Ash-ShinqitiFussilat · 41:38–54

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Fussilat 41:38–54

41:38Page 480

فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨

But if they are arrogant - then those who are near your Lord [i.e., the angels] exalt Him by night and by day, and they do not become weary.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وهم لا يَسْأمُونَ﴾ .

(p-٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾، أيْ فَإنْ تَكَبَّرَ الكُفّارُ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ والسُّجُودِ لَهُ وحْدَهُ، وإخْلاصِ العِبادَةِ لَهُ ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ وهُمُ المَلائِكَةُ ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ﴾ أيْ يَعْبُدُونَهُ ويُنَزِّهُونَهُ دائِمًا لَيْلًا ونَهارًا ﴿وَهم لا يَسْأمُونَ﴾ أيْ لا يَمَلُّونَ مِن عِبادَةِ رَبِّهِمْ؛ لِاسْتِلْذاذِهِمْ لَها وحَلاوَتِها عِنْدَهم، مَعَ خَوْفِهِمْ مِنهُ - جَلَّ وعَلا - كَما قالَ تَعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: ١٣] .

وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن سُورَةِ ”فُصِّلَتْ“ عَلى أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَلا - إنْ كَفَرَ بِهِ بَعْضُ خَلْقِهِ، فَإنَّ بَعْضًا آخَرَ مِن خَلْقِهِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ويُطِيعُونَهُ كَما يَنْبَغِي، ويُلازِمُونَ طاعَتَهُ دائِمًا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.

والثّانِي مِنهُما: أنَّ المَلائِكَةَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ويُطِيعُونَهُ دائِمًا لا يَفْتُرُونَ عَنْ ذَلِكَ.

وَهَذانِ الأمْرانِ اللَّذانِ دَلَّتْ عَلَيْهِما هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ - قَدْ جاءَ كُلٌّ مِنهُما مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.

أمّا الأوَّلُ مِنهُما: فَقَدْ ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] .

وَأمّا الثّانِي مِنهُما: فَقَدْ أوْضَحَهُ تَعالى في آياتٍ مِن كِتابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في ”الأنْبِياءِ“: ﴿وَلَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ ومَن عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠] وقَوْلِهِ تَعالى في آخِرِ ”الأعْرافِ“ ﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ويُسَبِّحُونَهُ ولَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَهم لا يَسْأمُونَ﴾ أيْ لا يَمَلُّونَ، والسَّآمَةُ: المَلَلُ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎سَئِمْتُ تَكالِيفَ الحَياةِ ومَن يَعِشْ ثَمانِينَ حَوْلًا لا أبا لَكَ يَسْأمُ

41:39Page 481

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

And of His signs is that you see the earth stilled, but when We send down upon it rain, it quivers and grows. Indeed, He who has given it life is the Giver of Life to the dead. Indeed, He is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ قَدْ أوْضَحْنا الكَلامَ عَلَيْها مَعَ ما في مَعْناها مِنَ الآياتِ، وبَيَّنّا أنَّ (p-٣١)تِلْكَ الآياتِ فِيها البُرْهانُ القاطِعُ عَلى البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وذَكَرْنا مَعَها الآياتِ الَّتِي يَكْثُرُ الِاسْتِدْلالُ بِها في القُرْآنِ عَلى البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وهي أرْبَعَةُ بَراهِينَ قُرْآنِيَّةٍ.

ذَكَرْنا ذَلِكَ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ وفي سُورَةِ ”النَّحْلِ“ وغَيْرِهِما، وأحَلْنا عَلَيْهِ مِرارًا.

41:40Page 481

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠

Indeed, those who inject deviation into Our verses1 are not concealed from Us. So, is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do whatever you will; indeed, He is Seeing of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ .

قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ مَعَ ما يُماثِلُهُ مِنَ الآياتِ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أذَلِكَ خَيْرٌ أمْ جَنَّةُ الخُلْدِ﴾ الآيَةَ [الحجر: ١٥] .

41:41Page 481

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ٤١

Indeed, those who disbelieve in the message [i.e., the Qur’ān]1 after it has come to them...2 And indeed, it is a mighty3 Book.

No commentary for this ayah

41:42Page 481

لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢

Falsehood cannot approach it from before it or from behind it; [it is] a revelation from a [Lord who is] Wise and Praiseworthy.

No commentary for this ayah

41:43Page 481

مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ ٤٣

Nothing is said to you, [O Muḥammad], except what was already said to the messengers before you. Indeed, your Lord is a possessor of forgiveness and a possessor of painful penalty.

No commentary for this ayah

41:44Page 481

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٤٤

And if We had made it a foreign [i.e., non-Arabic] Qur’ān, they would have said, "Why are its verses not explained in detail [in our language]? Is it a foreign [recitation] and an Arab [messenger]?" Say, "It is, for those who believe, a guidance and cure." And those who do not believe - in their ears is deafness, and it is upon them blindness. Those are being called from a distant place.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾ .

قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في أوَّلِ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] وفي سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٨٢] .

41:45Page 481

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥

And We had already given Moses the Scripture, but it came under disagreement.1 And if not for a word [i.e., decree]2 that preceded from your Lord, it would have been concluded between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.

No commentary for this ayah

41:46Page 481

مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦

Whoever does righteousness - it is for his [own] soul; and whoever does evil [does so] against it. And your Lord is not ever unjust to [His] servants.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ .

قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ [فصلت: ٧] وفي سُورَةِ ”النَّمْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ [النمل: ٤٠] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .

ما ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن كَوْنِهِ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ - ذَكَرَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”آلِ عِمْرانَ“: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا﴾ [آل عمران: ١٨٢] .

• وقَوْلِهِ في ”الأنْفالِ“ ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [الأنفال: ٥١ - ٥٢] .

• وقَوْلِهِ في ”الحَجِّ“: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ﴾ الآيَةَ [الحج: ١٠ - ١١] .

• وقَوْلِهِ في سُورَةِ ”ق“: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٩] .

وَفِي هَذِهِ الآياتِ سُؤالٌ مَعْرُوفٌ، وهو أنَّ لَفْظَةَ (ظَلّامٍ) فِيها صِيغَةُ مُبالِغَةٍ، ومَعْلُومٌ (p-٣٢)أنَّ نَفْيَ المُبالِغَةِ لا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الفِعْلِ مِن أصْلِهِ.

فَقَوْلُكُ مَثَلًا: زِيدٌ لَيْسَ بِقَتّالٍ لِلرِّجالِ - لا يَنْفِي إلّا مُبالَغَتَهُ في قَتْلِهِمْ، فَلا يُنافِي أنَّهُ رُبَّما قَتَلَ بَعْضَ الرِّجالِ.

وَمَعْلُومٌ أنَّ المُرادَ بِنَفْيِ المُبالِغَةِ في الآياتِ المَذْكُورَةِ - هو نَفْيُ الظُّلْمِ مِن أصْلِهِ.

والجَوابُ عَنْ هَذا الإشْكالِ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: الأوَّلُ: أنَّ نَفْيَ صِيغَةِ المُبالَغَةِ في الآياتِ المَذْكُورَةِ قَدْ بَيَّنَتْ آياتٌ كَثِيرَةٌ أنَّ المُرادَ بِهِ نَفْيُ الظُّلْمِ مِن أصْلِهِ.

وَنَفْيُ صِيغَةِ المُبالَغَةِ إذا دَلَّتْ أدِلَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَلى أنْ يُرادَ بِهِ نَفْيُ أصْلِ الفِعْلِ، فَلا إشْكالَ لِقِيامِ الدَّلِيلِ عَلى المُرادِ.

والآياتُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ الآيَةَ [النساء: ٤٠] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا ولَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: ٤٤] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٤٧] .

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، كَما قَدَّمْنا إيضاحَهُ في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ و ”الأنْبِياءِ“ .

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَلا - نَفى ظُلْمَهُ لِلْعَبِيدِ، والعَبِيدُ في غايَةِ الكَثْرَةِ، والظُّلْمُ المَنفِيُّ عَنْهم تَسْتَلْزِمُ كَثْرَتُهم كَثْرَتَهُ، فَناسَبَ ذَلِكَ الإتْيانُ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَثْرَةِ المَنفِيِّ التّابِعَةِ لِكَثْرَةِ العَبِيدِ المَنفِيِّ عَنْهُمُ الظُّلْمُ، إذْ لَوْ وقَعَ عَلى كُلِّ عَبْدٍ ظُلْمٌ، ولَوْ قَلِيلًا، كانَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ الظُّلْمِ في غايَةِ الكَثْرَةِ، كَما تَرى.

وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ اتِّجاهَ التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ، وأنَّ المُرادَ بِذَلِكَ نَفْيُ أصْلِ الظُّلْمِ عَنْ كُلِّ عَبْدٍ مِن أُولَئِكَ العَبِيدِ، الَّذِينَ هم في غايَةِ الكَثْرَةِ، سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ أنْ يَظْلِمَ أحَدًا شَيْئًا، كَما بَيَّنَتْهُ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ المَذْكُورَةُ، وفي الحَدِيثِ: «يا عِبادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلى نَفْسِي» الحَدِيثَ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ المُسَوِّغَ لِصِيغَةِ المُبالَغَةِ أنَّ عَذابَهُ تَعالى بالِغٌ مِنَ العِظَمِ والشِّدَّةِ أنَّهُ لَوْلا اسْتِحْقاقُ المُعَذَّبِينَ لِذَلِكَ العَذابِ بِكُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمْ - لَكانَ مُعَذِّبُهم بِهِ ظَلّامًا بَلِيغَ (p-٣٣)الظُّلْمِ مُتَفاقِمَهُ، سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

وَهَذا الوَجْهُ والَّذِي قَبْلَهُ أشارَ لَهُما الزَّمَخْشَرِيُّ في سُورَةِ ”الأنْفالِ“ .

الوَجْهُ الرّابِعُ: ما ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ وبَعْضُ المُفَسِّرِينَ مِن أنَّ المُرادَ بِالنَّفْيِ في قَوْلِهِ: ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ نَفْيُ نِسْبَةِ الظُّلْمِ إلَيْهِ؛ لِأنَّ صِيغَةَ فَعّالٍ تُسْتَعْمَلُ مُرادًا بِها النِّسْبَةُ، فَتُغْنِي عَنْ ياءِ النَّسَبِ، كَما أشارَ لَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:

؎وَمَعَ فاعِلٍ وفَعّالٍ فَعِلَ في نَسَبٍ أغْنى عَنِ اليا فَقُبِلْ

وَمَعْنى البَيْتِ المَذْكُورِ أنَّ الصِّيَغَ الثَّلاثَةَ المَذْكُورَةَ فِيهِ الَّتِي هي فاعِلٌ كَظالِمٍ وفَعّالٌ كَظَلّامٍ وفَعِلٌ كَفَرِحٍ - كُلٌّ مِنها قَدْ تُسْتَعْمَلُ مُرادًا بِها النِّسْبَةُ، فَيُسْتَغْنى بِها عَنْ ياءِ النَّسَبِ، ومِثالُهُ في فاعِلٍ قَوْلُ الحُطَيْئَةِ في هَجْوِهِ الزِّبْرِقانِ بْنِ بَدْرٍ التَّمِيمِيِّ:

؎دَعِ المَكارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها ∗∗∗ واقْعُدْ فَإنَّكَ أنْتَ الطّاعِمُ الكاسِ

فالمُرادُ بِقَوْلِهِ: الطّاعِمُ الكاسِي - النِّسْبَةُ، أيْ ذُو طَعامٍ وكُسْوَةٍ. وقَوْلُ الآخَرِ - وهو مِن شَواهِدِ سِيبَوَيْهِ -:

؎وَغَرَرْتَنِي وزَعَمْتَ أنَّكَ ∗∗∗ لابِنٌ في الصَّيْفِ تامِرْ

أيْ ذُو لَبَنٍ وذُو تَمْرٍ. وقَوْلُ نابِغَةِ ذُبْيانَ:

؎كِلِينِي لَهم يا أُمَيْمَةُ ناصِبِ ∗∗∗ ولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطِيءِ الكَواكِبِ

فَقَوْلُهُ: ”ناصِبِ“، أيْ ذُو نَصَبٍ. ومِثالُهُ في فَعّالٍ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎وَلَيْسَ بِذِي رُمْحٍ فَيَطْعَنُنِي بِهِ ∗∗∗ ولَيْسَ بِذِي سَيْفٍ ولَيْسَ بِنَبّالِ

فَقَوْلُهُ: ولَيْسَ بِنَبّالٍ، أيْ لَيْسَ بِذِي نَبْلٍ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ: ولَيْسَ بِذِي رُمْحٍ، ولَيْسَ بِذِي سَيْفٍ.

وَقالَ الأُشْمُونِيُّ بَعْدَ الِاسْتِشْهادِ بِالبَيْتِ المَذْكُورِ: قالَ المُصَنَّفُ - يَعْنِي ابْنَ مالِكٍ -: وعَلى هَذا حَمَلَ المُحَقِّقُونَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أيْ بِذِي ظُلْمٍ. اهـ.

(p-٣٤)وَما عَزاهُ لِابْنِ مالِكٍ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ والمُفَسِّرِينَ، ومِثالُهُ في فَعِلٍ قَوْلُ الرّاجِزِ - وهو مِن شَواهِدِ سِيبَوَيْهِ -:

؎لَيْسَ بِلَيْلِي ولَكِنِّي نَهِرٌ ∗∗∗ لا أدْلُجُ اللَّيْلَ ولَكِنْ أبْتَكِرْ

فَقَوْلُهُ: نَهِرٌ بِمَعْنى نَهارِيٍّ، وقَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ مَعْنى الظُّلْمِ بِشَواهِدِهِ العَرَبِيَّةِ، في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِن هَذا الكِتابِ المُبارَكِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى .

41:47Page 482

۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧

To Him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ .

تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَحْوِهِ في سُورَةِ ”الأعْرافِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] . وفي ”الأنْعامِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾ .

قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”الرَّعْدِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ الآيَةَ [الرعد: ٨] .

41:48Page 482

وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨

And lost from them will be those they were invoking before, and they will be certain that they have no place of escape.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنُّوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ .

الظَّنُّ هُنا بِمَعْنى اليَقِينِ؛ لِأنَّ الكُفّارَ يَوْمَ القِيامَةِ إذا عايَنُوا العَذابَ، وشاهَدُوا الحَقائِقَ - عَلِمُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ أنَّهم لَيْسَ لَهم مِن مَحِيصٍ، أيْ لَيْسَ لَهم مَفَرٌّ ولا مَلْجَأٌ.

والظّاهِرُ أنَّ المَحِيصَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، مِن حاصَ يَحِيصُ بِمَعْنى حادَ وعَدَلَ وهَرَبَ.

وَما ذَكَرْنا مِن أنَّ الظَّنَّ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِمَعْنى اليَقِينِ والعِلْمِ - هو التَّحْقِيقُ - إنْ شاءَ اللَّهُ -؛ لِأنَّ يَوْمَ القِيامَةِ تَنْكَشِفُ فِيهِ الحَقائِقُ، فَيَحْصُلُ لِلْكُفّارِ العِلْمُ بِها لا يُخالِجُهم في ذَلِكَ شَكٌّ، كَما قالَ تَعالى عَنْهم أنَّهم يَقُولُونَ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] . وقالَ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ [مريم: ٣٨] . وقالَ تَعالى: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] . وقالَ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾ [ ٦ ] . وقَدْ (p-٣٥)قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِهَذا في سُورَةِ ”النَّمْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ [النمل: ٦٦] .

وَمَعْلُومٌ أنَّ الظَّنَّ يُطْلَقُ في لُغَةِ العَرَبِ الَّتِي نَزَلَ بِها القُرْآنُ عَلى مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما: الشَّكُّ، كَقَوْلِهِ ﴿وَإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨] . وقَوْلِهِ تَعالى عَنِ الكُفّارِ: ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] .

والثّانِي: هو إطْلاقُ الظَّنِّ مُرادًا بِهِ العِلْمُ واليَقِينُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى هُنا: ﴿وَظَنُّوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ [فصلت: ٤٨] أيْ أيْقَنُوا أنَّهم لَيْسَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ مَحِيصٌ، أيْ لا مَفَرَّ ولا مَهْرَبَ لَهم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ، ومِنهُ بِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ [الكهف: ٥٣] أيْ أيْقَنُوا ذَلِكَ وعَلِمُوهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٦] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩ - ٢٠] . فالظَّنُّ في الآياتِ المَذْكُورَةِ كُلِّها بِمَعْنى اليَقِينِ.

وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ:

؎فَقُلْتُ لَهم ظُنُّوا بِألْفَيْ مُدَجَّجٍ سُراتُهُمُ في الفارِسِيِّ المُسَرَّدِ

وَقَوْلُ عَمِيرَةَ بْنِ طارِقٍ:

؎بِأنْ تَغْتَزُوا قَوْمِي وأقْعُدَ فِيكُمُ ∗∗∗ وأجْعَلَ مِنِّي الظَّنَّ غَيْبًا مُرَجَّما

والظَّنُّ في البَيْتَيْنِ المَذْكُورَيْنِ بِمَعْنى اليَقِينِ، والفِعْلُ القَلْبِيُّ في الآيَةِ المَذْكُورَةِ الَّتِي هي قَوْلُهُ: ﴿وَظَنُّوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ مُعَلِّقٌ عَنِ العَمَلِ في المَفْعُولَيْنِ بِسَبَبِ النَّفْيِ بِلَفْظَةِ (ما) في قَوْلِهِ: ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ كَما أشارَ لَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:

؎والتَزِمِ التَّعْلِيقَ قَبْلَ نَفْيِ " ما

"

41:49Page 482

لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩

Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.

No commentary for this ayah

41:50Page 482

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠

And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ .

(p-٣٦)قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لَأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٦] .

41:51Page 482

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١

And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ .

قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ وبَعْضَ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةَ المُوافِقَةِ لَها في سُورَةِ ”يُونُسَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يونس: ١٢] .

41:52Page 482

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢

Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] is from Allāh and you disbelieved in it, who would be more astray than one who is in extreme dissension?"

No commentary for this ayah

41:53Page 482

سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣

We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ.

قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”المُؤْمِنِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ ويُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾ الآيَةَ [غافر: ١٣] .

41:54Page 482

أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤

Unquestionably, they are in doubt about the meeting with their Lord. Unquestionably He is, of all things, encompassing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ .

المِرْيَةُ: الشَّكُّ. وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن شَكِّ الكُفّارِ في البَعْثِ والجَزاءِ - قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ، ولِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الخُلُودِ في النّارِ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ١١] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском