strive and fight] in the cause of Allāh with their wealth and their lives. Allāh has preferred the mujāhideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to all [i.e., both] Allāh has promised the best [reward]. But Allāh has preferred the mujāhideen over those who remain [behind] with a great reward -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ فَضَّلَ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ، وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً وأجْرًا عَظِيمًا، ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَفْضِيلِ بَعْضِ المُجاهِدِينَ عَلى بَعْضٍ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في مَوْضِعٍ آخَرَ وهو قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ [الحديد: ١٠]، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، يُفْهَمُ مِن مَفْهُومِ مُخالَفَتِهِ أنَّ مَن خَلَّفَهُ العُذْرُ إذا كانَتْ نِيَّتُهُ صالِحَةً يُحَصِّلُ ثَوابَ المُجاهِدِ.

وَهَذا المَفْهُومُ صَرَّحَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ في حَدِيثِ أنَسٍ الثّابِتِ في الصَّحِيحِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ بِالمَدِينَةِ أقْوامًا ما سِرْتُمْ مِن مَسِيرٍ، ولا قَطَعْتُمْ مِن وادٍ إلّا وهم مَعَكم فِيهِ ”، قالُوا وهم بِالمَدِينَةِ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ:“ نَعَمْ حَبَسَهُمُ العُذْرُ»، وفي هَذا المَعْنى قالَ الشّاعِرُ:

[ البَسِيطِ ]

؎يا ظاعِنِينَ إلى البَيْتِ العَتِيقِ لَقَدْ سِرْتُمْ جُسُومًا وسِرْنا نَحْنُ أرْواحًا

؎إنّا أقَمْنا عَلى عُذْرٍ وعَنْ قَدْرٍ ∗∗∗ ومَن أقامَ عَلى عُذْرٍ فَقَدْ راحا

(p-٢٤٨)تَنْبِيهٌ

يُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾، أنَّ الجِهادَ فَرْضُ كِفايَةٍ لا فَرْضُ عَيْنٍ؛ لِأنَّ القاعِدِينَ لَوْ كانُوا تارِكِينَ فَرْضًا لَما ناسَبَ ذَلِكَ وعْدَهُ لَهُمُ الصّادِقَ بِالحُسْنى؛ وهي الجَنَّةُ والثَّوابُ الجَزِيلُ.

4:96Page 94

دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦

Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.

No commentary for this ayah

4:97Page 94

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧

Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.

No commentary for this ayah

4:98Page 94

إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨

Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -

No commentary for this ayah

4:99Page 94

فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩

For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.

No commentary for this ayah

4:100Page 94

۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠

And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском